كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 52

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 52

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قصة عبدالله بن عمر مع العبادة المفرطة وتوجيه النبي ﷺ له بالاعتدال

يروي الحديث كيف أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أكثر من الصيام والقيام وتلاوة القرآن حتى أهمل حق زوجته، فشكا أبوه عمر للنبي ﷺ، فأمره النبي بالاعتدال فبدأ بصيام ثلاثة أيام في الشهر، ثم ثلاثة في الأسبوع، ثم أرشده إلى صوم داود (صوم يوم وإفطار يوم) وختم القرآن في سبع ليال، مبيناً أن خير العمل أدومه وإن قل.

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتدال بالعبادة: صيام داود وختم القرآن في سبع

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر إلى الاقتصاد في العبادة، فأمره بصيام يوم وإفطار يوم (صيام داود) وختم القرآن في سبع ليالٍ، ونهى عن الزيادة على ذلك دائماً. وبين أن من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه، فقبل ابن عمر الرخصة حين كبر وضعف، وكان يعرض سبعه بالنهار ليخف عليه قراءته بالليل.

أدب قراءة القرآن والمداومة على الأوراد

يشرح المقطع حديث عبد الله بن عمر في تقدير قراءة القرآن بختمه في شهر أو سبعٍ ولا يزاد على ذلك، ويؤكد أن الإفراط في ترك القراءة أو زيادتها عن الحد المشروع يُعد تفريطاً. كما يحث على تثبيت ورد يومي من القرآن والصلاة والصيام ولو قليلاً، لأن المداومة على العمل القليل أحب إلى الله من الانقطاع عن الكثير، وتجعل القلب حياً وتصون من القسوة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا مبعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في بابه في كم يقرأ القرآن قال حدثنا موسى وهو ابن اسماعيد ابو سلمة تبو ذكي البصري قال حدثنا ابو عوانة وهو الوضاح ابن عبد الله ليشبري البصري عن مغيرة وهو ابن مقسم قال عن مجاهد وهو ابن جبر عالم أهل مكة ومقرئها قال عن مجاهد عن عبد الله ابن عمر قال أنكحني أبي امرأة ذات حسب فكان يتعاهد كنته فيسألها عن بعلها أنكحني أي زوجني يقول عبد الله ابن عمر أن أباه زوجه امرأة ذات حسب أي من قريش وهو أصله ليس من قريش وإنما بالحلف هو معنى زبيد فزوجها أو زوجه أبوه المرأة زوجه أي بإذنه أو هو الذي خطبها له لأنه كان كبيرا والذي جاء في ترجمة عبد الله أنه كان أصغر من أبيه بإحدى عشر سنة كان أصغر من أبيه بإحدى عشر سنة فقال أنكحني أبي امرأة ذات حسب فكان يتعاهد كنته كنته معنى زوجة ابنه يسمى كنة فيسألها عن بعلها أي عن زوجها قال فتقول نعم الرجل من رجل نعم الرجل من رجل فنجعلت التمييز بعد الفاعل وهذا يجوز عند كثير من أهل اللغة وهذا أيضا فيه رد على من أنكر هذا نعم الرجل من رجل لم يطالنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه معنى ما نام معها ولا قضى حاجته منها أي لم يأتيها كان صياء نهاره صيام وليله قيام قال فلما طال ذلك عليه أي على عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه قال فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي عليه الصلاة والسلام أنا كان تعاهد زوجة ابنه ويسأل فتقول له ما يأتيناه معنى نهاره صيام وليله قيام وأبوه زوجه لأجل أن يصون هذه المرأة وأن يأتيها لكن أشغلته العبادة والطاعة عنها وهذا شيء من العجيب لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرضى له ذلك ولم يبين له أن هذا ليس صحيحا كما سيأتي قال فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي عليه الصلاة والسلام فقال القني به فلقيته بعد أنا اجعلني ألتقي به في رواية أنه قال له أو أرسل إليه النبي عليه الصلاة والسلام أو قال له أبوه إن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يلتقي به فجاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال له صلى الله عليه وسلم كيف تصوم قال قلت أصوم كل يوم قال وكيف تختم قال قلت كل ليلة أنا كل ليلة يختم القرآن قال صم في كل شهر ثلاثة أي ثلاثة أيام وقرأ القرآن في كل شهر أنا صم ثلاثة أيام من كل شهر وقرأ القرآن في شهر معنى كل ليلة جزء أو نحوه حتى تختم في شهر قال قلت أطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام في الجمعة ثلاثة أيام في الجمعة معنى في الأسبوع ثلاثة أيام بدل ثلاثة أيام في كل شهر صم ثلاثة أيام في الجمعة وهذا قريب من صوم يوم بعد صوم يوما وإفطار يوم قال قلت أطيق أكثر من ذلك قال أفطر يومين وصم يوما الآن ثلاثة أيام في الجمعة أكثر أو إفطار يومين وصوم يوم أيهما يكون أكثر صياما الذي يصوم ثلاثة أيام في الأسبوع أو الذي يفطر يومين ويصوم يومين لا يصوم يومين ويفطر يومين لا يصوم يومين ويفطر يومين ثلاثة أيام في الجمعة لكن هنا الظاهر كأنه حصل وهم من بعض الرواه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حاول أن يتدرج معه فقال له صوم ثلاثة أيام في كل شهر ثم قال له ثلاثة أيام في الجمعة أي في الأسبوع لما قال أطيقه أكثر من ذلك قال أفطر يومين وصوم يوم وهذا بعيد لأنه لو قال مثلا صوم يومين وأفطر يوم سيكون تمام ولعل هذا لا صح أنه قال له صوم يومين وأفطر يوم لكن أيضا إذا كان صام يومين أو قال له صوم يومين وأفطر يومين سيكون أيضا إشكال فيما بعده فلهذا بعضها العلم يقول لعله وهم أو ذكر هذه العبارة هنا وهم من بعض الرواه وإلا فهذا ليس فيها تدرج قال قلت أطيق أكثر من ذلك قال صوم أفضل الصوم صوم داود صيام يوم وإفطار يوم وقرأ في كل سبع ليال مرة وهذا الحديث قد جاء عن عدة من الرواه عن عبد الله بن عمر وتجد أن حكايته تختلف من راون إلى راون والظاهر أن عبد الله بن عمر أحيانا كان يسهب فيذكر القصة كلها وأحيانا يختصر على بعض الأشياء وأحيانا أيضا يختصر بعض الكلام فلهذا تجد أنها في اختلاف في ألفاظها لكن مؤدّاها واحد مؤدّا ومعنى هذه الحديث أو هذا الحديث معناها واحد وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد من عبد الله بن عمر أن لا يصوم النهار كله أو الدهر ولا يقوم الليل كله بل يصوم ويفطر ويقوم وينام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأولئك الذين سألوا عن عبادته وكأنهم تقالوها فقال أحدهم أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الآخر أما أنا فأقوم ولا أنام أو أصلي ولا أنام وقال الآخر لا تزوج النساء فقال النبي عليه الصلاة والسلام أما أنا أو ما بال أقوام يقولون كذا وكذا أما أنا فأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ولهذا قالت عيشة رضي الله تعالى عنها ما قام النبي عليه الصلاة والسلام ليلة كلها حتى أصبح أنا ما كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقوم ليلة كاملة فلهذا قال لعبد الله بن عمر أنه قال له اقرأ القرآن في سبع ولا تزد على ذلك كما جافح في رواية أبي سلم في رواية أبي سلم كما سيأتي قال ولا تزد على ذلك وعما الصيام قال له صم صيام داود صم يوما وأفطر يوما هذا أفضل الصيام لما قال أطيق أكثر من ذلك فقال لا أفضل من ذلك قال وقرأ في كل سبع ليالي مرة قال عبد الله بن عمر فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم وذاك أني كبرت وضعفت فكان يقرأ على بعض أهل السبعة من القرآن بالنهار أو السبع من القرآن بالنهار معنى سبع القرآن كان يجزئه على سبعة أيام لأنه عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو رضي بقول النبي صلى الله عليه وسلم إقرأه في سبع فكان يجزئه سبعا كما كان جاء أيضا بإسناد لا بأس به يحسد مثله عن أن الصحابة كانوا يقرؤون القرآن تسبيعا أن يسبعون القرآن ومعنى ثلاث السور الأولى البقرة والعمران والنساء ثم خمس ثم سبع ثم تسع ثم ثلاثة عشر ثم بعد ذلك أو إحدى عشر ثم ثلاثة عشر ثم المفصل سبع ليالي يقرؤونها القرآن في سبع ليالي هذا أفضل وأريح وأيضا كذلك أقرب إلى السنة أو بل هو السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة وأما من زاد على ذلك فله ذلك لكن لا يجعله دائما لا يجعله دائما فليس من السنة أن يداغم عليه مثلا يقرأ القرآن في ليلة هذا قال بعضها العلم إنما يكون في المواسط مثلا في رمضان كان علماء يجتهدون في رمضان حتى أن بعضهم كان يقرأ في النهار نصحف أو ختمة ويقرأ في الليل ختمة بل أكثر ما ثبت أو ما ذكر العلماء أكثر ما ذكروه أنهم كانوا أو كان بعض السلف يقرأ أربع ختمات في النهار وأربع في الليل ولعله بسرعة أنا هدى وليس قراءة متأنية لأنه لو قرأه كله لما كانت قراءة متأنية فكيف إذا كان أكثر من أكثر من مصحف في الليلة الواحد فلهذا كانت السنة أنه يقرأ في سبع هذا أفضل أنه يقرأ في سبع ليالي في كل سبع ليالي مرة يختم القرآن والصيام يصوم يوما ويفطر يوما هذا أفضل فلهذا قال عبد الله بن عمر ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم لما كبر ما استطاع يمشي على ما هو عليه مما كان ترك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان في الصيام يصوم مثلا يوم بعد يوم ثم يفطر أياما حتى يستريح ثم بعد ذلك يجعل هذه الأيام متوالية يعني مثلا لو يفطر مثلا ثلاثة أيام يصوم مثلها ثلاثة أيام حتى يكون صيام يوم وإفطار يوم وأما القرآن فتجد أنه يعرضه يعرض سبعه في النهار يعرض ما سيقرأه في الليل يعرضه بالنهار يقرأه على حد أو يقرأه لنفسه حتى يخف عليه بالليل فيقرأه في صلاته قالوا إذا أراد أن يتقوى أفطر أياما وأحصى وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئا فارق النبي صلى الله عليه وعلى الله سلم عليه قال أبو عبد الله وقال بعضهم في ثلاث أو في سبع وأكثرهم على سبع أنا بعضهم في ثلاث أي أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل معه إلى أن يقرأه من قرأه في ثلاث وقال من قرأه في أقل أقل من ثلاث لم يفقه لم يفقه وهذا قد جاء أيضا في الصحيحين عن عبد الله ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك من قرأه في أقل من ثلاث لم يفقه وقال في لفظ لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث قال وحدثنا سعد ابن حفصد وهو الكوفي يلقب بالضخم قال حدثنا شيبان وابن فروخ النحوي أو شيبان ابن عبد الرحمن أقصد النحوي عن يحيى وهو ابن أبي كثير عن محمد ابن عبد الرحمن أنا أدخل أدخل محمد بن عبد الرحمن بينه وبين أبي سلم سيأتي أنه يقول أنه يذكر أنه رواه عن أبي سلم أيضا أنا كأنه عنده عن أبي سلم وكذلك عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة عن أبي سلم قال عن أبي سلم عن عبد الله بن عبد قال لي النبي عليه الصلاة والسلام في كم تقرأ القرآن وهذا على ما بواب عليه الإمام بخاري في كم تقرأ القرآن والظاهر كما قلنا أنه أراد قراءته في وقته أو في صلاته وفي زمن وبعضها العلم ينكر أن يكون في الصلاة وإنما أراد كم يكفيه قراءة اليوم وليلة معناه في الزمان معناه كم يقرأه في اليوم وكم يقرأه في الأشهر فيكفيه في اليوم وليلة معناه أقل ما يكفيه آيتان وأقل ما يكفيه في الشهر أربعين أو معناه أقل من الجزء لكن إذا قلنا أنه أقل ما فيه آيتان في الليلة أو في اليوم معنى ما سيكون أربعين في الشهر ولهذا الظاهر لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة كفتاه أي كفتاه بباب التقدير لكن لا ينبغي أن يفرط في قراءة القرآن ولو يقرى في اليوم أو اليوم والليلة جزءا قال حدثنا إسحاق وهو ابن إبراهيم الحظل قال أخبارنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة عن أبي سلمة قال أن يحيى واحسبني قال سمعت أنا من أبي سلمة أنا كأنه يحيى هل سمعه أيضا من أبي سلمة لأنه قد سمع من أبي سلمة كثيرا قال عن عبد الله بن عمر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم اقرأ القرآن في شهر قلت إني أجد قوة قال حتى قال فقرأه في سبع ولا تزد على ذلك وخلاصة هذا الحديث كما قلنا التقدير الذي يقرأه الإنسان من قراءة القرآن فإنه إذا قرأ أكثر من هذا فهذا يدل على تفريط إذا قرأ القرآن في أقل أو في أكثر من أربعين يوما أو في أكثر من شهر فإنه يعتبر تفريطا والذي ينبغي أن لا يفوت ورده فيجعل أقل ما يجعل من ورده في القرآن جزءا فإن عجز بعض الليالي فيقرأ ولو نصف جزء ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم جعل أقل ما يقرأه الإنسان أربعين أو في أربعين أربعين ليلة وأيضا أقل ما يقرأ ما يكون في صيامه أن يصوم ثلاثة أيام بكل شهر وهذا من باب أن المسلم يتعود الطاعة لا ينبغي له أن يترك الطاعة والعبادة يكون ملازما عليها وإذا ترك مثلا هل يأثم لا ما يأثم لكن هذا فيه فائدة لاستمراره في الطاعة لأنه لو فرط سيدخل عليه أكثر تفريطا ثم يترك حتى قيام الليل ويترك أيضا قراءة القرآن ويترك الصيام فلهذا المؤمن يحاول أن يكون له عبادات تكون له مثل الورد لا ينفك عنها لا ينفك عنها وهذا من قول النبي عليه الصلاة والسلام إن الله يحب العمل ما داوم عليه وإنقل ما داوم عليه النسان وإنقل لو أن الإنسان مثلا يجعل ثلاث ركعات في الليلة معناه يصلي ثلاث ركعات وكر مثلا في كل يقوم من الليل ويصليها أفضل من أن يصلي أحيانا أحدى عشر أو يصلي أقل أو أكثر ولكنه يترك يصلي ويترك لأنه سيأتي عليه الوقت أنه يتركه كله لكن من داوم على شيء فإنه معناه غالبا يداوم عليه ولا يتركه كذلك في قراءة القرآن لو ججعل له وردا من الليل أو النهار ووقتا معينا لا بأس بذلك فقد كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يفعلون ذلك وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام أيضا كما في حديث عمر من نام عن ورده من الليل فليقرأه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها من نام عن وكره بالليل أو قال عن ورده جاء في رواية في مسلم عن ورده في الليل فليقرأه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها فجعل النسان وردا له في النهار أو في الليل من قراءة كتاب الله جل وعلا وأيضا لا ينسى نفسه أيضا من الصيام يجعل له برنامجا إما لاثنين القميس أو ثلاثة أيام من كل شهر فهذا يفيده في طاعة لله واستمراره في الطاعة وأيضا يجعل قلبه حيا يجعل قلبه حيا لأنه يتعود أو يتعاهد الطاعة وأما الذي يترك ويفرق فغالبا يقسو قلبه ويبتعد أكثر فأكثر نساء الله عز وجل العافية والحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر