الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 23

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فروق وتقاسيم في أحكام البيع والمعاوضات

يناقش المحور الفروق والتقاسيم في أحكام البيع والمعاوضات، مثل حق المشتري في رد السلعة المعيبة وأحكام بيع الأصناف الربوية. يغطي أيضاً ضمان تلف السلعة وتقسيم المتلفات إلى مثليات ومتقومات.

أقسام البيع والضمانات المتعلقة بالرقيق والمعاملات المالية

يتناول هذا المحور أقسام البيع المختلفة وضمانات الأموال المتعلقة بالرقيق، مثل بيع الثمار قبل بدو صلاحها وبيع الربويات والسلم. كما يشرح الشروط والقواعد لكل قسم ويتطرق إلى أقسام الضمانات المتعلقة بالرقيق.

أقسام الضمان وأسبابه ومسؤوليات الأفراد

يناقش هذا المحور أقسام الضمان وأسبابه في الفقه الإسلامي، حيث قسم العلماء أسباب الضمان إلى ثلاثة أقسام: اليد المتعدية، الإتلاف بغير حق، وتلف الأمانات عند المؤتمنين إذا فرطوا أو تعدوا. يشرح تفاصيل كل قسم وضماناتها ومسؤوليات الأفراد تجاهها.

ضمان الأمين للتلف ومسؤولياته

يشير هذا المحور إلى أن الأمين يضمن التلف حتى لو لم يكن هو المباشر له، وإنما حصل بسبب غيره. يدل ذلك على مسؤولية الأمين عن حفظ الشيء المؤتمن عليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد، قال العلامة السعيد رحمه الله في كتاب القواعد والفروق والتقاسيم البديع النافع: في ذكر الفروق والتقاسيم قال: أين وقفنا؟ ومن الفروق إذا وجد المشتري معيبا لا يعلم عيبه. قال رحمه الله: ومن الفروق إذا وجد المشتري معيبا لا يعلم عيبه، فالأصل أن له الرد، وقد يتعين الرد أو الإمساك بلا أرش إذا بيع الربوي بربوي من جنسه، وقد يتلف على البائع إذا علم ودلسه على المشتري حتى تلف قبل الرد. يقول: من الفروق إذا وجد المشتري معيبا لا يعلم عيبه، اشترى سلعة لا يعلم أنها معيبة، ثم تبين له أن هذه السلعة فيها عيب. قال: فالأصل أن له الرد، ودليل ذلك حديث أبي هريرة في بيع المصراة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من باع أو اشترى المصراة فهو بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر». وبيع المصراة فيه غش وعيب، فالمشتري يشتري أشياء مثلا على أنها ذات لبن وهي قد حبس اللبن فيها أيام في ضرعها، فإذا حلبها أراد أن يرجع مثل هذا اللبن، فلم يأت علم أنه قد غش وأن هذه أشياء ليست كما ظهر أنها ذات لبن، فهنا خيار بين أن يردها وصاعا من تمر مقابل ما أخذ من لبن، وبين أن يمسكها. فدل هذا على أن الأصل في السلعة إذا كانت معيبة أن يردها صاحبها على من اشترى منه. قال: وقد يتعين الرد أو الإمساك إذا هناك صور، الصورة الأولى الآن التي معنا أن له الرد، وهذا هو الأصل في السلعة المعيبة أن المشتري له أن يردها. الصورة الثانية: يتعين الرد أو الإمساك بلا أرش، يعني يمسكها بلا مقابل، الأرش يعني هو النظر بين قيمة السلعة الصحيحة وبين قيمتها معيبة، فالفارق هو الذي يرد للمشتري. فيقول: قد يتعين الرد أو الإمساك بلا أرش إذا بيع الربوي بربوي من جنسه، مثلا باع صاعا من تمر بصاع من تمر، أو كيلو ذهب بكيلو ذهب، هذا الآن صنف ربوي بيع هذا الصنف بجنسه. فهنا لو وجد عيبا مثلا في صاع التمر، وجد أن هذا الصاع الذي اشتراه بصاع التمر تمرا تالفا، هو الآن بين أمرين إما أن يرد الصاع الذي اشتراه من صاحبه، وإما أن يمسك بلا أرش من غير مقابل. لماذا؟ لأن هذا الصنف ربوي، لو قال: أنا سأمسك هذا الصاع من التمر بشرط أن تعطيني نصف صاع من التمر، صار ربا. قال: وقد يتلف على البائع، هناك صورة أيضا أخرى، وهو إذا اشترى المشتري السلعة وهو يعلم أنها معيبة، وبعد أن اشترى قال: أنا أريد أن أردها، السلعة فيها عيب، نقول هنا: ليس لك أن ترد، لا رد ولا أرش. فإذا قال: طيب إذا لم تقبل الرد فأعطني الفارق، نقول: ليس لك شيء. لماذا؟ لأنك اشتريت وأنت تعلم أن السلعة معيبة وفيها عيب ورضيت بهذا العيب، إذا ليس لك شيء. طيب وقد يتعين أخذ الفارق، مثل مثلا لو اشترى سلعة وهذه السلعة يعني إذا استعملت ما يمكن ردها، مثل حب اشترى حبا قال أنها حمراء وأنها سكر، فتحها وإذا بها بيضاء أو فيها شيء من الاحمرار لكنها ليست بحلوة كما اتفق مع البائع، فهنا إذا اشترطوا عليه له أن يرد في هذه الصورة له أن يردها. وأما إذا لم يكن بينهما شرط فيأخذ الأرش، اشتراها وفتحها فإذا بها يعني ليست بذاك الحمراء وذاك الحلاوة، فيقول: خلاص يعني خفض لي من قيمتها مثلا اشتراها بألف فيحسبها له بثمانمائة أو بسبعمائة فيرد له ثلاثمائة لا بأس. قال: وقد يتلف على البائع إذا علم ودلسه على المشتري حتى تلف قبل الرد، يعني يكون الضمان هنا على البائع، البائع يتحمل ذلك، باع سلعة وهذه سلعة منتهية أو بقي لها من انتهاء يوم واحد، طيب المشتري ما يعلم أخذها، يوم اليوم الثاني وإذا بها تلفت، وهنا يتعين أن يردها ويتحملها البائع. والواجب على البائع مثل هذه الصورة أن يبين للمشتري، يقول له: هذه السلعة بقي لها يوم وتنتهي أو قد انتهت، فمن دانه لو يبين له يعتبر غشه فيتحمل البائع تلف هذه السلعة. طيب أما لو اشتراها سليمة ثم تلفت في يد المشتري فيكون ضمانه على المشتري. قال: وقسم الفقهاء المتلفات إلى قسمين، قسم يجب فيه المثل وهو المثليات، وقسم فيه القيمة وهي المتقومات. وقسموا بيع الثمار قبل بدو صلاحها إلى قسمين، قسم لا يجوز وهو الأصل، وقسم يجوز إذا بيعت مع أصلها أو شرط فيها القطع في الحال. وكذلك على المذهب إذا بيعت لرب الأصل، والصواب المنع في هذه الأخيرة. وبيع الزرع قبل اشتداد حبه فيه هذه الأقسام الثلاثة. يقول: قسم الفقهاء المتلفات إلى قسمين، قسم يجب فيه المثل وهو ما كان له مثل، فتأتي بمثله ولو اختلفت القيمة، العبرة بالمثل. مثلا قلم أتلف قلم صاحبك، وهذا القلم له مثل في السوق، فتأتي له بمثله سواء كان قيمته عند تلفه أقل من قيمته عند شرائه الأول أو كان أكثر، فالمهم تأتي له بمثله واضح، لا عبرة باختلاف القيمة وقت التلف وقبل ذلك. قال: وقسم فيه القيمة وهي المتقومات، أي ليس لها مثل، مثلا شيء لا يوجد مثله في السوق، كأن يكون أتى به من خارج البلد، فمثلا قلم لا يوجد مثله في السوق، فتأتي بقيمته، فهنا ننظر كم قيمته، تتفع له القيمة. قال: وقسموا بيع الثمار قبل بدو صلاحها إلى قسمين، قسم لا يجوز وهو الأصل، الأصل أنه لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها لنهي النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها حتى تحمار أو تصفار. قال: وهو الأصل، وقسم يجوز إذا بيعت مع أصلها، يعني إذا كانت تبعا، اشترى إنسان شجرة وهذه الشجرة فيها ثمر لم يبدو صلاحها، هل يجوز؟ نقول: يجوز. لماذا؟ لأن الثمر هنا تبع للأصل، تبع للأصل الشجرة، ويثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا هنا يجوز. أو قال: شرط فيها القطع في الحال، هذا جائز، يقول: أريد هذا الثمر بسر، يعني ما زال أخضر، يقول: سأعطيك لك بشرط تقطعه في الحال، هذا جائز. لأن العلة النهي تنتفي هنا، علة النهي هو ما يخشى من إصابة هذه الثمر بالعاهة، فإذا قطعت انتفت هذه العلة، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما. قال: وكذلك على المذهب إذا بيعت لرب الأصل، قال: والصواب المنع في هذه الأخيرة، يعني في مثل الحنابلة يجيزون إذا بيعت الثمر لرب الأصل، إذا بيعت لصاحب الأرض مثلا أو صاحب النخلة فيجوز، والصواب أنه يمنع لعموم الأدلة في النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحها. قال: وبيع الزرع قبل اشتداد حبه في هذه الأقسام الثلاثة، يعني مثل ما قيل في الثمر، الحب كالبر أو الشعير قبل أن يشتد فلا يجوز بيعه حتى يشتد، أو إذا بيع تبعا للأصل جاز، أو بشرط القطع جاز. قال: وقسموا بيع الأشياء إلى قسمين، قسم لا يتم بيعه إلا بالقبض كبيع الربويات بعضها ببعض إذا اتفقا في الجنس أو في الكيل أو الوزن، وهذا لا بد فيه من القبض من الطرفين. قال: ومنها السلم لا يتم إلا بقبض رأس ماله قبل التفرق. وما عدا ذلك فيتم البيع ولو لم يقبض. يقول: قسموا بين بيع الأشياء إلى قسمين، قسم لا يتم بيعه إلا بالقبض، يعني لا بد من قبضه قبل بيعه. قال: كبيع الربويات بعضها ببعض، كبيع الربويات بعضها ببعض إذا اتفق في الجنس. مثلا بعت برا ببر، أردت أن تبيع برا ببر، فلابد من أمرين ومن شرطين وهما التماثل والتقابض، لابد من التماثل والتقابض، فتبيع مثلا كيس بر خمسين كيلو بكيس بر خمسين كيلو، لابد ولابد من التقابض يد بيد. لماذا؟ لأنك بعت الآن جنس الربوي بجنسه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح يدا بيد سواء بسواء». إذا هنا في بيع الربوي بجنسه لابد من التقابض ولابد من التماثل. قال: إذا اتفقتا في الجنس أو في الكيل أو الوزن، الكيل كالبر والشعير، والوزن كالذهب والفضة، فلابد فيه من قبض بين الطرفين. قال: وأما في بيع السلم فيتم القبض من جهة واحدة، وهو أن يقبض البائع رأس المال من المشتري، لابد وتؤخر السلعة إلى أجل معلوم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز لهم أن يبيعوا الثمار لما قدم المدينة، هم يسلفون في الثمار السنة والسنتين. فقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم». قال: وما عدا ذلك يتم البيع ولو لم يقبض، يعني يجوز في غير السلم وبيع الربويات بجنسها تأخير ماذا؟ القبض، تأخير القبض. مثلا اشتريت سيارة من بائع، وقال: سأقبضها سأعطيك إياها بعد الشهر، أنا أحتاج لهذا الشهر وأسلمك إياها بعد شهر، هذا جائز. أو تؤخر الثمن، تقول: سأعطيك الثمن بعد ستة أشهر مثلا أو نحو ذلك، فلا بأس. قال: وقسموا ما يتعلق بالرقيق من ضمانات الأموال إلى أربعة أقسام، قسم يتعلق بذمة سيده قليلا كان أو كثيرا، وهو ما أذن فيه من التصرفات أو الإتلافات. يعني هنا ما أذن فيه السيد من التصرفات، كان يأذن لعبده بالبيع والشراء، فإذا حصل شيء من الخسارة يتحملها السيد، لها تصرف بإذنه. قال: وقسم يتدخل بذمة العبد يتبع فيه بعد عتقه، وهو ما استدانه بلا إذن سيده، العبد تصرف فاستدان أموال، طيب أو باع أو اشترى، وحصل له شيء من الخسارة يتحملها العبد، السيد سلاه، لأنه ما أذن له بذلك، فهو يتحمل ذلك. قال: وقسم يتعلق برقبة العبد، وهو إتلافه وجناياته، فيخير سيده بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته أو يسلمه للمجن عليه. يخير سيده بين فدائه إذا المراد برقبة العبد يعني بذات العبد نفسه أو بقيمته، بقيمة العبد، وهو ما يتعلق بالاتلافات والجنايات. إذا اعتدى العبد على أحد مثلا فكسر يد أحد، أو قتل أحدا أو شيء من ذلك، فهنا يخير السيد بين فدائه بالاقل من قيمته، يفدي هذا العبد بأقل من قيمته، كم قيمة هذا العبد مثلا قيمته عشرة آلاف، فأقل قيمة هذا العبد مثلا خمسة آلاف، فيفديه بخمسة آلاف، يعطي للمجن عليه خمسة آلاف مثلا. أو أرش جنايته، يعني ينظر هذه الجناية كم تستحق، فيدفع السيد. أو يسلمه للمجن عليه، يقول: هذا العبد خذوه صبره فيه. فإن كانت قيمة العبد أكثر من الجناية يرد الزائد للسيد، وإن كان قيمته أقل فليس لهم شيء، لهم العبد كامل. قال: وقسم يتعلق أيضا برقبته على المشهور، وهو تصرفاته التي يلزم فيها مال ولم يأذن فيها السيد. وعلى القول الصحيح هذا القسم يتعلق بذمته، يعني يدخل في القسم الثاني. قال: وقسموا أسباب الضمان إلى ثلاثة أقسام، الأول: يد متعدية كالغاصب ونحوه، فيضمن بتلف الشيء عنده مطلقا أو إتلافه، ويضمن أيضا نقص منافعه. لماذا؟ لأن الغاصب يده يد متعدية، لم يأذن له الشرع بالتصرف، ولم يأذن له المالك كذلك بالتصرف، وحينئذ عليه الضمان مطلقا. مثل السارق، سرق ذهبا مثلا، فعليه ضمان هذا الذهب، إذا أتلف هذا الذهب ضمنه، إذا نقص قال: أنا بعت نصفه، نقول: عليك ضمان النصف، وارجاع ما تبقى. طيب أو مثلا اعتدى على أرض اعتدى على أرض واتلف ما فيها من زرع، أتلف ما فيها من زرع، فعليه الضمان. أو مثلا اعتصب أرضا من صاحبها، والأرض فيها زرع، ثم أصابت هذه الأرض آفة رياح أو سيول أو شيء فتلفت، فيضمن الغاصب. الجواب: نعم. لماذا؟ لأن يده متعدية، يده معتدية، يضمن مطلقا، حتى لو كانت تلفت بغير سببه هو ضامن. قال: والثاني: إتلاف بغير حق عمدا أو خطأ، ففيه الضمان على المكلف وغيره. إتلاف بغير حق، خرج به الإتلاف بحق، فهذا لا ضمان فيه. لكن بغير حق، قال: يضمن المكلف من مكلف العاقل البالغ، العاقل البالغ، وغيره أي غير العاقل والبالغ، سواء كان صبيا أو مجنونا. إذا أتلف شيئا بغير حق فعليه ما الضمان؟ مثلا أتلف سيارة، مجنون كسر زجاج سيارة، عليه الضمان إن كان له مال فمن ماله، وإن لم يكن له مال فيضمن وليه. كذلك الصبي إذا أتلف، إذا أتلف شيئا ضمن من ماله، فإن لم يكن له مال فمن مال وليه، يضمن ما أتلف. كذلك لو قتل خطأ، الصبي قتل خطأ أو مجنون، فيضمن الدية، يضمن الدية. ولهذا يقول أهل العلم: قتل الصغير عمد الصغير خطأ، عمد الصغير خطأ. قال: والثالث: تلف الأمانات عند المؤتمنين إذا فرطوا في حفظها أو تعدوا فيها، ولا فرق في الإتلاف بين المباشر والمتسبب. النوع الثالث: تلف الأمانات عند المؤتمنين إذا فرطوا في حفظها أو تعدوا، المؤتمن مثل الوكيل والمودع. طيب إذا تلفت الأمانة في يده، عطيت إنسان مسجلا، قلت: هذه أمانة أحفظه، فإذا تلف من غير تعجيل ولا تفريط، يعني خرب المسجل من نفسه بدون ما يستعمله، ليس عليه شيء. لأنه لم يتعد ولم يفرط. لكن لو تعدى أو فرط، أخذ المسجل وقال لأولاده: أخذ استمعوا، لا أعلم به الأولاد وأتلفوه، فهنا عليه الضمان. لأنه تعدى استعماله. طيب وهكذا مثلا لو وضع عنده سيارة، وقال: هذه أمانة أحفظها عندك، فأخذ السيارة وساقها ومر بها في أماكن وعرة فتلفت، فعليه الضمان. لأنه تعدى. أو يعني وضع السيارة في مكان بعيد من البيت فسرقت، هو ضامن لأنه فرط في حفظها. قال: إذا فرطوا في حفظها أو تعدوا فيها. وأما إذا لم يتعد ولم يفرط فليس عليه شيء. أعطى ذهبا مثلا قال: هذه أمانة عندك، فوضع الذهب في الصندوق مع ذهبه فسرق الذهب كله، فهو ليس عليه شيء. لأن تلف الأمانة في يد الأمين كتلفها في يد صاحبها. لكن لو وضع الذهب في الصالة أو في حوش البيت فسرق، هنا يضمن لأنه فرط في حفظه. قال: ولا فرق في الإتلاف بين المباشر والمتسبب، لا فرق يعني فيمن باشر التلف أو من تسبب في ذلك أو من تسبب في تلف السلعة، فعليه الضمان في سائر هذه الأحوال. المباشر مثلا الصبي أو المجنون إذا أتلف الشيء بنفسه. أو الأمين نفسه إذا تعدى أو فرط في الاستعمال أو في الحفظ. طيب أو المباشر كأولاده مثلا إذا باشروا الإتلاف، أخذوا هذه الأمانة فاستعملوها وأتلفوها، فهم تسببوا في إتلافها، فهو يضمن. ويدل على هذا المعنى أيضا ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في تلف البهائم للزرع، لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما أتلفته البهائم، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم على أن على أصحاب الحرث حفظها في النهار، وعلى أصحاب الماشية حفظها في الليل. فما أتلف في النهار فعلى أصحاب الحرث، وما أتلف في الليل فعلى أصحاب الماشية. فلو أتلفت الماشية شيئا، هي الآن المباشرة للتلف، هل يضمن صاحبها؟ الجواب: نعم. يضمن صاحبها. هذا كدليل على أن التلف قد يضمن الأمين، ولو كان التلف من غيره، وإن لم يباشر هو التلف، فإنه يضمن هذا التلف إذا حصل بسبب غيره. صلى الله عليه وسلم نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.