وصفدت الشياطين 12

وصفدت الشياطين 12

الدرس في وصفدت الشياطين 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وسيلة الشيطان في الإغواء بفتنة النساء

يبيّن المقطع أن من أبرز وسائل الشيطان لإغواء بني آدم فتنة النساء، مستدلاً بأقوال الصحابة والأحاديث النبوية التي تصف المرأة بأنها عورة وحبائل للشيطان. ويوضح كيف يزين الشيطان للمرأة خروجها متبرجة وللرجل النظر إليها مع ذكر أمثلة تاريخية كخلع الحجاب في مصر.

خطر فتنة النساء ووساوس الشيطان في إضلال الرجال

يشرح المقطع كيف يتخذ الشيطان من النساء حبائل لإغواء الرجال وإخراجهم من الدين، مستشهداً بقصة عابد ارتد عن الإسلام لأجل امرأة نصرانية. ويؤكد النبي ﷺ النهي عن الخلوة بالمرأة الأجنبية والدخول عليها محذراً من أن الشيطان يكون ثالثهما.

خطر الخلوة بالحمو والتساهل في الحجاب ومؤامرات الأعداء

يحذر المقطع من الخلوة بالحمو والتساهل في الحجاب داخل البيوت، ويشيد بجهود السلطات في منع الاختلاط في ليالي القدر. ويكشف مخططات الكفار والمنظمات لاستدراج النساء بنزع الحياء والحجاب وإرسالهن إلى الخارج لإفساد عقيدتهن.

إبليس يكرم الشيطان المفرق بين الزوجين

يروي الحديث أن شيطاناً يبشر إبليس بنجاحه في التفريق بين رجل وزوجته، فيعانقه إبليس فرحاً بتحقيق هذا الهدف العظيم. ويعد هذا التفريق من أكبر مكائد الشياطين وأحب الأعمال إلى إبليس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، ذكرنا في الدرس الذي مضى عن وسائل الشيطان التي يستخدمها لإغواء بني آدم، وذكرنا الغضب. فأيضًا من هذه الوسائل التي يستخدمها الشيطان في إغواء بني آدم: فتنة النساء، استخدم النساء لإغواء بني آدم. ولهذا جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بسناد صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، أنه كان يقول: «النساء حبائل الشيطان، النساء حبائل الشيطان»، عن الحبل الذي يصطاد به. وأيضًا جاء في الحديث: النبي عليه الصلاة والسلام يقول، كما عند أحمد والترمذي عن عبد الله بن مسعود، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان». المرأة عورة، أي: عورة لا تبدي عورتها للناس، وإنما تحجب نفسها. قال: «المرأة عورة»، وهذا يدل على أن المرأة كلها عورة، ليس فيها شيء استثناء. فلذلك لما فرض الحجاب خرجن نساء الأنصار كأنهن الغرابيب من السواد، لا يرى فيهن شيء. فلذلك فالمرأة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرأة عورة، إذا خرجت استشرفها الشيطان». استشرفها: معنى زين لها نفسها، زين لها نفسها، يقول لها: أنت كذا، وأنت جميلة، وأنت كذا، فيجعلها تظهر عند الرجال بأشياء، أو تلفت أنظار الرجال، مثل لبس الضيق، العباءات الضيقة، أو كشف ما حول العينين، أو كشف الأرجل، أو اليدين، أو غير ذلك من الأمور التي قد تلفت الرجال إليها. فاستشرفها الشيطان: يزين لها نفسها، يزين لها نفسها. فإذا لم تتق الله عز وجل ولم تخف الله، فإنها تخرج بزينتها، وتخرج أيضًا بعطرها، تخرج كذلك بأشياء من هذه القبيل مما يفتن الرجال. ولهذا تجد في بعض الدول لما خرج بعض الاشتراكيين وبعض العلمانيين، وأيضًا خرجوا معهم نساء، فعملوا ثورة لأجل الخبز، لما ارتفع الخبز في مصر، عملوا ثورة لأجل الخبز في ميدان التحرير الذي في القاهرة. فاستغل بعض الاشتراكيين هذه الفرصة، فخرج النساء، وخرج بعضهن وألقت الحجاب، ألقت الحجاب في ميدان التحرير. ولهذا يسمونه ميدان التحرير: على أن المرأة حررت نفسها من الحجاب. فألقت فاطمة زغلول وغيرها، وهدى شعراوي، ومن هذه الشلة الفاسدة التي نسأل الله عز وجل أن يكون قد أحسن ختامهم، وإن كانوا قد سنوا سنة سيئة خبيثة، خاصة في مصر. فخرج النساء بدون حجاب، واستمرت هذه العادة إلى الآن، تجد بعض النساء المسلمين يخرجن بدون حجاب، بل متبرجات، كاشفات لشعورهن، وكذا. فهذا كله مما يزينه الشيطان لهذه المرأة. وأما أيضًا مما يدل على أن الشيطان يزين المرأة للرجل: لأن من الفطرة التي جعلها الله عز وجل في الناس ميلان الرجل إلى المرأة. وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الشيطان يزين ذلك، في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان، إن المرأة تقبل في صورة شيطان، فمن نظر إلى امرأة فأعجبته فليأت امرأته، فإن الذي معها معها». فالنبي عليه الصلاة والسلام شهدنا لما قال: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان»، معناها: من ميلان الرجل إليها زينها له الشيطان. فقد يكون هذا الرجل عنده أفضل من هذه المرأة، لكن لما يزينها له الشيطان ليغويه. فلذلك أول ما وقعت الفتنة في بني إسرائيل، وخرجوا وانحرفوا، كانت بسبب أن الشيطان زين لهم مسألة النساء، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد الخدري: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». ولهذا يقول سعيد بن المسيب - أقصد - رحمة الله عليه: «ما يئس الشيطان من عبد إلا أتاه من قبل النساء». أنا إذا يئس منه، رأاه محافظًا على صلاته، محافظًا على صيامه، محافظًا على حدود الله جل وعلا، طائعًا لوالديه، واصلًا لرحمه، يأتيه من قبل النساء. فلذلك كما قلنا: هذه معنى من حبائل الشيطان، ومن الوسائل التي يستخدمها الشيطان في صد بني آدم، أو صد الرجال عن الخير والإحراف. وهذا الأمر واقع ومشاهد. ونذكر قصة لطالما ذكرها العلماء، مما يبين لك أن النساء قد يفتن الرجل حتى يخرجنه من دين الله، والعياذ بالله. وهذا كله بتزيين المرأة، الشيطان يزين هذه المرأة، فلا يلتفت إلى غيرها. من ذلك ما ذكره الحافظ ابن كثير عن عبيد بن عبد الرحيم - وإن كان حصل خطأ عند الحافظ ابن كثير أنه جعل الرجل الذي فعل هذا هو عبده، وعبده رجل صالح، ليس هو الذي فعل، وإنما هو الذي يحكي القصة. قال عبيد بن عبد الرحيم: غزونا الروم، قال: وكان معنى شاب يتعبد، معنى عرف بالعبادة والطاعة. فذات يوم حضرت الصلاة، فقلنا له: أذن للصلاة. فصعد على ظهر بيت، فصعد على ظهر بيت، فلما صعد على ظهر بيت رأى امرأة نصرانية من الروم، ناشرة شعرها، واقفة في بيتها. ففتن بها، ونظر إليها، وعرف مكانها، حتى جاء إلى ذلك البيت، وقال: طرق عليهم. فقالت: من؟ قال: أنا. معنا قد رأيتك، كذا. ففتن، مهم، أحكي لها ما ذاك. فقالت: أنت رجل مسلم، وأنا نصرانية، وأبي لا يزوجك إلا أن تنصر. فمن شدة ما هو فيه من الموقف، حتى إنه نسي دينه، ونسي طاعته، ونسي عبادته، فتنصر، والعياذ بالله، حتى يتزوج هذه المرأة. وجاء في رواية أنهم قالوا له لما رأوه وهو في بيت هذه النصرانية: يا فلان، ما فعل قرآنك؟ ما فعلت صلاتك معنا؟ أين ذهبت بالقرآن؟ أين ذهبت بالصلاة؟ فقال: والله قد أنسيته كله، نسي القرآن كله، وما أذكر إلا قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، على كله ما ذكر إلا هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾. شاهدنا. وفي قصة أيضًا أخرى، بعضهم يرويها: أنه طلع لذات بيت على سطح، فسقط، انكسرت رجله أو كذا، ثم بعدها مات، مات على الكفر، والعياذ بالله. وردة. المهم أن هذا السبب الذي جعله هو هذا الشيطان، الشيطان أو هذه المرأة. قد ذكرنا في بداية الدروس قصة ذلك العابد من بني إسرائيل، أول ما استدرجه الشيطان بالمرأة، حتى زنى بها، ثم ولدت، وكذا، إلى آخر القصة التي قد ذكرنا. فلذلك، كما قلنا، أيها الإخوة: مسألة النساء، وفتنة النساء، فتنة عظيمة، فتنة عظيمة. يقول سعيد بن جبير: «أنا لي ثمانين، قد بلغت ثمانين سنة، فلو أمنت على مال كثير لكنت أمينًا، ولو أمنت على جارية سوداء ما أمنت على نفسي»، معناه: لشدة فتنة النساء. فلذلك يجب على المسلم أنه يبتعد من مصايد الشيطان، وخاصة بالنساء، ويبتعد عن أماكن الاختلاط، وأماكن التي يفتن فيها العبد. النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء عند أحمد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما». إذ يزيل له هذه المرأة، وأيضًا تزين المرأة أنها تفتن هذا الرجل، حتى يصير ما لا معنى شيء من الفواحش، والعياذ بالله. فالنبي، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام حذر من الخلوة بالنساء، والدخول على النساء الأجنبيات، فقال كما في حديث عقبة بن عامر في الصحيحين: «إياكم والدخول على النساء، إياكم والدخول على النساء». قالوا: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال: «الحمو الموت». قال: «إياكم والدخول على النساء». قالوا: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ الحمو قريب الزوج، أنا يدخل على المرأة. قال عليه الصلاة والسلام: «الحمو الموت». ومعنى الحمو الموت: أي أن دخول الحمو هذا هو فيه الخبال، لأنه يرى أن هذه قريبة له، فيختلي بها، ويدخل البيت وليس فيه أحد إلا هي، فيكون غالبًا في بيت واحد، أو في كذا، فيحصل الفساد من هذا الباب. ولهذا الواحد إذا كان مثلًا في بيت واحد، يحاول أنه يفرق بين الأبناء وبين أزواجه، إما بشيء من المعنى، يجعل حجابًا أو كذا في جدار، أو يجعل لكل واحد غرفة، وغرفة النساء مثلًا في اجتماع الطعام يجتمعن في مكان بعيدًا عن الرجال. حتى يبعد ذلك الأمر. وتجد كثيرًا من نساء يتساهلن في الحجاب إذا كانت في بيتها، وفيه أيضًا من إخوة لزوجها، فتجد أنها تتساهل، تقول: هذا اضطرار. لا، ليس هذا اضطرار. اضطرار إذا كان مثلًا عن غير قصد. أما أنها تتساهل وتكشف شعرها، وتكشف كذا وجهها، فهذا خطأ. لكن إذا كانت مثلًا في بيت، صحيح أنها ما تستطيع أن تغطي وجهها في اليوم كله، وكذا، لكن تجعل لها ما يكون نقابًا، وكذا، فإذا رأت أحد الرجال تغطي وجهها، تغطي وجهها، فتسلم من هذا، وأيضًا تسلم حموها هذا. فلذلك أيضًا كذلك من باب التنبيه: مثل هذه الليالي العظيمة الفاضلة، ليالي القدر، تجد أن الأسواق مليئة بالنساء، ومليئة بالرجال، ويحصل الاختلاط الكثير. وإن كان بحمد الله معنا، نقدم شكر للسلطة المحلية والأمن، حفظهم الله، أنهم قاموا بمجهود عظيم في هذه الليالي، وفي كل سنة، أنهم يحرصون، ينزلون، يحرصون على هذه الأشياء، وأيضًا يحاولون أن يمنعوا الاختلاط، كثرة الاختلاط، وخاصة الشباب بالنساء، وغير ذلك مما يؤدونه. فهذا عمل خير، ويشكرون على هذا العمل الذي يقدمونه لمواطنيهم. وكذلك أيضًا حرصًا على الفتنة، وحرصًا على أيضًا انحراف الشباب، وكذلك الشابات، بسبب هذا الاختلاط. فالمهم أن هذه الفتنة العظيمة يجعلها الإنسان حبلًا له، يصطاد بها كثيرًا من الناس، ليس فقط يصطادهم إلى الزنا، أو إلى شيء من هذه الفواحش، لا، بل يصطادهم حتى إلى الخروج من دين الله. الآن تجد أعداء الله من الكفار، وأصحاب المنظمات، تجد أكثر ما يهتمون بالنساء، أكثر اهتمامهم بالنساء، فيعطونهم الرواتب، قد تكون مغرية على عمل قليل، أحيانًا بدون عمل، ولكن يعطونهم دورات، دورات بالتعليم، وكذا. وأيضًا كذلك الذين يعملون، النساء التي يعملن مع هذه المنظمات، أيضًا غالبًا يحاولون أن يفسدوا هذه المرأة، أولًا ينزعون منها الحياء، الحياء من الرجل، وأيضًا عدم الاحتشام منهم، وأيضًا تكون هناك الخلوات وغيرها. بعد ذلك يتطور، حتى كما سمعتم وسمعنا، أنهم كانوا يجعلون بعض البنات تسافر إلى أوروبا، تسافر إلى أوروبا، وحاولوا مع بعض الوزراء، معنى هذه الدول كافرة، حتى أخرجوا القرار الذي أخرجوه: أن المرأة لها تعمل جوازًا بدون إذن أبيها، بدون إذن الأب. وهذا قرار غير صحيح، لأجل أن لا يشرف عليها الأب، معنى يعملون لها جواز، ويسفرونها بدون إذن، بدون إذن أهلها. ثم وبعد ذلك يرمونهم في شوارع أوروبا، لا يهتمون بهم، فقط أنهم يستغلونهم من بلاد الإسلام إلى هنا، أو يربونهم هناك على أفكار معينة، حتى ينشروها بين المسلمين. وبحمد الله هنا تجد أن خاصة في بلادنا، تجد أن أكثر النساء متدينات، وعندهن خوف من الله، واحتشام، فلذلك غالبًا ما تفشل خطتهم في هذه البلاد. لكن يذهبون إلى بعض البلاد التي قد يلقون استجابة عظيمة من النساء. والمهم أن هؤلاء يحرصون على إظهار النساء بالتكشف، وأيضًا كذلك بالأمور التي تفتن الرجال، وكذلك يحاولون أيضًا أن يفرقوا بين الرجل والمرأة. المهم أن هؤلاء في الشياطين هم جنود الشيطان، هم جنود الشيطان من الإنس، أولاء الكفار هم أولياؤه وجنوده. فلذلك فهم يعملون عملًا، فإن الشيطان يرسل جنوده وهو يجلس على عرشه، ثم يفتن الناس، فأكثرهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فأقربهم منه منزلة أكثرهم فتنة». أقربهم منه منزلة، أي من الشيطان، أكثرهم فتنة. كلما كبرت الفتنة، كلما كان أقرب إلى هذا الشيطان، ويقربه إليه. حتى كما جاء في الرواية الأخرى في صحيح مسلم في حديث جابر: قال: «حتى يأتيه فيقول: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته». قال: فيقول: «أنت، أنت». قال الأعمش: وأحسبه قال: «فيلتزمه ويعانقه»، يلتزمه الشيطان ويعانقه، لأنه حقق له هدفًا عظيمًا: أنه فرق بين الرجل