التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 133

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 133

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 133، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير من البدع وخطورتها

يشرح الشيخ خطورة البدع واعتقاد الناس في فضلها دون دليل شرعي، ويبين أن فعل البدع يدل على اعتقاد المزية. كما يربط بين عبادة الأولين لغير الله وعبادة الآخرين لغير الله.

الاستدلال الخاطئ على الاحتفال بالموالد

يناقش المقطع استدلال الناس على جواز الاحتفال بالموالد ببعض الآيات والأحاديث، ويبين أن هذا الاستدلال خاطئ. يشرح أن الأعمال المشروعة تتحول إلى بدعة عند تخصيصها بيوم أو هيئة معينة دون دليل.

البدع والتعامل مع المخالفين

يناقش المقطع مسألة البدع في العبادات وخطورة الابتداع في الدين، ويتناول موضوع العلماء الذين خالفوا عقيدة أهل السنة، ويبرر لهم بالاجتهاد ويشير إلى ضرورة الترحم عليهم لعلمهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد ذلك، ذكر الشيخ رحمه الله من الأمور المشكلة في البدع أن الإنسان يصلي أو يصوم أو يفعل شيئًا من العبادات التي لم ترد ولم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيعملها. فإما أن يكون كما قال لا يخل من أن يكون ذلك الاعتقاد الفاسق أو باعثًا آخر غير ديني، وذلك الاعتقاد ضلال. حتى لو قال مثلًا: أنا لا أعتقد الفضل، قال: أنا لا أعتقد أن هذا أفضل، لكن سأتعبد الله عز وجل بهذا، فهذا كله غير صحيح. وقد ضرب رحمه الله أمثلة على ذلك، وهذا أيضًا دين المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. أنا ما نعتقد فيهم الضر والنفع. طيب هذا الاعتقاد أو هذا الذي تفعلونه أصلا ما يفعله الله لأنكم تعتقدون فيهم الضر والنفع. فتجد الرجل يسجد لهم أو يطوف بالقبر أو يفعل شيئًا من هذه العبادات أو يدعوهم من دون الله ويستغيث بهم. فكيف لا يعتقد أنهم يسمعون أو أنهم يغيثونه وهو لا يعتقد فيهم الضر والنفع؟ فهذا كلام غير صحيح. وأيضًا كذلك صاحب البدعة كيف يفعل البدع ويقول: أنا ما أعتقد أن فيها الفضل؟ طيب لماذا تفعلها؟ لماذا لا تفعل السنة وتترك هذا الشيء لأنك لا تعتقد فيه الفضل؟ فهذا حيدة فقط. قال رحمه الله: ومثلها مثل أقوام كان يعظمون أبا جهل أو عبد الله بن أبي لرياسته وماله ونسبه وإحسانه إليه وسلطانه عليهم. فإذا ذمه الرسول أو بين نقصه أو أمر بهانته أو قتله، فمن لم يخلص إيمانه وإلا يبقى في قلبي منازع بين طاعة الرسول التابع للاعتقاد الصحيح واتباع ما في نفسه من الحال التابع لتلك الظنون الكاذبة. معنى يؤثر فيه إحسان الآخرين إليه، لأنه تجد أن إيمانه ليس بذاك، فلهذا تجد أن الإحسان من هؤلاء أهل الشر يجعل لهم الأعذار ويجعل لهم أيضًا العدم الإثم. وكذا مثل ما يفعله بعض الإخوان وغيرهم، تجد الإخوان المسلمين مثلًا، تجد أنه يقول: هؤلاء أنا لا أعتقد ما يفعله هؤلاء من الطواف في القبور ومن عبادة القبور أو كذا، لكني لا أكفرهم ولا أقول أنهم من المشركين. لماذا؟ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، ولأنهم يحبون الإسلام، ولأنهم كذا. فيأتي لهم بأعذار واهية. كيف ينقضون التوحيد ثم بعد ذلك يقال أنهم من المسلمين لأنهم يصلون أو لأنهم يصومون؟ مثل ما يقول مثلًا أصحاب الكرامية والتبليغ، الكرامية قديمًا والتبليغ حديثًا، يقولون: المسلم الذي يقول لا إله إلا الله مهما فعل، إذا قال لا إله إلا الله خلاص يكون مؤمن، مهما فعل من الأفعال، وسواء كان أشرك أو لم يشرك، كفر أو لم يكفر، فهو ما دام يقول لا إله إلا الله فهو مسلم. وهذا كان عند الكرامية الجهلة، يقولون: الإيمان هو التلفظ بلا إله إلا الله، هذا عندهم الإيمان. ولهذا يقول شيخ الإسلام: أن هذا القول لم يسبقهم إليه أحد أبدًا، ولم يقله أحد من المسلمين، ما قال أحد من المسلمين، بل الكفار لما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، عرفوا أن معنى هذه الكلمة هو توحيد الله وإخلاص العمل له. لكن هؤلاء ما أعرف... المهم يقول لا إله إلا الله. وهكذا كما قلنا أيضًا أراد أن يبين الشيخ رحمه الله، قال: فمن تدبر هذا علم يقينًا ما في حشو البدع من السموم المضعفة للإيمان. ولهذا قيل: أن البدع مشتقة من الكفر، أنا ليست اشتقاق لفظي أو معنوي، لا، وإنما اشتقاق اعتقادي. فالبدع بريد الكفر، البدع بريد الكفر كما قال بعض السلف. قالوا: هذا المعنى الذي ذكرته معتبر في كل ما نهى عنه الشرع من أنواع العبادات التي لا مزية لها في الشرع. إذا جاز أن يتوهم لها مزية في الصلاة عند القبور أو الذبح عند الأصنام. والشيخ رحمه الله أراد أن يربط بين عبادة الأولين لغير الله وعبادة الآخرين لغير الله، فلهذا قال: الصلاة عند القبور والذبح عند الأصنام. لأن هؤلاء يصلون عند القبور يعتقدون أن الصلاة أفضل، بل بعضهم يعتقد أن الصلاة عند القبور أفضل من الصلاة في المسجد. بل كما قلنا بعضهم يعتقد أن الصلاة عند حجرة أو عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في الروضة. الصلاة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما بين منبري وما بين بيتي روضة من رياض الجنة». ولهذا هناك جعلوا حدودًا للروضة، لكن القبر بعد ذلك، فبعضهم يفضل الصلاة عند القبر أفضل من الصلاة في الروضة. يقول: لأن هناك قبر النبي عليه الصلاة والسلام، هذا كلام باطل. والمهم أن هذه الأمور التي ابتدعها أولئك وأرادوا أن يعتذروا لهذه الابتدعات فهي لا تقبل. فكل من توهم عبادة أو أراد أن يذكر عبادة وأن لها فضل، فهو معنى جعل لها مزية وخصيصة في الشرع، جعل لها مزية وخصيصة يحتاج أن يأتي بهذه الخصيصة إلى دليل، وإلا كان مشرعًا، أم لهم شركاء شرعوا له من الدين ما لم يأذن به الله. وهذا المعنى الذي أراده الشيخنا، قال: وإن لم يكن الفاعل معتقدًا للمزية، لكن نفس الفاعل قد يكون مظنة للمزية. أنا عندما أصلي عند القبر لماذا تصلي عند القبر؟ طيب عندك مسجد، معناه هناك بعض أهل تصوف يصلي عند القبر في القبة. طيب لماذا لا تصلي في المسجد؟ يقول لك: أنا أصلي هنا عندي سواء سواء هنا، المهم تسجد لله. أنا هذا الذي يريد يتهرب، المهم تسجد لله سواء كان هنا أو في المسجد. طيب المسجد جعل الله عز وجل له مزية في الشرع، وصلاة في المسجد ليست كالصلاة في غيره، خاصة صلاة الفجر. فأنت الآن الذي تصلي تحت القبر هذا شيء منهي عنه أصلا، وزد على ذلك أنك تصلي لماذا تصلي؟ فيقول: أنا ما أعتقد أن هذا المكان له فضل، هذا الذي يريد أن يخرج من هذه الاتهامات، يقول: أنا ما أعتقد، لكن هذا مكان أصلي فيه. طيب لو كان مكانًا آخر أخرج من المقبرة أو أخرج من ذلك المكان وصل حتى أصل في الشارع. فلهذا فهذا كما يقول الشيخ الآن: فمن فعل هذا ولو يقول أنه ليس على اعتقاد المزية، ففعله هذا يدل على أنه أراد المزية. لكن نفس الفعل قد يكون مضنة للمزية، فكما أن إثبات الفضيلة الشرعية مقصود، فرفع الفضيلة غير الشرعية مقصود أيضًا. إثبات الفضيلة الشرعية مقصود أن هذا الفعل فيه فضل فيه ثواب، أيضًا العكس رفع الفضيلة غير الشرعية مقصود أيضًا، إذا قلت مثلا هذا ما يجوز هذا الفعل لم يدل عليه الشرع، أيضًا هذا شيء مقصود على أنه غير شرعي. قال: فإن قيل: هذا يعارضه أن هذه المواسم مثلًا فعلها قوم من أولي العلم والفضل للصديقين فمن دونه، وفيها فوائد جمة، المؤمن في قلبه وغير قلبه من طهارة قلبه ورقته وزوال آصار الذنوب عنه وإجابة دعائه ونحو ذلك، مع ما ينضم إلى ذلك من العمومات الدالة على فضل الصلاة والصيام. فقول تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ﴾، وقوله: «الصلاة نور». معنى الآن بعض الناس يقول: هذا معنى الآن يقول: نحن في هذه إيش نعمل في الموالد في كذا نعمل نذكر الله وأيضًا يزداد إيماننا بذكر الله. أنا حتى في واحد مثلا أنا الرجل كان يأتي بأذكار في بعض المساجد فكان يقول معنى يستغيث بصاحب المسجد. فأقولنا له: هذا شوف استغاثته بصاحب المسجد ما ينجيه. قال: أنا استغيث ما استغيث به، أنا أقول معنى أأتي بالورد هذا لا، لكن الورد فيه استغاثة مدد يا فلان مدد يا كذا. وقال: لا أنا ما أستغيث ولا أعتقد الاستغاثة وإنما هذا ورد آتي به، وهذا فقط أجد لما آتي به أجد في نفسي زيادة إيمان وأجد أني أذكر الله وأعظم الله، هذا كلامه وهو كلام باطل. فتعظيم الله عز وجل أو ما يجده في نفسه مثلا كما يقول: إن كان صادقًا من إيمان، هذا من استدراج الشيطان. وأيضًا الله عز وجل يقول: ﴿وَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فقد يستدرج الله عز وجل للعبد أيضًا فيذرهم في طغيانهم يعمهون، فيسلط عليهم الشيطان يزين لهم الأعمال بسبب ذنوبهم بسبب عدم اتباعهم بسبب عدم اعتقادهم في الله الاعتقاد الصحيح. فقال الله عز وجل: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، فتجد كما قال الشيخ هنا: يستدلون بقول: يا «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى»، مثل كما ذكرنا في الدرس الذي مضى، رجل سألوه عن صلاة الخمسة فروض، قال: أنا ما أقول لا تصلون، ما أقول لا تصلون لأن الله عز وجل يقول: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾، منظر للسدلال هذا الخاطئ، هذه صلاة باطلة صلاة خاطئة. النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله عز وجل أن يكسر مسجدًا كاملًا ليس صلاة بل مسجد يكسر ويحرقه بالنار، أرسل المنذر بن ساعدة وغيرهم لأجل أن يحرقوا مسجد الضرار، مسجد في المدينة بني ويصلون فيه الناس في بني سالم الذي فيه المكان الذي فيه الجمعة. معناه بعضهم يصلي ليس هو من المنافقين يصلي في المسجد، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي ويصلي بهم في ذلك المسجد، قال: إذا جئت وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاء من تبوك سيصلي فيه. فلما كان الراجع أنزل الله عز وجل عليه الآيات وأنه لا يقيم في هذا المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن ساعدة وجماعة أن يذهبوا ويحرقوا هذا المسجد، فأحرق المسجد مع أنه مسجد، ما قال: «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى»، أنا ليس هنا يأتي إنسان يأتي ببدع وصلوات غير مشروعة ويقال لا ينهى عنه. فنبه الشيخ على أن هذا استدلال خاطئ، وسيرد عليهم لأن بعضهم يقول: الصلاة نور. طيب الصلاة المشروعة ليس الصلاة التي تبتدعها والتي تأتي بها من غير دليل. قال رحمه الله: قلنا: لا ريب أن من فعله متأولًا مجتهدًا أو مقلدًا كان له أجر على حسن قصده وعلى عمله هذا بجهله. فعن الشيخ هنا دائمًا يأتي مثل هذه الأشياء، وقد أيضًا أخذوا بعض العبارات وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب، أنه قال: من فعل هذا المولد مخلصًا لله ويريد الثواب نسأل الله عز وجل أن يثيبه، فعله يظن أنه عبادة صحيحة بما لق وبما أعطي، لأن الذين جوزوا المولد كثير من الناس، وما تجد في وقت من الأوقات ما تجد أحد ينكر على المولد، بل يأتون بتأييدات من بعض الفقهاء بعض المذاهب، فيخيل للرجل أن هذا مشروع مشروع لا شبهة فيه. فلهذا قال الشيخ: فهذا الإخلاص ممكن أنهم يثابون عليه على هذا الإخلاص، لكن الفعل الذي فعلوه بدعة. الآن تجد كثيرًا ممن يكتب مثلا في مثل من الصوفية وغيرهم، يكتب في جواز المولد، يكتب كلام شيخ الإسلام هذا، وأنهم يثابون على إخلاصه، ما يكمل ما يقول مثلا وأنه في أصله بدعة لا، ما يقول هذا يأتي بالذي يريده. فالشيخنا أيضًا قال: لا ريب أن من فعله متأولًا مجتهدًا أو مقلدًا، معنى تأول أدلة وظن أن هذا صلاة صحيحة فصلاها، فهذا لا غر أنه لا إثم عليه لأنه أراد الهدى وأراد الخير، وأيضًا لم ينبه ولم تقم عليه الحجة، لأن هذا ابتداء فيؤجر على حسن قصده، قال: من حيث ما فيه من المشروع، وكان ما فيه من المبتدع مغفورًا له إذا كان في اجتهاده أو تقليد من المعدورين أو تقليده من المعدورين. لأن بعض المقلدة يقلد وهو ليس معدورًا، وبعضهم يقلد لأنه ما يعرف يسأل العالم ويجيبه على سؤال فيتبع ذلك العالم، فهو معدور، وهذا نسميناه اتباع ونسميناه تقليد، لأن هذه المسألة مختلف فيها بين أهل العلم، هل هذا يعتبر تقليد أو اتباع الذي يسأل العالم ويجيبه عالم ويجيبه العالم على سؤاله فيتبع ذلك العالم؟ فهل هذا اتباع أو تقليد؟ فمنهم من يقول: تقليد، ومنهم من يقول: اتباع. فهذا الذي يعنيه الشيخ هنا أو تقليده من المعدورين، قال: كذلك ما ذكر فيها من الفوائد كلها إنما حصلت لما اجتمعت عليه من المشروع في جنسه. أنا في جنسي مثلا صلاة هذا مشروعًا، لكن هذه الهيئة التي أقيمت هذه ليست مشروعًا، كالصوم والذكر والقراءة والركوع والسجود وحسن القصد في عبادة الله وطاعة ودعاة أيضًا المولد يقول: وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إيش نحن نعمل؟ وصلي على النبي، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جنسها مشروع. فهذا نقول: صحيح، لكن خصصتم يومًا خصصتم هيئة خصصتم اجتماعًا، هذا كله التقصيصات من أين جئتم بها؟ هذا التقصيص لابد له من دليل، وإلا فهذا افتراء على الشرع. قال: انتفى من موجب بعفو الله عنه لاجتهاد صاحبها وتقليده، وهذا المعنى ثابت في كل ما يذكر في بعض البدع المكروهة من الفائدة. لكن هذا القدر لا يمنع كراهتها والنهي عنها، حتى لو قلنا أن هؤلاء فعلوا هذه البدع بقصد حسن، مثل ما قال ابن مسعود: «وكم من مريد للخير لم يدركه»، وكم من مريد للخير لم يدركه. وفي رواية: لم يصبه، لأن الإنسان يريد الخير يفعل هذه الأشياء يريد الخير، لكن هذا الفعل خطأ. انظر إلى أصل هذه البدعة التي فعلوها في أثر ابن مسعود: يصبحون بالحصى عند كل حلقة يجلس واحد يقول: كبروا مئة، ومعهم حصى يكبرون يخرج حصى مئة، حصى سبحوا الله مئة، سبحون الله مئة، هكذا كل حلقة فيها هكذا يذكرون الله. قالوا: هذا ذكر، فجاءهم أبو موسى ورآهم يفعلون هذا استنكر إيش هذا؟ هذا ما كان يفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان هكذا يفعلون الناس كبروا مئة كبروا كذا، وحلقة ومعهم حجار، فلم يستطع أن ينكر، قال: أذهب إلى عبد الله بن مسعود حتى يؤيده على الإنكار، فذهب إلى بيت عبد الله بن مسعود ووجد أصحابه عند باب، فقال: خرج أبو عبد الرحمن، قالوا: لا لم يخرج بعد. فلما خرج قال له: يا أبا موسى، قال: يا أبا عبد الرحمن رأيت في المسجد حلقًا، والله رأيت خير، أنا ما هم في شر، هم في خير في ذكر الله، لكن أنكرته خير وأنكرته، رأيت حلقًا وعلى كل حلقة رجل يقول: كبروا الله مئة، فذهب ابن مسعود وكان المسجد قريب بيته، فذهب إلى هذه الحلق، فقال لهم: أنتم على أمرين، إما أنكم أهدى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنكم أتيتم ببدعة ضلالة. قالوا: يا أبا عبد الرحمن نحن ما أردنا إلا الخير، نحن ما نريد إلا الخير، فقال: «وكم من مريد للخير لا يدركه»، يعني إنسان يريد الخير صحيح، لكن فعلكم هذا خطأ، هذه الطريقة التي خصصتموها خطأ. كيف تخصصون شيء لم يكن يفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ طيب قال: كما أن الذين زادوا الأذان في العيدين هم كذلك، هذا المثال الذي ضربه الشيخ رحمه الله في مسألة الأذان في العيد أو الزيادة في الذكر في ما كان مقتضاه موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يخرجوا للعيد، لكن لم يأمر بالأذان، لم يأمر أحدًا يؤذن ولا أن يقيم الصلاة، فالآن الذي يؤذن في العيد ويقيم الصلاة هذا ابتدع أتى بشيء مبتدع، لو كان هذا الشيء مشروع لا فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر به، مع أنه أذان ذكر لله، والأذان من الأمور العظيمة من الذكر العظيم، تكبير الله عز وجل تعظيمه. قال: كما أن الذين زادوا الأذان في العيدين هم كذلك، قال: بل اليهود والنصارى يجدون في عباداتهم أيضًا فوائد، الآن يرد عليهم لما يقولون: نحن نجد فوائد كثيرة، نجد إيماننا يزيد، نجد كذا. يقول: هذا ما يدل على أن فعلكم صحيح وعلى أن الذي فعلتم صحيح، ممكن الإنسان يؤجر على نيته إذا كان جاهلًا أو كان متأولًا مجتهدًا، لكنه ليس معنى أن العمل الذي فعله صحيح، ليس لهذا تجد هذا الأمر أيضًا عند كثير ممن يخالف السنة. يقول: نحن الناس يفعلونه من زمن كذا وكذا، والناس على هذا، والخير موجود، وكذا وكذا، يفعله الفقهاء، يفعله، يظن أن هذا يشرع بهذه النتائج أو بهذه الأمور. قال: بل اليهود والنصارى يجدون في عباداتهم أيضًا فوائد، وذلك لأنه لا بد أن تجتمع عبادتهم على نوع ما مشروع من جنسه. معنا تجد بعض الرهبان عنده خشوع وخضوع، وأيضًا كأنك تراه أنه من المسلمين من كثرة خشوعه وخضوعه واستكانته وعبادته. معنا يظل الوقت كله وهو يسجد ساجد راكع، وكما قال الله عز وجل: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾، عاملة وناصبة تتعب في عملها، لكن نتيجتها تصلى نارًا حامية، ما ينفع هذا كله لأنهم لم يؤمنوا بما أراد الله عز وجل من الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا البدع مهما زادتهم هذه كما يظنون إيمانًا، فيظنون أنها بزيادتهم هذا شيء أو يظنون أنهم يتقربون إلى الله بهذا الشيء، فيظنون أن هذا صحيح، لا، لا يدل على هذا على أنه صحيح. بل قال: يهود والنصارى يجدون في عباداتهم أيضًا فوائد، وهل معنى ذلك أنهم على حق وأن عبادتهم صحيحة؟ قالوا: ذلك لأنه لا بد أن تجتمع عبادتهم على نوع ما مشروع في جنسه، كما أن أقوالهم لا بد أن تجتمع على صدق ما مأثور على الأنبياء. معنى صدق ما أي موجود شيء، ثم مع ذلك لا يوجب ذلك أن نفع عبادتهم أو أن نروي كلماتهم، لأن جميع المبتدعات لا بد أن تجتمع على شر راجح على ما فيها من الخير، فيها خير لكن شرها أكثر. إذ لو كان خيرها راجحًا لمها أملتها شريعة، فنحن نستدل بكونها بدعًا على أن إثمها أكبر من نفعها، وذلك هو الموجب للناهي. ولأن الخير ولأن ما أمر الله عز وجل به إما مصلحته خالصة أو راجحة، وما نهى الله عز وجل عنه منه البدع، فإما أن تكون مفسدته خالصة أو راجحة، فالمفسد فيه راجحة. قال: وأقول إن إثمها قد يزول عن بعض الأشخاص لمعارض الاجتهاد أو غيره، مثل ما تقدم، كما يزول إثم النبيذ والربا المختلف فيهما عن المجتهدين من السلف. أنا كان كثير من السلف يشرب النبيذ الذي أصحاب الكوفة، حتى أيما كبار كوفيع وكذا يشربون النبيذ، يقولون: أنه حلال، وهو مسكر، والأدلة دلت على أنه مسكر، لكنه يشربونه متأولين، فهذا ما يأثمون على ذلك. قال: ثم مع ذلك يجب بيان حالها، وأن لا يقتدى بمن استحلها، أي هذا النبيذ والربا، وأن لا يقصر في طلب العلم مبينًا لحقيقتها، وهذا الدليل كاف في بياني أن هذه البدع مجتمعة على مفاسد اعتقادية أو حالية مناقضة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. وأن ما فيها من المنفعة مرجوح لا يصلح للمعارضة، ثم يقال على سبيل التفصيل: إذا فعلها قوم ذو فضل ودين، فقد تركها في زمان هؤلاء معتقدًا لكراهتها، وأنكرها قوم إن لم يكونوا أفضل ممن فعلها فليسوا دونهم. أنا هناك لو قال مثلا: فعلها فلان وفعلها فلان وأجازها فلان، نقول مثلا: أنت الآن تستدل بهؤلاء، هناك من أنكر أيضًا من أنكر هذه البدعة وأنكر هذا الفعل. الآن مثلا عندنا مسألة اختلف فيها السلف، مسألة الجلوس في المسجد في عشية عرفة، عشية عرفة معنا العصر، بعد صلاة العصر، كانت كانوا ناس يجلسون في المسجد، معنا ليسوا من أهل عرفة الذين يكونوا في المزدلفة، فانتشرت انتشرت هذه البدعة أو العبادة أنهم يجلسون في المساجد ويجعلون الله كأنهم في عرفة، كأنهم في عرفة، هم أخذوا من ناحية الدليل أخذوا دليل أن هذا اليوم يعتق الله عز وجل فيه الرقاب، وأنه أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث عرفة التي في مكة، وإنما قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة». فكان بعض السلف يجلس في المسجد بعد العصر إلى المغرب، لكن ما يجلسون حلقًا أو كلهم جماعة يدعون، لا، كل واحد يدعو نفسه. فبعض السلف كالحسن وأيضًا ابن سيرين وجماعة من السلف أنكروا هذا الفعل، إيش هذا؟ ما ثبت، الواحد يذهب إلى بيته، ليش يجلس في المسجد؟ ومن العلماء من رأى أن هذا حسن، لأن أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة. فنقول مثلا لمثل هؤلاء: هؤلاء اجتهدوا اجتهدوا، وإن كانوا قد أخطأوا فلهم أجر، وإن أصابوا فلهم أجران. فقال رحمه الله: إن لم يكونوا أفضل من فعل فليسوا دونهم، ولو كان دونهم في الفضل فقد تنازع فيها أولو الأمر، حتى إذا كانوا حتى دونهم أو حتى مساوين لهم، فهذا تنازع بين العلماء. فنرد إلى الله والرسول وكتاب الله وسنة رسوله، مع من كرهها لا مع من رخص فيها، معنى هذه البدع، ثم عامة المتقدمين الذين هم أفضل متأخرين مع هؤلاء مع هؤلاء مع من مع من ينكر هذه البدع. ولهذا تجد أنكر السلف أشياء قد لا يجدها الإنسان بدعة، معنى انظر إلى الاعتصام للشاطبي، انظر إلى البدع لابن وضاح، الابانة لابن وضاح، تجد أشياء كثيرة أنكرها السلف قد معنى قد الناس الآن يفعلونها. قالوا: أما ما فيها من المنفعة فيعارضه ما فيها من مفاسد البدع الراجحة، هناك مفاسد البدع راجحة، سيذكر المؤلف رحمه الله هذه البدع أو هذه المفاسد. هل قراءة سورة الكافرون والإخلاص سنة في جميع الرواتب أم هي خاصة في ركعتين خلف المقام وهي سنة جاءت في ركعتين الفجر في صحيح مسلم جاءت في ركعتين الفجر، وكذلك أيضًا جاء في ركعتين الفجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ قوله جل وعلا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، في سورة البقرة، وفي الركعة الثانية يقرأ: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾. وكذلك أيضًا في الركعتين التي بعد المغرب كما جاء في حديث هريرة، الركعتين التي بعد المغرب أيضًا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الكافرون وسورة الإخلاص، وكذلك أيضًا قرأها في خلف المقام. أما بقية السنن لم يثبت أنها سنة الظهر، سنة العشاء لم يثبت فيها هذه القراءة. من المعروف أن عقيدة الحافظ السيوطي وابن حجر النووي كانت مخالفة لعقيدة أهل السنة، فماذا نرد على الذين يقولون: أنكم تبكرون بدعهم وتقرؤون وتدرسون كتبهم مع أن بعضهم كالسيوطي كان عنده بعض البدع الكفرية ويؤيد هذه البدع؟ هؤلاء العلماء الأصل فيهم أنهم مجتهدون، الأصل فيهم أنهم مجتهدون وقد أخطأوا في كثير من الأمور. نحن ما نقول مثلا خاصة بن حجر النووي أنهم ليسوا على عقيدة أهل السنة، صحيح أنهم وافقوا الأشاعر في بعض الأبواب، كأنهم مثلا وافقهم في تأويل الصفات أو تحريف الصفات، وافقهم في ذلك، لكن في الإيمان في القدر في القرآن أيضًا كذلك في أبواب كثيرة يقول بقول أهل السنة، يقول بقول أهل السنة، أيضًا كذلك الحافظ ابن حجر، الحافظ ابن حجر أيضًا أفضل من النووي، فلم يوافق الأشاعر على التأويل، لكن وقف حائرًا، وقف حائرًا لا هو مع أهل السنة في الإثبات ولا هو مع الأشاعر في التأويل والتحريف. لكن كما قال بعض أهل العلم: الحافظ ابن حجر في آخر المطاف ومن يقرأ كتبه في تأويل الصفات أو في الكلام على الصفات كأنه صار من المفوضة، صحيح ينقل لكن ما يقرر، ينقل كلام البيهقي ينقل كلام المازري ينقل كلام هؤلاء العلماء في تحريف الصفات، لكنه ما يذكر أنه مؤيد أو مخالف. وبخلاف النووي هو يقرر أن هذه من الصفات التي لا تثبت لله أو أن السلف أو أن الصحيح هو تأويلها. لكن الحافظ يذكر فقط عن غيره، لكن في بعض المواضع كأنه يميل إلى أهل التفويض، لأهل التفويض من الحنابلة وغيرهم، ابن أبي يعلى وغيره. وأيضًا كذلك الحافظ بن حجر قرر في بعض المواضع في أربع صفات حرف فيها، وإلا أكثر الصفات ينقل فقط ينقل. وأما السيوطي صحيح السيوط عنده أخطاء كثيرة، بل أنه عنده بعض الاعتقادات الخاطئة، بل معنى الاعتقادات في الأولياء. لكن قد يعذر لكثرة علمه والاجتهاد في هذه الأبواب، ولأن هذا الباب في وقت من الأوقات صار الناس كأنهم لا يعرفون إلا هذا الشيء، حتى صار دينًا، صار دينًا إلا من تحرز وابتعد عنه. مثلا الإمام النووي يقع في بعض الأشياء من التبرك، مثلا يجيز التبرك، لكن ما يجيز مثلا التمسح بالقبور أو ما يفعل عند القبور هذا ما يجيز، بل يقول: هذه من البدع. وأيضًا الحافظ بن حجر رحمه الله. فلهذا فهم أخطأوا في بعض الأبواب، السيوطي له كتاب سماه الاتباع والابتداء، الاتباع والابتداء ذكر بدع كثيرة، بل بعض الأشياء ليست بدع ذكرها أنها بدع، وبعض الأشياء نهي عنها ذكرها من البدع. فسيوطي وابن الجوزي تجد أنهم يتقلبون، ما لهم مذهب معين، على حسب القراءة. ابن الجوزي في تلبيس إبليس سني خالص، تكلم على الصفات، تكلم على القبور، تكلم على الأشاعر، يثبت الصفات. لو جيت مثلًا في كتبه الأخرى تجد مثلًا كتابه تشبيه أو شبه التشبيه، عنه رجل قبوري رقم واحد. وأيضًا كذلك في كثير من بعض كتبه يعيد الصوفية، صيد الخاطر أيضًا فيه أشياء. فهو متقلب كما قال إمام الذهبي: هو متقلب لكثرة لأنه يأخذ علمه من الكتب، ليست له مشايخ كما قال الحافظ الذهبي: ليس له مشايخ كثير، وإنما أكثر علمه من الكتب، يقرأ كتاب يحفظه ويؤلف على هذا الكتاب كتابه. الآن الذي ينظر إلى كتاب الموضوعات لابن الجوزي، وكتاب أيضًا العلل المتناهية، يجد أنه رجل كبير في علم الحديث، خاصة العلل المتناهية كتاب عظيم، ما يؤلفه إلا الرجل من أهل الحديث. وأيضًا قوي في علم الحديث، لكن لو نظرت في الجانب الآخر في كتب الوعظ التي له، مثلًا منهاج القاصدين وغيرها، منهاج الكتب تجد فيها حديث موضوع، حديث مكذوب، حديث ضعيف جدًا. فهذا التقلب أيضًا حتى في الاعتقاد تجد حيانًا في بعض الكتب يثبت الصفات، في بعض الكتب ينفي، لكن أكثرها يفوض على طريقة ابن عقيل شيخ فكذلك السيوطي، السيوطي أيضًا مضطرب في هذا الباب، حيانًا إن شاء الله سني، لكن أكثر ميله إلى البدعة، فنحن نترحم عليهم لعلمهم، لكثرة علمهم واجتهادهم.