الدرس في كتاب الطهارة 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل شرح حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول الفرق في الحكم بين بول الغلام وبول الجارية وتفسير الروايات المختلفة للحديث. يُوضح آراء العلماء في تفسيره وتقييد الحكم بمن لم يأكل الطعام.
يتناول هذا الفصل حكم بول الصبي الرضيع، حيث يفرق بين الذكر والأنثى في الحكم، ويشير إلى آراء العلماء في هذا الشأن ومدى طهارة أو نجاسة بول الصبي.
يتناول هذا الفصل كيفية تطهير بول الصبي، حيث يذكر عدم وجود خلاف صريح في نجاسته مع تخفيف في تطهيره، ويشرح كيفية التطهير بالنضح أو الرش.
يتم في هذا الفصل الإشارة إلى نية استكمال الحديث في وقت لاحق بإذن الله، ويُظهر التفاؤل والثقة في قدرة الله على تسهيل الأمور.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام». أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم. خاضتنا الحديث عائشة. قال: وعن أنس بن مالك -بفتح السين المهملة وسكون الميم، وحاء المهملة- واسمه إياد، إياد -بتخفيف الياء-، وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، له حديث واحد. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام». أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم. قال: وخرج الحديث أيضا البزار، وابن ماجة، وابن خزيمة من حديث أنس بن مالك. قال: كنت أخدم النبي عليه الصلاة والسلام، فأتي بحسن وحسين، فبال على صدره، فجئت أخسله، فقال: «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام». الحديث. قال: قد رواه أيضا أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن ماجة، والحاكم من حديث لبابة بنت الحارث. فالحديث حسن، وبشواهده فهو صحيح. قال: وقد رواه أيضا أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن ماجة، والحاكم من حديث لبابة بنت الحارث، وهي أم الفضل زوجة العباس، أم عبد الله بن عباس. قالت: كان الحسين -وذكرت الحديث-، وفي لفظه: «يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر». ورواه المذكورون، وابن حبان من حديث علي عليه السلام. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في بول الرضيع ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية». وحديث علي أيضا صحيح، وإنما حصل الاختلاف في رفعه ووقفه. قد ذكر أن الخلاف في هذا، لكن الحديث في الشواهد. وقال قتادة: رواية هذا ما لم يطعم، فإذا طعم غسل. وهذا عليه العلماء: أن المراد بالغلام هنا الذي لا يطعم، والذي لم يغذ باللبن، وليس بالطعام. وذكر العلماء -كما سيأتي- أنه يمكن أنه يطعم شيئا يسيرا من العسل، من الأشياء الحلوة. معنى هذا: لا يعتبر طعاما. قالوا: في الباب أحاديث مرفوعة، وموقوفة، وهي -كما قال الحافظ البيهقي- إذا ضم بعضها إلى بعض قوية. قالوا: الحديث دليل على الفرق بين بول الغلام وبول الجارية في الحكم، وذلك قبل أن يأكل الطعام، كما قيده بذلك الراوي. وقد روي مرفوعا بالتقييد بالطعام. له ماء. وفي صحيح ابن حبان: المصنف هو المصنف لابن أبي شيبة عن ابن شهاب: مضت السنة أن يرش بول الغلام من لم يأكل الطعام من الصبيان. وهذا مرسل يعتبر. قالوا: المراد ما لم يحصل لهم الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال. وقيل غير ذلك. وهنا الجارية المراد فيها الأنثى، ولو كانت ابنة يوم. فيغسل من بولها، مثل بول الكبير. وأما الغلام الذكر، فهو يرش من بوله. وقد جاءت أحاديث كثيرة، منها في الصحيحين حديث عائشة: في الصحيحين أن الحسن والحسين بالا في ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأخذ ماء فأتبعه به. وفي حديث أم الفضل -لبابة بنت الحارث- قال: فأتبعه الماء، أو رشه بماء. فيأخذ ماء ويتبعه. وهذا -كما ذكر العلماء- أن الغلام هذا إذا لم يطعم الطعام، أما إذا كان يأكل ويشرب لبنا، فإنه يغسل مثل الكبير. وأما إذا كان يشرب لبنا -معنى غداؤه اللبن- فهذا يرش. لكن هل يدخل في ذلك اللبن الصناعي؟ فخلاف بين المعاصرين. وهناك أبحاث أيضا في هذا الباب. والذي عليه أكثر المفتين -في الشيخ ابن باز وغيره- على أنه مثله، على أن هذا اللبن الصناعي مثل اللبن الطبيعي، لأنهم غالبا صنع بمقومات مثل لبن الأم، أو يشبه لبن الأم. فالمهم أنه إذا كان رضيعا -لأن الحديث جاءت في الذكر رضيع- ما دام أنه يرضع، سواء كان من لبن أمه أو من هذا اللبن الصناعي، فإنه يرش من بوله. وأما إذا كان يأكل طعاما مع اللبن، فإنه يغسل. قالوا: العلماء في ذلك ثلاثة مذاهب. أنا في مسألة التفريق بين الجارية والذكر الرضيع. قالوا: العلماء في ذلك ثلاثة مذاهب. الأول: للحنفية والمالكية أنه يجب غسلهما، كسائر النجاسات، قياسا لبولهما على سائر النجاسات، والتأول الحديث. وهو تقديم للقياس على النص. يعني يقولون: أنه لا فرق بين بول الغلام وبول الجارية، وكله يغسل. وهذا غير صحيح. قال: ثاني وجه للشافعية، وصح لوجه عندهم: أنه يكفي النضح في بول الغلام، للجارية فكغير النجاسات، عملا بالأحاديث الواردة بالتفريق بينهما. وهو قول علي، وعطاء، والحسن، وأحمد، وإسحاق وغيرهم. وهذا الذي دلت عليه الأحاديث: أنه يكفي النضح في بول الغلام. النضح هنا المراد به الرش، لأن النضح يأتي بمعنى الرش، ويأتي بمعنى الغسل. فمثلا في حديث أسماء بنت أبي بكر -كما سيأتي- فقال: التنضح، والمراد به تغسله. وهنا في حديث الغلام: النضح المراد به الرش. في الحديث: الأدلة دلت على التفريق بين الغسل، أو بين بول الذكر الرضيع وبين بول الجارية. قال: الثالث: يكفي النضح فيهما، وهو كلام الأوزاعي. وهذا صحيح، أنه بعيد، لأنه لم يأت النضح في بول الجارية. قال: وأما هل بول الصبي طاهر أو نجس؟ فالأكثر على أنه نجس، وإنما خفف الشارع في تطهيره. هنا في مسألة بول الصبي: هل هو طاهر أم نجس؟ فذكر بعضهم خلافا في هذه المسألة، لكن لم يذكر القائل بالخلاف. وذكر بعضهم أنه ينسب إلى المالكية أو الشافعية. وكذب هذا أصحابهم، كمثلا ابن عبد البر يقول: أنه لم يثبت عن مالك، وأنه أيضا يقول: لم يثبت عن الشافعي. فلهذا فليس هناك أحد معروف خالف في هذه المسألة. ذكر القرطبي، أو ابن العربي: ابن العربي ذكر أنه خالف قوم، فقالوا: أن بول الذكر الرضيع ليس بنجس، لكن لم يذكر من هؤلاء. وحصل أيضا خطأ للإمام الشوكاني في الدرر، فاستثنى من النجاسة الذكر الرضيع. وخلاصة الأمر: أنه لا خلاف صريح في هذه المسألة، والعلة واضحة، وإنما خفف فقط في تطهيره، وإلا فهو نجس. فهو نجس، البول كله نجس، بول الإنسان سواء كان صغير أو كبير، لكن خفف في طهارته. قال: وعلم أن النضح -كما قاله النووي رحمه الله في شرح مسلم- هو أن الشيء الذي أصابه البول يغمر، ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء، وتردده، وتقاطره، بخلاف المكاثرة في غيره. هذا النضح الذي هو الرش، فيأخذ ماء ويرش على المكان، يكاثر به الماء بدون أن يصل إلى السيلان. هذا في بول الذكر رضيع. وكذلك في المذي جاء أيضا في المذي هكذا: في أصاب ثوب -كما جاء في حديث سهل بن الحنفية- أنه قال: كنت أغتسل من المذي حتى تشقق ظهري، فسألت النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «إنما كان يكفيك الوضوء». قال: فقلت: وما أصاب الثوب منه يا رسول الله؟ قال: «تنضحه». ونضحنا -كما قال النووي- أنه يأخذ ماء، ليس ماء قليلا، وإنما لا بأس، ويرشه على المكان الذي وقع فيه هذا البول، أو هذا المذي. فهذا يعتبر تطهير له، بدون أنه يكاثر به الماء حتى يسيل، أو أنه يعصر. قال: فإنه يشترط أن تكون بحيث يجري عليها بعض الماء، ويتقاطر من محل. أنا هذا في النجاسات الأخرى، وإن لم يشترط عصره. وهذا هو الصحيح: لا يشترط عصر الماء، معنى مكاثرة الماء تكفي في الغسل. قال: وهذا هو الصحيح المختار، وهو قول إمام الحرمين المحققين -إمام الحرمين الجويني-، وأنا من الشافعية. فصحيح هذا: أن المراد بغسل النجاسة: أنه يكاثر عليها الماء، وإن لم تعصر. والمراد بالرش أو النضح: أنه يأخذ ماء ويرشه على ذلك المكان، بحيث أنه لا يبلغ أنه مثلا يتقاطر من ذلك المكان، أو يسيل كثيرا، أو مثل الغسل. وإنما السيلان والتقاطر لابد أن يكون في ما كان يغسل، كبول الجارية، وبول الكبير من الذكور وغيرهم. فإن شاء الله نكمل هذا والله.