الدرس في كتاب الصلاة 40، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوجد خلاف بين العلماء حول تعيين قراءة الفاتحة للمأموم، حيث يرى الشافعي و أحمد وجوبها في جميع الصلاة، بينما يرى مالك وجوبها في صلاة الصبح فقط، وأبو حنيفة يرى أنها لا تتعين. يُستدل على وجوب قراءة الفاتحة بحديث عبادة بن الصامت.
قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة من الصلاة، وهي شرط لصحة الصلاة. يُستدل على ذلك بحديث النبي عليه الصلاة والسلام، ويشترك في هذا الوجوب الإمام والمأموم والمنفرد.
يوجد خلاف بين المذاهب حول قراءة المأموم في الصلاة الجهرية، حيث يرى الحنابلة أن المأموم يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية. الدليل يشير إلى أن رأي الشافعي -رحمه الله- هو الأصح، وهو أن قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مباشرة بعد ذلك، أخذنا في الدرس الذي مضى في مزيد النعمة في قراءة المأموم، وقلنا إن الشافعي -رحمه الله- أوجب القراءة للمأموم، وهو الصحيح؛ لحديث عبادة بن الصامت «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». أيضا هنا مسألة تابعة لها، وهي قول المأموم هنا. قال المؤلف: واختلفوا في تعيين ما يقرأ. وقال الشافعي: وحمد تتعين الفاتحة في جميع الصلاة. وقال مالك: تتعين في الصبح. وقال أبو حنيفة: لا تتعين. وهذه المسألة قد تكلمنا على ما يشبهها، وهي مسألة قراءة الفاتحة أو القراءة: هل في الركعة الأولى أم في الركعات كلها؟ وهنا ذكر تعيين هذه القراءة، فقال الشافعي وحمد: تتعين الفاتحة في جميع الصلاة. لم يأت في حديث المسيء صلاته قراءة الفاتحة، وإنما قال: «اقرأ بما تيسر معك من القرآن». لكن حديث عبادة بن الصامت يدل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة؛ «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». فلهذا؛ هذا الحديث أصل في هذه المسألة، وأن قراءة الفاتحة لا بد منها. وقوله: «لا صلاة»، أخذ أحمد وغيره أن لا صلاة يعني الصلاة تعتبر ولو ركعة؛ ولهذا «لا صلاة» إلى ركعة تكون بدون قراءة الفاتحة، عن ما تصلح الركعة التي لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. وفي حديث العباد بن عبد الرحمن، عن نبيه، عن جده، أو العباد بن عبد الرحمن، عن نبيه، عن أبي هريرة، أنه قال: قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «من صلى فلم يقرأ بفاتحة الكتاب، فصلاته خداج -غير تمام-». «من صلى فلم يقرأ بفاتحة الكتاب، فصلاته خداج -غير تمام-». والخداج: هي غير التمام، معنى: ليست صحيحة، معنى كأنه فيها خلل، وفيها خج؛ فهذه الصلاة ليست صحيحة التي لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. فلهذا يتعين قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة، كل ركعة من الصلاة. وهذا كما قلنا: فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- كما نقله عنه الصحابة. ومن ذلك حديث قتادة في الصحيحين: أنه كان يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء، يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخيرين من الظهر والعصر، والأخير من المغرب، والأخيرين من العشاء، يقرأ بفاتحة الكتاب. وهذا الذي مشى عليه أهل الإسلام منذ زمن النبي -عليه الصلاة والسلام-. وهذا يدل على وجوب هذا الأمر، وأيضا مع الحديث التي ذكرناها. فخلاصة المسألة: أن قراءة الفاتحة تقرأ في كل ركعة، سواء كان في الصلاة الجهرية للإمام والمأموم، أو كذلك في الصلاة السرية، أيضا كذلك يقرأ الإمام والمأموم، وكذلك المنفرد؛ فكل هؤلاء يجب عليهم قراءة الفاتحة. وكما ذكرنا قبل: قول الحنابلة أيضا له قوة في قراءة المأموم. أما الإمام؛ فهم يوجبون القراءة، والمفرد يوجبون عليه القراءة. أما المأموم؛ فيفصلون: إذا كان في الجهرية لا يقرأ، إذا كان في السرية يقرأ. وقد جاء عن جمع من الصحابة: جاء عن عبد الله بن مسعود، وجاء عن ابن عمر، وجاء أيضا عن علي. وجاء القول الآخر الذي ذهب إليه الشافعي، أيضا قال به أبو هريرة. وكذلك أيضا جاء عن جماعة من التابعين. لكن الدليل يدل على ما ذهب إليه الشافعي -رحمه الله- وأنه لا تصلح صلاة إلا بقراءة الفاتحة. فهذا خلاصة ما يذكر، والله تعالى أعلم.