الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 525، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع أهمية الصلاة في مواجهة الشدائد مستندًا إلى حديث نبوي يرويه صهيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يُستخلص من الحديث أن الصلاة تلعب دورًا هامًا في مواجهة الشدائد.
يُنصح المسلم باللجوء إلى الصلاة كما فعل الأنبياء والصالحون في أوقات الخوف والكرب. جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية أمثلة على أهمية الصلاة في مواجهة الشدائد.
يستدل بقصة محمد بن خزيمة على أهمية الصلاة واتصال العبد بربه من خلالها. يشير إلى فضل الدعاء في السجود وضرورة تعلق قلب المسلم بالصلاة.
كلمة الاستعانة "لا حول ولا قوة إلا بالله" تعني أن القوة والتحول من حال إلى حال تأتي من الله سبحانه وتعالى. الله هو الكاشف والقادر على كل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة السلام على رسول الله، آل وصحبه. من لا مباعي هنا إعلان عن درسين سيفتح الأستاذ عبد الله شاكر الذي يحذبه الله في هذا اليوم. رسالة شرح الورقات العصيمة، ومعنى بعد العصر بعد الدرس العام. ورسالة خواعد العراب بعد العشاء بعد الدرس العام. قال الشيخنا رحمه الله تعالى: قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل يوم الليلة، أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا بهز بن أسد، وهو بصري من حفاظه البصر، قال: حدثنا سليمان بن مغيرة عن ثابت عن ابن أبي ليلى عن صهيب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله إذا صلى همس شيء، أخبرنا به، قال: فتنتم لي، قال: نعم، قال: ذكرت نبيا من الأنبياء وأعطي جنودا من قومه، فقال: من يكافر هؤلاء أو من يقوم لهم؟ قال سليمان كلمة شبيهة بهذه، فقيل له: اختر لقومك بين إحدى ثلاث: بين أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم، أو الجوع، أو الموت. فقالوا: أنت نبي الله، نكلوا ذلك إليك، فاختر لنا، فقال: في صلاة، وكانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة، فقال: أما عدو من غيرهم فلا، وأما الجوع فلا، ولكن الموت. قال: فسلط عليهم ثلاثة أيام، فمات سبعون ألفا. فالذي ترون أني أقول: ربي، بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بك. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن عثمان الثقافي، قال أبو حاتم: إنه ثقة، كما في تهذيب التهذيب. والحديث رواه الإمام أحمد، فقال: حدثنا عبد الرحمن - أي ابن مهدي - قال: حدثنا سليمان بن مغيرة به، وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة، فقال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا سليمان بن مغيرة به. أبو أسامة: حماد بن أسامة. فهذا الحديث كما ذكرنا فيه مثل هذه الفوائد العظيمة، وفيه أن الإنسان لا يغتر بالكثرة كما ذكرنا. وفيه أيضا أن المسلم ينبغي عليه إذا فزع في شيء وخاف وكرب أنه يفزع إلى الصلاة كما كانت الأنبياء وأهل الصلاة يفزعون إلى الصلاة. واستعينوا بالصبر والصلاة، ﴿وإن الله مع الصابرين﴾. وفي الآية الأخرى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾، فهي كبيرة عظيمة. عظموا الصلاة بكل شيء، ومن ذلك أن الصلاة هي التي يفزعون إليها. وكذلك أيضا تكون عونهم في كل موقف يهرعون إلى الصلاة. وجاء في حديث حذيفة في غزوة الخندق لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر هرع إلى الصلاة. إذا حزبه أمر - أي اشتد عليه - فإذا اشتد عليه أمر هرع إلى الصلاة. وأما كانت عندهم إلا الصلاة، حتى في ضيق العيش، فكذلك أيضا ما يضاق عليهم في الدنيا يهرعون إلى الصلاة. كانوا يصلون، خبيب بن عدي رضي الله عنه لما أراد أن يقتله المشركون، فقال له: هل تريد شيئا؟ قال: أريد أن أصلي ركعتين. قالوا: صل، فصلى ركعتين ثم سلم. قال: لولا أنكم تقولون: بي جزع لطولت. ثم قال شعره: «ولست أبالي حين أقتل مسلما في أي جنب كان في الله مصرعي، وذاك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال الممزع». وكذلك أيضا كان الصالحون من أئمة الإسلام يهرعون إلى الصلاة. في قصة المحمديين التي ذكرها الإمام أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي رحمه الله عليه في كتابه الكبير تاريخ بغداد أو دار السلام. فذكر قصة المحمديين: محمد بن المنذر، ومحمد بن خزيمة، ومحمد بن جرير، ومحمد بن جعفر، وكذلك محمد الروياني، لما اجتمعوا في بعض البيوت، فانتهى عليهم المال، وانتهى عليهم الطعام، حتى كانوا جوعا، ولم يكن معهم أيضا كراء البيت الذي يسكنون فيه. فقال بعضهم لبعض: نصلي لله، ويدعو أحدنا لله عز وجل. فاختاروا محمد بن خزيمة إمامهم، فصلى ركعتين، فما فرغ من صلاته إلا والباب قد ضرب، فجاء الرجل من شرطة الأمير، وقال لهم: خذوا هذا، أين المحمديون؟ وذكرهم بأسمائهم. فقال: هذا من الملك، ويقول لكم: إن احتجتم شيئا فاطلبوه. قيل: إن هذا الأمير رأى في المنام أنه يقال له: أدرك المحمديين. قال: كلما نام رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول له: أدرك المحمديين. فأدركهم بعد ذلك بهذا المال. فلهذا كانوا إذا حز بهم أمر صلوا، ويفتح الله عز وجل عليهم. وهذا يدل على أهمية الصلاة، وأن العبد يكون بينه وبين ربه اتصال بهذه الصلاة العظيمة، فيشكو إلى الله، ويدعو الله في هذه الصلاة. وأعظم وأقرب ما يكون العبد من ربه جل وعلا وهو ساجد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاجتهدوا في الدعاء». وجاء في حديث ابن عباس: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم». فلهذا ينبغي للمسلم أن يعلق قلبه بالصلاة، ويجعل الصلاة هي أمره في كل شيء، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام والأنبياء وأهل الصلاة. قالوا: كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة. وكذلك في هذا الحديث ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله. وهذا أيضا ينبغي أن المسلم يدعو بهذا الدعاء، لأنه أولا افتقار إلى الله عز وجل، وعدم إظهار الكبرياء أو إظهار عظمة الشخص نفسه، وأنه له حق، وأنه له كذا وكذا، بل يتواضع لربه جل وعلا، ويعلم أن كل أمر منه سبحانه وتعالى، فهو الرافع والخافض جل وعلا. فيقول: «اللهم بك أقاتل، وبك أجاول، وبك أصول، ولا حول ولا قوة إلا بك». ولا حول ولا قوة إلا بك، وهذه كلمة الاستعانة العظيمة التي يكون العبد فيها مستعينا بالله، لأن عمل العبد بين العبادة والاستعانة، فهو عبادة يحتاج إلى الاستعانة من الله. فلهذا كلمة الاستعانة هذه: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، أي: لا تحول من حال إلى حال، ولا أيضا هذا التحول والتغير لا يكون إلا بقوة الله جل وعلا. فليس هناك قوة، وليس هناك كاشف إلا الله سبحانه وتعالى: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله﴾.