الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أهمية معرفة غريب ألفاظ الحديث، ويشير إلى العلماء الذين ألفوا في هذا المجال. كما يتطرق إلى موضوع المسلسل في الحديث وناسخ الحديث ومنسوخه.
يتناول هذا الفصل أهمية ضبط ألفاظ الحديث وتحريرها من التصحيف والتحريف، ويشير إلى أمثلة من تصحيفات المحدثين في القرآن والحديث.
يتناول هذا الفصل أخطاء المحدثين والكتاب في النسخ والرواية، ويذكر أمثلة على تصحيف بعضهم في رواية الأحاديث ويصحح بعض المفاهيم الخاطئة.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله. قال المؤلف رحمه الله: النوع الثاني والثلاثون معرفة غريب ألفاظ الحديث. قال: وهم من المهمات المتعلقة بفهم الحديث والعلم والعمل به، لا بمعرفة صناعة الإسناد وما يتعلق به. قال الحاكم: أول من صنف لذلك النظر بن شميل. وقال غيره: أبو عبيدة معمر بن المثنى. وهذا وإن كان لا يدخل في مسلك الرواية ولا الدراية في علم الحديث، لكن اهتم به قدماء أهل الحديث؛ لأن القدماء من أهل الحديث غالبًا تجد أنهم علماء وفقهاء، معنى علماء في الحديث، وهم فقهاء الحديث. يرون الحديث، مثلا أحمد وإسحاق وجماعة من هؤلاء، ومنهم أبو عبيدة، أو أبو عبيدة -أقصد- القاسم بن سلام، ومنهم أيضًا النظر بن شميل. كان رجلًا من أهل الحديث ورجلًا لغويًا. فالمهم أن هذا اهتم بالحديث، وهو غريب الحديث، وألف في ذلك. ألفت فيه مؤلفات كثيرة، كما سيذكرها المؤلف رحمه الله. ويقال: أول من صنف في ذلك النظر بن شميل، ويقال: أبو عبيدة معمر بن المثنى، صاحب كتاب مجاز القرآن. قالوا: أحسن شيء وضع في ذلك كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام. وقد استدرك عليه ابن قتيبة أشياء، وتعقبهما الخطابي، فأورد زيادات. وقد صنف ابن الأنباري المتقدم، وسليم الرازي، وغير واحد، وجمع أشياء هذه الكتب ابن الأثير رحمه الله في «النهاية»، وبدل أن تقرأ هذه الكتب، اقرأ في «النهاية» لابن الأثير؛ فهو أتى بالزبدة من هذه الكتب. وكذلك كتاب «الصحاح» للجوهري، كما ذكر المؤلف. قالوا: أجمع كتاب يوجد فيه مجامع ذلك كتاب «الصحاح» للجوهري، وكتاب «النهاية» لابن الأثير. وكتاب «النهاية» أفضل؛ لأنه جمع كلام العلماء في هذا الباب. وأما «الصحاح» فهو يعطيك الكلمة ومعناها. وألف أيضًا الزبخشري «الفائض»، وأبدع أيضًا فيه، لكن «النهاية» -كما قلنا- هو جمع لهذه الكتب، وهو أوسع كتاب في هذا الباب. قال رحمه الله: النوع الثالث والثلاثون معرفة المسلسل. قالوا: قد يكون في صفة الرواية، كما إذا قال منهم: «سمعتوا» أو «حدثنا» أو «أخبرنا». معناه في الصيغة هذا المسلسل بالصيغة. المسلسل بالصيغة. قال: أو في صفة الرواية بأن يقول حالة الرواية قولًا قد قاله شيخه له، أو يفعل فعلًا فعله شيخه مثله. هذا المسلسل. هذا المسلسل هو إما صفة أو هيئة يتوارد عليها الرواة، وسواء كان قولية أو فعلية. صفة قولية يقول كلامًا -أقصد- قول أو فعل، سواء كان هيئة أو صفة. معناه: مثلا يقول هذا وهو راكب الناقة، أو يقول هذا وهو يفعل كذا، مثل قبض اللحية، مثل تشبيك الأصابع، وغيرها من المسلسلات التي جاءت. لكن أكثر هذه المسلسلات لا تصح. أكثر هذه المسلسلات لا تصح، وإنما صح منها القليل. من ذلك: عندما صح حديث المسلسل بالأولية، هذا صح. حديث مسلسل. وأيضًا صحة إلى ابن عيينة. صحة إلى ابن عيينة: «أنا عبد الله بن عمر...» رواه الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. فقال: أول ما سمعت النبي ﷺ يحدث بهذا الحديث. وقال أبو قيس مولى عبد الله بن عمر: أول ما سمعت عبد الله بن عمر يحدث بهذا الحديث. وقال عمر بن دينار: أول ما سمعت أبا قيس يحدث بهذا الحديث. وقال ابن عيينة: أول ما سمعت عمر يحدث بهذا الحديث. ثم ما جاء بعد ابن عيينة أكثره لا يصح. معنى هذا الحديث إلى ابن عيينة، ثم تلقاه الناس عن ابن عيينة. وأيضًا المسلسل بقراءة سورة الصف أيضًا ثبت. والمسلسل الذي ثبت قليل. قال: ثم قد يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه. من أوله إلى آخره. وفائدة تسلسله بعدم التدليس والانقطاع. ومع هذا قل ما يصح حديث بطريق مسلسل. والله أعلم. يعني: يؤمن فيه التدليس والانقطاع؛ لأن كل واحد يأتي بالصفة التي رأى المحدث شيخه قالها. قال: النوع الرابع والثلاثون معرفة ناسخ الحديث من منسوخه. قال: وهذا الفن ليس من خصائص هذا الكتاب، بل هو بأصول الفقه أشبه؛ لأنه في الاستدلال. والحديث ما يبحث الاستدلال. وإنما يبحث موضوع الحديث هو معرفة الحديث من صحة ومن ضعف. هذا هو الحديث. أو معنى البحث في هذا الحديث أو في هذا الموضوع. لكن النسخ المنسوخ إنما في مسألة الاحتجاج: هل يحتاج بالحديث أو لا يحتاج؟ لكن بعض المحدثين أدخل النسخ في العلل. بعض المحدثين أدخل النسخ في العلل. وكذلك قال أبو داود صاحب السنن في حديث صيام السبت: قال: من سوخه أن أجعله علة. فبعض المحدثين -كما قلنا- أدخل هذا. معناه: ليس على رسم المحدثين. قال: وقد صنف الناس في ذلك كتبًا كثيرة مفيدة. من أجلها كتاب الحافظ الفقيه بكر بن أحمد الحازمي: «الناسخ والمنسوخ». وكذلك الواحدي. وقد كانت للشافعي رحمه الله في ذلك اليد الطولى، كما وصفه به الإمام أحمد بن حنبل. أنا وصف الإمام الشافعي بذلك. وهذا لأنه جاء عن الإمام أحمد أنه لما رأى ابن وارة -محمد بن مسلم ابن وارة الرازي- فقال: لما قدم من مصر، قال له الإمام أحمد: كتبت كتب الشافعي؟ قال: لا. قال: فرق ما علمنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ الحديث من منسوخه، حتى جالسنا الشافعي. عن أن هذا العلم كان الشافعي من أعلم الناس به. وشيخنا مقبل قد شارك في هذا الباب، وألف كتاب «الصحيح المسند من أسباب النزول»، لكن في النسخ لا. قال: ثم الناس قد يعرف ناسخ الحديث من منسوخه بقول رسول الله ﷺ، كقولي: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، ونحو ذلك. وقد يعرف ذلك بالتاريخ وعلم السيرة، وهو من أكبر العون على ذلك. ما سلكه الشافعي في حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم». وذلك قبل الفتح في شأن جعفر بن أبي طالب. هذا على صحة حديث أنس: أن هذا الحديث قاله النبي ﷺ في جعفر -قاله- قد قتل بمؤتة قبل الفتح بأشهر. وهو قوله: «احتجمه وصايم محرب». وإنما أسلم ابن عباس مع أبيه في الفتح. فأما قول الصحابي: هذا ناسخ لهذا، فلم يقبله كثير من الأصوليين؛ لأنه يرجع إلى نوع من الاجتهاد، وقد يخطئ فيه. وقبل قوله هذا كان قبل هذا؛ لأنه ناقل، وهو ثقة مقبول الرواية. وأيضًا كذلك أن الصحابة غالبًا يطلقون النسخ ويريدون به التخصيص. يعني: يريدون به التخصيص، مثل ما قال ابن عباس في الماء من الماء: «كانت رخصة ثم نسخت في المحتلم». قالت: «كانت رخصة ثم نسخت في المحتلم». نسخت معناه: خصصت. خصصت في المحتلم. وليس المراد بالنسخ الذي هو يرفع الحكم. قال: النوع الخامس والثلاثون معرفة ضبط ألفاظ الحديث، مثلا وإسنادًا، والاحتراز من التصحيف فيها. وقد وقع من ذلك شيء كثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ممن ترسم بصناعة الحديث وليس منهم. وقد صنف العسكري في ذلك مجلدًا كبيرًا. عن أبي أحمد العسكري ذكر أشياء كثيرة من تصحيفات المحدثين. وأيضًا حتى في القرآن. وهذا العلم علم مثل التصحيف. سموه بأسماء منها: المتفق والمفترق، ومنها: المؤتلف والمختلف، ومنها كذلك معرفة النسبة والاشتباه في النسبة، وغيرها من هذه العلوم. كلها تجتمع في التصحيف والتحريف. التحريف يكون في الحروف، والتصحيف يكون في الشكلات. معنا: مثلا سليم وسليم، هذا يكون تصحيف. أنا التصحيف في الأسماء غالبًا أنا في الشكلات. وأما إذا قال مثلا: عباس، فقال: عياش، فهذا تحريف. التحريف يكون في الحرف، والتصحيف يكون في الشكلات. قالوا: أكثر ما يقع ذلك لمن أخذ الصحف ولم يكن له شيخ حافظ يقف على ذلك. أخذ الصحف أي: أخذ من الصحف يقرأ. يقرأ من الصحف، ولا أيضًا عنده شيخ يعتمد عليه في هذا الباب. وإنما اعتماده أكثر على القراءة. ولهذا تجد التحريف في هؤلاء كثير جدًا. بل قد حرفاء ناس سمعوا، فما بالك بأناس لم يسمعوا؟ فحصل منهم التحريف أكثر. أنا حتى منهم من أتى بأشياء كبيرة جدًا. بل بعضهم حتى كان يصحف في الفاتحة. مثل ما ذكر أبو أحمد العسكري: أن رجلًا من أهل العلم جاء إلى قرية من القرى -معنى داعية- فقدموا له العشاء أو الغداء. ولما كان يأكل، قال له إمام القرية: قال له: يا شيخ، أنا أقرأ الفاتحة، لكن فيها معنى: «إياك نعبد وإياك سبعين» أو «تسعين»، أدري هل هي سبعين أو تسعين؟ قال: أنا أجتهد وأقول تسعين. أنا زيادة: «إياك نعبد وإياك تسعين»؛ لأنه ما عندهم كان سماع، عندهم صحف يقرأون. ظنوا أنها تسعين. ولأن الأحرف كانت بدون نقط، فقال: تسعين. وأيضًا ذكر أبو أحمد العسكري: أن بعض -حتى بعض من أهل الحديث- كان يصحف في القرآن. أنا مثل قول الله عز وجل في سورة يوسف: «﴿حمله بعير﴾» قال رجل: «بعير». أنا ذكرها عن بعض المحدثين. ظاهر أنه عثمان بن أبي شيبة. كان يقرأ: «رجل بعير». مع أن هؤلاء كانوا حفاظًا، لكن أحيانًا الحافظ إذا لم يعتمد على القراءة والسماع يغلط. فحصل منهم خطأ، حتى كما قلنا في القرآن. ومن الدواهي التي حصلت في مثل هذا الباب: أن بعض الملوك أرسل إلى بعض أمرائه لما كثر المخنثون عنده في نفس المنطقة. أرسل إلى الملك يقول له: أن المخنثين قد كثروا. فقال: احصهم. لكن هذا الأمير ظن أنه: «اخصهم». فقام خصاهم كلهم. قال واحد مصري: «ضيع مستقبلهم في نقطة واحدة». وقال له: «حصهم» معناه: أدهم. كم قام الرجال دي؟ ظن أنه: «اخصهم». فقام خصاهم كلهم. فمثل هذه الأشياء تحصل في التصحيف. قال: وأكثر ما يقع ذلك لمن أخذ الصحف ولم يكن له شيخ حافظ يوقف على ذلك. وأيضًا من يكثر في الصحف وعدم لأخذ المشايخ يحصل لهم ذلك. كما ذكر -ذكر- من هذا. ذكر الحافظ الذهبي: أن أخطاء ابن الجوزي الكثيرة التي في كتبه. قال: هذا كله لأنه كان مصحفًا. معناه: يعتمد على الصحف. كان يعتمد على الصحف أكثر شيء على القراءة، ما يعتمد على السماع. فلهذا عنده تصحيف في كتبه كثيرًا. أنا أحيانًا مثلا في «العلل المتناهية» يقوم يضعف حديث ويفعل ويفعل؛ لأجل أنه أخطأ في رجل، فظنه فلان. ما يرجع معناه: يتأكد إلى كتبه العلم. يظن أن هذا الرجل هو ضعيف، فيبني على أن هذا الحديث ضعيف أو على أنه موضوع أو كذا. قال: وما ينقله كثير من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف قراءة القرآن، فغريب جدًا؛ لأن له كتابًا في التفسير، وقد نقل عنه أشياء. لتصدر عن صبيان المكاتب. معنا: هذا ذكر عنه، لكن الله أعلم بالصحة. قال: وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك، فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منهم. كما حكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث: «يا أبا عمير ما فعل النغير؟» ثم أملأه في مجلسه على من حضره من الناس، فجعله يقول: «يا أبا عمير ما فعل البعير؟» فافتضح عندهم، وأرخوها عنهم. وهذا ذكرها أبو حاتم ابن أبي حاتم، ذكرها عن أبيه: أنه قال لأبي زرعة: انظر إلى أبي علي -يريد أحمد بن صالح جزرة- يضحكنا محضرا وغيبا. أو قال: مشهدا وغيبا. وأبو علي أراد من أراد أبو علي جزرة -معنى أحمد بن صالح جزرة- الذي قال له: جزرة. وقيل له: جزرة؛ لأنه حرف حديث، وهو في شبابه. ومعنى كان فيه خرزة: كان لرجل خرزة، فقال: جزرة. فقاموا جعلوا هذا لقبا له: صالح جزرة. صالح اسمه صالح ابن أحمد، أبو علي البغدادي. وكان حافظًا من حفاظ الحديث، لكن كان يمزح كثيرًا. أنا كان مزاح كثيرًا. ولهذا جاءت قصص عنه كثيرة في المزح. وبعضها معنى مزح ثقيل جدًا، حتى مزحه كان ثقيل. فالمهم أن أن أبي حاتم قال: يا أبي زرعة، انظر إلى أبي علي يضحكنا في غيبه ومشهده. قال: كتب إلي أنه لما مات محمد بن يحيى الذهلي -إمام أهل خراسان أو أهل نيس. لما مات محمد بن يحيى الذهلي -قال- طلع علينا رجل. والظاهر هذا قبل أن يمسك محمد بن يحيى -أقصد- يحيى الذي هو ابن محمد بن يحيى. يسمى حيكان. وهو رجل من أهل الحديث المتثبتين. وهو ابن محمد بن يحيى الدهن. وهو مسك. لكن كانت الفترة ذاك لما مات أبوه. كان الظاهر أنه خارج -معناه- كان يطلب علم أو في الجهاد وكذا. ثم رجع فتصدر. رجل معناه: كان يعلم الناس. وذكر -كما ذكر الحافظ هنا- أنه جمع طرق حديث أبي عمير. وكما قلنا: أن بعض الناس كان يهتم بالأسانيد أكثر من المتن. فالرجل هذا ما أخذ المتن عن أحد من العلماء، وإنما قرأه. قال: فقال أبو علي: فجاء -أنا- رجل كان يقول: «يا أبا عمير ما فعل البعير؟» معناه: هو معلوم أنه ما فعل النغير. وهو الطائر الذي كان مع أبي عمير أخي أنس. قال: فافتضح عندهم، وأرخوها عنهم. قال: وكذا اتفق لبعض مدرسي النظامية ببغداد: أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث: «صلاة في إثر صلاة». «كتاب فعليين». فقال: «كناز في غلس». أنا بدل ما يقول: «كتاب فعليين». قال: «كناز في غلس». فلم يفهم الحاضرون ما يقول؛ حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف عليه: «كتاب فعليين». وهذا كثير جدًا. وقد أورد ابن الصلاح أشياء كثيرة. وحتى عندنا تشكيلات، وعندنا أحرف منقوطة وكذا. تجد التصحيف ما شاء الله. ومما يضحك أيضًا: أن رجلًا كان خطيبًا. أيضًا من هذا التصحيف الداهية: أن رجلًا كان خطيبًا يخطب الناس. فرأى في الخطبة -معناه- في الكلام في الخطبة. كان واحد يقول -معناه- مكتوب: «إن الزنا والربا إن الزنا طم وإن الربا عم». أنا: «إن الزنا طم وإن الربا عم». آه آه. معناه: يتوجع. كأنه الكاتب. فجاء هذا يقرأ، وقال: «إن الزنا طم والبراعم». واحد وخمسين. واحد وخمسين. معناه: كيف واحد وخمسين؟ قال: «إن واحد وخمسين». «واحد وخمسين الزنا طم والبراعم». طيب. ما نظر إلى معاني الكلام، لكن هو كان مشغول بالخطبة يقرأ. فيحصل التصحيف كثيرًا الآن. في عند المعنى الآن التصحيف أكثر. صار. وهذا كثير جدًا. وقد أورد ابن الصلاح أشياء كثيرة. وكله يرجع -كما ذكرنا- إلى كلام الحافظ ابن حجر: أنه تصحيف وتحريف. أو إلى المتقدمين جعلوه: «مؤتلف ومختلف». وهو ليس داخل في هذا الباب: تصحيف والتحريف. لكن زيادة فيه: «المؤتلف والمختلف» و«المتفق والمفترق». فـ«المؤتلف والمختلف» في الخط، وهو الذي فيه التصحيف والتحريف. و«المتفق والمفترق» فيه الأشخاص. معنا: متفق في الأسماء، متفقت الأسماء، لكن الأشخاص آخرون: متفق ومفترق. قال: وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- كما ذكرنا: أن ابن كثير زوج ابنته. زوج ابنة أبي الحجاج المزي زوج ابنته فاطمة. كانت امرأة عالمة. قال: تغمده برحمته. من أبعد الناس عن هذا المقام، ومن أحسن الناس. معناه: أنه كان يضبط. وفعلًا من قرأ في كتبه: «تحفة الأشراف». وكذلك «التهذيب» و«الكمال». يعرف أن الرجل متمكن في هذا الباب. ولهذا ينتقد على بعض الحفاظ أيضًا في تحريفهم في هذه الألفاظ. قال: ومن أحسن الناس أداء للإسناد والمتن. بل لم يكن على وجه الأرض فيما نعلم -أنا يريد في وقته- مثله في هذا الشأن. أيضًا. وكان إذا غرب علي أحد برواية شيء مما يذكره بعض الشراح على خلاف المشهور عنده. يقول: هذا من التصحيف الذي لم يقص صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها. معناه: إذا عرف أو إذا ذكر له شيء غريب لم يعرفه. فيقول: هذا من التصحيف. معناه: صحف. وليس هو من الحديد. طيب. إن شاء الله نكتبه.