الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
افتتح المحاضر دورة شرح كتاب «صفة الصلاة» للشيخ ابن عثيمين مبيناً مصدره ومنهجه، ثم عرض مقدمة المؤلف التي عرفت الإسلام بأنه استسلام لله ظاهراً وباطناً في العقيدة والقول والعمل، وأكدت أن أركانه الخمسة أساس لا يقوم الدين إلا بها، وختمت بأن شكر نعمة الإسلام يكون بالثبات على الطاعات ولا سيما الصلاة.
أكد المتحدث على أهمية العلم في العبادة مستشهداً بهلاك النصارى لتركهم العلم، ثم قدم رسالة في الصلاة تتضمن اثني عشر بحثاً، مستهلاً بالأول: معنى الصلاة لغةً (الدعاء) وشرعاً (عبادة مخصوصة بأقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية)، مبيناً ما يدخل تحتها من الصلوات وما لا يدخل كطواف البيت.
فُرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء والمعراج قبل الهجرة بثلاث سنوات، وكانت خمسين صلاة ثم خُففت إلى خمس بفضل شفاعة موسى عليه السلام، وأول ما فُرضت ركعتان ركعتان ثم زيدت في الحضر. وتعد الصلاة عمود الدين وأهم أركان الإسلام العملية بعد الشهادتين، وتاركها كافر كفراً مخرجاً من الملة بإجماع الصحابة.
استعرض المقطع مكانة الصلاة العظيمة حيث فُرضت فوق سبع سماوات بلا واسطة، وخُففت من خمسين إلى خمس في الفعل وخمسين في الأجر، مع وجوب الطهارة للبدن والثوب والمكان. كما سرد أدلة قرآنية على فضل المحافظة عليها، وأنها سبب الفلاح والفوز بالفردوس، وعلامة على استقامة المؤمن وطمأنينة قلبه.
بين المقطع عظمة الصلاة حيث بدأ الله بها وختم بها أوصاف المؤمنين، وخصها بالذكر في القرآن وأمر بالمحافظة عليها، كما أنها أول ركن عملي فُرض وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، ويُكمل نقص الفريضة بالتطوع وفق الحديث النبوي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فإن شاء الله تعالى في هذا، أو في هذه الدورة والمجالس العلمية، كما أعلن إن شاء الله تعالى، ندرس هذا الكتاب: كتاب «صفة الصلاة» للشيخ العلامة محمد بن صالح ابن عثيمين، رحمة الله عليه. وهذا الكتاب ظاهر أن المؤلف ألفه قصدًا؛ أن بعض العلم يقول، أو بعض الباحثين يقول: إن هذا الكتاب إنما هو مستخرج من شرح الشيخ على «زاد المستقنع»، لكن فيه زيادات، وفيه أيضًا تلخيص لبعض المسائل ليس موجودًا في «الشرح الممتع». والظاهر أنه تأليف خاص ألفه الشيخ قديمًا، ثم أنه أخرج بعد موته، رحمة الله عليه. وإن شاء الله تعالى في منهجنا في هذا الكتاب -لأنه كتاب كبير وهي أربعة مجالس- فلهذا إن شاء الله تعالى نقرأ في الكتاب، وهو قراءته مفهومة، وأيضًا يستفيد الإنسان حتى إذا قرأ، لكن أيضًا نوضح بعض المسائل التي يذكرها الشيخ، ونعلق على بعض الأشياء التي تحتاج إلى تعليق. وأما ذكر المذاهب، فإذا احتجنا إلى ذكر المذاهب ذكرنا في بعض المسائل القليلة، وبعض أيضًا ينبه على ذلك الشيخ، رحمة الله عليه. طيب، قال: بسم الله الرحمن الرحيم. مقدمة الكتاب: الحمد لله الذي فرض على عباده الفرائض من غير فقر إليهم، يعني ليس مفتقرًا إليهم، سبحانه وتعالى، بل هو الغني الحميد، والاحتياج... وأعطى القائمين بها أكمل الأجر وأفضل الثواب، وعاقب المعرضين عنها والمفرطين فيها بما يستحقون من العذاب، أي: من فرط في الفرائض أو أعرض عنها. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من غير شك ولا ارتياب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، مبعوث رحمة للعباد، أتم الله به النعمة على المؤمنين، وأصلح به حال الدنيا والدين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله رضي لنا دينًا لم يرضَ لنا دينًا سواه، رضي لنا الإسلام، ومنّ به على هذه الأمة. قال الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، وقال أيضًا: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]. قال: فأذكركم نعمة الله عليكم في دين الإسلام، فكم من أناس، وما أكثرهم، ضلوا عن دين الإسلام ولم يهتدوا إليه، ولا شك أن الهداية إلى دين الله هي أعظم النعم. قال: فخسروا في دنياهم وأخراهم، أي: هؤلاء الذين لم يهتدوا إلى هذا الدين. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: 103-105]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: 15]. قال: وهو الاستسلام لله، أي: الإسلام، وهو الاستسلام لله والقياد له ظاهرًا وباطنًا في العقيدة والقول والعمل؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208]، فكل هذا الدين يستسلم له، لا يعارض في شيء، ولا ينكر على دين الله عز وجل هذا المسلم؛ لأنه مسلم، استسلم لله وانقاد له بقلبه وبجوارحه. قال: فليس الإسلام عقيدة فحسب، ولكن الإسلام عقيدة وقول وعمل، فكما لا يكون الإسلام بالعمل وحده، كذلك لا يكون بالعقيدة وحدها. معنى ذلك: لا يكفي أن الإنسان يعتقد أن الله عز وجل هو المعبود، وأنه... ولا يخضع لذلك، ولا يدين بجوارحه، فإن هذا لا ينفعه. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان». ومعنى ذلك: أن هذه الأصول هي دعائم الإسلام التي لا يمكن أن يقوم إلا بها، كما لا يقوم البناء إلا بأساسه. قال: إننا أيها الإخوة نذكر أنفسنا وإياكم بنعمة الله علينا في هذا الدين الإسلامي، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا عليه حتى نلقاه. ولكن أعلموا أيها الإخوة أن نعمة الدين الإسلامي كغيرها من النعم: إن شكرت زادت وثبتت واستقرت، وإن كفرت نقصت أو زالت، نسأل الله العافية. ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]، فالنعمة إن شكرت قرت، وإن كفرت فرت. قال: فإذا قمنا بما يجب علينا من دين الإسلام من حمايته والدعوة إليه والثبات عليه، فإننا سوف نزداد منه ثباتًا وعملًا ودعوة، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17]، وقال تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾ [مريم: 76]. قالوا: بهذا يتبين لنا أنه كلما ازداد الإنسان طاعة لله، فتح الله عليه من أبواب العلم والإيمان ما لم يفتح على غيره. لهذا يستعين العبد بالصلاة والطاعة على العلم وتحصيله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]. يستعين الإنسان بالصلاة في الأعمال الأخرى، في الطاعات، يستعين بالصبر والصلاة، فكلما ثبت على الصلاة، كلما زاده الله عز وجل هدى وعلمًا، فيتحصل بذلك العلم. وليس معنى ذلك أنه يلهث، لا، إنما هو سبب، معنى يتسبب في العلم، يطلب العلم، لكن يجعل هذه النوافل والعبادات يجعلها كالعناية له من الله. كلما أطاع الله، كلما عانه الله. لهذا يستعين العبد... أي: يستعين بالله على الطاعات بفعل الطاعات، لأن الطاعة تولد الطاعة. يستعين العبد بالطاعات لفعل الطاعات، أو بفعل الطاعات يستعين بالطاعات. وكلما ازداد الإنسان طاعة لله، أعانه الله عز وجل على الطاعات، حتى تكون سهلة، حتى تكون على نفسه سهلة. وهذا الذي يسميه بعض العلماء: الترويض، ترويض النفس. وكلما اعتادت العبادة، كلما راضت النفس وثبتت على هذه العبادة، حتى تصير هذه العبادة لها كشيء عادي. كما يقول ثابت البناني: «روضت نفسي على قيام الليل عشرين سنة حتى راضت، أنا راضت، فبعد ذلك يقوم كأنها عادة، يقوم في نفس الوقت كأن أحدًا يوقظه». وهذا عون من الله. قال: ففتح عليه من أبواب العلم والإيمان ما لم يفتح على غيره. فأخص طلبة العلم خاصة على التمسك بشعائر الإسلام الظاهرة والباطنة المتعلقة بحق الله عز وجل، وإلا لا فائدة من إنسان يطلب العلم وهو مفرط في الصلاة، لا يصلي الصلاة إلا آخر وقتها، وأيضًا يتساهل في الجماعات، وكذا لا يبارك الله عز وجل له في هذا العلم، ولا أيضًا تكون فيه أعانة. لكن من ثبت على الطاعة، على الخير، وحاول بقدر الاستطاعة -لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها- حاول بقدر الاستطاعة أن يكثر من الطاعات، أو يثبت على الطاعات. أنا لا يلزم الكثرة، أهم من الكثرة هو اللزوم والثبوت على الطاعة. قال: فتعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله... أو قال: فحثوا طلبة العلم خاصة على التمسك بشعائر الإسلام الظاهرة والباطنة المتعلقة بحق الله عز وجل، وبحقوق عباده، حتى يزيدهم الله علمًا وهدى ونورًا. فتعلموا حدود الله، أو حدود ما أنزل الله على رسوله، لتعبدوا ربكم على بصيرة وبرهان، وهو يعلم كيف يعبده، ويعلم أنه يعبده على شريعة الله وسنة رسوله، يعبده على علم؛ لأن العبادة بغير علم تفسد أكثر مما تصلح. وانظر إلى أقرب مثال: النصارى، عبدوا الله عز وجل بغير علم، فكان جزاؤهم النار. هلكوا. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: 2-4]، تعمل وتكد، لكن آخر مثواها ومأواها النار، والعياذ بالله؛ لأنهم عبدوا الله عز وجل وتركوا العلم الذي جاءهم من الله، لم يعملوا به. ومن ذلك أنه أخبرهم برسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، فالنصارى والقسس يعلمون أن الله عز وجل ذكر لهم في الإنجيل محمدًا صلى الله عليه وعلى وسلم. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 14]. فنسوا حظًا مما ذكروا به، نسوا ما كانوا ذكروا به من نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، فأنكروها، وأبوا، وحاربوها. والله عز وجل جعل بينهم البغضاء، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله. قال الله عز وجل: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 14]. أن تجدهم كما قال الله عز وجل: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ [الحشر: 14]، يتعادون فيما بينهم، كل واحد يريد الدنيا، يريد أن يقتل الآخر، ويريد أن يستولي على ما كان معه. وهكذا هو عملهم إلى يوم القيامة. وما هذه الحروب الآن إلا من هذا الباب، صلى الله، العافية. قالوا: يعلم أنه يعبد على شريعة الله وسنة رسوله، لا يستوي هذا ومن يعبد الله وهو يجهل ذلك. قالوا: إذا علمتم حدود ما أنزل الله، فاتقوا الله في التزام ما استطعتم، وطبقوا كما علمتم، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، أو انتقاد منتقد، أتخشونهم؟ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قال: ولا يخفى علينا جميعًا أن دين الإسلام بُني على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام. وهذه الأركان الخمس تتفاوت في مراتبها وفضلها وأحكامها، وتشترك كلها في أنها أركان الإسلام. قال: أما ما يتعلق بالصلاة، فهذه رسالة في الصلاة، لعل الله سبحانه أن ينفع بها علمًا وعملًا، وأن يجعلني وإياكم هداة مهتدين. وإنما اخترت هذا الموضوع لأمرين: ولا شك أن الصلاة هي أهم أركان الإسلام العملية، والواجب على المسلم أنه يتعلم هذه الصلاة، كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. قال: واخترت هذا الموضوع لأمرين: الأول: أهميته الشرعية، حيث أن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. والثاني: أن كثيرًا من المسلمين اليوم تهاونوا بكثير من أمور الصلاة، لقلة علمهم بأشياء كثيرة منها. قالوا: تضمن هذه الرسالة عرض الأمور التالية، عن هذه الرسالة متضمنة لهذه الأبحاث: الأول: في معنى الصلاة لغة وشرعًا. الثاني: متى وعُينت فرضت الصلاة. الثالث: في بيان أهميتها شرعًا. الرابع: في بيان فضلها وفوائدها. الخامس: في التحذير من إضاعتها. السادس: في بيان حكم تاركها. السابع: في بيان بعض شروطها. الثامن: في بيان صفتها على ضوء الكتاب والسنة، ولعل هذا أكثر باب في الكتاب. التاسع: في بيان الواجب فيها. العاشر: في بيان قاعدتين شريفتين. الحادي عشر: في بيان أهمية الخشوع وما يتعلق به. الثاني عشر: في بيان حكم صلاة الجماعة وبيان بعض أحكامها. طيب، هذه المباحث الاثنا عشر ضمن بها المؤلف هذه الرسالة. إن شاء الله تعالى في هذا المجلس نأخذ عدة أبحاث، وفي المجلس الثاني هكذا حتى ننتهي من الرسالة بإذن الله جل وعلا، إن شاء الله اليوم وغد. طيب، قال المؤلف رحمه الله: الفصل الأول: معنى الصلاة لغة وشرعًا، أو قال: معنى الصلاة لغة وشرعًا. قال: الصلاة في اللغة: الدعاء. ومنه قول تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103]، أي: ادعُ لهم. وقوله صلى الله عليه وعليه سلم: «إذا دُعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلِّ»، أي: فليدعُ، «وإن كان مفطرًا فليطعم»، أي: فليدعُ، أي: فليطعم، أي: ليدعُ الطعام. وفسر أيضًا: «فليطعم» أي: يأكل، ويدعو الصيام، يدعو الصيام. قال: قال الأعشى، الأعشى هو من الشعراء الكبار في الجاهلية، قال: «تقول بنتي وقد قربت مرتحلا... تقول بنتي وقد قربت مرتحلا، يا رب جنب أبي الأوصاب والوجع، عليك مثل الذي صليت، فاغتمض نوما، فإن لجنب المرء مضطجع». أنا لوجه شاهد. قوله: «صليت فاغتمض»، صليت: أي دعوتُ. أي: عليك مثل الذي دعوتُ به علي. دعوتي، فواجه. واجه بمعنى الصلاة. بمعاني كثيرة، فسرت الصلاة بمعاني كثيرة: فسرت بالاستغفار، فسرت بالعطف والحنان أو حنو، وفسرت أيضًا كذلك بغيرها. لكن أصل هذه المعاني: أن الصلاة الدعاء. في حديث مالك بن عوف: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يكون عليكم أمراء تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم». أو قال: «خير أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم». تصلون عليهم: أي تدعون لهم. «وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم». يتبين أن الصلاة بمعنى الدعاء. قال: والصلاة بالشرع: عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. والشيخ غالبًا يقول: أنه تقدمت النية، أو العبادة هنا. قال: «عبادة ذات أقوال»، أو يقول: «التعبد بأقوال وأفعال مخصوصة». وهنا قال: «عبادة»، لا بد أن يكون عبادة، يدخل فيها النية. ولهذا بعض أهل العلم يقول: إن الصلاة هي أفعال وأقوال، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، مع النية. مع النية لا بد من النية، وهو التعبد هنا. قال: فيشمل ذلك الصلوات الخمس والجمعة، فيشمل ذلك الصلوات الخمس والجمعة، وصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، إن قلنا بافتتاحهما بالتكبير واختتامهما بالتسليم. لكن سجود الشكر ليس فيه افتتاح بالتكبير ولا اختتام، وكذلك سجود التلاوة، إلا إذا كان في الصلاة، فيكبر عند القيام، ويكبر عند القيام من السجود. قالوا: ليشمل ذلك الطواف بالبيت، لأنه لا يفتتح بالتكبير ولا يختتم بالتسليم. ولهذا الطواف ليست صلاة، وإن جاء في الحديث: «الطواف بالبيت صلاة»، فهو أولًا موقوف على ابن عباس، الصحيح أنه موقوف على ابن عباس، ولا يدل على أن الطواف مثل الصلاة. قال: فإنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله. فقد قال: «وقد اتفق العلماء على أنه لا يجب للطواف ما يجب للصلاة من تحريم وتحليل وقراءة وغير ذلك»، وهذا يدل على أنهم يفرقون بين الطواف والصلاة. قال: لا يبطله ما يبطلها من الأكل والشرب والكلام، غير ذلك، ولا يبطله ما يبطله، ولا يبطل الطواف الأكل أو الشرب أو الكلام. لهذا فهي ليست صلاة، لكن مثل الصلاة من ناحية الخشوع والخضوع فيها، أي: في الطواف. قال: الفصل الثاني: متى وعُينت فرضت الصلاة. قال: فرضت الصلاة الخمس قبل الهجرة، ليلة المعراج، أي: في الليلة التي أسري فيها برسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء. وكان ذلك قبل الهجرة بسنة واحدة، وقيل بثلاث سنوات، وقيل بخمس سنوات. على متى فرضت الصلاوات الخمس؟ فاتفقوا على أنها قبل الهجرة، وفي الليلة التي أسري فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء. وهذا قيل أنه قبل الهجرة بسنة، وقيل بثلاث، وهو المشهور في كتب السيرة: أنه قبل الهجرة بثلاث سنوات، قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنوات، فرضت الصلاة. وقيل بخمس. قال: وفرضها الله على نبيه خمسين صلاة كل يوم وليلة، فقبل، ونزل مستسلمًا لهذا الأمر، راضيًا بفرض الله به، بعد مراجعة موسى للنبي صلى الله عليه وسلم. فراجع النبي صلى الله عليه وسلم ربه، وقد ذكر المؤلف الحديث بطوله. قال رحمه الله: والتزام بذلك التزام للأمة كلها، حتى مر بموسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، وهو في السماء السادسة، فقال له موسى: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، خمسين صلاة. فقال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، أنا تعبت معهم في نصحهم وإرشادهم وحثهم على الصلاة. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك. فرجع، فزاده، فوضع عنه عشرة. وهكذا كان كلما رجع، قال له: ارجع إلى ربك، هذا كثير، فاسأله التخفيف لأمتك. قال: حتى بلغت خمس صلوات كل يوم وليلة. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لموسى: سألت ربي حتى استحييت، ولكني أرضى وأسلم، أو أسلم، أرضى وأسلم، أي: بما جاء عن الله. قال: فلما جاوزت، نادى منادٍ: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي. قال: الفريضة مرت. وقال الله عز وجل: هي في العمل خمس، وفي الحكم خمسين. قال: فنزل الرسول عليه الصلاة والسلام راضيًا بذلك، منشرحًا به صدره، ولله الحمد. قال: وأول ما فرضت الصلاة الآن، فرضت قبل الهجرة في الإسراء، واختلفوا متى وقع الإسراء، فمنهم من يقول: قبل الهجرة بثلاث سنوات، ومنهم من يقول: قبل الهجرة بسنة، ومنهم من يقول: بخمس. ولأن الناس كانوا لا يؤرخون، ولهذا حصل خلاف، والأمر سهل، أنا ليس في هذا شيء أنه لا بد أن نعرف متى فرضت. قالوا: أول ما فرضت الصلاة كانت على ركعتين ركعتين، إلا المغرب فثلاث. قال: ثم لما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام، زيد في صلاة الحضر، فصارت رباعية، ما عدا الفجر والمغرب. ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: «فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، ففرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر على الأولى، ركعتين ركعتين». قال: وروى الإمام أحمد رحمه الله: «إلا المغرب لأنها وتر، والفجر لأنه يطول فيها القراءة». معنا هذا يقول في رواية. طيب. قال هنا: استدل ببعضهم على فرضية القصر، وأنها تركت صلاة السفر على الأولى. قال: وروى الإمام أحمد رحمه الله: «إلا المغرب لأنها وتر، والصبح... والصبح لأنه يطول فيها القراءة». وهذا الحديث اختلف في صحته. قال: وقد اختلف العلماء، فرحمهم الله، هل كانت الصلاة مفروضة قبل المعراج؟ فذهب بعض العلماء إلى أنه لم يكن قبل المعراج صلاة مفروضة، إلا ما وقع من الأمر بصلاة الليل من غير تحديد. وذهب قوم إلى أن الصلاة كانت مفروضة: ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي. والله سبحانه وتعالى أعلم. فأنا ليس هناك دليل صريح على أنها كانت ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، لكن صحيح أنها فرضت. وهنا المؤلف يرجح الأقوال الثلاثة: إما أنها في أول... في آخر سنة، أو في آخر ثلاث، أو في آخر أربع أو خمس. طيب، فخلاصة هذا المبحث: أن الصلاة فرضت في المعراج، فرضت في المعراج، ومشى عليها... أقصد: فرضت في المعراج، وأول ما فرضت الصلاة كانت على ركعتين ركعتين، ثم زيدت في الحضر، وأقرت في السفر، إلا المغرب فهي ثلاث. طيب، قال: الفصل الثالث: أهمية الصلاة شرعًا. أن الصلاة لها أهمية عظيمة، ما هي أهمية الصلاة؟ قال: إن الصلاة أهمية عظيمة ومكانة عالية في الإسلام، فهي أحد أركان الإسلام العظيمة، بل هي أهمها بعد الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ويدل على أهميتها أشياء، تدل على أهمية الصلاة، وقد ذكر مؤلف عشر أسباب تدل على أهمية الصلاة. الأول: أنها من أهم أركان الإسلام، وهي في المرتبة الثانية في أركان الإسلام، وهي أهم أركان الإسلام العملية. طيب، فأولًا: أنها من أركان الإسلام، بل ركنه الأعظم من الأركان العملية معنا بعد التوحيد. الثاني: أنها عمود الدين، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». هذا حديث معاذ في الترمذي، وهو حديث حسن، حكم بذلك شيخنا الألباني. الثالث: أنها خاصة من بين سائر أركان الإسلام غير الشهادتين، إذا تركها الإنسان فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة. أي: إنه يكون كفر عون، وهامان، وأبي بن خلف. هذا الذي يترك الصلاة، يترك الصلاة إما استكبارًا أو سخرية، أو غيرها من هذه، أو حتى جهلا، فترك الصلاة يعتبر جريمة عظيمة، وأنه يكون حظ له في الإسلام. طيب. قال: أما الأركان الثلاثة الأخيرة: إيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تاركها، ليس جحدًا لوجوبها، ولكن تكاسلًا بها. ولكن القول الراجح أن تاركها لا يكفر. أنا الشيخ يرجح أن تاركها لا يكفر: تارك الزكاة، تارك الصوم، وتارك الحج. لأن في رواية عن إمام أحمد: أن من ترك ركنًا من أركان الإسلام فهو يكفر. قال: وأما الصلاة، فإن الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعليه وسلم، وما حُكي من إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فتدل على أن تاركها كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، وإن كان مقرًّا بوجوبها. والخلاف حصل في: هل هذا الكفر لأجل أنه لا يصلي بتاتًا، أو أنه إذا كان حتى لو كان يصلي لكنه لا ينتظم للصلاة. طيب. قال: وأما الصلاة، فإن الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله، وما حكي من إجماع الصحابة رضي الله عنهم، تدل على أن تاركها كافر كفرًا مخرجًا من الملة. معناه: قلنا: هل مراد تاركها بالكلية، أم أنه تاركها يطلق أيضًا على من ترك بعضها؟ وهذا خلاف بينهم العلم في ذلك. ولكن نحن نقول: أنها كفر، تركها كفر، لكن هل هو كفر المخرج من الملة، أو كفر عملي لا يخرج من الملة؟ فهنا الخلاف بينهم. طيب، قال: وهذا يدل على أهمية الصلاة، وأنها من الأمور المهمة التي لا يليق بالعاقل، فضلًا عن المؤمن، أن يتهاون بها أو يفرط فيها. قال الرابع: أن الله فرضها على رسول صلى الله عليه وسلم فوق السبع السماوات، في أعلى مكان يصل إليه المخلوق. أنا أنه أرسلها، لم يكتفِ بإرسال الملك، بل أنه أعطاه إياها مباشرة، أعطاه الصلاة مباشرة، وهذا لأهمية هذه الصلاة العظيمة. قال الرابع: أن الله فرضها على رسول فوق سبع السماوات، في أعلى مكان يصل إليه المخلوقون. الخامس: أن الله فرض عليه في أفضل ليلة في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ليلة القدر التي عرج فيها رسول الله... التي عرج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء، حتى على فوق السماء السابعة، حتى وصل إلى مكان سمع فيه صريف الأقلام، أقلام القضاء والقدر، التي أشار الله إليها في قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]. يغني فقيرًا، ويفقر غنيًا، ويمرض صحيحًا، ويصح مريضًا. أنا في كل... كما قال الله عز وجل: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]: يفك عاني، يطرد جوعًا، ويكسر... معنى هذه الأشياء التي يفعلها الله عز وجل في عباده كل يوم. فعل الله قال: وقال: ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]: يغني فقيرًا، ويفقر غنيًا، ويمرض صحيحًا، ويصح مريضًا، ويميت حيًا، ويحيي ميتًا. طيب، هذه الأشياء وغيرها من أفعال الله عز وجل، وهذا معنى قوله جل وعلا: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، كما فسر ذلك ابن عباس. قال: إلى غير ذلك من شؤون التي لا يحصيها إلا الله. السادسة: أن الله فرضها عليه بدون واسطة بينهما، وهذا لأهميتها، أن الله... السابعة: أن الله فرضها على العباد أول ما فرضها خمسين صلاة في اليوم والليلة، وكونها خمسين صلاة يدل على محبة الله لها وعنايته بها، وأنها عبادة تستحق أن يستغرق الإنسان معظم وقته فيها. أنا الآن لو استغرق الإنسان معظم وقته في الصلاة، لو أنكر عليه، بخلاف لو استغرق أكثر وقته في العمل، فهذا يُثنى عليه. وهذا الانتكاس الفطر. قال: لأنها صلة بين الله وعباده، يجد فيها المؤمن راحة نفسه وطمأنينة قلبه. ولهذا كانت قرة عين الرسول صلى الله عليه وعلى وسلم، لما قال: «جُعلت قرة عيني في الصلاة». قال: فلو صلى المسلم خمسين صلاة، وكل صلاة تستوعب ربع ساعة، فيمضي في الصلاة اثنتي عشرة ساعة ونصفًا. فإذن لو أن الإنسان استغل فيها، لاستوعبت من وقته أكثر الوقت. أنا لو كانت خمسين صلاة، لما استطاع الإنسان أن يدرك وقته. قال: ثم جرت بين الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم مراجعات، حتى خفف الله عن عباده بلطفه ورحمته وفضله، فجعلها خمسًا في الفعل، وخمسين في الميزان، أو في الأجر. وفي هذه الخمس مصالح الخمس، وثواب الخمسين. وهذا من نعمة الله. وقوله: أنه في هذه الخمس مصالح الخمس، معنى: هناك مصالح لأجل خفة هذه الصلاة إلى ذلك العدل. طيب. قال: وليس هذا من باب جزاء الحسنة بعشر أمثالها، لأن العمل الصالح كله، الحسنة فيه بعشر أمثالها. فلو كان من باب الحسنة بعشر أمثالها، لما كان بينها وبين العبادات الأخرى فرق. ولكن هذه الخمس كأننا صلينا خمسين صلاة، ولكل صلاة عشر حسنات، فتبلغ خمسمائة حسنة في هذه الصلوات الخمس. والله يضاعف لمن يشاء. معنى: قد يكثر الله عز وجل لك الأجر بحسب نيتك. قال: فهذه حسنة واحدة تعد... تعد إذا فعلت كأنها فعلت عشر مرات. قال: فالإنسان إذا صلّى الظهر مثلًا، فكأنه صلاها عشر ركعات. فالإنسان إذا صلّى الظهر مثلًا، فكأنه صلاها عشر مرات. هذا في مسألة التكرار. طيب. قال: فالإنسان... فكأنه صلاها عشر مرات، وإذا صلّى العصر، كأنه صلاها عشرًا، وهكذا. من ناحية الأجر، الأجر هو أجر عشر، ليس أجر واحدة. قال: وهكذا. فهذه هي الميزة في أنها خمس بالفعل، خمسون في الميزان. الثامن: أن الله أوجب فيها الطهارة من الحدث الأصغر والحدث الأكبر، والنجاسة في البدن والثوب والمكان. أنا أوجب الطهارة في هذه الأمور، أنا الشرع. وهذه الطهارة من الحدث، سواء كان الحدث أصغر أو أكبر. الحدث الأصغر: هو البول والغائط. سواء كان هذا الحدث حدثًا أصغر أو أكبر، فيوجب الوضوء... سواء كان في الثوب أو البدن أو المكان. قال: ليكون المصلي على أكمل حال في طهارة ظاهرة وباطنة. قال: كثرة النصوص الواردة بشأنها في كتاب الله تعالى، وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، بل لعله أكبر شيء وردت في الآيات هو الصلاة. قال: وسنة رسول صلى الله عليه وسلم: أمرًا ونهيًا، وترغيبًا وترهيبًا، وخبرًا وطلبًا. أيضًا هذا من الأهمية: أنها كثرة هذه النصوص. الأمر العاشر: أنه اجتمع في مقدمة هذه الصلوات: التطهير البدني، والتطهير القلبي. أن يطهر قلبه، طهر قلبًا، ثم يطهر بدنه. فهذا الذي ينتفع بهذه الأشياء. قال: حتى يدخل الإنسان في صلاته، ويقف بين يدي ربه، وهو طاهر القلب، طاهر البدن، طاهر المكان، أو طاهر المكان. وهذه العناية تدل على أهمية هذه الصلاة. أنا من الأمور المهمة أن الإنسان يصلي، ولو على الأرض. طيب، هذه مقدمة ذكرها المؤلف رحمه الله. قال: الفصل الرابع: في فضل الصلاة وفوائدها. وهذا فصل كبير في فوائد الصلاة. قال: قال: تكاثرت النصوص في كتاب الله تعالى، وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، في فضل الصلاة، والمحافظة عليها، ترغيبًا فيها وحثًا عليها. ثم ذكر: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1]، وفيها أيضًا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: 9]، وغيرها من الآيات التي ذكرها المؤلف هنا، تدل على الطهارة: طهارة سواء حسية أو معنوية، أو طهارة بدنية، وكذلك أيضًا طهارة من الحدث الأكبر، معنى الجنابة، إذا كان جُنبًا، أو كان حدثًا حدثًا أصغر: بول أو غائط، فإنه يجب عليه أن يتطهر منهما. وهذا سيأتي إن شاء الله في الشروط. طيب، وهنا أولًا ذكر المؤلف رحمه الله بعض الفضائل لهذه الصلاة: منها: هذه الآيات: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1]، إلى قوله جل وعلا: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: 10-11]. وأيضًا كذلك ذكر قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 19-23]، إلى آخر الآيات التي فيها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ [المعارج: 34-35]. قال: وجه فضيلتها: أن الله عز وجل بدأ هذه الأوصاف الحميدة في السورتين بالصلاة، وختمها بالصلاة، وما ذاك إلا لفضل الصلاة على سائر الأعمال. وقال جل وعلا: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [العنكبوت: 45]. فخص الصلاة من بين سائر الأعمال، وذلك دليل على فضلها أيضًا. وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. هذا أيضًا من فضل الصلاة، وأن الله عز وجل أمر بالمحافظة عليها، والأمر بالمحافظة عليها يدل على فضلها وأهميتها. ممكن أن المؤلف رحمه الله قد يدخل هذا أيضًا في الأهمية: أن الله عز وجل أمر بالمحافظة على الصلاة، وهذا يدل على أهميتها. قال: الصلاة أول ركن عملي فُرض على المسلمين، وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة من حقوق الله. ففي الحديث: «أن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة، وآخر ما يبقى الصلاة، وأول ما يُحاسب به الصلاة، ويقول الله: انظروا في صلاة عبدي، فإن كانت تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة، يقول: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن وجد له تطوع، أتمت الفريضة من التطوع». وهذا الحديث جاء في السنن بلفظ آخر، ليس فيه ما ذكر هنا