كتاب الطلاق من صحيح البخاري 11

كتاب الطلاق من صحيح البخاري 11

الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب الطلاق في الإغلاق والإكراه

يشرح المقطع حكم الطلاق في حالة الإغلاق مبيناً أن الطلاق بالنية فقط لا يقع بإجماع العلماء، وأن الإغلاق يشمل الإكراه أو شدة الغضب التي تغيب العقل مستنداً إلى حديث «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق». كما يشير إلى خلاف الفقهاء في طلاق المكره وتفريقهم بين الإكراه اللازم وغير اللازم.

تفصيل أقوال الفقهاء في الإكراه

يناقش المقطع تفصيل أقوال الفقهاء في تأثير الإكراه على صحة الطلاق والعقود، حيث يشترط الحنفية الإكراه اللازم بينما يرى الجمهور أن الإكراه غير اللازم يبطل الطلاق أيضاً استدلالاً بحديث «ما استكرهوا عليه» وآية النحل. ويذكر أيضاً مسألة طلاق السكران والكلام في النفس وأن الجمهور على عدم وقوع الطلاق فيهما.

أحكام طلاق السكران والمجنون

يستعرض المقطع خلاف العلماء في طلاق السكران فمنهم من قال بعدم وقوعه كالخليفة عثمان والسلف ومنهم من قال بوقوعه، والراجح التفصيل بأن يقع إذا كان يعقل ما يقول وإلا فلا. أما المجنون والمعتوه فأجمع العلماء على عدم وقوع طلاقهما، ومن يفيق أحياناً فينظر حاله عند الطلاق.

ختام الجلسة وتأجيل الاستكمال

أعلن المتحدث عن انتهاء الجلسة الحالية بقوله «إن شاء الله نكتفي بهذا» وأشار إلى استكمال الدرس في وقت لاحق مع تكرار عبارة «لكي تأتيه» دون توضيح سياقها. بذلك يكون الدرس قد أُرجئ إلى موعد قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فذكر البخاري رحمه الله في باب الطلاق في الإغلاق ذكر عدة مسائل في الآثار التي ذكرها، ومنها: الطلاق في الإغلاق، وطلاق المكره، والمسكر، والمجنون، والمعتوه، وغيرهم. فذكر الحديث الأول: قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم وهو الفراهيدي، قال: حدثنا هشام وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وكان من ثقات البصريين المتثبتين، وكان يثني عليه الإمام أحمد كثيرا. قال: حدثنا قتادة وهو ابن دعامة أبو الخطاب السدوسي البصري، ولد أكمه، لكن أعطاه الله عز وجل حافظة عظيمة حتى كان يسمى بالمصحف لشدة حفظه. قال: عن زرارة بن أوفى وهو بصري ثقة من كبار البصريين، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم». قال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء. وهذا قد ذكره رحمه الله في المقدمة، قول قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء. قد ذكرنا هذه المسألة وأنها إجماع من العلماء أن الطلاق في النفس لا يعد طلاقا. إذا طلق في نفسه فإن هذا الطلاق لا يعد إلا إذا تكلم بهذا الطلاق، ولو كلم نفسه بالطلاق يعتبر طلاقا. فلذا فالطلاق لا بد أن يكون يعقل الشخص أيضا ما يتكلم به، يعقل الشخص ما يتكلم به. لهذا ذكر هنا المؤلف أن الإغلاق إذا أغلق على الشخص عقله فإنه لا يكون هذا صحيحا لأنه ليس باختياره. والإغلاق قد يكون بمعنى الإكراه، وقد يكون أيضا بمعنى عدم الشعور بما يتكلم به. وقد جاء في الحديث: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق»، أخرجه الحاكم وغيره، وصححه الألباني وجماعة. وهذا الإغلاق كما قلنا: منهم من قال إنه في الإكراه، ومنهم من قال إنه في الغضب، أنه في الغضب إذا حصل إغلاق له في كثرة غضب أو في شدة الغضب. فلذا فإن إذا أغلق عليه سواء كان بالتضييق بالإكراه أو أغلق عليه عقله فطلاقه لا يقع، طلاقه لا يقع. طيب. وأيضا اختلف العلماء في طلاق المكره. المكره والكراه عند الفقهاء على نوعين: الإكراه عند الفقهاء على نوعين: إكراه لازم، وإكراه غير لازم. فالإكراه اللازم الذي يكون فيه إكراه شديد معنى يلزم منه أن تذهب نفس الشخص، أن يقتل، أو يذهب شيء من أعضائه، أو يضرب، فهذا يعتبر إكراه لازم. وهناك إكراه غير لازم. فعند الحنفية أنه لا بد أن يكون إكراه لازم، وأما مثلا التهديد أو الضغط على الزوج أن يطلق فيعتبر عندهم ليس إكراه، ليس إكراه، وطلاقه يقع. وعند مالك والشافعي وأحمد وجماعة من العلماء أن الإكراه سواء كان لازما أو غير لازم، وسواء كان في البيع أو في الطلاق أو في جميع العقود، سواء كان الإكراه لازما أو غير لازم، معنى لو ضيق عليه وهدد بأن يطلق فطلق فهو ليس باختيار، لأن الأعمال بالنيات. وأيضا استدل بعضهم بهذا الحديث: «تجاوز الله لأمتي عما حدثت بها»، أو الحديث الآخر: «تجاوز الله لأمتي» كما جاء عن ابن عباس: «عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وما استكرهوا عليه. واستدل أيضا بعضهم بهذا الحديث لأن هذا الحديث هو لم يعمل باختياره ولم يتكلم باختياره وإنما أكره على ذلك فهو ليس... فطلاقه لا يقع. استدل به جمهور العلماء على هذه المسألة أيضا. طيب. أيضا احتج أيضا بقوله جل وعلا: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106]، فنفى الكفر باللسان إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان، فكذلك الطلاق إذا لم يرده ولم ينوه بقلبه لم يلزم. ولهذا قال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق، الشرك أعظم من الطلاق. طيب. وأيضا المسألة الأخرى: مسألة طلاق السكران. وتكل... وقد ذكرنا في ذكر الإمام البخاري حديث علي في قصة... في قصة حمزة رضي الله تعالى عنهم. وهنا... وهنا قوله في الحديث: «إن الله تجاوز لي عن أمتي». بعض بعض أهل العلم كالحنفية قالوا: هذا في الإشراك خاصة ولا يدخل في غيره. وهذا ليس صحيحا، بل الحديث عام في الإشراك وفي غيره، فإن العبد لا يؤخذ إلا بما تكلم... أن العبد لا يؤخذ إلا بما تكلم. وأما إذا كان في نفسه فإنه لا يؤثر، إذا كان في نفسه لا يؤثر. وخالف بعض... أو خالف بعض الحنفية في هذا الباب، وإلا أكثر العلم... بل بعضهم يعده إجماعا على أن من طلق في نفسه فلا يعد ذلك طلاقا. وأما السكران فطلاقه اختلف الناس فيه، فقال كثير من العلم أن طلاقه لا يقع. وأول من قال بهذا القول هو الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وجاء عن جماعة من السلف كعطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، وجاء كذلك ذكره ابن المنذر أيضا عن ابن عباس. وذكر الطحاوي أنه إجماع السلف على أن السكران والمعتوه لا يقبل طلاقهم. لكن قد جاء عن جماعة من السلف أيضا أن طلاق السكران يقع. جاء... جاء ذلك عن مجاهد، وعن محمد بن سيرين، والحسن، وسعيد بن المسيب وغيرهم، أنهم كانوا يقولون أنه يقع طلاق... أنه يقع طلاق السكران. وصحيح... وصحيح أن السكران إذا تيقن ذهاب عقله لم يلزمه الطلاق، لم يلزمه الطلاق. وأبره مشكل لأنهحيانا السكر يفقد العقل كله، وحيانا تجد الرجل سكرانا وهو يعقل ويعرف ما يخرج من رأسه. فلذا بعض العلماء فصل في هذه المسألة: فإن عرف أنه يعرف ما يقول فيقال له: إنك قد طلقت، فيقول: نعم طلقت، فهذا يعتبر بكلام، ولو كان سكرانا فيقع هذا الطلاق لأنه يعرف ما يقول. وأما إن كان لا يعرف ولا يشعر بما يقول، فيقال له: قد طلقت، فيقال: لا ما طلقت، هذه زوجتي وأنا أريدها. فالصحيح هو التفصيل. وأما الاستدلال بحديث حمزة كما ذكره البخاري رحمه الله فيستدل به لأنه ثمل، والثمل هو الذي لا يدري بما يقول، الذي قد... قد أثر على عقله السكر، قد أثر على عقله السكر. لهذا ذكر ابن المنذر رحمه الله عن بعض أهل العلم أنهم قالوا بهذا التفصيل، أنهم قالوا بهذا التفصيل: إن كان يشعر بما يقول فطلاقه يقع، وإن كان لا يشعر بما يقول فلا يقع طلاقه. وأما المجنون والمعتوه فقد ذكر ابن المنذر الإجماع على عدم وقوع طلاقهما، على عدم وقوع طلاقهما. معنى: إذا طلق المجنون لا يقع طلاقه، كذلك المعتوه. قد ذكرنا ما المراد بالمعتوه. وأما المجنون الذي يفيق أحيانا ويجن أحيانا فهذا بحسب طلاقه: إن طلق في حال جنونه فهذا لا يقع، وإن طلق في حال... في حال صحوه فهو يقع. وهذا الذي يسميه العلماء أو الفقهاء بالمبرسم، الذي تأتيه حالات جنون، تأتيه حالات جنون. فهذا معنى ينظر في حال جنونه وعدم جنونه. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا ونكمل في درس لاحق... لكي تأتيه... لكي تأتيه... لكي تأتيه... لكي تأتيه... لكي تأتيه.