شرح كتاب التوحيد 160

شرح كتاب التوحيد 160

الدرس في شرح كتاب التوحيد 160، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

خلق النجوم ووظائفها في الإسلام

خلق الله النجوم لثلاثة أمور رئيسية: لتكون زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر. هذه الوظائف مذكورة في القرآن الكريم وتدل على عظيم قدرة الله.

استخدامات النجوم في الهداية والتنجيم

النجوم تستخدم للاهتداء في الأماكن والأزمنة المختلفة، وقد اعتمد عليها الناس قديمًا في تحديد الاتجاهات والمسارات. ومع ذلك، ينبغي عدم استخدامها لمعرفة علم الغيب أو التأثير في الأمور.

تحذير النبي من الإفراط في التصديق بالنجوم

النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته من التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر، خشية أن ينحرفوا عن التوحيد ويقعوا في الشرك. هذا التحذير يظهر في الآثار المنقولة عن السلف.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقال البخاري في صحيحه، وقال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول منها غير ذلك فقد أضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الأثر، وهو من أول استدلالاته بهذا الباب، والذي بواب عليه بباب ما جاء في التنجيم. وأشرنا فيما يتعلق بهذه المسألة لمسألة التنجيم وما معناها وأقسام التنجيم. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكر الآثار والأحاديث المتعلقة بهذا الباب، وأشار هنا إلى أثر قتادة رحمه الله تعالى، والذي فيه قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث. خلق الله جل وعلا هذه النجوم لثلاثة أمور، وهذا القول من قتادة رحمه الله تعالى، وهو الحصر لوظائف النجوم والكواكب، إنما جاء لعلمه لما في كتاب الله جل في علاه، فما ذكر ذلك تخرصًا، وإنما تكلم بما يعلمه من شرع الله. فذكر العلل الثلاث: الأولى والثانية والثالثة، ألا وهي: زينة للسماء، زينة للسماء من فوائد هذه النجوم التي لأجلها خلقها الله جل وعلا، أن جعلها الله سبحانه وتعالى زينة لهذه الأفلاك العلوية. وقد جاء ذلك منصوصًا عليه في آيات كثيرة، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ﴾، وقوله: ﴿ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ﴾، فجعلها ربنا سبحانه وتعالى مصابيح. قال قتادة رحمه الله تعالى: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وكما قال تعالى: ﴿ وجعلناها رجوما للشياطين ﴾، فإن من يستمع منا الآن يجد له شهابًا رصدًا. من فضائل خلق النجوم أن الله سبحانه وتعالى أعدها شهبًا ترمى بها الشياطين، وذلك حال استراقهم السماء من السماء. وقد ذكرنا فيما مضى معنا في دروس الكهانة وما يتعلق باستراق الجان لخبر السماء، كيف أن الله سبحانه وتعالى حرس السماء بهذه النجوم. وقد ذكر العلماء أن حراسة السماء بهذه النجوم كان على مراحل ثلاث: المرحلة الأولى كانت الحراسة بكثرة، ثم بندرة، ثم بقلة. كان قبل البعثة، قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام، كان الجان والشياطين يسترقون السمع كثيرًا، ثم لما تمت بعثة وقبل البعثة عليه الصلاة والسلام، شدد في أمر السماء، فما كاد أحد من الجان أن يسترق السمع إلا بكاد، وكانت هذه المرحلة ندرة، وقبلها كثرة، ثم بعد موته عليه الصلاة والسلام، خفف من أمر السماء، فأصبحت السرقة - أي سرقة من خبر السماء - لكن بقلة، لكن بقلة. وهذا الذي نحن فيه في مثل هذه الأيام، تجد بين الفينة والأخرى أحيانًا يأتي ما يكون مثل النيزك أو ما يعبر عنه الآن بشهاب أو النيازك، هي في الحقيقة عبارة عن شهب ترمى بها الشياطين. هذا عندنا نحن كهد الإسلام، أما عند الغربيين وعند الماديين فلهم تفاسير أخرى لسنا نحن ملزمون بها. لكن في ديننا وفي شريعتنا وفي كتاب ربنا جل وعلا، أخبر ربنا جل وعلا أن من خلقة النجوم أن جعلها الله رجومًا ترجم بها الشياطين، فهذه الوظيفة الثانية. ثم الوظيفة الثالثة، قال قتادة رحمه الله تعالى: وعلامات يهتدى بها. هذه الوظيفة الثالثة للنجم، أن الله سبحانه وتعالى جعله دلالة للهداية لمن أراد أن يستهدي بها في معرفة الأماكن والجهات، كحال من أراد أن يعرف الشرق من الغرب أو الشمال أو الجنوب أو من أراد أن يعرف جهة القبلة وغير ذلك من الأماكن. ولا زال الناس قديمًا وهكذا حديثًا يعتمدون على حركات النجوم، بل وعلى النجوم الثابتة كالقطب الجنوبي والقطب الشمالي وغيرها من هذه الأقطاب الثابتة، يستدلون بها على الجهات. وكان الناس قديمًا قبل أن تأتي مثل هذه الأجهزة، أجهزة كالبوصلة وأجهزة المجلان الحديثة، ما كان يعتمدون على هذا، إنما النظر إلى السماء يعرف أين يذهب. كان الناس تستغرب كيف أن الواحد كان يذهب إلى عباب البحر، بحر ما فوقه إلا سماء وما تحته إلا ماء، ومع ذلك يشق طريقه أيام وليالي حتى يصل إلى بر الأمان. كيف عرف المكان؟ كيف عرف؟ لربما أدنى انحراف لربما ذهب إلى أماكن الله أعلم أين تذهب به، لكن ما يضيع بماذا؟ بالنجم يهتدي به. وهكذا يقول في الصحاري، ما كان هناك شوارع ولا لافتات ولا هناك أجهزة ولا اتصالات، الواحد يمشي أيام وليالي تحت الشمس، وعنده هذه الصحاري التي هي على مد البصر، أدنى انحراف وخروج عن الجادة هلك وأهلك من معه من القوافل، ومع ذلك يسير أيام وليالي حتى يصل إلى بلدته وإلى وجهته، كيف علم المكان؟ بالنجوم يعلم ذلك. فمن فضائل النجوم أن الله سبحانه وتعالى جعلها أشياء يستهدى بها، وبالنجم هم يهتدون. وهذه الهداية تكون هداية في مسألة الأماكن، وهكذا كذلك يمكن أن يستهدى بها في مسائل الأزمان، فبالجهات وهكذا بالأوقات. وقد أشرنا في درس سابق، مثلا، معرفة دخول الصيف، دخول الشتاء، دخول الربيع، دخول الخريف، ومعرفة هذه النجوم، نجوم شتوية، نجوم صيفية، هذه النجوم كذا، هذا من أين يعرف؟ من معرفة النجوم. فالنجم يهتدى بها إما في الجهات الأماكنية أو كذلك بالأماكن أو الأشياء الزمانية، كمعرفة دخول الأوقات وهبوب الرياح ونزول الأمطار ومعرفة أوقات المحاصيل، يمكن ذلكم عن طريق النجوم، وهذا مما جعله الله في النجوم أن الله جعلها علامات، وليست أسبابًا. ثم قال قتادة رحمه الله تعالى، بعدما بين وحصر أعمال النجم في هذه الأمور الثلاثة: زينة للسماء، ورجوم للشياطين، وعلامات يهتدى بها، قال رحمه الله تعالى: فمن تأول منها غير ذلك فقد أضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به. أي من زاد عن ذلك وجعلها مثلًا سببًا للخير والشر أو معرفة علم الغيب، فهذا مما خاض فيما لا علم له، لأن الله جل وعلا ما ذكر ذلك، بل إن الله قد بيَّن أن ذلك مما حرَّمه الله على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام. وقد جاء عند أبي داود بإسناد صحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر»، زاد ما زاد، أي كلما زدت من هذا العلم من علم التنجيم وما يسمى بعلم التأثير، فإنك في الحقيقة تزداد ودخولًا وولوجًا في السحر، لأن هذا ليس من عمل النجم أنك تستدل به على مسائل التأثير. وقد جاء في بعض الأحاديث التي يحسنها بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن مما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر»، وهكذا جور الأئمة. فذكر عليه الصلاة والسلام أن من أعظم ما يخافه على الأمة، وهذا قد حصل، ما يكون من التصديق بالنجوم، أصبح الكثير من الناس يعتمدون على أمورهم بمواقع النجوم. وأشرنا في درس سابق بما يتعلق بما يسمى بالأبراج، بعض الناس لربما يتعمد أن يقتني الجرائد أو المجلات، وأول ما يتصفح من الجريدة «أبراجك»، ينظر في برجه، هذا من برج الجوزاء، هذا من برج الأسد، هذا من برج الحوت، وكل برج من هذه الأبراج يتعلق ببعض الأشهر، إذا أنت من مواليد شهر أكتوبر هذا برجك، وهذه الأبراج تعطيك ما يكون من مستقبلك، هذا من علم الغيب، هذا من علم الشعوذة، هذا من علم التنجيم، واقعه تجد أن الكثير من الناس مبتلى به. وهذا الذي أخافه نبينا عليه الصلاة والسلام على أمته، إن مما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم، هذا ما يذكر من أثر قتادة. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.