كتاب الصلاة 20

كتاب الصلاة 20

الدرس في كتاب الصلاة 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط الصلاة الأساسية

ذكر المؤلف شروط الصلاة المتفق عليها مثل الوضوء أو التيمم، الطهارة، واستقبال القبلة مع القدرة. هذه الشروط ضرورية لصحة الصلاة.

استقبال القبلة وأحكامه

استقبال القبلة شرط مع القدرة، وقد دلت عليه الآيات والأحاديث. يسقط هذا الشرط عند العجز، مع التفريق بين العجز مع الاجتهاد وبدونه.

أحكام الصلاة بغير اجتهاد أو قبل الوقت

لا تصح الصلاة بدون اجتهاد في استقبال القبلة أو قبل دخول الوقت. يجب إعادة الصلاة إذا تبين الخطأ وكان الوقت باقيًا.

خاتمة وتأكيد على أحكام الصلاة

المقطع يختتم الدرس ويشدد على عدم جواز الصلاة خارج وقتها بدون عذر، ويشير إلى مسائل أخرى ستُناقش لاحقًا.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد أن خذنا في مزيد النعمة في فصلي في الأوقات، الصلاة، طهر آخر مسألة خذناها مسألة الصلاة الوسطى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأجمع على أن الصلاة لا تصح إلا بالوضوء أو التيمم عند عدم الماء، والوقوف على مكان طاهر، واستقبال القبلة مع القدرة، والعلم بدخول الوقت يقينا أو اجتهادا. فهذه بعض الشروط، شروط الصلاة المتفق عليها. فذكر رحمه الله أولا الوضوء، ولا شك أن الوضوء من شروط الصلاة التي لا خلاف فيها. وقد قال الله عز وجل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ﴾ الآية. ومعنى إذا قمتم إلى الصلاة، أي إذا قمتم وأنتم محدثون، كما قال العلماء. تقديرها: إذا قمتم وأنتم محدثون، احتجتم إلى إذا أردتم الصلاة، فعليكم أن تغسلوا وجوهكم إلى آخر الآية. وأيضا جاء في حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري «لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ»، «لا صلاة لأحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». وجاء في حديث عبد الله بن عمر «لا صلاة بغير وضوء»، «لا صلاة بغير وضوء». فتبين من هذا أن الوضوء شرط في صحة الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا به، إلا إذا عدم الماء أو إذا لم يستطع استعماله، فإنه يتيمم كما جاء في الآيات والأحاديث، قد تقدم الكلام على هذا. وقوله: والوقوف على مكان طاهر، أي أنه إذا وقف في الصلاة يقف على مكان طاهر ليس بنجس. وهذه المسألة ليست متفق عليها، ليس مجمع عليها؛ لأنه وجد في مذهب مالك أنهم يقولون: إنه ليس بشرط، وإنما هو واجب. لكن قد يقال: إن المؤلف أراد أن جميع العلماء يرون أنه لا يتعمد ذلك، لا يتعمد الوقوف على النجاسة. لكن أيضا هناك مسائل فرعية من ناحية ما هي كمية هذه النجاسة التي تبطل الصلاة ولا تبطلها، هذا تجده في فروع المذاهب. فلهذا، فهذه المسألة ليست كما قلنا مما اتفق على أنها شرط، ولكنها واجب. لكن كما قلنا: إن أكثر أهل العلم، وقد يكون ليس هناك خلاف أيضا عند المالكية، أنه لا يجوز للمسلم أن يتعمد هذا، لا يجوز للمسلم أن يتعمد أن يصلي وهو يعلم أنه قائم على نجاسة، أو يصلي وهو يعلم أن ثوبه نجس. فإن أكثر العلماء يرون أن من فعل ذلك فصلاته غير صحيحة. وبعضهم يذكر إجماعا في هذا، لكن الظاهر أن هناك رواية عند المالكية على أنه صلاة صحيحة مع الإثم. قال: استقبال القبلة مع القدرة. استقبال القبلة مع القدرة، وقد دلت الأدلة على شرطية استقبال القبلة، منها الآيات: ﴿ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ﴾ استقبال الكعبة. وإن كان بعض العلماء يرى أن هذه الأدلة لا تصلح أن تكون أدلة شرطية، وإنما تدل على الوجوب، كما قال ذلك الإمام الشوكاني في «نيل الأوطار»، وذكر أنه ليس هناك دليل يصلح أن يكون شرطا. لكن هذا الكلام غير صحيح. فالدليل أولا جاءت الآيات بفرض ذلك، وأزيد على ذلك أنه جاءت أيضا الأحاديث على وجوب استقبال القبلة. ومن تلك الأحاديث ما جاء في البخاري في حديث أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من استقبل قبلتنا وذبح ذبيحتنا فهو منا». جاء بهذا اللفظ، وجاء بلفظ آخر. فهذا يدل على أن استقبال القبلة شرط، حتى إنه جعله علامة للمسلم. فعله الله عز وجل أو جعله النبي عليه الصلاة والسلام علامة للمسلم. وهذا لا شك أنه يدل على الشرطية. وأما سقوط شرطيتها عند العجز، فهذا لا يدل على أنها ليست بشرط، بل قال الله عز وجل: ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴾. فذكر الشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أن العلماء اتفقوا على أن هذه الآية فيمن عجز عن القبلة. فيمن عجز عن القبلة. ولكن هناك مسألة أخرى في مسألة العجز، وهناك عجز مع اجتهاد، وعجز بغير اجتهاد. هناك من يعجز عن استقبال القبلة لعدم معرفة الجهة مثلا، لكن يجتهد، يجتهد ويستقبل القبلة كيف يجتهد؟ يجتهد إما كان مثلا عنده شيء من الأجهزة يعرف، مثلا مواضع الشمس أين تقع الشمس في وقت كذا، يعرف مثلا بعض النجوم، يسأل من كان عنده، يستعين بمن كان يعرف هذا، كل هذا اجتهاد. لكن إذا كان مثلا عجز عن استقبال القبلة ولم يسأل أحدا ولم يأل جهدا على الاجتهاد، بل قام وصلى، صلى على أي جهة كانت، فهل تختلف صلاة ذاك وهذا؟ العلماء يفرقون كما ذكر الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: أن من صلى باجتهاد فصلاته صحيحة عند العلماء جميعا، إلا أن بعضهم يرون الإعادة، بعضهم يرون الإعادة كما عند الشافعي رحمه الله في قول، وعند مالك يعيد في الوقت، يعيد في نفس الوقت إذا كان الوقت لا زال. وأما إذا خرج الوقت لا يعيد. وجاء هناك حديث عمران بن حصين، وحديث أيضا جاء حديث عمران، وجاء أيضا حديث ربيعة، وكلاهما لا يصح، لا يصح شيء في هذا الباب. فعندما عملوا خطأ وصلوا، ثم رأوا أنهم أخطأوا القبلة، فجوز النبي صلى الله عليه وسلم صلاتهم. وهذا الحديث لا يصح، وإن كان الشيخ الألباني رحمه الله صححه، لكن الشيخ رحمه الله أخطأ في رجل ظنه رجل ثقة وهو ضعيف. وهذا يحصل للشخص في البحر، يحصل للعلماء الكبار كما حصل للشيخ الألباني رحمه الله. المهم أنه لا يصح شيء في هذا الباب، لكن العلماء على هذا؛ لأن أصلا صحيا: اجتهد فصل، فإن أخطأ فإن تبين له قبل الوقت، فعند المالكية أنه يعيد، وعند أحمد والشافعي في المشهور عنه أو في الجديد أنه لا يعيد. وأما إذا صلى بغير اجتهاد، فإن صلاته عند أكثر العلماء لا تصح. معنى إذا أخطأ، بل بعضهم يقول: حتى ولو لم يخطئ. لكن الصحيح أنه إذا أخطأ في استقبال القبلة فإن صلاته غير صحيحة. إن كان في الوقت عاد، إن كان في الوقت عاد. ثم قال: العلم بدخول الوقت يقينا أو اجتهادا. العلم بدخول الوقت يقينا أنه دخل وقت الصلاة، أو اجتهادا معناه من باب غلبة الظن أن اجتهد على أن الوقت قد دخل، إما عرفه بعلامات، وإما عرفه مثلا ببعض الأجهزة أو كذا، فغلب على ظنه أن الوقت قد دخل. فهنا، فإذا صلى وغلب على ظنه أن الوقت قد دخل باجتهاد، فإن صلاته صحيحة، ولو تبين له وإذا تبين له أنه أخطأ في الوقت فإنه يعيد الصلاة في الوقت. وإن كان مثلا تبين على الصحة فهو على الصحة، صلاة صحيحة. وحتى إذا كان مثلا أيقن عنده يقينا أن الوقت قد دخل، ثم صلى، ثم تبين له بعد ذلك أن الوقت لم يدخل، فإن كان الوقت لا زال فإنه يعيد الصلاة، يعيد الصلاة؛ لأنه صلى في وقت ليس هو وقت صلاة. وهناك فرق بين مسألة استقبال القبلة وبين مسألة الوقت؛ لأن الصلاة لابد أن تكون في هذا الوقت المعين الذي عينه الله عز وجل: ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾. وأما استقبال القبلة فإن الله عز وجل قد عذر من عجز عنها، من عذر من عجز عنها. فلهذا ما دام أن الله عذر من عجز عنها، فإنه إذا صلى باجتهاد فصلاته صحيحة. أما دخول الوقت فليس هناك ما يدل على أنه يعذر من صلى في غير الوقت. إن شاء الله تعالى، هذه بعض المسائل، والمسائل الأخرى تركها في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.