شرح عقيدة الإمام الشافعي 5

الدرس في شرح عقيدة الإمام الشافعي 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط التكفير عند الشافعية وأهمية ثبوت الحجة

يستفاد من اعتقاد الشافعية أن التكفير لا يكون إلا بعد قيام الحجة على الشخص وتبليغ الجاهل. التكفير يتوقف على ثبوت الحجة وبلوغها للشخص المعني.

موقف الشافعي من الصفات الإلهية وتبرئة السيدة عائشة

يتناول موقف الإمام الشافعي من إثبات الصفات الإلهية دون تشبيه أو تكييف، ويشير إلى كفر من يكذب القرآن كمن يتهم السيدة عائشة بما برأها الله منه. يُبرز أهمية ثبوت الحجة قبل الحكم بكفر الشخص.

عقيدة الإمام الشافعي في القدر وموقف الشافعي من القدرية

يناقش عقيدة الإمام الشافعي في القدر، ويبين موقفه من الجبر والتفويض، ويشرح تقسيم القدرية إلى غلاة وغير غلاة. يؤكد اعتقاد الشافعي بإثبات مراتب القدر والمشيئة والخلق لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، وحمدًا لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. ما بعد ذلك، ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- هذا النص عن الشافعي، لكن في ثبوته عن الشافعي شيء، هذا النص الذي ذكره طيب. قال: يستفاد من هذا الاعتقاد مسائل، منها أن الشافعية يرى عدم التكفير إلا بعد قيام الحجة على الشخص، وتبليغ الجاهل. قال: «لا يسع أحدًا من خلق الله عز وجل قامت لديه الحجة أن القرآن نزل به، وصح عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه العدل خلافه، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه، فهو كافر بالله عز وجل». هذا إذا بلغه هذه الحجة، وبلغته الآيات، فما كان معلومًا من الدين بالضرورة، مثل التوحيد، وتحريم الخمر، وتحريم الزنا، ووجوب الصلاة، ووجوب الزكاة، ووجوب الحج، وغيرها من هذه الأشياء التي هي معلومة من الدين بالضرورة، فمن جحد شيئًا منها، أو خالف ذلك، وقد جاءته الحجة، وهو يعلم ما في القرآن، فهو يعتبر كافرًا؛ لأنه مكذب بالقرآن. مثل ما عليه الرافضة من اتهام السيدة عائشة -رضي الله عنها-، فإن القرآن قد جاء بتبرئتها، وهذه الآيات يقرأها كل الناس، ويعرفها كل من انتسب للإسلام، فمن ادعى أن عائشة -رضي الله عنها- أو اتهم عائشة بما برأها الله عز وجل به، فلا شك في كفره؛ لأنه يكذب القرآن، والذي يكذب القرآن هو كافر بالله. قال الشافعي -رحمه الله-: «إذا قامت عليه الحجة، فلا عذر له، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه، فهو كافر بالله عز وجل». أما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر، فمعدور بالجهل. قال: الأمر الثاني، أنه -رحمه الله- يثبت الأسماء والصفات على ما ثبتت في الكتاب والسنة دون تشبيه أو تكييف. وقد جاء ذلك عنه في عدة نصوص، قد ذكر الإمام ابن أبي حاتم -رحمه الله- عن الربيع بن سليمان المرادي عن الشافعي أنه قال: «هذه الصفات التي ذكرها الله عز وجل في القرآن نثبتها كما جاءت». هذا النص ذكره ابن أبي حاتم في مناقب الإمام الشافعي -رحمه الله-، لكن المؤلف هنا الظاهر أنه لم يطلع عليه؛ لأنه ليس موجودًا في الجزء الذي طبع من مناقب الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم. قال: يثبت الشافعي -رحمه الله- جميع ما ثبت من الصفات الإلهية من غير تشبيه. الأمر الثاني، يثبت -رحمه الله- أن القرآن غير مخلوق، وأنه كلام الله على الحقيقة، ومن قال غير ذلك فقد كفر. قال: يثبت -رحمه الله تعالى- اسم السنة لمسائل أصول الدين كما يثبت اسم أهل الحديث لأصحاب السنة. قال: يثبت -رحمه الله- مسألة الرؤية بمقتضى دلالة الكتاب والسنة. المبحث الثاني: عقيدته في القدر، أي عقيدة الإمام الشافعي -رحمه الله- في مسألة القدر؛ لأن القدر من الأمور التي حصل فيها الخلاف بين أهل السنة وبين غيرهم من الفرق. القدر قال بعضهم بالجبر، وقالوا بالجبر، والجبر هذا قول الجهمية، وقول الأشاعرة، والجبر المراد به أن الإنسان مجبور في كل شيء. أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان قال: سئل الشافعي عن القدر، فقال: «ما شئت كان، وإن لم أشأ، وما شئت إن لم تشأ لم يكن، خلقت العبادة على ما علمت، ففي العلم يجري الفتى والمسن على ذا مننت، وهذا خذلت، وهذا عنت، وذا لم تعن، فمنهم شقي ومنهم سعيد، ومنهم قبيح ومنهم حسن». قال: وأورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال: «إن مشيئة العباد هي إلى الله تعالى، ولا يشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين». قال: وأن القدر خيره وشره من الله عز وجل. أخرج للكافي عن المزني قال: قال الشافعي: «تدري من القدري؟ الذي يقول إن الله لم يخلق الشيء حتى عمل به». هؤلاء غلاة القدرية، القدرية يقسمون إلى قسمين: قسم غلاة، وقسم أيضًا ليس بغلاة، لكنهم ارتكبوا بدعة كبيرة. قال: وأورد البيهقي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي أنه كان يكره الصلاة خلف القدري. وكراهة الشافعي كما قلنا هي على كراهة التحريم. وكل هذه النصوص السابقة من الشافعي -رحمه الله- تثبت أنه يقول بما قال به السلف -رحمه الله تعالى- من إثبات مراتب القدر، وإثبات المشيئة والخلق لله تعالى، وإثبات العلم السابق، وأن أفعال العباد كلها مخلوقة.