الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع مفهوم الشروط والموانع في الأحكام الشرعية، ويبين أهميتها في تطبيق الأحكام. الحكم الشرعي لا يتم إلا بتوفر الشروط وانتفاء الموانع.
لا تصح العبادات والمعاملات إلا بتوفر الشروط وانتفاء الموانع، مثل الوضوء والصلاة وعقد البيع والأنكحة. يجب أن تتوفر الشروط وأن تنتفي الموانع لكي يترتب الأثر الشرعي.
يجب أن تتوفر شروط معينة لصحة عقد الزواج مثل تعيين الزوجة وعدم كونها في عدة، كما أن هناك موانع لصحة البيع مثل البيع عند النداء لصلاة الجمعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والشيء لا يتم إلا أن تتم شروطه وما منعه عدم. معنى الشيء هنا لأجل نشمل العبادات والمعاملات والتدابير والحدود والقصاص والأنكحة وغير ذلك، هذا يشمل هذه الأشياء كلها. والشيء لا يتم إلا أن تتم شروطه، ومانع منه عدم أن تتوفر الشروط وتنتفي الموانع. والمانع عرفه الأصوليون بأنه ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، كالحائل للصلاة، فهو مانع من صحتها. ما يلزم من وجوده العدم، أي إذا وجد المانع انتفى هذا الذي منع، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، أي إذا لم يوجد لا يلزم وجود ولا عدم. مثلا كما قلنا الحائل مع الصلاة، إذا وجد الحائل منع الصلاة، وإذا لم يوجد الحائل لا تمنع الصلاة ولا أيضا توجد وإنما توجد في أوقاتها. وهنا ذكر المؤلف رحمه الله، كما في شرح الشيخ ابن عثيمين، أن الحكم الشرعي لا يتم إلا باستكمال شروطه وانتفاء موانعه. وهذا قد اتفق عليه العلماء أنه لا بد من توفر الشروط وانتفاء الموانع، وإنما اختلفوا في تنزيلها على بعض القضايا الشرعية والعقلية. قد حكى الإجماع أو الاتفاق على هذه القاعدة جماعة من الأصوليين كالآمدي والغزالي والشيخ الإسلام ابن تيمية. وهذه قاعدة مهمة ويجب مراعاة تنزيلها على الأحكام الشرعية. مثلا التكفير، لا يكفر المعين إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، مثلا كونه مكلفا، عالما بالحكم، مختارا، وهذه شروط. وانتفت الموانع كالتأويل السائغ، الجهل، الإكراه، هذه موانع. لا يتم الحكم إلا بتوفر الشروط وانتفاء الموانع، لا بد من توفر الشروط وانتفاء الموانع. مثلا عندنا الوضوء، الوضوء شرط من شروط الصلاة، لكن هو لا ينتفع به ولا أيضا يترتب عليه أثره إلا إذا كان بشروطه وانتفت الموانع. مثلا شروط كما ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتسعة شروط للوضوء. وكذلك الموانع، مثلا إنسان في يده مانع الوضوء، فهذا أيضا لا يصلح. أو امرأة مثلا متوضئة لكنها حائض، توضأت لكنها حائض، فهنا منعت من الصلاة، ما يترتب أثر هذا الوضوء، لماذا؟ لأنه وجد المانع. أيضا الصلاة مثلا لابد من توفر شروطها وانتفاء موانعها، فلو صلى الإنسان مثلا قبل الوقت، فصلاته غير صحيحة لتخلف شرط من شروط الصلاة. صلى بغير وضو أيضا صلاة غير صحيحة، فلابد أن تتوفر الشروط ولابد أيضا من انتفاء الموانع التي تمنع من صحة الصلاة. فلو مثلا أكل في الصلاة، وضحك في الصلاة، فهذا مانع من موانع صحة الصلاة. وكذلك أيضا في المعاملات لابد من توفر الشروط وانتفاء الموانع، فمثلا عقد البيع لابد أن يعلم الثمن والمثمن، يعلم ما هو الثمن وما هو المبيع. ومن شروط أيضا أن يكون هذا البيع صادرا من مالك أو من يقوم مقامه. فهذه القاعدة لابد منها من توفر الشروط وانتفاء الموانع. كذلك الأنكحة، لو أن شخصا مثلا عقد على امرأة، فلابد من توفر الشروط، رضاء الزوجين، أن تكون المرأة راضية وتعينها. لا يقول مثلا أريد أن يتزوج أحد بناتك، هذا ما يجوز، ما يصلح أن يكون عقدا يعقد له على أنه يزوجه أحد بناتك. يقول له مثلا تزوجني أحد بناتك، يقول قبلت، الولي أو يقول الولي له أزوجك أحد بناتي، يقول له قد قبلت، هذا عقد غير صحيح لأنه لم يعين هذه الزوجة أحد بناتك، مع أنه يتخير من بناتك بعد العقد، وهذا غير صحيح. فلهذا فهنا انتفى شرط، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروع. أو جاء مانع مثلا مانع من الموانع أن يعقد العقد في العدة، أنه لازالت في العدة، المرأة في عدة الطلاق أو عدة وفاة، وهو يعقد عقدا عليها، هذا لا يجوز، العقد يعتبر باطلا. أو أن المرأة هذه لم يطلقها زوجها، مثلا بعض الأحيان تجد الزوج يترك المرأة لا يطلقها ولا هي تخلع، فتبقى فترة من الزمن، مثلا يتركها عدة سنوات. فبعض الناس بجهلهم يقول خلاص إذا كان ما يريدها نزوجها، هو ما طلقها لكن تركها، وهذا يحصل أحيانا. تجد مثلا إنسان غريب في منطقة فيتزوج ثم يبدو له أنه يذهب إلى بلاده، فيترك هذه المرأة، بعضهم ما يطلقها، يذهب إلى بلاده ويجلس هناك، ممكن أنه أحيانا يتواصل معهم أحيانا لا يتواصل معهم. فهنا لا يجوز للإنسان أن يتزوج هذه المرأة حتى يطلقها زوجها لأنها تعتبر ذات الزوج. وهكذا في كل أمور العبادات والمعاملات لابد من توفر الشروط وانتفاء الموانع. فهذا ما يذكره في الموانع. ومن الموانع قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾، فقالوا أن هذا مانع في البيع.