كتاب الصلاة 45

كتاب الصلاة 45

الدرس في كتاب الصلاة 45، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف العلماء في حكم التأمين

اختلف العلماء في حكم الجهر بالتأمين بعد قراءة الفاتحة، حيث ذهب الشافعي إلى الجهر به للإمام والمأموم، بينما رأى أبو حنيفة عدم الجهر به، ورأى مالك الجهر به للمأموم دون الإمام.

مشروعية التأمين في الصلاة

التأمين مشروع في الصلاة، ويشرع للإمام والمأموم والمنفرد، واختلف العلماء في حكمه بين وجوب واستحباب، والصحيح أن الإمام والمأموم يجهرون بالتأمين لحديث أبي هريرة.

تفاصيل الجهر بالتأمين

التأمين مشروع للإمام والمأموم والمنفرد، ويجهر به في الصلاة الجهرية والسرية، وينبغي للمأموم أن يؤمن بعد بدء الإمام في التأمين أو بعد انتهائه منه.

ختام بالنصيحة

يختتم بالنصيحة بأن ما قدم هو الأفضل بإذن الله، مشيراً إلى أن ما سبق ذكره هو الخيار الأمثل.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المعدة -رحمه الله-: واختلف في التأمين بعد الفاتحة، قال الشافعي -رحمه الله-: يجهر به الإمام والمأموم، وقال أبو حنيفة: لا يجهر به، وقال مالك: يجهر به المأموم دون الإمام. ومذهب مالك -كما نقله عنه المدنيون- أنه مستحب للإمام والمأموم. هذه مسألة التأمين، لا شك أن التأمين مشهور وسنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. جاءت الأحاديث بفضل التأمين، ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي الزبير عن سعيد بن المسيب، ومسلم عن أبي هريرة، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». وفي لفظ للبخاري: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». وهذا يدل على أن التأمين له فضل عظيم، خاصة إذا وافق تأمين الملائكة. والملائكة تأمن، والظاهر أنه عام في جميع الملائكة، حتى الملائكة في السماء يسمعهم الله -عز وجل- هذا التأمين. لهذا جاء في رواية للبخاري: «فإن الملائكة تأمن في السماء». قال بعضهم: المراد بالملائكة هنا الملائكة الموجودون في المسجد. لكن حديث البخاري يدل على العموم. التأمين كما قلنا مشروع، سواء كان للإمام أو المأموم أو المنفرد أو حتى من خارج الصلاة. وهذا قول أحمد والشافعي: حتى من خارج الصلاة إذا قرأ الفاتحة له أن يقول: آمين. لأن آمين معناها: اللهم استجب. آمين بالتخفيف، وليس آمين بالمشددة، فبعضهم يشدد الميم فيقول: آمين. وهذا خطأ، كما قرره الإمام ابن القيم -رحمه الله-. والصحيح أنه يقول: آمين بالتخفيف. لأن آمين مقصود بها الدعاء، فإذا شُدّدت الميم اختل المعنى. فلا داعي لتشديد الألف كثيرا فيقول: آمين. وإن كان بعضهم أراد أن يمد في المد لفظا، لأنها عبادة، فلا بأس. لكن المهم ألا يشدد الميم فيقول: آمين. سواء كان الإمام أو المأموم، عند الشافعي الذي يقول بأن المأموم يقرأ خلف الإمام في الجهرية. أما في السرية، اتفق أكثرهم على أن المأموم يؤمن. إلا الحنفية، فهم يقولون: إنه لا يقرأ المأموم خلف الإمام. خلاصة المسألة: أن التأمين مشروع، لكن هل هو واجب أو مستحب؟ التأمين للمنفرد مستحب بالإجماع، إلا خلاف الشيعة، وهو لا يعتد بخلافهم. وأما الإمام، فقد قال بعضهم: إنه لا يؤمن، وهو قول عند مالك. لكن الصحيح أنه في مذهب مالك أنه يؤمن، لكن سرا. وأيضا قول بعض العلماء، وهو قول الشافعي في الجديد: أن الإمام لا يؤمن. وهذا القول خطأ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا أمن الإمام»، وهذا صريح في أن الإمام يؤمن. فلهذا يشرع التأمين للإمام وللمأموم وللمنفرد، بل كما قلنا لمن كان خارج الصلاة. فهذا هو الصحيح في مسائل التأمين. لكن هل يجهر به الإمام والمأموم؟ فعند الشافعي -كما ذكر المؤلف-: أنه يجهر به الإمام والمأموم، في رواية عنه في الجديد. وأيضا ذكرها في الأم: أنه لا يجهر الإمام، وإنما الذي يجهر هو المأموم. والصحيح أن الإمام والمأموم يجهرون، لأنه قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا». وهذا يدل على أنهم يسمعون تأمين الإمام، وأمنوا معه. فالحديث يدل بظاهره على أنه يرفع صوته. حديث أبي هريرة: «إذا أمن الإمام فأمنوا». وفي لفظ: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين». وهذا يدل على أنه يرفع الصوت. وقد جاء عن بعض الصحابة، ابن الزبير -رضي الله عنه- أنه كان يجهر بآمين، حتى إنك لتسمع للمسجد رجة. وجاء في الواقدي: رجة تسمع، من كثرة الصوت بآمين. وجاء أيضا عن عبد الله بن عمر، وعن أبي هريرة -رضي الله عنهم- بإسناد صحيح عند البيهقي وغيره: أنه كان يأمر المأمومين بالجهر بالتأمين، سواء كان في الصلاة السرية أو الجهرية. في الصلاة الجهرية يجهرون، وأما في الصلاة السرية فهو يسر كما يسر من خلفه. فهذا خلاصة ما يقال في هذه المسألة. أما من ناحية المشروعية، فالتأمين مشروع للإمام والمأموم والمنفرد ومن كان خارج الصلاة. وأما مسألة الجهر، فيجهر الإمام ويجهر المأموم كذلك. لكن متى يؤمن المأموم؟ هل إذا سمع الإمام يقول: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، يقول: آمين؟ أم أنه ينتظر تأمين الإمام؟ هذه مسألة مهمة. فذكر بعض أصحاب الشافعي: أنه يؤمن إذا سمع تأمين الإمام، لا يسابق الإمام في التأمين. قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين». المراد أنه يجعل آمين بعد قول الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. لكن لا يستعجل حتى يؤمن الإمام. «إذا أمن الإمام فأمنوا» تفيد الترتيب، فالمعنى: إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن الملائكة تأمن، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له. فقدم الظن، فدل على أنه لا يسابق الإمام. لكن له أن يوافق، إذا بدأ الإمام في التأمين يبدأ معه في التأمين، فله ذلك. وتعتبر أيضا المتابعة. ووافق فلآب في الصحيح والسنة: أنه يجعل تأمينه بعد تأمين الإمام، إما يوافقه، وإما يجعلها بعد. والأحوط أن يجعلها بعد أن يبدأ الإمام، يجعل تأمينه بعد أن يبدأ الإمام في التأمين. فهذا هو الأفضل، إن شاء الله.