الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يصف أحداث يوم القيامة حيث يُنشر ديوان الأعمال ويوزن العامل، ويُنصب الجسر على حافة جهنم ليمر الناس عليه حسب أعمالهم. يُبين أن الناس سيمرون على الجسر بسرعات مختلفة حسب إيمانهم وأعمالهم.
يصف تفاصيل يوم القيامة، بما في ذلك الجسر على جهنم، والكلاليب التي تأخذ الناس، والحوض الذي يشرب منه أمة النبي، ولواء الحمد الذي يحمله النبي صلى الله عليه وسلم. كما يبين الشفاعة العظمى التي خصه الله بها.
يشرح شروط الشفاعة المعتبرة شرعًا، وهي الإسلام للشافع والمشفوع له، والرضا الإلهي عنهما، والإذن للشفاعة. كما يوضح أنواع الشفاعة، منها الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم، وشفاعته لدخول الجنة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وابتليت هناك السرائر، وانكشف المخفي في الضمائر، ونشرت صحائف الأعمال، تأخذ باليمين والشمال. خذنا هذا على أنه تتطاير الصحف، فآخذ يمينه آخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله. فعما من أوتي كتاب يمينه، فأقول: ها أنا مقرا كتابي، إني ظننت أني ملاق حسابي. قال: طوبى لمن يأخذ باليمين كتابه، بشرى بحور عيني، والويل للآخذ بالشمال وراء ظهره للجحيم صالي. قاله الوزن بالقسط، فلا ظلم ولا يأخذ عبد بسوى ما عمل. فبين ناج راجح ميزانه، ومقرف أو بقى عدوانه، ومقرف أو بقى عدوانه. طيب، الميزان هذا أيضا من الأمور التي يؤمن بها أهل السنة، وجود الميزان قد دل عليه حديث السجلات، وأنه تنشر السجلات فتوضع في كفة، وتوضع لا إله إلا الله في كفة الميزان، دل على أنه ميزان له كفتان. وقال الله عز وجل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، موازين أي جمع موزونات. وصحيح الذي عليه أو دلت عليه الأدلة أن هذه الموازين توزن أو الميازين، هذه توزن فيها الأعمال والصحائف. وكذلك يوزن العامل، فيها العامل نفسه أيضا يوزن في هذه الميازين أو هذه الموازين. فالعامل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يؤتى بالرجل الكافر يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة». وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود لما ضحكوا على دقة ساقيه: «أكبر في الميزان من جبل أحد». فدل على أن العامل أيضا يوزن. لهذا قال الله عز وجل في الكفار: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. قال: فبين ناج راجح ميزانه، ومقرف أو بقى عدوانه. معنى: هناك من توزن حسناته وسيئاته، فإذا رجحت حسناته كان من أهل الخير ومن أهل الجنة. وأيضا من يدخل الجنة وينعم، وإن كانت زادت سيئاته فيدخل النار بسيئاته، إلا أن يغفر الله عز وجل له إن كان من الموحدين. وكذلك إن كان من الموحدين فإنه يخرج من النار وينعذب فيها. قال: وينصب الجسر كما أتى في محكم الأنباء، ويجوزه الناس على أحوال بقدر كسبهم من الأعمال. فبين مجتاز إلى الجنان، ومسرف يكب في النيران. والنار والجنة حق، وهما موجودتان إلى فناء لهما. الآن بعدما يوقف الناس ويحاسبون ويتوزن أعمالهم، يذهب بهم إلى الجنة أو إلى النار. لكن أولا قبل أن يصلوا إلى الجنة هناك النار قبله، وينصب الجسر على حافة جهنم. الجسر هذا منصوب على حافة جهنم، يمر الناس فيه. وهذا الجسر جاء في حديثه بالسعيد صلى الله عليه وسلم قال: وبلغنا أن الجسر أحد من السيف وأدق من الشعر، أحد من السيف وأدق من الشعر. فيمر فيه الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل. فهؤلاء الذين يمرون معهم النور، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم: ﴿بِشَرَىٰكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾. معنى أنهم يعطون نورا، ثم إذا جاءوا الجسر ينطفئ عليهم النور، أي على المنافقين، فيحتاجون إلى أهل الإيمان. يقول لهم: انظرونا نقتبس من نوركم، اعطونا من هذا النور ونمشي معكم. فيقولون لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا. فيذهبون إلى ذلك المكان فلا يجدون شيئا من النور. فضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب. فبعد ذلك يحجزون بسور، هذا السور باطنه فيه الرحمة، وهو ما كان في جهد أهل الجنة، والظاهر فيه العذاب، وظاهره من قبله العذاب. ينادونهم: ألم نكن معكم؟ قالوا: بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم، وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله، وغركم بالله الغرور. فاليوم لا يأخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا، ما أواكم النار هي مولاكم وبئس المصير. فهذا الجسر الذي ينصب على جهنم يمره الناس على قدر أعمالهم، منهم من يزحف، وزحف آخر شيء يزحف في هذا الجسر لقلة أعمالهم ومعه نور قليل، فلهذا يزحف في هذا الجسر. صلى الله العافية. والجسر أيضا فيه كلاليب تأخذ الناس، أنه إذا أخذك الكلاب هذا يرمي به إلى جهنم، لأن النار تحت. ولهذا قال المؤلف هنا: فيه مجتاز إلى الجناني، ومسرف يكب في النيران. فمنهم من ينجو، ومنهم من كردس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فمنهم ناج مسلم، ناج مسلم ليس فيه خدش أبدا. ومنهم ناج مخدوش، مخدوش معناه تأخذهم هذه الكلاليب تخدشهم، ما ترميهم لكن تخدشهم، معناه تجرحهم. ومنهم ناج مخدوش، ومنهم مكردس في نار جهنم يسقط في النار العياذ بالله. قال: والنار والجنة حق، وهما موجودتان لا فناء لهما. اعتقاد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، مخلوقتان الآن وأنهما لا يفنيان. ومما يدل على خلق الجنة أن الله عز وجل قال: ﴿وُعِدَتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وخلق النار قال: ﴿وُعِدَتْ لِلْكَافِرِينَ﴾. فالإعداد يكون قبل بخلاف قول المعتزلة، قالوا: أن الجنة والنار يخلقهما الله عز وجل يوم القيامة. لكن النصوص دلت على أن الله عز وجل قد خلق الجنة والنار، كذلك قد خلقها. وهذا يدل على دليل كثيرة من رؤى النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وحوض خير الخلق حق، وبه يشرب في الأخرى جميع حزبه. أيضا من الأشياء التي تكون يوم القيامة الحوض، وهل هو قبل الصراط أو بعده؟ ففي خلاف بين العلماء، لكن نؤمن بأن هناك حوض يرد عليه أمة النبي عليه الصلاة والسلام، ويشربون من هذا الحوض. ومنهم من يشرب من هذا الحوض، ومنهم من يطرد، ومنهم من يذاد له، يذاد يقرب له يعني يبعد. الناس حتى يمر: «إني لأدفع بعصائي لأهل اليمن». هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم. فالحوض طوله شهر وعرضه شهر، وزواياه متساوية، وعدد كيزانه كنجوم السماء. كيزانه معنى أكوابه التي يشرب منها كعدد نجوم السماء. وطوله شهر وعرضه شهر. وأيضا الماء الذي فيه هو أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج. فيه صفاء عظيمة، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. قال: كذا له لواء حمد ينشر، وتحته الرسل جميعا تحشر. أيضا لواء الحمد، معنى النبي صلى الله عليه وسلم ينشر هذا اللواء، معنى هو الذي يمسك اللواء، والرسل بعد ذلك الأنبياء تحت لوائه. وهذا في الصحيحين، معنى هو حامل لواء الحمد النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا ما يدل على فضيلته صلى الله عليه وسلم على غيره من الرسل. قال: كذا له الشفاعة العظمى كما قد خصه الله بها تكرما. خصه بالشفاعة العظمى التي هي الشفاعة للموقف، الشفاعة لها للموقف والشفاعة المثبتة هي التي استكملت فيها الشروط. الشروط أن يكون الشافع والمشفوع له على الإسلام، أن يكون أيضا برضى رضى الرب عز وجل عنهما، وأيضا العذن للشافع والمشفوع له. قال: كذا له الشفاعة العظمى كما قد خصه الله بها تكرم من بعد إذن الله، لا كما يرى كل قبوري على الله افترى. يعني يقول أن هذه الشفاعة بعد إذن الله، لا كما يقوله أهل الشرك أن هناك من يشفع لهم والشفاعة لله. قل لله شفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، ولا يشفعوا إلا بإذنه. فلا تكون الشفاعة إلا برضى من الله وإذن منه سبحانه وتعالى. فإن لم يكن فيها هذه الشروط فهي شفاعة منفية. والشفاعة المنفية على قسمين: شفاعة لم تكتمل فيها الشروط، وشفاعة أيضا ظنها وهي داخلة في هذا ظنها المشركون، وهي باطلة وهي ظن المشركين بآلهتهم ومن يعبدون أنهم سيشفعون لهم يوم القيامة. قال: من بعد إذن الله كما يرى كل قبوري على الله يفترى. يشفعوا أولا إلى الرحمن في فصل القضاء بين أهل الموقف. أي النبي صلى الله عليه وسلم يستعد ربه في أهل الموقف، فيدخل على ربه عز وجل فيقول، فيسجد لله عز وجل فيقول: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع، واسأل تعطه، وسل تعطه. فيعطيه الله عز وجل أنه يفك هؤلاء أهل الموقف. قال: من بعد أن يطلبها الناس إلى كل أولي العزم من الهداة الفضلاء. معنى يأتون إلى نوح، يأتون إلى إبراهيم، يأتون هؤلاء كلهم يقولون: نفسي نفسي. قال: وثاني نشفعوا في استفتاح دار النعيم الأولي الفلاحي. معنى هذا الشفاعات المختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. أولا الشفاعة العظمى، ثم شفاعة شفاعة الناس بدخول الجنة، لا يدخلون الجنة إلا بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: هذا وهاتان الشفاعتان قد خصت به بلا نكران. وثالثا يشفعوا في أقوام ماتوا على دين الهدى الإسلامي، وأبقتهم كثرة الآثام. فأدخلوا النار بذنب إجرامي. معنى يشفع أيضا من شفاعاته صلى الله عليه وسلم أنه يشفع لأهل الكبار من هذه الأمة، ويشفع لمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع لمن دخل النار أن يخرج منها. وهذه الشفاعة مشتركة. الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث: شفاعته لها الموقف، شفاعته في عم أبي طالب، شفاعته أيضا في لدخول أهل الجنة الجنة. قال: طيب، قال: وبقتهم كثرة الآثام فدخلوا النار بذل إجرامي أن يخرجوا منها إلى الجنان بفضل رب العرش ذي الإحسان. وبعده يشفع كل مرسل وكل عبد وكل عبد ذي صلاح وولي يشفع في قومه. قال: ويخرج الله من النيران جميع من مات على الإيمان. أخرج كل من قال لا إله إلا الله، أو قال: من كان في قلبه مثل ذرة من إيمان. قال: ويخرج الله من النيران جميع من مات على الإيمان في نهر الحياة يطرحون. أي بعد أن يخرج يطرح في ماء الحياة، فينبت كما ينبت كما تنبت الحبة في حميل السيل. قال: فيحيون وينبتون، يعني يخرجون فيحيون، أي قد احترقوا وامتصحوا من النار وامتصحوا من النار. قال: كأنما ينبت في هيئاته حب حميل السيل في حافاته. أنا تخرج مثل حميل السيل الذي يطلع. طيب، قال: في نهر الحياة يطرحون، فيحيون وينبتون كأنما ينبت في هيئاته حب حميل السيل في حافاته. يعني يقول في حميل السيل ينبت هذا الإنسان كأنه شيء زرع ينبت في حميل السيل. وهكذا الإنسان يوم القيامة.