كتاب البيوع 104

كتاب البيوع 104

الدرس في كتاب البيوع 104، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الشفعة والثمن المؤجل

يجب على الشفيع أن يكون مليًا إذا كان الثمن مؤجلًا، ويمكن قبول كفيل مليء لضمان دفع الثمن. إذا اختلف البائع والمشتري حول الثمن، يُقبل قول المشتري عند عدم وجود بينة.

أحكام الشفعة عند عدم وجود بينة وتفاصيل الفقهاء

يُؤخذ بقول المشتري عند عدم وجود بينة لأنه غالبًا يكون أعلَم بالثمن. تختلف الآراء الفقهية حول ذلك بين الشافعية والحنابلة، حيث يُؤخذ بقول المشتري أو بيمينه عند الحنابلة.

مسؤولية الأطراف في الشفعة والعهدة

إذا أنكر البائع البيع، ثبت حق الشفيع في أخذ الشقص. العهدة تكون على المشتري إذا قبض المبيع، وعلى البايع إذا لم يقبض بعد، ويتحمل المشتري العهدة إذا وجد عيب في المبيع.

مطالبة الشريك بالشفعة والتعويض بعد البيع

إذا باع الشريك حصة الشريك الآخر، يطالب الشريك الآخر بالشفعة من المشتري ويطالب بالتعويض عن أي تلف أو ضرر ناتج عن البيع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال المؤلف -رحمه الله-: فإن أجزأ عن بعضه سقطت شفعته، أي عن بعض الثمن، يعني إذا أجزأ عن الثمن كله أو أجزأ عن بعضه يسقط فعلًا. لو قال، مثلا، إن الثمن الذي ذكرتموه ما عندي، فهنا تسقط الشفعة. أو إلا إذا صالح، مثلا، مع المشتري أنه سيعطيه ماله بعد فترة، فرضي المشتري، فلا بأس، حتى كما قلنا، أو كما قال المؤلف: حتى لو أحضر رجلًا أو كفيلًا لم يلزم المشتري قبوله. قال: والمؤجل يأخذ المليء به، أنه إذا كان الثمن مؤجلًا يأخذ المليء به، أنه يأخذ هذا الشفيع المليء؛ لأن الشفيع استحق الأخذ بقدر الثمن لابد. إذا رضي، مثلا، أن يحول إلى غيره، أنه يدفع، فإنه لابد أن يكون مليًا. أو كذلك الشفيع إذا كان، مثلا، الآل رضي المشتري أن يكون الثمن مؤجلًا، لابد أن يكون الشفيع مليًا، ليس معسرًا. أو كفيل مليء، أنه إذا رضي بالكفيل، كما قلنا، أنه لا يلزمه الرضا أو القبول بالكفيل. لكن لو رضي، جاءه إنسان كفيل، قال له: أنا أكفل لك هذا الشخص، مثلا. قال له: الآن هذا الشفيع جاء إليه وقال: أنا الآن ما عندي المال، لكن سأجمع هذا المال، سأجمع ثمنه، مثلا، مهله شهر أو أكثر، فهنا كيف يضمن المشتري ماله؟ يضمن، مثلا، يأتي له بكفيل، يقول: هذا الكفيل أنا سأضمن هذا الشخص، أو أنا كفيله. أشيء الفرق بين الكفالة والضمان ذكرنا هذا. أشيء الفرق بين الكفالة والضمان؟ يضمن من الشخص إحضار الشخص، والضمان يضمن المال. من الفرق بين الكفالة والضمان أن الضمان يضمن المال، والكفالة يضمن الشخص حضوره، يضمن حضور الشخص. لكن قد يطلق هذا على هذا. لكن هنا المراد بالكفالة نفسها الكفالة، أنه يكفل، يأتي رجل يكفله، يقول: أنا أكفل هذا، أنه يأتي لك بالمال. يكون الكفيل هذا مليًا، الكفيل هذا يكون مليًا، ما يكون معسرًا؛ لأنه لو تعذر إحضار هذا الشفيع، فسيطالب المشتري بهذا المال من عنده. قال: ويقبل في الحلف. طيب، قلنا: أنه ويقبل في الحلف مع عدم البينة، حتى أنك قلت في الخلف، في قدر الثمن. الخلف معناه في الخلاف. أنا عندي في الحلف يقبل في الحلف، ويقبل في الخلف، ويقبل في الخلف مع عدم البينة قول المشتري؛ لأن معنا الآن إذا اختلف البايع والمشتري في قدر الثمن، فالبايع قال: أنه اشترى بمليون، أن المشتري اشترى بمليون، والمشتري يقول: اشتريت بمليون ومئة، اشتريت بمليون ومئة، فكلام من يأخذ؟ قالوا: كلام المشتري. لماذا كلام المشتري؟ هذا إذا كان ليس لأحدهما بينة. أما إذا كان هناك بينة لأحدهما، عنده أوراق، عنده اتفاقية، عنده شهود على أن الثمن كذا، فهذا يأخذ بالبينة. لكن إذا لم توجد بينة، فقال: يأخذ قول المشتري. لماذا؟ لأنه أولًا غالبًا هو أعلَم بالثمن، والعلة الثانية -وهي المهم- أن المشتري غالبًا هو المتضرر، هو المتضرر من الشفعة؛ لأن الشفعة قهري، الشفعة أخذ منه قهرًا. وكذلك إذا قيل: أنه مثلا ألف أو مثلا مليون، فإن لم يكن هذا صحيحًا فهو هضم لحقه، فهو الآن هو المتضرر أصلا. المشتري هو المتضرر؛ لأنه اشترى، ثم قيل له: ارفع هذا الشراء. فإن قال: اشتريته بألف، أخذ الشفيع به على المشتري. قال: اشتريته بألف، أقض الشفيع به. والحنابلة لا يقولون: يأخذ، لكن بيمينه. الشافعي يقولون: أنه يأخذ ولو لم يحلف. لكن عند الإمام أحمد: أنه لابد أن يحلف، يعني يأخذه، لكن بيمينه. وهذا أوثق في الحقوق، وهذا من ناحية التوثيق في الحقوق هذا أوثق. فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- رد اليمين رد اليمين إلى صاحب الحق، فلهذا فرد اليمين شرعية. وأيضًا قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- شهادة رجل ويمينه صاحب الحق. وهذا كله يدل على أن اليمين توثق. إذا لم يوجد بيمينه، فهي توثيق لهذا. الإمام أحمد أخذ في هذه الخلافات التي تكون بين المشتري والبايع، إذا لم تكن بيمينه، فتكون على المدعي اليمين تكون على المدعي أن يحلف. وهنا وإن لم يذكرها المؤلف، لكن هذا مذهب الحنابلة، كأنه جرى على أن هذا معلوم. جرى على أن هذا معلوم: أنه يأخذ بيمينه. قالوا: لو أثبت البايع بأكثر، أنا أكثر من ألف، أثبت البايع أنه أن المشتري اشترى بأكثر من ألف. معنى لو قال، مثلا، غلط للمشتري: أنت غلط أو كذبت أو نسيت، لم يقبل منه ذلك؛ فالمهم أن هذا إذا أثبته ببينة. البايع أثبت ببينة، فالبينة معنى تقبل. وإذا لم يثبته ببينة، وإنما بإقرار المشتري، مثلا، لو أقر المشتري، قال: أنا اشتريته بألف ومئة، أو قال: بألف، والبايع قال: لا بألف، ثم قال المشتري: لا بألف ومئة، فهنا يقول: للبايع أن يأخذ بما أثبته المشتري، بما أقر به المشتري. معنى يأخذ بإقراره. لو قال، مثلا، غلط أو نسيت، لم يقبل منه، ما دام أنه قد أقر بأن الثمن هذا الثمن، فيأخذ بإقراره. قال: وإن أقر البايع بالبيع وأنكر المشتري وجبت. إن أقر البايع بالبيع: أنا في هذا الشقص المشفوع، وأنكر المشتري أنه اشترى، وجبت الشفعة. أنا لو قال البايع: أن هذا المشتري قد باع، وأنكر المشتري أنه باع، هنا وجبت الشفعة؛ لأن البايع هنا أقر بحقين، حق للشفيع وحق للمشتري. أنا أقر بحقين؛ لأن الآن لما يقول، مثلا: هذا المشتري قد باع، معنى الآن أنه أقر بأنه باع له، أقر بأنه باع له، فهو أقر بحق المشتري وبحق الشفيع معنى. لما جاء يطالبه الشفيع، قال له: لا، المشتري قد تصرف في البضاعة وأباع، فهنا تجب الشفعة أيضًا، وإن أسقط حقه بإنكاره، ثبت حق الآخر. لو قال، مثلا: أنا ما بعت لفلان، جاءه الشفيع أو الشريك، وقال: أنا أريد شفعتي، فقال: أنا ما بعت، ما بعت لأحد، أنكر أنه باع، فإذا أنكر، فثبت هنا حق الآخر، فيأخذ الشفيع هذا الشقص. الشقص: أيش معنى؟ قلنا: الشقص معنى حق الشريك من باع عمالًا في شقص. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فيأخذ الشفيع حقًا، مثلا، ويعطيه ثمنًا على ما اتفق عليه. إذا كان هو منكر أن أن فلان اشترى، معنى؛ لأن مثلا يأتي لي الشفيع ويقول، مثلا: سمعت أنك بعت لفلان بكذا، فيقول له: ما بعت لأحد، ما بعت لأحد، فهنا يسقط حقه في الإنكار أن مثلا أنه ما باع. لو جاء المشتري، مثلا، وقال: اشتريت بمليون ومئة، ونقول له: ما دام أن فلان قد أنكر هذا البايع قد أنكر هذا البيع، ليس لك شيء. معنى هذه المئة التي ادعيتها تأخذها من من؟ تأخذها من البايع. تأخذها من البايع. أما الشفيع يأخذ السلعة على أنها مليون، مثلا. قال: وعهدت الشفيع على المشتري، وعهدت المشتري على البايع. عهدت الشفيع على المشتري معنى: على المشتري. وعهدت المشتري على البايع معنى: مثلت في مثلت الرد. لو وجد، مثلا، فيها عيبًا. لو وجد في البضاعة عيب حدث عند المشتري، فأنا وجد الشفيع أن في هذه السيارة، مثلا، أو غيرها من الأمور، لو وجد، مثلا، شيئًا من النقص أو غيره، فهنا العهدة تكون على من؟ على المشتري. فأنا يراجع المشتري، يقول: ما لهذا؟ كذا، ما الذي حدث؟ وعهدة المشتري على البايع، فأنا يرجع الشفيع على المشتري بثمن المعيب أو العرش، فأنا إما يرجع عليه بالثمن، وإما بأرش العيب. أنا يقول، مثلا، الشفيع: أنا ما أريد هذه البضاعة، لكن أظنها صحيحة، الآن فيها خراب، فيها تلف، مثلا. باع له بيتًا وهو شريك في هذا البيت، معنى باع لرجل آخر، فقال: أنا أريد سفعتي، وهو لا يعلم أن البيت، مثلا، مكسر من الداخل، أن البيت، مثلا، السقوف منهارة. فجاء لأجل الشفعة، فوجد أن السقوف منهارة، فيقول، مثلا: أنا أرجع في شفعتي، والعهدة هذه تكون على من؟ على المشتري؛ لأنه قد قبض المبيع، قد قبض المبيع، فهو في ضمانه. قبض المبيع، فهو في ضمانه. لكن إذا لم يقبض بعد، فهو في ضمان البايع، فهو يطالب البايع. أنا يطالب البايع إذا كان له حق شيء من المستحقات، أنه، مثلا، وقع التلف في شخصه، على الآن هو في شركة هو وصاحبه، وهذا ووقع التلف في بعض حقه، فهو يلوم من؟ يلوم صاحبه الشريك. لكن إذا كان الشريك قد باع، فجاء هذا الشخص الشريك، ووجد شريكه قد باع، فهو يطالب بالشفعة، وما كان من تلف أو من غيره، فهو يطالب به من المشتري.