كتاب الصلاة 61

كتاب الصلاة 61

الدرس في كتاب الصلاة 61، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تصحيح الوهم في كلام الشيخ الألباني حول حديث بروك البعير

يصحح المتحدث وهمًا في نقل كلام الشيخ الألباني عن الطحاوي حول ركبتي ذوات الأربع، ويوضح آراء العلماء في تفسير حديث بروك البعير. يبين الصواب في نقل كلام الشيخ الألباني.

أحكام الجلوس بين السجدتين

يناقش المقطع الجلوس بين السجدتين كركن من أركان الصلاة، ويبين أهمية الطمأنينة فيه لورود الأحاديث النبوية. يذكر آراء العلماء في كيفية النزول للسجود.

كيفية الجلوس بين السجدتين ووضع اليدين

يشرح المقطع كيفيات الجلوس بين السجدتين، مثل الافتراش والنصب، واستحباب وضع اليدين على الفخذين تشبيهًا بالتشهد. يبين عدم ثبوت شيء محدد في كيفية وضع اليدين.

مسألة القيام واستكمال الحديث عنها

يشير المقطع إلى مسألة القيام ويعد بإكمال الحديث عنها مستقبلا، ويبدو أن الشرح متقطع ولم يستكمل.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فذكرنا في الدرس الذي مضى في مزيد النعمة مسألة الهوي للسجود، وذكرنا قول العلماء فيها ومستدلهم. وحصل لي وهم في الكلام في نقل كلام الشيخ الألباني عن بعض عن الطحاوي عن بعض أهل اللغة، أنا نقل الشيخ الألباني رحمه الله عليه في تعليقه على الصفة كلام الطحاوي في تأويل أو في ذكر هذا الحديث: حديث أبي هريرة «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه». فقلت أنا: إن بعض العلماء أو الشيخ الألباني نقل عن بعض أهل اللغة أنهم يقولون: إن يدي ذوات الأربع خلفية. وهذا ظهر أنه وهم مني، ونبهني بعض الإخوة رزقهم الله خيرًا. وإنما قال الشيخ الألباني: نقل عن الطحاوي أبي جعفر الطحاوي رحمه الله في شرح معاني الآثار، أن أهل اللغة ذكروا أن ذوات الأربع يكون ركبتاه في يديه، في الأرجل المقدمة تكون ركبتاه، فهو ينزل على المقدمة هذه التي هي ركبتاه، فلهذا فالحديث ليس فيه مخالفة، وليس فيه كما قال الإمام ابن القيم: أنه انقلب على بعض الرواة. وبعض العلماء يقول: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير» ليس من ناحية هل يبرك بيديه أو يبرك بركبتيه، وإنما المراد لا يبرك ببركته، لأن البروك هو الوقوع على الأرض، معنى أنه لا يفعل ذلك. وجاء في هذا حديث في بعض الروايات، لكنه لا يصح. وجاء في حديث عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: «لا يبرك أحدكم بروك البعير الشارد»، بروك البعير الشارد أنه يبرك بسرعة وبقوة، لكن هذه الرواية لا تصح، لأن عبد الله بن سعيد المقبري متروك. فلهذا فخلاصة المسألة كما ذكرنا قبل أنها الأفضل والأولى أن ينزل بيديه، لأن قوله في الحديث «وليضع يديه قبل ركبتيه»، هذا قاله عبد العزيز الدراوردي. قلنا: إنه ثقة، لكن له أوهام، لكن لم يتبين هل هذا من أوهامه أو لا، فلهذا نحملها على الصحة. أو نقول: إن أصح شيء في هذا الباب هو أن ينزل على يديه، وإلا يقال بقول الإمام مالك رحمه الله: إنه إن شاء نزل على يديه وإن شاء نزل على ركبتيه، فالأمر سهل. قال الماوردي رحمه الله: والجلوس بين السجدتين فرضًا عند الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: سنة. ذكرنا مسألة الجلوس بين السجدتين وأنه ركن من أركان الصلاة عند جمهور العلماء، أنه ركن من أركان الصلاة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا سجدت فارفع حتى تعتدل جالسًا»، أو «حتى فارفع حتى تعتدل جالسًا»، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما علم ذلك الرجل الذي لم يحسن الصلاة، فعلمه النبي عليه الصلاة والسلام: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا»، حتى تطمئن جالسًا. فالجلوس بين السجدتين أيضًا فيه الطمأنينة كما تقدم ركن من أركان الصلاة. والجلوس بين السجدتين جاءت فيه كيفيات، جاء فيه الافتراش في حديث أبي حميد، وجاء فيه أيضًا في حديث ابن عباس، جاء فيه أيضًا النصب، أنه ينصب رجليه، وهي كيفية صحيحة جاءت في حديث ابن عباس: أنه ينصب رجليه في الجلوس بين السجدتين، وهو الإقعاء برجليه، وليس الإقعاء الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. وأما اليدين فلم يثبت فيهما شيء، لم يثبت في اليدين شيء. وأما الرواية التي ذكرها الإمام ابن القيم: رواية في حديث وائل بن حجر أنه كان يضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويشير في الجلوس بين السجدتين، فهو من أوهام عبد الرزاق، عبد الرزاق وهم فيها عن سفيان الثوري، وهي من رواية عبد الرزاق في مكة، لأن عبد الرزاق سمع من سفيان الثوري في اليمن وفي مكة، ووهم في أشياء من الأشياء التي سمعها في مكة، ووهم في أشياء كثيرة، والظاهر أن هذا منها. والمهم أن أصحاب سفيان الثوري الثقات لم يذكروا هذا في حديث وائل، أن رواه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، فلم يذكروا هذا: أي رفع وضع اليدين والإشارة. فلهذا حكم عليها الشيخ الألباني وغيره بأنها شاذة، ولم يثبت شيء أن النبي عليه الصلاة والسلام وضع يديه في الجلوس بين السجدتين. لكن استحب العلماء أن تكون مثل التشهد، يضع يديه على فخذه، لكن لم يأت شيء صحيح أو شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك. ثم ذكر مسألة أخرى: مسألة القيام، إن شاء الله تعالى نكمل هذا والله تعالى أعلى.