الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع باباً من صحيح البخاري يفيد بأن من قال لزوجته وهو مكره: "هذه أختي" فلا شيء عليه، مستدلاً بقصة إبراهيم عليه السلام مع سارة، ومبيناً أن ذلك لا يعد ظهاراً ولا تحريماً، كما يرد البخاري على من نهى عن قول الرجل لزوجته: "يا أختي" بحديث زجر النبي صلى الله عليه وسلم لرجل قال ذلك.
يكره العلماء قول الزوج لزوجته: يا أختي أو يا أمي؛ مخافة أن يقع في معنى الظهار فيحرمها عليه، والأولى اجتناب هذه الألفاظ. ويستثنى من ذلك من نوى بقوله معنى الأخوة في الدين كما فعل إبراهيم عليه السلام مع سارة، أما من قالها لقرابته من زوجة بقصد القرابة فقط فهو قول غير صحيح.
يُبيّن المقطع أن نداء الرجل زوجته بـ (يا أختي) جائز إذا قصد الأخوة في الإسلام أو اضطراراً، أما إذا قصد أنها كأخته في التحريم فهو محرم. وكذلك نداؤها بـ (يا أمي) من باب التلطف جائز لكن الأولى تركه لالتباسه بالظهار المحرم.
يبيّن المقطع أن قول الزوج لزوجته «يا أختي» أو «أنتِ مثل أختي» يقصد به التحريم، وهو محرم لأن الزوجة ليست أختاً له، وهذا القول لا يجوز شرعاً.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "باب إذا قال لمرأته وهو مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه". قال النبي عليه الصلاة والسلام: "قال إبراهيم لسارة: هذه أختي"، وذلك في ذات الله تعالى. فهذا الباب عقده الإمام البخاري: إذا قال لمرأته وهو مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه؛ أي لأنه لا يكون ظهاراً ولا يكون تحريماً. وذكر حديث قصة إبراهيم مع الطاغية، لما سأله عن سارة زوجته، قال: هذه أختي. وذكر بعض أهل العلم من الشراح أن الإمام البخاري ذكر هذا الحديث هنا، وقد ذكره مسنداً في كتاب البيوع، وهنا ذكره لأجل أن يرد على من نهى عن أن يقول الرجل لامرأته: يا أختي. فقد جاء عن نبي تميمة الهجيمي - وهو تابعي - قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول لامرأته: يا أختي، فزجره. وهذا حديث مرسل، وقد كره كثير من العلماء أيضاً هذه اللفظة: أن يقول الرجل لامرأته: يا أختي، مخافة أن يكون تحريماً، معنى مثل الذي يقول: أنت عليّ كظهر أمي، أو كظهر أختي، أي في التحريم. فلذا الأفضل هو اجتناب مثل هذه الألفاظ المشكلة. الأفضل أن الإنسان لا يقول لزوجته: يا أختي، أو يا أمي. وليس هذا يعارض قول إبراهيم عليه السلام في زوجته: هذه أختي؛ لأنه كما جاء في الحديث: إنما أراد بها أخته في الدين والإيمان. ولهذا قال إبراهيم عليه السلام لسارة: "فليس هناك أحد مؤمن إلا أنا وأنت". فلذا قال: إنها أخته، أي في الإسلام. فمن قال لامرأته: إنها أخته، وهو ينوي ما نواه نبي الله إبراهيم، فلا يضره شيء عند أكثر العلماء. وأما إن كانت نيته أخرى، فمثل ما يقول بعض الناس: يتزوج مثلاً ابن عمته، أو ابن عمه، أو بنت عمه، أو بنت خالته، أو نحو ذلك، بمعنى قريبة له، وقد عاش معها، فتجد بعضهم يقول: أنا أراك كأختي، أنا أراك كأختي. وهذا كلام غير صحيح. ولهذا جاء في هذا الحديث، وقد جاء في سنن أبي داود مسنداً عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل: أنه مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول لامرأته: يا أختي، فزجره. لكن الصحيح فيه الإرسال. فخلاصة الأمر: أنه إذا كان مضطراً إلى ذلك، أو نيته أنها أخته في الإسلام، فيقول لها مثلاً في كلام بينه وبينها: هؤلاء أخواتي، وأنت أختي، أخواتي في الإسلام، فهذا لا بأس. وأما إن كان يقصد: أنت أختي، أو أراك مثل أختي، فهذا لا يجوز، لا يجوز. كذلك لا يقول لها بعض الناس، مثلاً: يعتاد يقول لزوجته: يا أمي، عن باب التلطف، من باب التلطف، مثل ما يقال للأطفال، يقال للبنت الصغيرة مثلاً: يا أمي، وكذا. فيقول لامرأته كذلك. فإن كان من هذا الباب فهو جائز، لكن الأفضل تركه. الأفضل ترك مثل هذه الألفاظ المشكلة التي قد يراد بها شيء آخر، وهو محرم، مثل هذا التحريم. فقوله لزوجته: يا أختي، أو يا أمي، أو كذا، يشكل عليها أن هذا من باب التحريم، أي: أنك كأختي. فإن قصد ذلك فهو يعتبر تحريماً، تحريماً أحله الله، وهذا لا يجوز. فإن قصد بقوله: يا أختي، أو أراك مثل أختي، فهذا لا يجوز، لا يجوز؛ لأنها زوجته، فإذا كانت مثل أخته عنى أنها محرمة عليه، وهذا لا يجوز. فهذا ما يذكر بهذا الباب، والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.