كتاب الصلاة 43

كتاب الصلاة 43

الدرس في كتاب الصلاة 43، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم قراءة القرآن بغير العربية للعاجز

اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن بغير العربية للعاجز عنها، حيث أجازها الإمام أبو حنيفة بينما منعها صاحبيه. يُعتبر العجز عن العربية حالة خاصة تسمح بالقراءة بالترجمة حسب رأي أبي حنيفة.

تكبيرة الإحرام بغير العربية وآراء العلماء

ثمة اختلاف في حكم تكبيرة الإحرام بغير العربية، حيث أجازها الشافعي وأحمد للعاجز عن العربية، بينما يرى البعض أنها لا تجزئ بغير العربية. يرى أكثر العلماء أن النية تكفي.

قراءة القرآن في الصلاة بغير العربية

لا تجوز قراءة الفاتحة بغير العربية في الصلاة لأنها نزلت باللسان العربي، بينما تجوز الأذكار الأخرى بغير العربية. تغيير لفظ القرآن يعني أنه ليس هو القرآن المنزل.

حكم العاجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة

إذا عجز الشخص عن قراءة الفاتحة، تكفيه النية ويمكنه قول ذكر مثل 'سبحان الله' ثم الركوع. يُشَرع في إتمام الصلاة على حسب استطاعته.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، قال الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى في مسألة قراءة القرآن بغير العربية: إنه إذا كان لا يحسن العربية، فهل له أن يقرأ بغير العربية أم لا؟ قال: نعم، إذا كان لا يحسن العربية قرأ بغيرها. وقال الثلاثة -أي أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة-: لا يقرأ بغير العربية، ولو قرأ. وهذه مسألة أخرى، وهي إذا كان الشخص لا يحسن العربية، بل إنه عاجز عنها، ولا يستطيع أن يقرأ بها، فهل له أن يقرأ بغير العربية، أي بالترجمة؟ الإمام أبو حنيفة يقول: إنه إذا كان لا يحسن العربية قرأ بغيرها، أي بالترجمة. وقد خالفه في هذه المسألة أبو يوسف ومحمد بن الحسن، ويقال: إن بعض العلماء ذكر أن أبا حنيفة رجع إلى قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وهو أنه لا يقرأ بغير العربية، ويكتفي بنيته. وهنا مسألة أخرى، وهي مسألة تكبيرة الإحرام، إذا كان الشخص لا يستطيع أن يكبر بالعربية، فهل له أن يكبر بغير العربية؟ قال الشافعي وأحمد: له أن يكبر بغير العربية، أي باللغة التي يحسنها. مثلا إذا كان يحسن الإنجليزية، يكبر بالإنجليزية. لكن إذا كان عنده من يعلمه، فيجب عليه أن يتعلم تكبيرة الإحرام. قال بعض العلماء: يكبر بالعجمة، وهو قول مالك، وأكثر العلماء على أن النية تكفي، أي نية الدخول في الصلاة، فتكفيه عن تكبيرة الإحرام. لأن تكبيرة الإحرام إذا كانت بغير العربية، فالصحيح أنها لا تجزئ. أما الأذكار التي تقال في الصلاة، مثل التشهد والصلاة على النبي ﷺ، فالصحيح أنها تجوز بغير العربية. وأما الفاتحة، فالصحيح أنها لا تجزئ بغير العربية، لأن القرآن نزل باللسان العربي، فكيف يقرأ بغيره؟ ذكر بعض الحنفية أنهم يستدلون على جواز قراءة القرآن بغير العربية بقوله تعالى: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾، لكن هذه الآية ليست صريحة في الدلالة على ذلك. لأن المقصود بـ "ومن بلغ" أي من بلغته رسالة القرآن، وليس من قرأ القرآن بلغته. والقرآن معجز في لفظه ومعناه، فإذا غير لفظه، فمعنى ذلك أنه ليس هو القرآن الذي أنزله الله. فلهذا يقال: إن الراجح هو أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير العربية، ولا الفاتحة. خلاصة المسألة: أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير العربية، ولا الفاتحة. وإذا كان الشخص عاجزا عن القراءة بالعربية، فإنه يدخل الصلاة بنيته، وتكفيه النية، ولو كان صامتا. وإذا كان يستطيع أن يقول ذكرا، مثل "سبحان الله" أو "لا إله إلا الله"، فليقل ذلك، ثم يركع، وهكذا. والله تعالى أعلم.