يتناول هذا الفصل الفرق بين صلاة الوتر وقيام الليل وراتبة العشاء، حيث يشير إلى أن صلاة الليل تشمل كل صلاة بعد العشاء إلى الفجر وتشمل راتبة العشاء والوتر. قيام الليل أعم ويشمل كل ما يصلى في الليل.
يتناول هذا الفصل مسائل فقهية متعلقة بالطهارة والوضوء مثل غسل الأعضاء الإصطناعية ومسح الخف ونزع الخف قبل انتهاء المدة ولمس المرأة للرجل وتأثير ذلك على الوضوء. يُوضح آراء الفقهاء في هذه المسائل مستندًا إلى الأدلة الشرعية.
يتناول هذا الفصل تحذير العلماء من التعامل بالعملات الإلكترونية الوهمية ومحاذير كرة القدم والتعلق بها، حيث يعتبرها ابتلاءً عظيمًا يسبب الولاء والبراء وعدم التفريق بين المسلم والكافر. ينصح شباب المسلمين بالابتعاد عن مثل هذه الأمور.
يتم في هذا الفصل ختام الحلقة بالدعاء للضيوف وبالسلام عليهم مع الإعلان عن استقبال أسئلة المشاهدين عبر واتساب البرنامج.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم "من أسئلة المستمعين". نرحب في هذه الحلقة بشيخنا الكريم الفاضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد، مجيبا على أسئلتكم، وهو مدرس في دار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلع هذه الحلقة، نرحب بالشيخ الكريم، فأهلا وسهلا بكم. وأنا أرحب بكم والمستمعين، حفظكم الله جميعا. على بركة الله نبدأ هذه الحلقة بسؤال الأخ السائل، يقول: إن رجلا اعتمر بنفسه، ومن جهله نسي ركن السعي، ثم اعتمر عن والده وأتى بعمرة صحيحة كاملة بعد أن تعلمها، يسأل عن عمرته، هل يعيدها أم عليه شيء؟ بارك الله فيكم، علما بأن هذه العمرة مرت عليها ثلاثة أشهر تقريبا. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنرحب بالإخوة وبالمستمعين حفظهم الله تعالى، وأيضا إن شاء الله تعالى نسأل الله عز وجل أن يعيننا على إجابة هذه الأسئلة. فهذا السؤال الذي ذكره المستمع حفظه الله، عندما أدى العمرة ونسي السعي، لا شك أن السعي من أركان العمرة، وما هي العمرة ولا بد أن يأتي به. وهذا ينبغي على من يذهب إلى العمرة ويذهب إلى الحج أن يتعلم أحكام العمرة وأحكام الحج حتى يعبد الله عز وجل على بصيرة، يعبد الله عز وجل على علم. فما دام أنه حصل منه هذا جهلا، فالأصل عند أكثر أهل العلم أنه لا بد أن يتحلل، لا بد أن يتحلل من العمرة، يعني يؤدي العمرة ثم يتحلل منها. فهنا بقي على عمرته، وما جاء بعدها من عمرة أخرى تكون غير صحيحة، تكون غير صحيحة حتى يكمل عمرته الأولى ويتحلل منها. ولهذا قال بعض العلماء: الآن يكون محرما ما دام أنه لم يؤدي السعي، لكن بسبب جهله بهذه الأمور فهو ليس عليه شيء؛ لأن ارتكاب المحظورات وغيرها بالجهل يعذر فيه الإنسان، ولا يكون عليه شيء في ذلك. فلهذا ينبغي عليه إن كان قريبا من الحرم أو بعد أن يستطيع أن يذهب فيؤدي، يكمل عمرته بالسعي ويتحلل بالحلق، ثم بعد ذلك له أن يؤدي عمرة أخرى إن أراد أن يؤدي عمرة لأبيه أو لغيره، فيذهب إلى ذلك المكان. وإن لم يستطع، فإن كثيرا من العلماء يقولون: لا بد أنه يتحلل ويأتي ويكمل عمرته ويتحلل بذلك. فإذا لم يستطع أن يذهب، فيتحلل بالهدي، تحللا بالهدي؛ لأنه لم يكمل عمرته. والله تعالى أعلم. شيخنا الكريم، قد يكون هذا الرجل متزوجا، وقد يكون أتى أهله خلال هذه الثلاثة الأشهر، هذه الأفعال التي فعلها عن جهل، ما تضر. وبعدها ما عليه شيء؛ لأنه فعلها عن جهل. ومحظورات الإحرام ما تؤثر، وما يكون فيها الفدية إلا إذا فعلها على سبيل العلم. أما إذا كان جاهلا أو ناسيا، فليس عليه شيء. وعمرته عن والده غير صحيحة، غير صحيحة. بارك الله فيكم، جزاكم الله خيرا. هذا سائل من الجزائر أرسل بهذا السؤال عن طريق الواتس، وهو الأخ حميد حفظه الله، وهو من الإخوة الذين يشاركون معنا في هذا البرنامج. يقول الأخ حميد: هل هناك فرق بين صلاة الوتر وقيام الليل وراتبة العشاء؟ يريد أن يعرف الفرق بين هذه الصلوات. الإجابة عن هذا السؤال أن يقال: إن صلاة الليل تبدأ من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، فكل صلاة يصليها في هذا الوقت فهي صلاة الليل. وتدخل في ذلك راتبة العشاء إذا صلاها، فيدخل في صلاة الليل، ويدخل في ذلك أيضا الوتر إذا صلى وترا، أيضا يعتبر من صلاة الليل. فكل صلاة يصليها في هذا الوقت فتعتبر صلاة ليل، وهي داخلة في الفضل الذي جاء في فضل صلاة الليل. وكما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى آخر الآيات. وجاءت أحاديث أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام في فضل قيام الليل، وأنه وقت مبارك، وأيضا صلاة مشهودة. فالمهم أن كل صلاة بعد صلاة العشاء فهي تعتبر من صلاة الليل. بل إن هناك من العلماء من يقول: حتى بعد المغرب. ولهذا جاء عن أنس أن قول الله جل وعلا: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: كانوا يقومون بين العشاءين، أي بين المغرب والعشاء. فإحياء ما بين العشاءين أدخله بعض العلماء أيضا في قيام الليل. لكن قد جاء عند أبي داود وأحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قد زادكم الله عز وجل صلاة ما بين صلاة العشاء إلى الفجر، صلاة الوتر». فلهذا فصلاة الليل من بعد صلاة العشاء يصليها، وبعض العلماء كما قلنا قال: حتى بعد المغرب. وصلاة الوتر تكون بعد صلاة العشاء، صلاة الوتر يصليها بعد صلاة العشاء، وتكون من صلاة الليل. فصلاة الليل أعم، فيدخل فيها مثلا رواتب الصلوات، مثل صلاة المغرب راتبتها، صلاة العشاء راتبتها، ما يصليه أيضا بين المغرب والعشاء على قول كما ذكرنا، ما يصليه بعد العشاء من ركعات، فهذا كله يدخل في صلاة الليل. وكذلك الوتر، فصلاة الليل أعم من الوتر ومن غيرها مما يصلى في الليل. والله أعلم. بارك الله فيكم وأحسن الله إليكم. هذا سائل كريم يسأل عن أحد الإخوة قطعت رجله اليمنى من تحت الركبة، وعملت له رجل إصطناعية، يسأل الأخ الكريم يقول: هل يغسل الرجل الإصطناعية عند الوضوء والغسل؟ هذا السؤال الأول في هذا الباب. والسؤال الثاني يقول حفظكم الله: إنه يلبس خفا بعد الوضوء في الرجل اليسرى، الرجل اليسرى الصحيحة السليمة، يسأل هل ينزع الخف عند كل وضوء أم يمسح؟ وكذلك زوجته جزاها الله خيرا أحيانا تعينه في لبس الخف وفي ترجيل شعره مما يؤدي إلى مس بشرته، يقول: هل ينتقض الوضوء في هذه الحالة؟ وكذلك السؤال الرابع يقول: هل نزع الخف قبل انتهاء المدة ينقض الوضوء؟ هذه الأسئلة الأربعة نأتي إليها واحدا واحدا. السؤال الأول: هل يغسل الرجل الإصطناعي عند الوضوء والغسل أم ماذا يفعل؟ قال الفقهاء رحمه الله تعالى، وهذا الذي عليه العمل عند عامة أهل العلم: أن الجزء المقطوع من الإنسان يسقط تطهيره، أن خلاص إذا سقط عضو لا يلزم الإنسان أنه يأتي ببدل عضو آخر صناعي أو كذا. فخلاص يعدر بسقوط هذا العضو أو بقطعه. فإذا جاء برجل أو بيد صناعية لا يلزمه طهارة فيها، لا يلزمه الغسل ولا المسح ولا غير ذلك مما يلزمه شيء في هذه الرجل الصناعية أو اليد الصناعية. وإنما يلزمه في الرجل التي هي رجله التي بقيت. وأما الرجل الصناعية يتركها. والله أعلم، إلا إذا بقي فيها شيء، إذا بقي فيها جزء مثلا من الرجل، فإنه يغسل ذلك الجزء، ولو شيئا يسيرا، ولو شيئا يسيرا يغسله. وأما إذا لم يبق شيء، فليس عليه شيء. والله أعلم. بارك الله فيكم، أيضا يقول: يلبس الخف بعد الوضوء في الرجل اليسرى السليمة، هذا فهل ينزع الخف عند كل وضوء أم يمسح عليه؟ مسألة لبس الخف يلبسه على طهارة، إذا لبسه على طهارة فإنه يمسح عليه. فإن كان في بلده يمسح عليه يوما وليلة من أول مسح، يمسح عليه يوما وليلة من أول مسح بعد حدث. فيحسب من ذلك الوقت إلى أن ينتهي يوم وليلة. فإن أراد أن يستعمل الخف بعد يوم وليلة لا يستعمله، يخرجه ويتطهأ ويصلي، أو يلبسه مرة أخرى. فلهذا إذا احتاج إلى المسح فإنه لا بد أن يلبسه على طهارة، ويكون له يوم وليلة بعد أول مسح بعد حدث. فيكون من ذلك الوقت إلى أن يتم يومه. فإذا كان مسافرا يكون ثلاثة أيام بلياليها، يكون ثلاثة أيام بلياليها. فلهذا فالأفضل له أن يمسح عليه إذا لبسه على طهارة، يمسح عليه. وأما إذا لم يلبسه على طهارة لا يجوز المسح عليه، لا يجوز المسح عليه. فإذا أراد أن يصلي أو يتوضأ يخرج هذا الخف ويتوضأ، ثم بعد ذلك إن شاء الله يلبسه إن شاء الله يلبسه. هذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الباب أو في هذه المسألة. والله أعلم. يقول: هل نزع الخف قبل انتهاء المدة ينقض الوضوء؟ والله هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، ولم يأت دليل صريح على نقض الوضوء بنزع الخف. وإنما نزع الخف ينتهي به التوقيت، ينتهي به التوقيت. أما أن وضوءه ينتقض فليس هناك دليل صريح في هذه المسألة حتى يقال بالنقض. والعصر الطهارة ما دام أنه لبس الخف على طهارة، فإذا نزعه فإنه يكون على طهارة أيضا، ولا يلزم أنه يغسل رجليه أو يتوضأ مرة أخرى. والله تعالى أعلم. أيضا يقول: زوجته جزاها الله خيرا تلبسه الخف، تدهن شعره، تساعده في نفس الثياب، هذا ربما يؤدي إلى مس بشرته، يقول: هنا هل ينتقض الوضوء؟ يعني بلمسها. هذه المسألة معروفة الخلاف فيها بين أهل العلم، بل بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بين ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وجماعة من الصحابة فيها الخلاف. والذي يترجح في الأدلة كما ذكر كثير من المشايخ، كالشيخ بن عثيمين والشيخ بن باز وغيرهم من مشايخنا: أنه لا ينتقض وضوء من مس امرأة. ما ينتقض وضوءه. لكن مثلا إذا أراد أن يتوضأ من باب الاحتياط ما في شيء. لكن الأدلة لم تسعف ولم تنته إلى القول ببطلان الوضوء. فالآية فيها خلاف: هل المقصود بالمس هنا مس المس باليد مباشرة، أم أن المراد به الجماع؟ أو لا مس من نساء؟ فمعلوم أيضا الخلاف في تفسيرها. فلهذا ليس هناك نص صريح وصحيح على نقض المرأة أنها تنقض الرجل إذا مسها، أو أن الرجل إذا مس امرأة. وقد جاء في صحيح مسلم أن عائشة رضي الله عنها مست رجلي النبي عليه الصلاة والسلام وهو ساجد، ولم يبطل عليه الصلاة والسلام الصلاة. ولو كان مس المرأة يبطل الوضوء فإنه لا بد أن يبطل النبي صلى الله عليه وسلم صلاته. لكنه لم يبطل صلاته عليه الصلاة والسلام. وصححه بعض أهل العلم أيضا حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ويخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ. لكن الصحيح أن هذا الحديث معلول، أعله جماعة من السلف أو من العلماء كالبخاري وغيره. فلهذا فالصحيح الذي تدل عليه الأدلة، وهو الأصل: أنها لا تنتقض، لا ينتقض وضوء الرجل إذا مس امرأة أو مست امرأة رجل، معنى ليس لها محرم. والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. هذا سائل كريم يسأل عن حكم التعامل بالعملات الإلكترونية مثل البتكوين وغيرها. هذه التعامل مثل هذه العملات الإلكترونية قد ذكر كثير من العلماء في أبحاثهم: أن فيها محاذير كثيرة. ولأنها إن كانت على أنها شركات فهي لا تقوم بشروط الشركات؛ لأن ربحها مضمون أو رأس مالها مضمون، وهذا لا يجوز في الشركات. وأشياء غير ذلك مما يؤخذ عن هذه المعاملات. وغالبا هذه المعاملات تكون معاملات وهمية، ليست حقيقية. فلهذا حذر العلماء من التعامل بمثل هذه الأشياء. والأفضل الأولى للإنسان أن يبتعد. هناك صحيح بعض الفتاوى وبعض الأبحاث تجيز مثل هذه الأشياء. لكن الأفضل للإنسان والأسلم لدينه أن لا يتعامل مثل هذه المعاملات التي هي غامضة أصلا. وأيضا كما قلنا تحتوي على محاذير ليست محققة في المعاملات الصحيحة. فلهذا الأفضل والأولى أنه يبتعد من مثل هذه المعاملات. والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. هذا سائل يسأل، وهو السؤال الأخير في هذه الحلقة، يقول حفظه الله تعالى: ما هي المحاذير الشرعية لكرة القدم والتعلق بها ومتابعتها والتسجيع للاعبين؟ الإجابة عن هذا السؤال أن مسألة كرة القدم الآن أصبحت من الابتلاءات العظيمة التي ابتلي بها أهل الإسلام. فأصبح فيها الولاء والبراء، وأصبح فيها عدم التفريق بين المسلم والكافر. وأيضا فيها محبة بعض الكفار، وإن كان يحبه لأجل اللعب، لكن قد يثمر هذه المحبة أشياء أخرى. فيحزن لحزنه ويفرح لفرحه، وغير ذلك مثل هذه الأشياء التي لا ينبغي أن تكون في قلب مؤمن لكافر. فالواجب على المؤمن أنه يبغض الكفار كما قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. فأيضا يقول الله عز وجل: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية. فصارت هذه الكرة لها محاذير كثيرة، وخاصة التتبع لمثل هذه المباريات الأجنبية. وأيضا هذا ما يسمونه بالدوري أو كذا، فتجد أن أعداء الإسلام أشغلوا شباب المسلمين بمثل هذه الترهات، مثل هذه كرة القدم وغيرها. وإلا فما فائدة أن الرجل يشجع فريق الفلاني وأنه يكون معهم ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم ويتمنى أنهم يفوزون؟ بل حتى بعضهم يدعو في الصلاة أن الفريق الفلاني أو الفريق الأسباني أو كذا يفوز. وهذا جهل، العياذ بالله. فلهذا تجد أنه لا فائدة في هذه الأمور، وهذا قد يكون من السفه أيضا. فينبغي على شباب المسلمين أن يترفعوا عن مثل هذه الأشياء. من أراد أن يلعب كرة القدم جائزة يلعب. لكن أنه يتعلق بأناس يلعبون وبتشجيعهم وبمحبتهم، وكذلك أيضا تبديد الأموال قد تكون أموالا طائلة في مثل هذه الدورات أو مثل هذه المباريات. أو كذلك أيضا بث مثل هذه المباريات، وخاصة المباريات الخارجية التي تأتي من خارج، فهذا إشغال لشباب المسلمين عما لا نفع له، عما لا يكون فيه نفعا لهم لا في دينهم ولا في دنياهم. فحتى الدنيا لا ينتفعون بهذه الأشياء. فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله». فالإنسان يحرص على ما ينفع في أمور دينه، أمور دنياه. فأما أنه يضيع وقته ويضيع عمره وشبابه في هذه البلوى فهذا حرمان. والشباب مسؤول عنه يوم القيامة، بل العمر أيضا مسؤول. كما جاء في حديث بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سمعت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه». هذا الشباب فيما أبلاه، فيذهب عمره في النساء، ويبتلى بهذه الكرة وبتشجيع فلان وفلان، وتشجيع ناس يعملون ضد الإسلام ليلا ونهارا. فلهذا ينبغي للمسلمين أن يتركوا مثل هذه الأشياء، ويفيقوا وينهضوا للعمل للإسلام ولدين الله. وأيضا للمسلمين، ويكون بينهم التعاون والتبادل حتى تثمر هذه الأمور، ويثمر أيضا المجتمع ويصلح. فإن أعداء الله عز وجل جعلوا مثل هذه الأشياء كالمصيدة لشباب المسلمين، كالمصيدة لشباب المسلمين؛ لأجل أن يشغلوهم عما هو أهم لهم في دينهم، ويشغلوهم عن دينهم. حتى الآن تجد بعض الناس بسبب الكرة يضيع الصلاة، بسبب الكرة يضيع الصلاة. أحيانا أن بعض الناس يدخل الملعب قبل صلاة العصر ويلعبون في بداية صلاة العصر مثلا أو كذا، فتحصل تضييع للصلوات. وكذلك مما أيضا هو منها مما يحصل من العداوة والبغضاء فيما بينهم. وأيضا حتى يصل إلى أن يتضارب، وتحصل الصياح وكذا، وكل ذلك لا ينبغي أن يحصل بين المسلمين بسبب أشياء تافهة، وسبب أشياء لا تنفع، لا تنفعهم في دينهم ولا في دنياهم. فنسأل الله عز وجل أن يهدي ضال المسلمين، وأن يهدي شباب المسلمين، ويردهم إليه جل وعلا ردا جميلا. فنسأل سبحانه وتعالى أن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يجعلنا هداة المهتدين، لا ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. في ختام هذه الحلقة، نسأل الله لنا ولكم شيخنا الكريم التوفيق والسداد، ونسأل الله للمستمعين الكرام كل خير في الدنيا والآخرة. أجاب عن أسئلتكم أعزائي المستمعين شيخنا الكريم أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. إلى لقاء آخر وإلى حلقة قادمة بإذن الله، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996.