الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  179

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 179

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 179، ألقاها

شرح حديث الوتر ودرجة صحته

يتناول المقطع شرح حديث "الوتر حق" ودرجة صحته، حيث اختلف العلماء حوله بين تصحيح وتضعيف. يرى معظمهم أن الوتر سنة وليست واجبة.

حكم صلاة الوتر وبيان وقتها

صلاة الوتر سنة مؤكدة وليست واجبة، ووقتها يمتد من بعد العشاء إلى طلوع الفجر، ويمكن أداؤها في أي وقت خلال هذه الفترة.

تحديد أفضل وقت لصلاة الوتر

ينبغي للمسلم أن يحافظ على الوتر، وأفضل وقت لها يختلف حسب قدرة الشخص على الاستيقاظ ليلا، فمن يظن أنه يقوم الليل فآخر الليل أفضل، ومن يخشى عدم الاستيقاظ فقبل النوم أفضل.

شرح إدراج حديث بريدة وتوضيح سبب قبوله

المقطع يشرح سبب إدراج الشيخ لحديث بريدة على الرغم من تجنبه للأحاديث ذات الرجال المشكوك فيهم، ويبين أنه ربما اجتهد الشيخ في تحسين هذا الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا ابن المثنى، وهو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي، أنه من أصل عنزة، طبيلة من قبائل الأزد اليمن، وسكن بغداد فاعتبر من أهل بغداد، أهل العراق. قال: حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، وهو إبراهيم إسحاق، نزل مرو. قال: أخبرنا الفضل بن موسى، وهو السيناني المروزي، وهو حافظ، مخضرم، وأبو إسحاق أيضا ثقة، إلا أنه تكلم في حفظه. قال العبيد الله بن عبد الله العتكي، وهو أيضا مروزي، قد تكلم في بعض أهل العلم في حفظه. وقال الإمام البخاري: له مناكير، ووثقه كثير من أهل العلم، فالظاهر أنه كما قال الحافظ: صدوق يهم، عنده مناكير. ولهذا ضعف الشيخ الألباني هذا الحديث لأن عبيد الله تفرد به. والشيخ الظاهر رأى أن حديثه يوثق؛ لأن أكثر العلماء وثقوه، وأيضا الحديث له شواهد، أن الحديث له شواهد تدل عليه. قال عبد الله بن بريدة، عن نبيه -وهو بريدة بن حصيب الأسلمي- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الوتر حق». وجاء في بعض الروايات: «الوتر حق واجب»، لكن ذكر الإمام الدارقطني أن «واجب» هذه منكرة، «الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا»، «الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا»، قال: هذا حديث الحسن، وقد تفرد به عبيد الله بن عبد الله العتكي، أي بهذا اللفظ: «فمن لم يوتر فليس منا». ولهذا ضعفه كثير من أهل العلم، ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله عليه. وقد قال الإمام أحمد: إن عبيد الله العتكي وحسين بن واقد قد تفردوا بأشياء غرائب عن عبد الله بن بريدة، فالظاهر أن هذا من غرائب عبيد الله العتكي أبي المنيب المروزي. ومن صححه قال: إن هذا قد صرف؛ لأن أكثر العلماء رأوا أن الوتر ليس بواجب، وإنما هو سنة. وقد جاء ذلك عن علي رضي الله عنه أنه قال: إن الوتر ليس بحتم كحتم الصلاة المفروضة. ولما أفتى رجل يقال له أبو محمد، أفتى بأن الوتر واجب، فسألوا عبادة بن الصامت، فقال: كذب أبو محمد، أنا أخطأ، وليس الوتر واجبا. فلهذا في الوتر يعتبر حكمه مستحبا وسنة مؤكدة. وجاء في حديث -في أحاديث- لأبي هريرة -الذي في الصحيحين- قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وتر يحب الوتر»، «إن الله وتر يحب الوتر». وجاء خارج الصحيح: «فأوتروا يا أهل القرآن، إن الله وتر يحب الوتر». وهذا قد يقال: إنه عام يحب الوتر، والوتر هو ضد الشفع، الوتر ضد الشفع، وليس المراد به الصلاة، وإنما الله عز وجل وتر؛ لأنه واحد لا شريك له سبحانه وتعالى، والواحد يعتبر وترا، فيحب الوتر، أي العدد الوتر. وهذا له حكمة، حكمه من الله جل وعلا أنه يحب الوتر. فلهذا من هذا، وتر الصلاة، وتر الصلاة تكون آخر الليل. وهذا الوتر جاء عن العلماء أن الوتر يكون من بعد صلاة العشاء، أي وقته إلى طلوع الفجر، أن وقت الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، في أي وقت صلاه أجزأ، صلى في أول الليل، أو أخره إلى بيته، صلاة في بيته، أو أخره إلى آخر الليل بعد نومه، فله أن يصليه في أي وقت. وجاء في حديث سعد بن هشام في صحيح مسلم أن سعدا قال لعائشة رضي الله عنها: متى كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الليل؟ قالت: في كل الليل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، في كل الليل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، صلى في أوله، وصلى في أوسطه، وصلى في آخره، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يوتره في كل الليل، أي يوتر في كل الليل. ولكن أكثر صلاته في الليل يقوم بعد نصف الليل، ثم يصلي ثلاثا وينام، مثل قيام نبي الله داود، ويوتر في آخره. ولهذا جاء في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من ظن أنه يقوم الليل فليوتر آخر الليل، ومن ظن أنه لا يقوم فليوتر قبل أن ينام». وجاء في حديث أبي هريرة أنه قال: أوصاني خليلي بثلاث، وذكر منها أن أوتر قبل أن أنام. فلهذا الإنسان يحرص على وتره، فإن كان يعرف من نفسه أنه يقوم قبل الفجر، ولو كان شيئا يسيرا، فيصلي الوتر، ولو أدرك ركعة. وإن كان يعرف أنه أحيانا يذهب عليه الليل أو يغلبه النوم، فالأولى له أن يوتر قبل أن ينام، على أن يصلي قبل أن ينام، يوتر قبل أن ينام، فهذا أفضل له؛ حتى يكون وتره مداوما عليه، أن لا يختل، ولا أيضا ينقطع عن وتره. فلهذا إذا ظن أنه -أو عرف من نفسه- أنه لا يقوم أحيانا، فيوتر أول الليل. وإن كان يعرف من نفسه أنه يقوم، لكن أحيانا يغفل، هذا -إن شاء الله تعالى- لا بأس، أنه يؤخره إلى الليل، أحيانا في النادر، أنه يصاب بالنوم، فهذا نادر، فعله، والنادر لا حكم له. فيجعل وتره أفضل في آخر الليل، وما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الأفضل آخر الليل. فلهذا فالوتر من الأمور التي ينبغي للمسلم، وطالب العلم خاصة، أن يوتر؛ حتى قال الإمام أحمد رحمه الله: لا ينبغي لطالب العلم أن يضيع الوتر، لا ينبغي لطالب العلم أن يضيع الوتر، يجعل له وترا يصلي، فهذا الوتر يعينه على الخير، يعينه على الخير. فلهذا لا ينبغي للمسلم أن يضيع هذا الوتر، فيحمل على قولي: فإن صح هذا الحديث، يحمل على قولي: «فمن لم يوتر فليس منا»، أي أنه لم يسر على الطريقة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر، من الأمور المهمة التي يحرص عليها المسلم، يحرص عليها المسلم. فهذا الحديث ذكر هنا الشيخ في آخر حديث بريدة، مع أن الشيخ رحمه الله كان يتجنب مثل هذه الأحاديث التي فيها هذا الكلام في بعض رجالها، فلعله اجتهد رحمه الله وحسن هذا الحديث، تذكره هنا. والله تعالى أعلم.

شاركنا على