كتاب الصلاة 150

كتاب الصلاة 150

الدرس في كتاب الصلاة 150، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط إقامة صلاة الجمعة وآراء الفقهاء

ناقش المقطع آراء الفقهاء المختلفة حول شروط إقامة صلاة الجمعة، خاصة فيما يتعلق بإذن السلطان وعدد المصلين المطلوب لانعقادها. استعرض آراء الأئمة الأربعة وغيرهم حول العدد المطلوب.

العدد المطلوب لانعقاد صلاة الجمعة

يناقش آراء الفقهاء المختلفة حول العدد المطلوب لانعقاد صلاة الجمعة، حيث تراوحت آراؤهم بين أربعة واثني عشر وأربعين مصليًا، واستدل البعض بحديث كعب بن مالك حول أول جمعة أقيمت في بني سالم.

أدلة الفقهاء حول العدد المطلوب لصلاة الجمعة

استدل الإمام مالك بحديث جابر في الصحيحين على جواز إقامة صلاة الجمعة باثني عشر مصليا، بينما يرى بعض العلماء أن الجمعة كسائر الصلوات، وبالتالي يمكن أن تنعقد باثنين: الإمام والمأموم.

الرأي المعتمد في أقل عدد لصلاة الجمعة

الصحيح أن أقل عدد لصلاة الجمعة هو اثنان، مثل صلاة الجماعة، فيجوز أن يصلي إمام الجمعة برجل واحد. هذا هو الرأي المعتمد في هذه المسألة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآل وصحبه ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال والمستحب أن لا تقام الجمعة إلا بإذن السلطان عند الثلاث، وقال أبو حنيفة: لا تنعقد إلا بإذن طيب. قال: ولا تنعقد إلا بأربعين عند الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: بأربعة، وقال أبو يوسف: بثلاثة، وقال أبو ثور: الجمعة كسائر الصلاة، وقال مالك: تنعقد بثني عشر. هذه المسألة مسألة العدد التي تنعقد به الجمعة، لم يأت هناك دليل صريح في هذه المسألة، وإنما قال الشافعي وأحمد بالأربعين استدلوا بحديث كعب بن مالك رضي الله عنه أنه كان يدعو لأسعد بن زرارة، فقال له ابنه عبد الرحمن أو عبد الله: يا أبي أراك تدعو لأسعد بن زرارة دائما، فقال: يا بني إن أسعد بن زرارة هو أول من جمع أو صلى الجمعة، وكنا أربعين في بني سالم. وكما قال رضي الله عنه: «أنا صليت في بني سالم في المسجد الذي يقال له مسجد الجمعة في بني سالم بن عوف، وهم موجودون إلى الآن»، فهذا المسجد صلي فيه أول جمعة، وكانوا أربعين اجتمع منهم أربعون رجلا وصلوا. فهذا الحديث لا يدل على أن الجمعة تنعقد بالأربعين، وإنما هذا الحديث فيه أنهم اجتمعوا أربعون رجلا وصلوا، وليس فيه أنه إذا لم يكن أربعين لا يصلون، فلهذا لا دليل فيه على أنها لا تنعقد إلا بأربعين. وكذلك أيضا قول أبي حنيفة أنها بأربعة ليس فيه دليل، وقول أبي يوسف بثلاثة قد قال به أيضا جماعة من العلماء من الحنابلة، وهو قول الشيخ الإسلام ابن تيمية، على أنهم ثلاثة: الإمام واثنان، لأجل أن يكون ممن يستمع له جماعة، وأقل الجمعة ثلاثة. وبعضهم يقول: إنهم ثلاثة لأجل أن أقل الجمعة ثلاثة، ولأجل أيضا ما جاء في الحديث أنه يخطب بهم، وإذا كان واحدا لا يؤدي أو لا يفيد ما جاء في الحديث. لكن هذا مفهوم الحديث، وإن كان بعض المعاصرين أيضا كشيخ ابن باز رحمه الله يؤيد هذا القول على أنه ثلاثة: يكون إمام ومستمعان، فيكون فيه إمام ومستمعان. وقال أبو ثور: الجمعة كسائر الصلاة، وهذا الذي اختاره أيضا جماعة من العلماء كالشوكاني وغيره، ورجحه أيضا الشيخ العثيمين رحمة الله عليهم أجمعين، على أنه تصح كسائر الصلوات، تصح باثنين: الإمام والمأموم. وهذا هو الأصل؛ لأن أحكام الجمعة مثل أحكام الجماعة لا تفترق، فلهذا أيضا في العدد مسألة التفريق في العدد أيضا لا يصح على أنها الجمعة لها عدد معين والجماعة لها عدد معين. وقال مالك: تنعقد باثني عشر، ومالك استدل بحديث جابر الذي في الصحيحين عندما جاءت القافلة وكان الناس في جوع وفقر، فجاءت قافلة من الشام فانصرف الناس عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب. فما بقي معه إلا اثنا عشر رجلا، وجاء في حديث جابر: «وإذا رأوا تجارة أو لهوا ينفضوا إليها وتركوا النبي قائما يخطب، قل ما عند الله خير من الله ومن التجارة»، كان هذا في بداية الأمر، ثم أثنى الله عز وجل على الصحابة بعد ذلك، فقال: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾، لكن في بداية الأمر وكان الوقت جوع وفقر، فلهذا انصرف الناس وظنوا أن هذا لا شيء فيه، وانصرفوا عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث يدل أيضا على ضعف القول بالأربعين؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى باثني عشر رجلا كما في رواية البخاري: «أنه صلى بهم وهم اثنا عشر رجلا»، فدل على أنه يجوز أن يصلى الجمعة بأقل من أربعين. وأيضا هذا الحديث لا دليل فيه على أنه يصلي لابد اثني عشر رجلا، وإنما حصل هذا أيضا أنه بقي من هؤلاء هذا العدد. لو أنه مثلا بقي أقل من هذا أو أكثر من هذا، هل معنى ذلك أن هذا العدد هو الذي يعتد به الجمعة؟ فهذا لا دليل عليه. والصحيح كما قلنا أن الجمعة مثل الجماعة، ما يعتد به بالجماعة وهو اثنان، فيعتد به في الجمعة، إذا كان الرجل مثلا ما وجد إلا رجلا واحدا وهو إمام يصلي ويخطب ويصلي بهذا الواحد. طيب هذا ما يقال في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.