الدرس في شرح كتاب عقيدة الرازيين 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد المؤلف ثبوت حوض النبي صلى الله عليه وسلم بالنصوص الشرعية المتواترة، مستعرضاً صفاته العظيمة كالميزابين من الجنة وحافتيه من الدر والذهب. ويستشهد بحديث ثوبان رضي الله عنه في عرض الحوض وشرابه دليلاً على ثبوته.
يوضح المقطع صفات الشراب في الحوض بأنه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، ويصب فيه ميزابان أحدهما من ذهب والآخر من فضة. ويذكر حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه فرط على الحوض، ومن ورد شرب فلم يظمأ بعده أبداً.
يذكر المقطع أن آنية الحوض بعدد نجوم السماء، وماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، ومن شرب منه لا يظمأ أبداً. كما يشير إلى أن قوماً يُذادون عن الحوض وتطردهم الملائكة، مستشهداً برواية مسلم عن دعاء النبي ﷺ: «يا ربي أمتي، أمتي».
يروي النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ أخبر عن أقوام يبدلون ويغيرون في الدين بعده، فدعا عليهم بالهلاك والبعد قائلاً: «سحقاً سحقاً». يدل الحديث على خطورة البدعة والتغيير في شرائع الإسلام بعد عصر النبوة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وآله صلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله، وهو عبد الرحمن بن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، ابن أبي محمد الحافظ، ابن الحافظ. قال: وقال أي أبو حاتم وأبو زرعة، وقال: والحوض المكرم به نبينا حق. أي بعدما ذكروا الصراط وأنه حق، ذكروا الحوض، والحوض المكرم به نبينا حق، أي أن للنبي عليه الصلاة والسلام حوضاً جاءت به النصوص، جاءت به النصوص في السنة، وله صفات عظيمة، ويصب فيه ميزابان من الجنة، وحافتاه من الدر ومن الذهب، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة حتى ذكر بعض العلماء أنها متواترة. من ذلك ما جاء في نصوص في مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إني لأبقر حوضي، أذود الناس عن حوضي»، أضرب بعصاي حتى يرووا عليهم، حتى يرووا عليهم. فسئل عليه الصلاة والسلام عن عرضه، فقال: «من مقامي هذا إلى عمان». وسئل عن شرابه، فقال: «أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل». عمان: مدينة في الأردن. وهذا صحيح: أنها من مقامي إلى عمان، وبعضهم يقول: إلى عمان، والظاهر أنها عمان على ما ذكره العلماء. قال: وسئل عن شرابه، فقال: «أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، يصب فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب، والآخر من فضة». وفي رواية عند ابن حبان: «يوم ينبعث فيه ميزابان، مدادهما الجنة، أحدهما در، والآخر ذهب». فهذا فيه بعض الصفات التي جاءت في هذا. وأيضاً من هذه الأحاديث التي جاءت: حديث أبي سعيد في الصحيحين، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أنا فرطكم على الحوض، فمن ورده شرب منه، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً». يعني: من جاءه، من ورد هذا الحوض، وجاء إلى الحوض يشرب منه، يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم من الحوض، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً. قال: ثم قال: «ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم». وذكر أبو حازم، كما جاء في صحيح مسلم، أن أبا حازم قال: سمعني النعمان بن أبي عياش، وحدثهم. هذا أبو حازم حدث بهذا عن سهل بن سعد، فلما سمعه النعمان وهو يحدثهم، فقال: هكذا سمعت سهلاً؟ فقلت: نعم. فقال: أي النعمان بن أبي عياش: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه، قال: «إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي، سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي». فهذا الحديث أيضاً من الأحاديث التي جاءت في الحوض، وفيه أيضاً بعض الصفات، منها: أن من شرب منه لا يظمأ أبداً. وحديث ثوبان أيضاً فيه بعض الصفات، وهي: أن عرضه من البدينة إلى الشاب، وأنه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل. أي: هذا الماء ماء أبيض، أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، يعني أنه فيه حلاوة عظيمة. وكيزانه، أي آنيته، كعدد نجوم السماء، آنيته كعدد نجوم السماء. من شرب منه لا يظمأ منها، لا يظمأ بعدها أبداً. وهنا أيضاً ذكر أن هناك أناساً يذادون عن الحوض، يطردون عن الحوض، تطردهم الملائكة. جاء في صحيح مسلم: «يا ربي أمتي، أمتي». وفي هذا حديث سهل: «يعرفهم ويعرفون». ففي حديث أبي سعيد الذي ذكره النعمان بن أبي عياش، أنه قال: «لا تدري ما أحدثوا بعدك»، قال: «فأقول: سحقاً سحقاً لمن غير وبدل». فيقول