شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 1

شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 1

الدرس في شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

يستهل الشارح بشرح رسالة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في شروط الصلاة وأركانها وواجباتها، مؤكداً أهمية تعلمها لصحة الصلاة والمحافظة عليها. ثم يبين أول ثلاثة شروط وهي الإسلام والعقل والتمييز، مفصلاً في شرط الإسلام وحكم صلاة الكافر واختلاف العلماء في تكليفه بالفروع.

شرط العقل والتمييز في وجوب الصلاة وحكم فاقد العقل والمغمى عليه

يشترط العقل لوجوب الصلاة وصحتها، فلا تجب على المجنون ولا الشيخ الخرف ولا من ذهب عقله بعارض كصرع أو إغماء أو بنج، ولا قضاء عليهم عند الجمهور. كما يحرم إجبار فاقد العقل على الصلاة أو الصيام، ويميز الفقهاء بين المغمى عليه والنائم؛ فالأول لا قضاء عليه والثاني يقضي.

الفرق بين التمييز والبلوغ في شروط صحة الصلاة ووجوبها للصبي

يوضح المقطع أن الحنابلة يشترطون التمييز لصحة صلاة الصبي استناداً لحديث «مروا أولادكم بالصلاة لسبع»، بينما يذكر الشافعية البلوغ في شروط الصلاة، والخلاف لفظي لا معنوي. الاتفاق على أن البلوغ شرط الوجوب، والتمييز شرط الصحة، كما يفرق بين وجوب أمر الصبي بالصلاة واستحباب تعويده الصيام.

ختم درس شروط الصلاة: التمييز والشرط الثالث

يختتم الشيخ ذكر ثلاثة من شروط الصلاة مشيراً إلى أن التمييز هو الشرط الثالث، ويؤجل استكمال باقي الشروط إلى درس قادم. بذلك يكون قد أكمل عرض الشرط الثالث مع الإشارة إلى مواصلة الشرح لاحقاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فرأى -إن شاء الله تعالى- أن نبدأ في شرح هذه الرسالة الصغيرة، رسالة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في شروط الصلاة وأركانها وواجباتها. وهذه رسالة مختصرة، ألّفها الشيخ -رحمه الله- ليعرف المسلم ما يكون فيه أهم شيء في الصلاة، أو أهم أركان الإسلام، وهي الصلاة؛ أي الأركان العملية، فلا بد أن يعرفها المسلم. وهذه الأشياء قد تكون من الأمور الواجبة على كل مسلم أن يتعلمها حتى تكون صلاته صحيحة، يعرف ما الذي يجب عليه في الصلاة، ويشترط عليه، حتى لا يخل بصلاته. وهذا يعتبر من المحافظة على الصلاة، لأن المحافظة على الصلاة تكون بأنواع: إما بصلاتها في وقتها، وكذلك تكون أيضًا بأداء أركانها وشروطها وواجباتها، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت: «خمس صلوات في اليوم والليلة، من أداهن بوضوئهن، وصلاهن في أوقاتهن، بركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عهد عند الله عز وجل، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له». وفي لفظ: «كانت له نورًا يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن لم تكن له نور يوم القيامة، وذكر، وكان مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف». فهذه الرسالة بدأ أولاً بشروط الصلاة، فقال: «شروط الصلاة: الإسلام، والعقل، والتمييز». وهذه الثلاثة تسمى شروط وجوب، تسمى شروط وجوب؛ أي أن الصلاة لا تجب إلا على المسلم البالغ العاقل. لا تجب الصلاة إلا على المسلم البالغ العاقل. وأما الكافر، فإن صلى فصلاته باطلة، ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾. فالإسلام لا بد منه. لو أن المسلم، أو لو أن هذا الشخص يشرك بالله جل وعلا، فصلاته هذه باطلة، لا يستفيد منها، أو أنه مثلاً يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا يعتبر مشركًا، وكل أعماله باطلة. ويقول العلماء: إن الكافر أصلاً مطالب بهذه الأعمال، مطالب بها، لكن إذا صلاها، إذا فعلها في حال كفره لا تقبل منه. وهذا قول جمهور العلماء: إن الكافر مطالب، كما أنه مطالب بالتوحيد، أيضًا مطالب بالأعمال. واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾. فهنا ذكر الكفر بالتوحيد، وذكر الأعمال، أنهما كانوا يصلون ولا يزكون، فقالوا: ذكر هذه الأشياء يدل على أن الله عز وجل يعاقب عليها يوم القيامة، يعاقب عليها يوم القيامة. ومن العلماء من قال: إن هذه تبع للتوحيد، إن جاء بالتوحيد فهذه الأعمال تقبل منه، وإن لم يأت بالتوحيد فإن هذه الأعمال لا تقبل منه وإن أداها. فقولنا: مطالب أو ليس بمطالب، لا جدوى منها، ولا أيضًا لها اعتبار معنا، أن الخلاف لفظي، أن الخلاف لفظي فقط. فهو لا ينتفع بهذه الصلاة ولو صلى. لكن قال بعض أهل العلم: إنما يعذب لأنه لم يمتثل أمر الله جل وعلا في الدنيا، قد يعذب بهذه الأشياء كذلك. والمهم الذي جاءت فيه الأحاديث والآيات: أن العبد أكثر ما يطالب به توحيد الله وعدم الشرك به. فللهذا الله عز وجل يقول للمشرك يوم القيامة: «يا فلان، إني قد خلقتك وتركتك تربع وترأس، فماذا فعلت؟» فيقول: فعلت كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا، فيقول الله عز وجل: «كنت أريد منك أهون من ذلك، أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا شركًا، فأبيت إلا شركًا». فللهذا، فللهذا قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من لقي الله وهو لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه وهو يشرك به شيئًا دخل النار»، كما قال ابن مسعود. طيب، فللهذا فلا بد من الإسلام، لا يقبل الله عز وجل أي أعمال من هذا العبد إذا كان مشركًا حتى يترك هذا الشرك. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: قال العقل. العقل من شروط الصلاة، والعقل قد يكون من شروط وجوب الصلاة، وكذلك أيضًا يدخل في صحتها، لكن غالبًا هو شرط وجوب. الصلاة المجنون لا تجب عليه، وكذلك من في حكم المجنون، وكذلك من في حكم المجنون مثل الشيخ الكبير الذي قد خرف، ذهب عقله، لا يدري بالأوقات، ولا يدري بالصلاة، وإذا صلى لم يصل صلاة صحيحة، ويتكلم في الصلاة. فتجد هذا النوع يعتبر أن صلاته غير صحيحة، وصلاته ليست أو لا تجب عليه الصلاة أصلاً. فللهذا بعض الناس يغلط، تجده يرغمه على الصلاة ويجبره بالصلاة، وهو لا تجب عليه الصلاة أصلاً، يقول له: صلِ، يقول له: صلِ. أنا كثير من الآن من ناس الكبار، تجد بعضهم يقول له: صلِ، يقوم يصلي، وتجدهم ما يدري أيش يقول، حتى في الصلاة يصلي ويتكلم. فهذا ليس عليه الصلاة، صلى ولا يجبر بالصلاة، لا يجبر بالصلاة. فخطأ من الخطأ أنه يجبر بالصلاة، أو يجبر بالصوم، يجبر على الصوم أنه يصوم. بعضهم يصوم هؤلاء، يقول له: هات، هات مثلاً فطوري، هات كذا. فالعاقل، أو الذي ذهب عقله، هذا لا يجب عليه الصلاة، حتى لو كان هذا العقل يذهب عليه في أحيان. أن بعض الناس مثلاً سواء كان عنده حالة صرع جني، أو حالة صرع معنى من بابي معنى المرض، لكن يذهب عقله، تكون في حالة ما يدري أيش الذي يفعله. فمثل هذا لا تجب عليه الصلاة في ذلك الوقت، لأنه قد ذهب عقله. لا تجب عليه الصلاة في ذلك الوقت. فإذا كان مثلاً جاءته هذه الحالة مع صلاة الظهر، وخرج وقت الظهر، ولا زالت الحالة فيه، معنى تكون حالة إما صرع، وإما أنه في حالة معنى لا يدري، معنى يشتبك عليه الأمور، ويذهب العقل، ولا يدري أيش يفعل وأيش يقول. هذا يحصل أحياناً يكون لأجل أشياء في الدماغ، وأحيانًا يكون صرع جن يتلبسون به. فالمهم أنه إذا كانت هناك حالات يذهب فيها العقل، فهذا لا يصلي، وإن ترك الصلاة فليس عليه قضاء. وإن ترك الصلاة فليس عليه قضاء. كذلك أيضًا عند جمهور العلماء: المغمى عليه الذي يغشى عليه فترة من الزمن، سوى كان لمرض أو لغيره، أغمي عليه. فهل هذا إذا أفاق هل يصلي؟ إذا أفاق من هذا الإغماء هل يصلي؟ لا، لا يصلي عند جمهور العلماء، لا يصلي؛ لأنهم قاسوه بمن ذهب عقله، قاسوه بالمجنون، لأنه ليس له فعل، ليس له فعل، وأيضًا لا يستيقظ مثلاً بالتنبيه، لا يستيقظ بالتنبيه. فليس هو مثل النائم. لأن العلماء اختلفوا في مسألة المغمى عليه: هل هو مثل المجنون، أو هو مثل النائم؟ فأكثر العلم قاله: هو في مثل المجنون، لأنه لا يدري ولا يشعر بما حوله، وأيضًا حتى لو أوقظ لا يستيقظ إلا إذا ذهب منه هذا الذي سبب له الإغماء. بخلاف النائم، النائم إذا أوقظته استيقظ، وغالبًا النائم أيضًا يقوم في الموعد الذي يريده، والذي اعتاد القيام فيه. فللهذا النائم تجب عليه، إذا قام يقضي الصلاة، النائم يقضي الصلاة. أما المغمى عليه فالصحيح أنه لا يقضي الصلاة أيضًا. كذلك المغمى عليه إذا كان بسبب بنج مثلاً، عنده عملية، وأرادوا أن يفعل له بنج، أن أحيانًا يمر عليه عدة صلوات وهو في البنج. فهل يقضي هذه الصلاة؟ الصحيح وهو قول جمهور أنه لا يقضي، أنه لا يقضي. لماذا؟ لأن هذا ذهاب عقل، وهو غير مكلف في ذلك الوقت، هو غير مكلف في ذلك الوقت، وليس عليه قضاء. وإن أراد أن يقضي من باب الاحتياط لا بأس، لأن هناك من العلماء كما قلنا، وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، أنهم يقولون: يجب عليه القضاء. لكن أكثرهم العلماء يقولون: لا يقضي، يقولون: لا يقضي، لأن عقله قد ذهب. فهذه بعض المسائل التي في العقل. والمسألة الثالثة: التمييز، أو الشرط الثالث وهو التمييز. الحنابلة يقولون: التمييز، والشافعية يقولون: البلوغ. أنا إذا قرأت في كتب الشافعية شروط الصلاة، يقول لك: الإسلام، والعقل، والبلوغ. لكن الحنابلة يقولون: شروط الصلاة: الإسلام، والعقل، والتمييز. ليش؟ معنى، أيش الخلاف هنا؟ ليش هؤلاء يقولون البلوغ، وهؤلاء يقولون التمييز؟ هل بينهم الخلاف؟ ليس بينهم الخلاف، حتى في المعنى لا. هم الآن هؤلاء يقولون تمييز، وهؤلاء يقولون بلوغ. فأصل المسألة هم متفقون عليها: أنه لا يجب إلا بالبلوغ. لكن ليش يذكرون التمييز؟ أش، أش المقصود؟ لا، لا، لا ما أقصد المعنى التمييز، أقصد إيش أثر هذا؟ الحديث جاء: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع». والناس، إيش معنى السبع؟ غير أسين؟ ها، يعني العشر، العشر. أيوه، ها، صحيح، العشر. لا، لا، ما أنا على معنى التمييز، أنا ما أذكر أثر التمييز، ليش يذكرون التمييز؟ أساس قبول العمل، ها، أساس قبول العمل، قبول العمل، معنى صحة الصلاة، صحة الصلاة. معنى الآن: الصغير الذي هو دون البلوغ، أو دون التمييز، هذا ما تصح منه الصلاة، لو صلى ما تصح منه الصلاة. لكن المميز تصح منه الصلاة، لأن الشرع أمر بالصلاة لسبع: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع». ففي هذا الوقت غالبًا يميز الطفل، فيها السابعة وما حولها، قد يكون دونها، وقد يكون أعلى منها. أنا قد يكون ست سنوات، قد يكون ثمان سنوات. فللهذا اختار أكثر أهل العلم التمييز، لأن إذا ميز الطفل فصح صلاته، أنا يعرف أنه يتوضأ، يعرف لماذا يتوضأ، يتوضأ للصلاة. أما الطفل الذي غير مميز، ما يدري أيش يفعل، حتى لو ذهب يتوضأ وما يدرك أن هذا وضوء للصلاة. فللهذا لا تصح صلاته، بخلاف المميز. فللهذا الحنابلة يقولون: المميز، حتى إيش يكون؟ حتى يكون شرط صحة، وصرت وجوب، حتى يكون شرط صحة وشرط وجوب معًا، أو أقصد أن شرط صحة: المميز شرط صحة، والبلوغ شرط وجوب. معناها: متى ما بلغ الصبي يجب عليه الصلاة. لكن هنا يستحب له الصلاة، يستحب لوالده، بل بعض أهل العلم يقول: يجب على الوالد أن يأمر ابنه بالصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أولادكم»، وهذا أمر: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». فهنا في أمر: هل المراد أنه يأمره في كل صلاة أنه يصلي، أم المراد أنه يأمره أمراً عاماً؟ فالظاهر أنه أمر عام، ليس يكون صلاة، يقول له: صلِ، قد يكون غير موجود، قد يكون مثلاً بعيداً عنه، لكن المراد أنه يأمره بالصلاة، معنى يذكره دائماً: صليت؟ مثلاً لو جاء في الليل يقول له: صليت؟ صليت اليوم الظهر؟ صليت العصر؟ فهو يأمره بالصلاة. ولا بأس مثلاً أنه بعد فترة يذكر، يذكره، معنا دائماً يقول له: حافظ على الصلاة، لا تفوت على نفسك الصلاة. فهذا أمر لمن؟ للولي أن يأمر طفله إذا ميز، إذا صار بسبع سنوات، يأمره بالصلاة. لم يأتِ الأمر إلا في الصلاة، أما الصيام فلم يأتِ الأمر بالصيام، لأنه أمر شاق، قد لا يتحمله الطفل. فللهذا الطفل يدرب فقط على الصيام، إذا جاء وبكى لا بأس أنه يعطى طعاماً، وإن مثلاً لها فلا بأس، كما قال الربيع: «كنا في عاشوراء نأخذ صبياننا معنا إلى المسجد، فإذا بكوا معنا جاءوا وبكوا، نعطيهم لعبة من العهن يتلهون بها». وهذا باب التدريب. لهذا ليس هذا واجب، الصيام ليس معنا لا يأمر الولي ابنه بالصيام، لكن يعوده، يعوده على الصيام، حتى إذا كبر صار الصيام عنده سهل. لكن الطفل إذا لم يتعود، يصير شاباً وهو يرى الصيام شديداً جداً. بل بعضهم، بعض الشباب تجد لما لم يتدرب على الصيام، تجد ما يقدر، ما يقدر يصوم يوم واحد في رمضان، معناه تعارك معه أهله حتى يكمل اليوم، وأحياناً يذهب إلى مكان يختبئ ويأكل، بسبب أنه لم يتدرب على الصيام. فللهذا تعويد الأولاد الصيام من باب التدريب. لكن الصلاة لا بد أن يمره بالصلاة: «مروا أولادكم بالصلاة». فهذا الفرق بين التمييز وبين البلوغ. ف البلوغ فيه وجوب الصلاة، والتمييز فيه صحة الصلاة. فهذا من هذا الباب، يجب على معناه من شروط الصلاة: التمييز. فهذه ثلاثة شروط من شروط الصلاة. وإن شاء الله نكمل في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.