كتاب الصلاة 39

كتاب الصلاة 39

الدرس في كتاب الصلاة 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف آراء الفقهاء في قراءة المأموم خلف الإمام

اختلف الفقهاء في وجوب قراءة المأموم خلف الإمام، حيث رأى الحنفية والمالكية والحنابلة في إحدى الروايتين عدم وجوبها، بينما رأى الشافعية والحنابلة في رواية أخرى وجوبها. يعود هذا الاختلاف إلى تفسيرات مختلفة للأحاديث النبوية.

آراء الإمام البخاري واستدلاله بالأحاديث

تناول المقطع آراء الإمام البخاري في حكم قراءة المأموم خلف الإمام، واستدلاله ببعض الأحاديث النبوية، كما ناقش اختلاف العلماء في تفسير حديث معين يتعلق بهذا الحكم، مما يدل على عمق النقاش الفقهي حول هذه المسألة.

وجوب قراءة الفاتحة للمأموم وتوقيتها

يجب على المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة سواء كانت جهرية أو سرية، ويمكنه قراءتها في سكتات الإمام أو قبل أن يقرأ الإمام، مع التأكيد على أن الأفضل أن يقرأ متابعة للإمام، مما يدل على أهمية قراءة الفاتحة في الصلاة.

ختام الحديث عن التعيين وتأجيل التفاصيل

يختتم المقطع الحديث عن مسألة التعيين ويشير إلى أنها ستتم مناقشتها مرة أخرى، مع التأكيد على اكتفاء النقاش الحالي والحمد لله تعالى، مما يدل على أن بعض المواضيع قد تحتاج إلى مزيد من النقاش في وقت لاحق.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والمعلمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واختلف في وجوب القراءة على المأموم. وقال أبو حنيفة: لا تجب، سواء جهر الإمام أو أسر، فإن قرأ كره تحريما. وقال مالك وأحمد: لا تجب القراءة، فكره مالك للمأموم أن يقرأ فيما يجهر به الإمام، فليستمع قراءة الإمام. وقال أحمد: يستحب له القراءة فيما أسر فيه الإمام. وفي رواية: أنها واجبة. قال الشافعي: تجب القراءة على المأموم. قال الأصبهاني والحسن والمزني: تجب القراءة. وقد تقدم أن القراءة واجبة عند أكثر العلماء، وخاصة على الإمام والمفرد. ثم اختلفوا في وجوب القراءة على المأموم، هل تجب عليه القراءة؟ وهذا راجع إلى مسألة الجهر والإسرار، هل يقرأ مع الإمام أو لا يقرأ؟ فالحنفية يرون أن المأموم لا يقرأ، بل يرون أن قراءته مكروهة، سواء كان في الجهرية أو في السرية. ومالك أيضا يقول: إنها لا تجب القراءة، أي في الجهرية. وكذلك أحمد، فإنه لا يقول بوجوب القراءة، والواجب الاستماع للإمام والإنصات. وجاء أيضا عن كثير من السلف، أي أن عبد الله بن مسعود، وكذلك عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم، أن المأموم يستمع بقراءة الإمام ولا يقرأ. وجاء عن عبد الله بن مسعود، وكذلك جماعة من التابعين. وقول الشافعي، ورواية عن أحمد: أنها تجب القراءة على المأموم. ورد ذلك الإمام البخاري في جزء له في القراءة، جزء القراءة، رد على القراءة على المأموم، أو أن القراءة تجب على المأموم، سواء كان في الجهرية أو في السرية. واستدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، حديث عبادة بن الصامت. «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، الحديث الآخر أيضا: «من كان قارئا فليقرأ بأم الكتاب». فأقام النبي صلى الله عليه وسلم أن القراءة تكون بفاتحة الكتاب، سواء كان في الجهرية أو في السرية. وأما ما جاء في السنن، في حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى، فسمع رجلا يقرأ خلفه «سبح اسم ربك الأعلى»، فقال: «من خالجني في صلاته؟» فقال: أنا، فقال: «لا يقرأ أحدكم في صلاته وأنا أقرأ». قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. استدل بهذا على أن من كان في الجهرية لا يقرأ. وهذا الحديث اختلف فيه أهل العلم، هل هذا الكلام كلام أبي هريرة، أم أنه كلام الزهري؟ فصرح بعض الرواة في روايته عن الزهري أنه من كلام الزهري. فدل على أنه مرسل، والمرسل ضعيف. ومراسيل الزهري أيضا ضعيفة، كما ذكر ذلك أبو سعيد وغيره. وكذلك أيضا أعل بهذا. فإذا كان هذا الكلام من كلام أبي هريرة، سيكون مرفوعا. لكن الصحيح أنه من كلام الزهري، كما ثبت ذلك عند الإمام البخاري وأبي حاتم، وكذلك أيضا الإمام الدارقطني وغيره من أئمة الإسلام. فبينوا أنه من كلام الزهري، فهو مرسل. فلهذا الصحيح في هذه المسألة: أنه يقرأ الفاتحة في أي صلاة، سواء كانت سرية أو جهرية، وسواء كان إماما أو مأموما أو مفردا. وهذا هو قول الشافعي رحمه الله، وهو الصحيح لحديث عبادة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، ومن كان قارئا فليقرأ بأم الكتاب. فهذان الحديثان صريحان بأنه لا تسقط قراءة الفاتحة في الصلاة. فمتى يقرأها؟ يقرأها إن كان الإمام يسكت، يقرأها في سكتات الإمام، كما جاء عن الإمام أحمد، وعن الشافعي. أو يقرأها قبل أن يقرأ الإمام، كما جاء عنه من المحدثين، أنه يقرأها تبعا له. بل قال ابن المندر: لو قرأها قبل الإمام ما في شيء، أنه لو قرأها فاتحة قبل الإمام ما في شيء. لكن الأفضل أن يقرأ متابعة، كما لو قرأ الإمام «الحمد لله رب العالمين»، يقرأ «الحمد لله رب العالمين». فهكذا إذا كان الإمام لا يقف ولا يسكت بعد الفاتحة. ولم يرد السكوت بعد الفاتحة في السنة. فإذا لم يسكت، ولا يستطيع أن يقرأ بعض الناس، فلما يستطيع أن يقرأ والإمام يقرأ، فيقرأ معه متابعة. يقرأ معه متابعة. وإن كان يستطيع أن يقرأ مع قراءة الإمام، فليقرأ مع قراءة الإمام. فهذا خلاصة هذه المسألة. الصواب أن المأموم والإمام والمفرد تجب عليه قراءة الفاتحة، سواء كان في الصلاة الجهرية أو في الصلاة السرية. فهذا أيضا كذلك، سواء كان في الفريضة أو النافلة. وسيذكر مسألة التعيين هنا، المسألة التي تذكرها مسألة التعيين مطلقة. وسيذكر مسألة التعيين أيضا في المسألة التي بعدها إن شاء الله تعالى. نكتفي بهذا القدر، والحمد لله تعالى.