الخطبة بعنوان التعاون على البر والتقوى، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 13 ذو الحجة 1442هـ الموافق 23 يوليو 2021م ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
تناولت الخطبة أهمية التعاون على البر والتقوى كأصل من أصول الإسلام مستدلاً بالقرآن والسنة، وضربت أمثلة عملية ك بناء المسجد النبوي ونشر الإسلام بتكاتف الصحابة. كما أبرزت قصة سلمان الفارسي في فكاكه دليلاً على أن صلاح العباد والبلاد يقوم على هذا المبدأ التشاركي.
أكد المقطع على حث الإسلام على التعاون في الصدقة ومساعدة المحتاجين مستشهداً بالأحاديث النبوية الواردة في ذلك. واستعرض قصة ذي القرنين كنموذج راقٍ للتعاون على سد الحاجات ودفع المفاسد بين الناس.
استعرض الخطيب قصة ذي القرنين في بناء السد بتعاون الناس مستدلاً بها على وجوب تكاتف المسلمين في إصلاح مرافقهم العامة كالمدارس والمستشفيات. ودعا إلى الاستعانة بالجماعة لدفع الظلم وتحقيق الصالح العام مستشهداً بالآية الكريمة والأحاديث النبوية.
اختتم المتحدث كلمته بالدعاء بالتوفيق للطاعات وللتعاون المستمر بين المسلمين على البر والتقوى. وسأل الله العفو والعافية والخاتمة الحسنة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم مختتماً بالحمد لله رب العالمين.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الله عز وجل أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ففي هذا الشهر الكريم وهذا الشهر المبارك أنعم الله سبحانه وتعالى علينا بفضائل تترى، ففيه العشر التي صام من صام فيها، وتصدق من تصدق فيها، وصلى النوافل من صلى فيها، وفيها يوم عرفة الذي صامه المسلمون ابتغاء تكفير السيئات والخطايا والذنوب، كل هذا فضلا من الله سبحانه وتعالى. ثم بعد ذلك، عباد الله، جاء يوم النحر وجاءت أيام التشريق، وفيها ما تعلمون من الأضاحي من فضل الله تبارك وتعالى. تعاون المسلمون في هذا الشهر على الخيرات، وتعاونوا فيه على البر والتقوى، عملا بقول الله عز وجل: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. إن أول دعائم الإسلام قامت على البر والتقوى، قامت على التعاون، قامت على التكاتف، فأول لبنة وضعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت بتعاون الصحابة رضي الله عنهم في بناء المسجد، فبناء المساجد يحتاج إلى تعاون من المسلمين، هذا بكلمته، وهذا بجاهه، وهذا بماله، وهذا بيده، كما فعل المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لما أرسى نبينا عليه الصلاة والسلام دعائم هذا الدين بإقامة المسجد على التعاون والتكاتف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، نشر الإسلام، نشر الإسلام في بقاع الأرض تعاونا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالدعوة يا عباد الله تحتاج إلى رجال يتعاونون فيها على البر والتقوى، إذ لا ينشر الخير إلا بالتعاون على البر والتقوى، كما نشره أولئك الرجال الذين تعاونوا فيما بينهم فنشروا دين الله عز وجل في بقاع الأرض. إن ديننا عباد الله قائم على هذا المبدأ العظيم وهو مبدأ التعاون على البر والتقوى، ما فيه صلاح للعباد والبلاد. هذا الدين قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم وتكاتفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». المسلمون يد واحدة، المسلمون يد واحدة، يتعاونون ويتكاتفون ويترحمون ويتعاطفون لأنهم كالجسد الواحد. وهؤلاء أيضًا شبهوا بالبنيان، شبهوا بالبنيان العظيم البنيان المتماسك، وشبك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده هكذا. فالمسلمون إذا أرادوا أن يقيموا دين الله عز وجل فعليهم أن يتعاونوا على البر والتقوى، وإذا أرادوا كذلك قيام دنياهم فعليهم أن يتعاونوا على دنياهم بالبر والتقوى. انظروا عباد الله إلى تعاون الصحابة رضي الله تعالى عنهم في أمر المحتاجين وأمر الفقراء والمساكين وأمر كذلك الأسرى والأرقاء، يتعاونون فيما بينهم لأجل أن يعم ويحصل الخير لهؤلاء حتى يقيموا شرع الله عز وجل. مثلهم ومثل ما يتنعمون في هذه الحياة الدنيا: سلمان الفارسي رضي الله عنه كان أسيرا، كان أسيرا عند يهودي، وكان عبدا رقيقا عند يهودي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كاتب يا سلمان». فكاتب سلمان على ثلاثمائة نخلة وأوقية أربعين أوقية من ذهب، لأجل أن يفك هذا الرق عنه ويستطيع أن يعبد الله عز وجل حرا مثل إخوانه المسلمين، ولكنه لا يستطيع أن يؤدي هذا كله وهو في الرق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعينوا أخاكم، أعينوه بالنخل». فأعانوه، فجاء هذا بثلاثين، وجاء آخر بعشرين، وآخر بخمسة عشر، وآخر بعشر، حتى جمعوا له ثلاثمائة نخلة، فغرسها النبي صلى الله عليه وسلم بيده تعاونا مع سلمان. «أعينوا أخاكم» هكذا يعان المحتاجون، ويعان الفقراء وذو الحاجات. وما منا في هذه البلد إلا وفيها يا عبد الله ذو حاجات، وفيها فقراء، وفيها مساكين، وفيها محتاجون، كلهم يحتاجون إلى وقفة معهم وإلى تعاون معهم حتى يشد من أمرهم ويرفع من قدرهم ويرفع من قدرهم بين الناس لكي يعبدوا الله سبحانه وتعالى وليس في أنفسهم ضيق وليس في أنفسهم حرج مما يتنعم به وإخوانهم المسلمون. فهذا الشهر كان فيه مثال للتعاون على البر والتقوى في مسألة واحدة، في مسألة الأضاحي، في مسألة الأضاحي: كم وزعت يا عباد الله من أضاحي حيث تعاون أهل الخير وتواصوا وواسوا إخوانهم، واسوهم بالمال وآخرون واسوهم بالأعمال. هكذا يقام شرع الله ويقام دين الله. نستطيع يا عباد الله بالتعاون فيما بيننا أن نذلل جميع الصعاب، نذلل جميع الصعاب مهما عظمت ومهما كبرت، إذا تعاون المسلمون فيما بينهم يجعلون بلادهم جميلة ويجعلون شوارعهم نظيفة ويجعلون حياتهم سعيدة. انظروا يا عباد الله إلى قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «على كل أحدكم صدقة، على كل أحدكم صدقة». عليك صدقة يا عبد الله في يومك وليلتك، في يومك وليلتك، شكرا لله عز وجل على ما أنعم عليك، أنعم عليك من النعم العظيمة ومنها خلقك واستواءك بشرا سويا. على كل أحدكم صدقة، على كل أحدكم صدقة. فقالوا: يا رسول الله، أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق». قالوا: أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعين أخاه الملهوف». نعم يا عباد الله، هذه الصدقة التي علينا والتي ينبغي أن نؤديها شكرا لله سبحانه وتعالى. الحديث متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. ولما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أولئك الأقوام الذين دخلوا المسجد وهم مجتابي النمار متقلدي السيوف وثيابهم بالية، أشفق عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام مناديا في الناس حتى جاء بعض الصحابة بمكتل من تمر عجزت يداه أن تحملاه، فتوافى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من بيته يأتي بالثياب، وهذا من بيته يأتي بالطعام، حتى اجتمع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد خير كثير، فقال عليه الصلاة والسلام: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا». وفي بعض أسفاره عليه الصلاة والسلام جاء أعرابي على ناقة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا لعل أحدا يفطن له، كان الأعرابي فقيرا يريد أن يتصدق عليه لكنه لم يتكلم بلسانه عزة النفس يا عباد الله، وكم من فقراء ومحتاجين لا يستطيعون أن يتكلموا بألسنتهم من عزة أنفسهم. ففطن له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال للصحابة: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له». قال أبو سعيد رضي الله عنه: حتى عدد أصنافا من المال، أصنافا من المال يعددها لهم: من كان معه فضل كذا ومن كان معه فضل كذا فليعد به على من ليس له. هكذا النبي عليه الصلاة والسلام يريد بهذا عباد الله أن يعم الخير، فإذا تعاون الناس على البر والتقوى فإن الخير يحصل في المجتمع. نعم يا عباد الله، لا يبقى هناك محتاج ولا يبقى هناك فقير ولا يبقى هناك أيضا من ذوي الحاجات أو كذلك الأمراض أو غيرها إذا تعاوننا فيما بيننا، تعاون في مواساتهم وتعاون كذلك على سد حاجياتهم. فنحن في هذا الزمان إلا من رحم الله كل شخص يقول: نفسي نفسي. لما اشتد بالناس، لما اشتد بالناس في هذا الزمان الغلاء الفاحش، الغلاء الفاحش، عياذا بالله، نسأل الله السلامة والعافية. لكن الناس ينبغي أن تكون في قلوبهم رحمة لبعضهم البعض، ويعملوا بهذه الآية العظيمة: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد، عباد الله، إن من الأمثلة العظيمة في القرآن العظيم قصة ذي القرنين عليه السلام. ذو القرنين لما بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا، قالوا: يا ذا القرنين، إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا؟ قال: ما مكنني فيه ربي خير، فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما. آتوني زبر الحديد، حتى إذا ساوى بين الصدفين قال: انفخوا، حتى إذا جعله نارا قال: آتوني أفرغ عليه قطرا، فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا. قال: هذا رحمة من ربي، فإذا جاء وعد ربي جعله دكا، وكان وعد ربي حقا. تأملوا رعاكم الله في قصة ذي القرنين عندما بلغ بين السدين، ماذا عمل؟ ماذا عمل مع هؤلاء الأقوام الذين طلبوا منه بناء سد لكي يحصنوا أنفسهم من الأشرار ومن الكفار؟ فقال لهم: ما مكنني فيه ربي خير، أنا عندي المال، عندي المال لأنه أوتي ملكا عظيما، أتاه الله عز وجل من كل شيء سببا، ومع ذلك طلب من هؤلاء الأقوام الإعانة، طلب منهم الإعانة: فأعينوني بقوة، أنتم عندكم الرجال، فأعينوني بالرجال، ليأتي كل رجل منكم بما يستطيع من زبر الحديد، من زبر الحديد عباد الله، أي من قطع الحديد، لكي يذيبها في النار فيجعل لهم ذلك السد. بنى ذو القرنين سدا عظيما بتعاون الرجال، عنده الأموال وطلب تعاون الرجال. فبالتعاون يا عباد الله يستطيع الناس أن يذللوا الصعاب مهما بلغت تلكم الأمور، سواء كانت كبيرة أو عظيمة، فإنهم يستطيعون فعلها إذا قاموا جميعا قومة رجل واحد. وانظروا يا عباد الله، انظروا يا عباد الله إلى بلادنا، إلى قريتنا، إلى مدينتنا، كم تحتاج من تعاون الناس فيما بينهم؟ الشوارع عباد الله، الكل يشكو منها، الشوارع يشكو منها، يشكو من الطرقات سواء كانت حفرا أو كانت مطبات فيها تكسير للسيارات، والشوارع بعضها غير نظيفة يحتاج الناس إلى نظافتها، فلما لا يتعاونون في هذا مع جهاتهم المسؤولة الذين وكل الله عز وجل إليهم هذا الأمر العظيم وهو أن يقوموا بمصالح العباد؟ يتعاون الناس مع هؤلاء ويرفعوا أمورهم إليهم، حتى لو استلزم الأمر إلى أن يتشاركوا بالأموال إذا لم تكن هناك أموال لدى الدولة، إذا لم تكن هناك أموال فإنهم يستطيعون أن يدفعوا من أموالهم ما يزينون به بلادهم ويجملون به بلادهم، شوارعهم وأفنيتهم كلها تحتاج إلى تعاون. منها لن يأتي أحد من الخارج ويصلح لك بلدك إذا لم تقم أنت، إذا لم تقم أنت يا عبد الله بإصلاح بلادك. وأعرف قرية حدثت عنها في بلاد من بلاد أفريقيا، أهل قرية يتعاون بعضهم، يتعاونون فيما بينهم فيجمعون الأموال فيما بينهم على القادر المستطيع الذي يعمل. لكن ما النتيجة يا عباد الله؟ النتيجة هو بناء مستشفيات، النتيجة بناء مدارس، النتيجة كذلك تعبيد الطرقات وغير ذلك من المصالح العامة لا الخاصة، إنما المصالح العامة لأن الخاصة لها جانب آخر، الخاصة لها جانب آخر، أما مصالح المسلمين العامة فينبغي عليهم أن يشتركوا فيها. إذا رأوا هذا الحال وهذا السوء في هذه البلاد، كلمة رجل واحد ربما تغير الواقع الذي نحن فيه يا عباد الله، كلمة رجل واحد ومعه أناس تغير من حال الناس وتغير من واقع الناس، لكن الله المستعان. نقول الله المستعان لأن الناس بعد، بعد عن تعاليم الإسلام وتطبيق شعائر الإسلام. نحن والله ما زلنا في خير، ما زال هناك دعاة وما زال هناك مشايخ وما زال هناك مصلحون وما زال هناك أيضا أناس صالحون يريدون أن يعم الخير في البلاد ويعم الخير العباد. نعم يا عباد الله، إلى متى السكوت على ما نراه واقعا في بلادنا؟ ينبغي على جميع الناس في جميع الأحياء أن يتعاونوا فيما بينهم، فإذا أمرنا نحن أن نتعاون أهل الدار الواحدة فيما بيننا من جيران، فكذلك أيضا يتعاون الناس عملا بقول الله عز وجل: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. نستطيع يا عباد الله بتعاوننا وتكاتفنا أن نردع المفسدين وأن نردع الأشرار، نردع أي مفسد وأي شرير يريد إفساد هذه البلاد سواء كان باللهو أو بغير ذلك، يريد إفساد بناتنا أو يريد إفساد شبابنا، نقف في وجهه وقفة رجل واحد. لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول له: إن فلانا يريد أخذ مالي، قال: «اذكره بالله». قال: فإن لم يتذكر يا رسول الله؟ قال: «فاستعن عليه بمن حولك بين المسلمين». قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: «فاستعن عليه بالسلطان»، فاستعن عليه بالسلطان، وإلا فقاتل دون مالك، فإن قتلت فأنت شهيد، أو تدفع عن مالك، أو تدفع عن مالك. رواه الإمام النسائي وصححه الألباني. نعم يا عباد الله، إن أي أمر مهم يخص المسلمين عاما فإنهم ينبغي عليهم أن يتعاونوا فيه، أن يقوموا مع عقالهم ويقوموا كذلك مع مسؤوليهم في بلادهم لأجل أن نصحح، نصحح الأخطاء ونتجاوز العقبات. نعم يا عباد الله، هذا أمر عظيم، إن الخير لا يحصل إلا بتعاون الجميع وبتكاتف الجميع. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، ونسأله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وإحسانه، نسأله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا، نسأله سبحانه وتعالى أن يميتنا على سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين.