كتاب العلم من صحيح البخاري  8

كتاب العلم من صحيح البخاري 8

الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 8، ألقاها

شروط سماع الحديث النبوي وصحته

يتناول شرط صحة سماع الصغير للحديث النبوي واختلاف العلماء في سن السماع. يستدل الإمام البخاري بحديث ابن عباس على تحمل الصغير للسماع عند بلوغه.

أهمية الرحلة في طلب العلم وفضلها

يبرز أهمية الرحلة في طلب العلم عند السلف واختلاف العلماء حول كتابة السماع لمن بلغ سن الرشد. كان السلف يرحلون لمسافات طويلة لسماع حديث واحد.

فضل تعلم العلم ونشره ومكافأة المعلم

يُبين فضل تعلم العلم ونشره وأجر من يفقه في دين الله ويعلم الناس. يشبه النبي هدى الله وعلمه بالغيث الذي ينفع الناس، ويُؤكد على فضل تعلم القرآن وتعليمه.

تاريخ وتعليم قارئ القرآن ومكانته

يروي قصة الراوي الذي جلس في مقعده لتعليم القرآن للناس لفترة طويلة قُدِرت بأربعين سنة، مما جعل أكثر أسانيد القرآن عن طريقه لأنه أخذ القرآن عن العديد من الصحابة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا العبد ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في باب متى يصح سماع الصغير، وذكر رحمه الله حديث ابن عباس لما أقبل راكبا على حمار أتان ودخل، قال: وعنى يومئذ قد ناهزت الاحتلام، وكأنه يريد الإمام البخاري أن يستدل بقوله "ناهزت الاحتلام" على أن الصغير يتحمل السماع متى يكتب له سماع إذا بلغ أو إذا ناهز الحلم. لكن هذا القول قد قال به أبو زكريا يحيى بن معين، لكن أنكره أحمد جدا، فقال: بئس هذا القول أن يكتب له سماع بعد خمسة عشر سنة أو خمسة عشر سنة. لكن الذي عليه أكثر العلم أنه يكتب له ابن خمس سنوات، وإذا رشد كما سيأتي في هذا الحديث. قال رحمه الله: حدثني محمد بن يوسف، وهو الفريابي، قال: حدثنا أبو مسهر، وهو عبد الأعلى بن مسهر الحمصي الشامي، قال: حدثني محمد بن حرب، وهو الخولاني العبرش، كاتب محمد بن الوليد الزبيدي، قال: حدثني الزبيدي، وهو محمد بن الوليد، وهو شامي صاحب الأوزاعي. والأوزاعي رحمه الله لما افتقدت كتبه وحرقت كتبه، ومنها ما كان عن الزهري، فأخذ يكتب الأحاديث التي كان يحفظها من كتاب الزبيدي محمد بن الوليد الزبيدي. ولهذا قدمه كثير من أهل العلم، منهم علي بن المديني، جعله من طبقة حفاظ الزهري، جعل محمد بن الوليد الزبيدي من طبقة الحفاظ، ومنهم من أخره إلى طبقة أو ما دون طبقة الحفاظ. قال: عن الزهري، عن محمود بن الربيع، وهو الأنصاري من أصحاب أتبان بن مالك، وهم بنو سالم بن عوف، وعندهم مسجد الجمعة. قال: عن محمود بن الربيع: ولأن كان بينهم وبين المدينة واد، فجعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا في بيت أتبان بن مالك. قال محمود بن الربيع: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلوين. وهذا باب التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم، ألا أخذ ماء من دلو فمجّه في وجهي محمود بن الربيع حتى يتبرك بماء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس لأحد غير رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. ووجه الشاهد في هذا الحديث قوله: "وهو ابن خمس سنين"، فإنه عقل هذه الواقعة، فدل على أن ابن خمس سنين له أن يسمع الحديث لأنه يعقل. لكن ليس هذا على إطلاقه، والصحيح كما قرره كثير من هذا العلم أن من رشد من الأولاد ولو كان ابن أقل من خمس، ولو كان أقل من خمس، فإنه يكتب له سماع. ولهذا تجد أن الذي عليه العمل أنه ما كان ابن خمس أو ابن ست يكتبون له سماعا، وما كان دون ذلك كانوا في المجالس يكتبون له حضورا، أنه حضر مجلس كذا أو مجلس الشيخ الفلاني أو أحضره أبوه في مجلس فلان، ولا يكتبون له سماعا. لكن قال بعض العلم: أن المراد به الرشد، إذا رشد وميز، فإنه يكتب له سماع. قال: باب الفروج في طلب العلم، ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد. قال: حدثنا أبو القاسم خالد بن خلي، وهو شامي، قال: حدثنا محمد بن حرب، وهو الذي تقدم العبرش، قال: الأوزاعي أخبرنا الزهري. والأوزاعي قد سمع من الزهري، لكن كما قلنا ذهبت كتبه، وقبل هذا الحديث الذي رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر هو حديث عبد الله بن أنيس في القصاص: "يحشر الله الناس من القيام عراة". وهو حديث له طرق كثيرة قد ذكرها الإمام الطبراني في مسند الشاميين، وهو حديث صحيح. قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس: أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس، فقال: إنما تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ فقال أبي: نعم، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه، يقول: بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل فقال: تعلم أحدا أعلم منك؟ قال موسى: لا. فأوحى الله عز وجل إلى موسى: بلى، عبدنا خضر، فسأل السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع، فإنك ستلقاه. وهذا هو أيضا ظاهر القرآن، فكان موسى عليه الصلاة والسلام يتبع آثار الحوت في البحر. قال: فقال فتى موسى لموسى: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره. قال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتد على آثارهما قصصا، فوجد خضرا، وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه. فهذا الحديث ذكر هنا في باب الرحلة أو الخروج في طلب العلم، وقد كانت هذه الرحلة مشهورة عندهم في الحديث، حتى ألف الإمام الخطيب البغدادي كتابا سماه "كتاب الرحلة في طلب الحديث". وقد رحل الصحابة رضي الله عنهم في حديثين أو حديث، رحل جابر، ورحل أيضا أيوب أبو أيوب الأنصاري إلى عقبة المعمر. وكثير من العلماء قد رحلوا كذلك من التابعين، جاء في الصحيحين عن أبي إسحاق الشيباني، قال: لما حدث الشعب عن عدي بن حاتم حديث ثلاثة لهم أجران، قال: فلما انتهى من الحديث، قال: ضربني في صدري، وقال: قد كان في مثل هذا الحديث يرحلون. قال: باب فضل من علم وعلم، قال: حدثنا محمد بن العلاء، وهو الهمداني أبو كريب، مشهور بكنيته أكثر من اسمه، قال: حدثنا حماد بن أسامة، وهو أبو أسامة الكوفي، حافظ أهل الكوفة، كان سفيان الثوري يسميه فتى أهل الكوفة، على أنه شاب، وهو من أقوى وأحفظ أهل الكوفة. قال: عن بريد بن عبد الله، وهو ابن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وهذا الإسناد أخذ به حماد بن أسامة عدة أحاديث عن بريد بن عبد الله، وسفيان بن عينة أخذ أربعة أحاديث عن بريد بهذا الإسناد. قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم، أبو موسى وعبد الله بن قيس الأشعري اليمني، بعد ذلك الكوفي، أنه قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا. قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا. قال: وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به. قال أبو عبد الله: إسحاق بن إبراهيم، وكان منها طائفة قيلة الماء، طاع يعلوه الماء، قيلة الماء شربته، والصفصف المستوي من الأرض. فهذا الحديث فيه ما ضُرب عليه الإمام البخاري باب فضل من علم وعلم، علم أخذ من هذا العلم العظيم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك علم القرآن وعلم السنة، ثم نشره في الناس بعدما انتفع به، أصلح به نفسه، ثم علمه الناس. ثم جاء في حديث عثمان: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، هذا الحديث رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي، فانتفع بهذا الحديث، قال: سمية عثمان يقول: خيركم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن فعلمه. قال: وهذا الذي أقعدني مقعدي هذا أنا جالس، كما جاء في بعض الروايات من زمن عثمان بعدما سمع هذا الحديث من عثمان إلى زمن الحجاج، وهو يعلم الناس القرآن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدرها بعض بأربعين سنة، وهو يعلم الناس القرآن. ولهذا أكثر أسانيد القرآن عن طريقه، أكثر أسانيد القرآن عن طريقه، لأنه أخذ القرآن عن عثمان، وعن عبد الله بن مسعود، وعن علي بن أبي طالب، وعن غيرهم من الصحابة.

شاركنا على