كتاب الصلاة 41

كتاب الصلاة 41

الدرس في كتاب الصلاة 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف العلماء في حكم البسملة وتطبيقاتها

اختلف العلماء في اعتبار البسملة آية من القرآن، وتفاوتوا في حكم قراءتها في الصلاة. اتفقوا على أنها آية من سورة النمل.

حكم البسملة في بداية سورة الفاتحة وأدلته

استدل العلماء بحديث قدسي على أهمية الفاتحة في الصلاة، واختلفوا في اعتبار البسملة آية منها بناءً على أدلة متعددة.

تأثير اختلاف القراءات على اعتبار البسملة آية من الفاتحة

اختلفت القراءات الإسلامية حول اعتبار البسملة آية من الفاتحة، مع اتفاق على أن الفاتحة سبع آيات واختلاف في تحديدها.

الختام والإشارة إلى موضوع الجهر والإسرار في الدرس القادم

يختتم المقطع الحديث عن البسملة ويشير إلى أن الدرس القادم سيتناول مسألة الجهر والإسرار في القرآن.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآل بيته، وصحبه، ومن والاه. قال الإمام البلقيني -رحمه الله تعالى-: واختلفوا في البسملة، اصطلح العلماء على أن البسملة هي "بسم الله الرحمن الرحيم"، والتسمية هي "بسم الله". فقال: التسمية معناها "بسم الله"، إذا قال: "بسملة" فإنه يعني "بسم الله الرحمن الرحيم". قال: اختلفوا في البسملة، فقال الشافعي: هي آية من القرآن، وقالت الثلاثة: ليست آية منها. وهل يأتي بها أم لا؟ فقال مالك: لا يأتي بها، وقال أحمد: يأتي بها سرًا. الآن، قبل هذا، اتفق العلماء بلا شك أن البسملة آية أو بعض آية من سورة النمل: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، ألا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين. فهذه كتابة لا شك فيها، ولا أحد يختلف فيها. وإنما اختلفوا: هل هي آية من الفاتحة؟ أو هل هي آية من القرآن؟ فأكثر العلماء على أنها ليست آية من القرآن، أي دون الفاتحة. وحصل خلافها من الشافعي: هل هي آية تأتي في كل فصل، كل سورة؟ وعن آية من آيات القرآن؟ هذا عند بعض الشافعية. وذكر في مناقب أحمد رواية أنه يرى أنها آية من الفاتحة، وهو قول الشافعية. وقول الشافعية لما ذكروه: هي آية من الفاتحة. وأما مالك فقد قال أيضًا أنها ليست آية. والمشهور أيضًا أنها ليست آية من القرآن. وكذلك الوقت، ثبت عن النبي ﷺ، واستدل من قال أنها ليست آية لحديث «عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل». قسمت الصلاة، أي الفاتحة، سماها صلاة. وهذا أيضًا من الدلائل التي تستدل بها على أن الفاتحة، على أن الركعة لابد فيها الفاتحة، وإلا لم تكن صلاة صحيحة. فسماها النبي ﷺ هنا بقول الله عز وجل في هذا الحديث القدسي: «قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل». فإذا قال العبد: "الحمد لله رب العالمين"، قال الله عز وجل: "حمدني عبدي". وإذا قال: "الرحمن الرحيم"، قال: "مجدني عبدي"، إلى آخر الحديث. فهنا في هذا الحديث لم يذكر "بسم الله الرحمن الرحيم"، وذكر الفاتحة، فاستدل العلماء بهذا، وهذا تبين قوي على أن الفاتحة ليست، أو أن البسملة ليست داخل الفاتحة. وكذلك ما يدل على أن النبي ﷺ كان يبدأ بها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، في حديث «أنس بن مالك» أخرجه مسلم، وصحيح، وحديث «أبي هريرة» كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يستفتحون الصلاة بـ "الحمد لله رب العالمين". وسيأتي إن شاء الله الكلام عليهم. فهذا الذي استدل به العلماء في أن البسملة ليست آية للفاتحة. وأما الشافعي -رحمه الله- استدل بكتابتها في المصحف، المصحف الشريف، أنهم يكتبون البسملة، وكتبوها في الفاتحة، وكتبوها عند كل سورة. وذكر أيضًا أن النبي ﷺ أخرجهم الشافعي كذلك، أخرجهم الإمام البيهقي في "السنن الكبير" في "معرفة السنن". أخرجوا وكتبوها في السنة «عن أبي هريرة أنه تلا الفاتحة، وقال: بسم الله آية من الفاتحة»، ورفعه إلى النبي ﷺ. لكن الصحيح كما رجح ذلك الحفاظ منهم البيهقي وغيره، أنهم وقفوا على أثر أبي هريرة. وقد خالفه جماعة من الصحابة على أنها ليست آية. فلهذا لم يأت دليل صريح على أن الفاتحة أو أن البسملة آية من الفاتحة. ولو قال قائل: لماذا كتبت المصاحف الآن؟ المصاحف هذه التي نراها أو التي نقرأ فيها، مكتوب "بسم الله الرحمن الرحيم" لكم واحد؟ كيف يكون هذا إن كانت ليست من الفاتحة؟ وهي موجودة في قراءة أهل الكوفة، هذا على مذهب أهل الكوفة، وقراءتهم يرون أن البسملة معتبرة من الفاتحة؛ لأنهم قرأوا هكذا. وأما أهل المدينة -نافع- تجد في مصحف المدينة أن البسملة ليست آية. وكذلك في مصحف أهل مكة، قراءة أهل مكة كذلك. وفي قراءة أهل البصرة، وفي قراءة حمزة، وفي قراءة أخرى، وفي قراءة للشام، في قراءة ابن حسن. ففي قراءة هؤلاء ليست فيها "فاتحة البسملة" على أنها آية. وإنما جعلوا آية "صراط الذين أنعمت عليهم"؛ صراط الذين أنعمت عليهم آية. وتجد في مصحف، أو في قراءة حفص، على أن "صراط الذين أنعمت عليهم" أدخلوها مع الآية التي بعدها "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" فجعلوها آية واحدة. فلهذا، بالصحيح، أن آية الفاتحة اتفقوا على أنها سبع آيات، كما جاءت الأحاديث التي في الصحيحين وغيرها. لكن بعضهم جعل البسملة رأس آية، وبعض العلماء لم يجعلها آية، إنما جعل "صراط المستقيم" آية، وقرأ على آيتين. فعلى هذا، طيب. هذا فلنصرف ما يذكر بمثل البسملة. فالبسملة الصحيح من أقوال العلماء أنها ليست آية من الفاتحة، ولا آية من القرآن، إنما هي بعض آية في سورة النمل. إنما هي بعض آية في سورة النمل. لكن ليس معنى أنها ليست آية، معنى أنها لا تقرأ. بل السنة قراءتها جاءت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة التي بعدها. طيب، فهذا خلاصة إن شاء الله ما يذكر في هذه المسألة، ومسألة الجهر بها، والإسرار بها إن شاء الله في القرآن في الدرس الآتي.