شرح متن الأساس والبناء للتفتزاني 3

شرح متن الأساس والبناء للتفتزاني 3

الدرس في شرح متن الأساس والبناء للتفتزاني 3، الدرس الثالث :من : ( تنبيهات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تنبيهات على أبواب الثلاثي المجرد وسبب اقتصارها

بعد الانتهاء من أبواب الثلاثي المجرد، يُنَبِّه الشيخ على سبب اقتصارها على ستة أبواب. يُفَسِّر ذلك بأن الفتحة استطاعت أن تستوفي الحركات الثلاث لخفتها.

تعليل أبواب الفعل الثلاثي المجرد وعلاقة الحركات بالثقل

يربط العلماء بين قلة أبواب الفعل الثلاثي المجرد وثقل الحركات، مشيرين إلى أن الضم أثقل الحركات ولم يضف إليه ثقل آخر. الأصل في هذا الباب هو السماع.

علاقة المبنى بالمعنى في علم الصرف وتطبيقاته

يتعلق علم الصرف بمباني الكلمات والمعاني، حيث يدل اختلاف المبنى على اختلاف المعنى. سلوك مسلك الأخف قاعدة مهمة في هذا العلم وتظهر في كثرة الأفعال وقلتها.

قاعدة عدم اجتماع الساكنين واستكمالها

ينص المقطع على قاعدة عدم اجتماع ساكنين في اللغة العربية. يشير إلى اختتام الجزء الأول من التنبيهات على هذه القاعدة مع الإشارة إلى استكمالها في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، الآن انتهينا من أبواب الثلاثي المجرد، وقبل الانتقال إلى أبواب المزيد، ننبه ببعض التنبيهات فيما يتعلق بهذه الأبواب الستة. أول هذه التنبيهات أننا نرى أن الأبواب ستة أبواب، مع أن القسمة الثلاثية تقتضي أن تكون الأبواب كم؟ تسعة؛ لأن الفتح معه إما فتح مثله، أو ضم، أو كسر، والكسر مع الكسر إما كسر مثله، أو فتح، أو ضم، والضم إما ضم مثله، أو فتح، أو كسر. لكننا نرى أنه لم يخلص بهذا الباب إلا ستة؛ لماذا؟ ذكر علماء التصريف لهذا سبب. فقالوا: الفتحة لما كانت أخف الحركات، استوبت الحركات الثلاث. فعندنا نصر ينصر، وعندنا ضرب يضرب، وعندنا كذلك ماذا؟ فتح يفتح، هذه ثلاثة؛ لماذا؟ لأنها خف الحركات. وأما الكسرة؛ لما كانت أثقل من الفتح، فإنها لم تستطع أن تستوفي الحركات الثلاث، وإنما أتي لها بحركتين، وهي الكسر مع الفتح «علماء يعلموا»، والكسر مع الكسر «حاسباء يحسبوا». ولم يأت الكسر مع الضم الذي هو «فعل يفعل»، لا يوجد أبدًا في اللغة العربية «فعل» فيه كسر الماضي عين الماضي، وهو ثلاث مجرد، وضم عين المضارع. وعلل أهل هذا العلم لذلك علّة؛ قالوا: لأنه فيه انتقال من ثقيل إلى أثقل؛ الضم أثقل من الكسرة. وقالوا: اللغة العربية، وخصوصًا هذا العلم، فيه قواعد، ومن أهم قواعده متابعة الأخف، واجتناب الأثقل؛ فلذلك لم يسمع أبدًا في اللغة «فعل» بهذا الوصف. لا يوجد في اللغة أبدًا. حتى بعضهم، وأشار ابن جني رحمه الله لذلك في كتاب «الخصائص»، وهو من أبدع الكتب المؤلفة في العربية؛ فإنه يذكر أسرار اللغة العربية التي بها يستشعر الإنسان عظمة هذه اللغة، وعظمة الدين؛ لماذا اختار اللغة العربية أن ينزل بها القرآن؟ فإنها اللغة التي استخدمت جميع مخارج الحروف، واللغة التي استخدمت جميع قواعد الخفة؛ فأخذتها، والثقل؛ فدفعتها. فاستكملت هذه اللغة محاسن اللغات جميعًا؛ استكملت محاسن اللغات جميعًا. حتى قال بعضهم: لا يوجد لغة استوفت المحاسن بمثل ما في اللغة العربية. لو تتبعت اللغات الأخرى، تجد فيها من النقص ما لا تجده في هذه اللغة. لو لم يكن إلا أن هذه اللغة حوت من الحروف ما لم تحوه اللغات الأخرى. كم عدد الحروف في اللغة الإندونيسية؟ أي شاء لقمان. كم الحروف؟ الحروف -ها- يعني ألف باء... أنتم تعلمون في البداية -يعني- أي بي سي -ها- عندهم نفسه 28؟ تأكد. ظهر أنه أقل. يمكن أن بعضها فيه تشابه، أو حرف مشترك بين حرفين. حرف مشترك بين حرفين يخرج بين حرفين. الشاهد أن هذا هو السبب في التعليل، مع أننا كما قلنا: أن الأصل في هذا الباب ماذا؟ السماع. الأصل في هذا الباب السماع، لكن هذا التعليل يستفيد منه الإنسان القياس. وإذا نظرنا إلى الحركة الثالثة، وهي الضم، فلا نجد له إلا باب واحد فقط، باب واحد. وذكر العلماء لذلك علّة؛ قالوا: لأن الضم أثقل الحركات؛ فلما كانت هي ثقيلة بنفسها، وأثقل الحركات، لم يضف إليها ثقل آخر. هذا سبب، وسبب آخر؛ قالوا: لأن هذا الباب، وهو باب الضم، لا يأتي إلا لازمًا؛ لأن أفعاله في معناها تدل على السجايا والغرائز، وهي الصفات اللازمة؛ فلذلك لزمت شيئًا واحدًا فقط. فبهذا نعرف السبب الذي لأجله جاءت أبواب الثلاث مجرد على ستة أبواب فقط. هذا التعليل كما يقال، والأصل هو ماذا؟ الأصل السماع. سمع هكذا، لكن لماذا سمع هكذا؟ هذا الجواب هذا الذي أجاب به أهل هذا العلم. ومما ينبه عليه كذلك فيما يتعلق بهذه الأبواب الستة: أنه بالنسبة للانتقال من الكسر إلى الضم لم يسمع، كما قلنا؛ لأنه انتقال من ثقيل إلى أثقل. وبه نعرف أنه من القواعد في هذا العلم: أنه لا ينتقل من ثقيل إلى أثقل، بل من قواعد هذا العلم سلوك مسلك الأخف دائمًا. فعندنا صفات تتعلق بالحركات. انظر علم الصرف يتعلق بمباني الكلمات، والمباني لها تعلق بالمعاني؛ كما مر معنا أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فالمباني لها تعلق بالمعاني، وهذا شديد في هذا العلم خاص. فسلوك مسلك الأخف قاعدة مهمة في هذا العلم. ولذلك إذا تأملت -كما تأملنا الآن- هذه، وجدنا أن سلوك مسلك الأخف كان له مقصده في قلة الأفعال وكثرتها، وفي كثرة الأبواب وقلتها. وهذا يدل أن المبنى والمعنى لهما تعلق شديد؛ كل منهما يرتبط بالآخر. فلذلك هنا قاعدة أخرى، وهي: أن الأصل اختلاف الحركات في عين الفعل في ماضيه وفي مضارعه؛ لماذا؟ لأن هذا هو مكتنى الخفة، ومكتنى العدل في هذه المباني. فإذا وجدت فعلًا تساوت حركته عينه في الماضي والمضارع، إذا خرج عن الأصل، لابد أن نبحث عن علة؛ لماذا خرج عن الأصل؟ يذكرون له سبب. فمثلًا كم عندنا الأبواب التي توافق فيها العين بابين أو بابًا؟ «فتح يفتح»، و«حسب يحسب»، و«كرم يكرم»، ثلاثة. طيب، فإذا تأملنا هذه الثلاثة، نأخذ أولًا «فتح يفتح». باب «فتح يفتح»؛ فـ«فتح يفتح» تحرك العين في الأول وفي الثاني، وسلك هنا مسلك الخفة؛ مراعاة لدفع ثقل موجود في صفات أفعال هذا الباب. خرج عن الأصل؛ لماذا؟ قالوا: لأن الفتحة أخف الحركات، والأحرف الحلقية أحرف ثقيلة؛ ولما كانت أفعال هذا الباب لا تخلو من الأحرف الحلقية، أتي لها بحركة خفيفة تناسب ثقل مباني هذه الأفعال، وهو وجود الأحرف الحلقية. فانظر إلى هذا التناسق، وهذا النظام العجيب في هذه اللغة. طيب، إن قال قائل: لماذا لم يسلك مسلك آخر، وهو سلوك شيء أخف؟ إيش هو الأخف؟ السكون؛ السكون أخف من الفتحة. لماذا لم يؤتى بالسكون؟ فأجابوا من يتكلم بالتعليل: بأن السكون وإن كان أخف، لكنه غير ممكن؛ لماذا؟ لأنه لو أتى بالسكون في المضارع، للزم ذلك ثقلًا؛ فإنك ستقول -مثلًا- في يعني في ماذا؟ في «فتحة يفتحوا». إذا تريد أن تسكن التاء التي هي عين الفعل، فسيجتمع لك ساكنان: سكون الفاء فاء الفعل، وسكون عين الفعل. ولا يجتمع ساكنان في ماذا؟ في هذه اللغة. لا يجتمع ساكنان في هذه اللغة. طيب، لعلي أطلت، فأنقض إن شاء الله هنا. نكمل باقي التنبيهات في درس لاحق، والله تعالى أعلم.