كتاب التفسير من صحيح البخاري 302

كتاب التفسير من صحيح البخاري 302

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 302، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تسمية سورة القدر واختلاف العلماء في مكيتها ومدنيتها وعدد آياتها

يتناول المقطع تسمية سورة القدر في صحيح البخاري واختلاف العلماء حول كونها مكية أو مدنية مستدلين بآيات الصيام ونزول القرآن. كما يوضح خلاف القراء في عدد آياتها بين خمس وست، مؤكداً أن محور السورة يدور حول فضل ليلة القدر ونزول القرآن فيها.

تفسير آيات سورة القدر: وقت ليلة القدر وصيغة التعظيم وفضل قيامها

يبيّن المقطع أن ليلة القدر تمتد من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، موضحاً أن صيغة الجمع في «إنا أنزلناه» جاءت للتعظيم كعادة العرب. ويذكر أن قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً يكفر الذنوب المتقدمة، وأن العمل الصالح فيها يعادل أجر أربع وثمانين سنة.

فضل ليلة القدر وسبب تسميتها وتخصيصها لهذه الأمة

توضح الآية أن ليلة القدر خير من ألف شهر، وقد خص الله بها هذه الأمة تعويضاً عن قصر أعمارهم مقارنة بالأمم السابقة. سُميت ليلة القدر إما لعظمتها أو لأن الله يقدر فيها مقادير الخلائق كما دل عليه قوله تعالى: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾.

معنى تسمية ليلة القدر بليلة العظمة والتعظيم

يُفسر المقطع أن «القدر» في ليلة القدر يعني التعظيم والشأن العظيم، لذا سُميت ليلة القدر لفضلها العظيم وعظم مكانتها. ويُختم بالتأكيد على أن هذا هو المقصود في هذا السياق، والله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «سورة إنا أنزلناه». فهذه السورة سماها الإمام البخاري هنا «إنا أنزلناه»، والمشهور تسميتها في المصاحف بسورة القدر، وسماها بعضهم سورة ليلة القدر. وهذه سورة عند أكثر أهل العلم أنها سورة مكية، ذكر ذلك جابر بن زيد، وذكر أيضًا رواية عن ابن عباس. وجاءت رواية عن ابن عباس أنها مدنية، وآياتها تدل على أنها مدنية؛ لأن الصيام فُرض في شهر في السنة الثانية للهجرة، وفيها: ﴿ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ ﴾، وأيضًا تعظيم شهر رمضان كان في نزول القرآن في ليلة القدر: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾، وقال: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾، وقال هنا: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾. فلذلك اختلف أهل العلم فيها: هل هي مكية أم مدنية؟ وذكر الواقدي أنها أول سورة نزلت في المدينة، لكن هذا ليس له إسناد صحيح. وأكثر القراء على أنها خمس آيات، إلا في قراءة أهل مكة، وفي قراءة عبد الله بن كثير، وفي قراءة أيضًا لأهل الشام ست آيات. قال رحمه الله: وهذه السورة معناها معروف، أنها تتضمن الكلام على ليلة القدر وفضلها، وفضل نزول القرآن فيها. قيل: «المطلع» هو الطلوع، والمطلع الموضع الذي يطلع منه حتى يطلع الفجر، أي المكان الذي يطلع منه نور الفجر وهو الأفق. ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَطْلَعَ ﴾ أي: هذه الليلة تبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ليلة كاملة. وقوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾، الضمير عائد على القرآن. ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾ خرج مخرج الجميع، والمنزل هو الله. معنى: لماذا قال «أنزلناه» بصيغة الجمع «أنا»؟ قال: خرج مخرج الجميع، أي أنه جاء بصيغة الجمع، والمنزل هو الله جل وعلا، وهذا من باب التعظيم. قال: والعرب تؤكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكون أثبت، أوكد على هذا التأكيد، في باب أيضًا كذلك كما قلنا: التعظيم. ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾. وله قال: معنى هنا قال: «المطلع» و«المطلع»، «المطلع» أو «المطلع» بفتح اللام وكسرها، «المطلع» و«الطلع» و«المطلع» الموضع الذي يطلع منه، ولم يذكر هنا أي حديث؛ لأنه لم... لعله إما أنه تقدم الأحاديث، فممكن أنه يناسب في هذا الباب قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فهو في الصحيحين عن أبي هريرة. وقد يكون لأجل أنه كما قال الحافظ: أنه قد ذكر، قد تقدم، فلذلك لم يذكره. وإلا فالبخاري قد يكرر الحديث أكثر من مرة، بل أحيانًا في موضع واحد يكرره أكثر من خمس مرات. وهذا الحديث محله موضعه هنا لأجل تعظيم ليلة القدر، وأنها ليلة عظيمة، ففي هذا الحديث أن الصلاة فيها... من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. وهذه الليلة ليلة عظيمة، العمل فيها... العمل الصالح فيها بعمر كامل، من يعمل عملًا صالحًا يتحصل على أجر أربع وثمانين سنة أو نحوها. ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾، أي: العمل فيها خير من ألف شهر، ليس فقط أربعًا وثمانين، بل أكثر. فلذلك فهذه الليلة ليلة عظيمة. وكما قال ابن عباس وغيره: أن الله عز وجل فضل هذه الأمة بهذه الليلة لقصر أعمارهم، أن الأمم السابقة كانت أعمارهم طويلة، كانت الأمم السابقة أعمارهم طويلة، حتى في بني إسرائيل، أمة قبلنا كانت أعمارهم طويلة، حتى في ذلك الوقت الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم. لهذا بعضهم يقال: أن سلمان الفارسي كان سنه مائتين وخمسًا وخمسين سنة، وهكذا أيضًا غيره، فكانوا يعمرون. يقال أن دريد بن الصمة قد حضر النبي عليه الصلاة والسلام، مات وهو سنه مائة وخمسين أو أكثر، فكانوا يعمرون. لكن الله عز وجل جعل هذه الأمة أعمارها قصيرة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وقليل منهم من يجاوز ذلك، وقليل منهم من يجاوز ذلك». فلذلك عوضهم الله عز وجل بهذا الفضل، يدركون من سبقهم بهذه الليلة العظيمة التي فيها العمل عمر كامل. فكانت هذه الليلة من أعظم الليالي، بل هي أعظم ليلة في ليالي... أو في هذه الليالي لهذه الأمة. فقال الله عز وجل: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾. وقيل: أنها سميت ليلة القدر من باب التعظيم، ليلة القدر أي: ليلة العظمة. وقيل: أنها سميت ليلة القدر لأن الله عز وجل يقدر أو قدر مقادير الخلق فيها، ولهذا قال فيها: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾، أي: قدر الله عز وجل مقادير الخلائق في هذه الليلة، وهذا أقرب الأقوال في تسميتها ليلة القدر. وإلا كما قلنا: أن من الأقوال أنها سميت ليلة القدر أي: ليلة التعظيم، القدر هو التعظيم والشأن، فسميت ليلة القدر أي: ليلة العظمة، لعظمة فضلها ولقدر فضلها. فهذا ما يذكر في هذا المقام، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.