كتاب الصلاة 62

كتاب الصلاة 62

الدرس في كتاب الصلاة 62، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الجلوس بين السجدتين وآراء الفقهاء

اختلف الفقهاء في حكم الاعتدال في الجلوس بين السجدتين، حيث يرى الشافعية والحنابلة أنه ركن، بينما يرى الحنفية أنه يكفي الفصل بين السجدتين، ويرى المالكية أنه سنة. اتفق جمهور العلماء على أن الجلوس يكون بالافتراش.

الإقعاء في الصلاة وأنواعه ومدى مشروعيته

الإقعاء في الصلاة له نوعان، نهى النبي عن الأول وهو إقعاء الكلب، أما الثاني فهو الإقعاء بين السجدتين بنصب الرجلين وهو سنة عند بعض العلماء. يُظهر المقطع التفريق بين النوعين.

الذكر والدعاء بين السجدتين وأدلته الفقهية

تناول المقطع الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر بين السجدتين واختلاف العلماء في صحتها وتفسيرها، كما اختلفت المذاهب في حكم الدعاء بين السجدتين.

خاتمة الدرس وتأكيد على النقاط الرئيسية

يختتم الشيخ الدرس بمراجعة النقاط التي تمت مناقشتها ويشير إلى احتمال تناول مسائل أخرى في درس قادم.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، طيب إن شاء الله تعالى نأخذ بعض المسائل في الجلوس بين السجدتين. خذنا أن الجلوس بين السجدتين معنا نرفع من السجود، ركن الصلاة، واختلف في الاعتدال في الجلوس هل هو ركن؟ فالحنفية، المشهور في مذهبهم، أنهم يقولون إنه يكفي الفصل، يكفي أن يفصل بين السجدتين، معنا لو قام يسيرا وارتد، فهذا عندهم يكفي، هذا في المشهور في المذهب. وبعضهم قال إنه لا يكفي، لابد أن يعتدل، وهذا الاعتدال عندهم أنه لابد أن يكون أقرب إلى الجلوس، ولو لم يجلس، لكنه يكون أقرب إلى الجلوس. ومالك عنده سنة أن الاعتدال ليس بواجب، هذا المشهور في مذهب مالك، لكن الأدلة دلت على الوجوب، كما في حديث الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم «سواء كان قلنا المسيء أو من لم يحسن صلاته»، أنا بعضها العلم يقولون إنه الأفضل، يقال من لم يحسن صلاته. فالمهم أن هذا الرجل، النبي صلى الله عليه وسلم، قال له «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تعتدل جالسا» أو قال «حتى تطمئن جالسا»، حتى تطمئن جالسا، فذكر الطمانينة في الجلوس، وهذه الطمانينة لا تكون إلا بالاعتدال، أي الاعتدال في الجلوس. فلهذا قال الشافعية والحنابلة إن الاعتدال ركن من أركان الصلاة. وأما قول الحنفية إنه وسيلة، وقول المالكية إنه وسيلة وليست غاية، هذا لا يمنع أن يكون ركنا. فالآن فرق بين الرفع، المالكية عندهم من رفع ركن أيضا، المالكية عندهم من رفع ركن. وأيضا الحنفية لا اختلاف بينهم، لكن اختلفوا في مسألة مقدار هذا الرفع من السجود، ما هو مقداره؟ والصحيح أنه لا بد أن يعتدل، لا بد أن يعتدل يجلس ثم يرجع مرة أخرى. أما من يفعل مثلا يسجد ويرفع رأسه ويرجع مرة أخرى على هيئة الساجد، فهذا عند جمهور العلماء أن صلاته غير صحيحة، صلاة غير صحيحة. لكن عند الحنفية صحيحة، والأدلة تدل على خلاف ذلك. لأن الحنفية كما تقدم معنا في الاعتدال ما يرون الطمانينة ركنا، فلهذا فهم يقولون جائز هذا الأمر، لكن الصحيح أنه ليس بجائز، بل هو مبطل للصلاة. أنا إذا لم يسجد أو لم يجلس جلوسا صحيحا، فإن صلاته غير صحيحة. أنا إذا رفع رأسه ورجع، فهذا صلاة غير صحيحة، لابد أن يعتدل في جلوسه ثم اطمئن جالسا، أو حتى تطمئن جالسا. طيب، أيضا من هذه المسائل مسألة الجلسة التي يجلسها في الجلسة بين السجدتين. لا شك أنه جاءت في النصوص أن جلوس النبي عليه الصلاة والسلام الافتراش، كما في حديث عبد الله بن الزبير، وفي حديث عبد الله بن عمر في صحيح البخاري، وغيرها من حديث وائل، أيضا حديث أبي حميد جاء فيه أيضا الجلوس. فلهذا أخذ العلماء، جمهورها العلم، بأن الجلوس أيضا الجلوس بين السجدتين يكون بالافتراش. الافتراش معروف، يفرش الرجل اليسرى ويجلس عليها وينصب باليمنى، فهذا الافتراش أيضا كذلك، هذا كما قلنا في سنة الجلوس. ويأتي إن شاء الله تعالى معنا أيضا التورك، لكن أكثر ما جاء في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد هو الافتراش. لكن جاء هناك الإقعاء، الإقعاء جاء على صورتين، صورة نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها، وكره العلماء بل حرمها المالكية، وهي رواية عن أحمد، أن لا يجوز فعلها في الصلاة. وهذا ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن «الإقعاء في الصلاة»، حديث ابن عباس، وجاء أيضا كذلك في حديث عائشة «نهى عن عقبة الشيطان»، نهى وكان ينهى عن «عقبة الشيطان». عقبة الشيطان منهم من فسرها أن يفرش رجليه معا، يفرش رجليه معا ويجلس على عقبيه، أن يفرشها ويجلس على عقبيه، قالوا هذا عقبة الشيطان. وقال النووي رحمه الله أن «عقبة الشيطان» هو نفس الإقعاء الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. كيف الإقعاء الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟ إقعاء كإقعاء الكلب، كما جاء في الحديث «إقعاء كإقعاء الكلب». وإقعاء الكلب هو أن يجلس على يتيه مثل المحتبي، مثل جلوس المحتبي إلا أنه لا يحتبي بيديه، فهذا يسمى إقعاء، إقعاء الكلب، وهذا لا يجوز في الصلاة. لكن هناك إقعاء آخر جاء في السنة، كما سنذكر، جاء عند أحمد وأبي داود وغيرهما أن طاوسا قال: ومجاهد أيضا، وبعض أصحاب ابن عباس قالوا له: رأينا فلانا ينصب رجليه ويقعي في جلوسه بين السجدتين، فقال ابن عباس «هذه السنة». قال ابن عباس «هذه السنة». معنى الجلوس الإقعاء، والمراد بالإقعاء هنا كما قال العلماء هو الإقعاء، معنى أنه ينصب رجليه كلتيهما ويجلس عليهما، ينصب رجليه ويجلس عليهما، فهذا يسمى إقعاء، وذاك إقعاء آخر، فهذه سنة. ولهذا جاء عند عبد الرزاق من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: رأيت ابن عمر وابن عباس وابن الزبير يقعون في الجلسة بين السجدتين. ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، رآهم طاوس أنهم يقعون في الجلسة بين السجدتين. وما فعل هؤلاء هذا إلا لأنه سنة. صحيح جاء في صحيح مسلم عن المغيرة بن الحكم أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر ينصب رجليه أو يقعي في صلاته، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، هذا سنة؟ قال: «إن رجلاي لم يحتملا»، إن رجلاي لم يحتملا، ففعلت هذا. فالظاهر إما أن يكون ابن عمر يفعله معذورا، لكن ابن عباس يقول إنها سنة، وكذلك لعل فعل ابن الزبير أيضا لأجل أنه سنة. ولهذا قال بها الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك إسحاق بن إبراهيم، وهي أيضا عند الشافعي، وهي في مذهب الشافعي سنة. وكرهها مالك والحنفية، لكن الصحيح أنها سنة. فلهذا فالسنة في الجلوس بين السجدتين طريقتين، إما افتراش وإما إقعاء على صدور أصابعه، أن يجلس على عقبيه ويكون على صدور أصابعه، بخلاف من فسر عقبة الشيطان بأنه يفرش رجليه لا ينصبهما، وإنما يفرش رجليه ويجلس على عقبيه. وقد تكون أخرى، هذا لمن فسر عقبة الشيطان. وإلا الإمام النووي يقول الصحيح أن «عقبة الشيطان» هي نفسها «إقعاء الكلب». وزد على ذلك أن حديث عائشة هذا الذي أخرجه الإمام مسلم فيه انقطاع، فيه انقطاع كما بين ذلك الإمام الدارقطني وغيره. فالمهم أنه قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام كما قال ابن خزيمة أنه «يقعي» ويلصق الرجلين ويجلس عليهما، فهذا في جلسة الجلوس بين السجدتين. وسيأتي إن شاء الله معنا الكلام على جلسة التشهد. وأما هذا الكلام الآن في الجلوس بين السجدتين. وهناك أيضا مسائل، مسألة الذكر نذكرها إن شاء الله وتعالى، مسألة الذكر في هذا في الجلوس بين السجدتين، وبقية مسائل نتركها. فمسألة الذكر في الجلوس بين السجدتين جاء حديثان، جاء حديثان معنا، صح في هذه المسألة منها حديث ابن عباس الذي عنده أبو داود يروي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في الجلوس بين السجدتين «رب ارحمني وارزقني وعافني واجبرني» إلى آخر هذا الحديث، برواياته. هذا الحديث فيه هذا الرجل الذي روى عنه كامل، يقال له كامل بن العلاء، وفي بعض الروايات كامل بن العلاء، فهذا الرجل الصحيح أنه مجهول، الصحيح أنه مجهول. فلهذا ضعف كثير من العلماء هذا الحديث. وقد جاء هذا أيضا من حديث آخر يدل على أنه أخطأ، جاء الحديث في صحيح مسلم على أنه ذكر ليس متعلقا بالجلوس بين السجدتين، معنى ذكر عام. والحديث الآخر ما جاء في حديث حذيفة، وما جاء في حديث حذيفة جاء من طريق الأعمش على طريقين، طريق من طريق المستورد بن حبيب عن رجل من الأنصار عن حذيفة، أو رجل من عبس عن حذيفة. والطريق الثاني التي أخرجها الإمام مسلم من طريق الأعمش عن المستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وليس فيها الذكر الذي يكون في الجلوس بين السجدتين. لكن في الحديث الآخر أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الليل، فسمعه يقول في الجلوس بين السجدتين «رب الحمد، رب الحمد». وجاء في بعض الأقوال: يقول «ربي اغفر لي، ربي اغفر لي». أنا يقول بين الجلوس بين السجدتين «ربي اغفر لي، ربي اغفر لي». وقال بعض المحققين أن صلة بن زفر أصله عبسي، فقد يكون هذا الرجل العبسي هو نفسه صلة، لأنه يرجع إلى بني عبس. فلهذا الظاهر أن الراوي وهو المستورد مرة قال باسمه صلة بن زفر، ومرة قال رجل من بني عبس. والطريقين عن الأعمش صحيحان، طيب فلهذا كما قلنا فصلة الظاهر أنه هذا صلة بن زفر، أو الرجل هذا الذي من بني عبس، فالحديث يكون صحيحا. وقد جاءت له شواهد أيضا تدل عليه أو تشهد له، فلهذا صححه أيضا الإمام أحمد، وكذلك إسحاق بن إبراهيم. إلا أن إسحاق صحح الحديثين معا، أنا حديث ابن عباس وحديث حذيفة. وأما الإمام أحمد فصحح في الرواية المشهورة عنه صحح حديث حذيفة، ما أنا يقول به. فهذا الاختلاف في هذه الأحاديث حصل فيه خلاف بين العلماء. وأما الحنفية فيقولون لا يجوز الدعاء بين السجدتين، وأما المالكية فقالوا ليس هناك سنة وصيغة معينة، لكن يجوز أن الإنسان يدعو. وأما الشافعية فيقولون بالحديث الأول حديث ابن عباس. وأما الحنابلة يقولون بحديث حذيفة «رب اغفر لي، رب اغفر لي»، وهو أقوى كما قلنا من حديث ابن عباس. وجوز الإمام مالك وغيره أن الإنسان يدعو في هذا المكان، وهو الصحيح أنه سنة. فإن قلنا بصحة أحد الحديثين فنقول به، وإلا فيدعو الإنسان بأي دعاء في ذلك المكان، على عموم ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأدعية. وكما قلنا صح حديث «رب اغفر لي، رب اغفر لي»، فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذه المسائل، وإن شاء الله بعض المسائل نذكرها في درس لاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.