الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 25، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يناقش تقسيم الورثة إلى أصحاب فروض وعصبات، مع تفصيل أصحاب الفروض ونصيبهم. يوضح كيفية زيادته أو نقصانه.
يفصل في أقسام العصبات في الميراث، حيث يشير إلى عصبة بالنفس وعصبة بالغير وعصبة مع الغير، مع توضيح كل قسم.
يشرح أنواع العصبات وأحكام الإرث، مع توضيح أقسام الحجب الثلاثة: حجب بالوصف، حجب نقصان، وحجب حرمان.
يتضمن الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام، وآله وصحبه أجمعين، باعتباره من السنن المستحبة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام السعد رحمه الله في كتابه «القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة في ذكر الفروق والتقاسيم»: ومن التقاسيم الصحيحة تقسيم الورثة إلى أصحاب فروض، لهم نصيب مقدر لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول، وعاصب، له نصيب غير مقدر، إن انفرد أخذ المال كله، وإن استغرقت الفروض سقط، وإن بقي بعدها شيء أخذه، وإلى ذوي أرحام، يتفرعون عن أصحاب الفروض والعصبات من الأقارب، وينزلون في مراثهم بمنزلتهم. قال: وتقسيم العصبات إلى عاصب بنفسه، وهم جميع ذكور القرابة والولاء المدلون بمحض الذكور أو بأنفسهم، وإلى عاصب بالغير، وهن البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات للأب مع أخوتهن، يكونون للذكر مثل حظ الأنثيين فيما ورثوه، وعصب مع الغير، وهن الأخوات لغير أم مع البنات أو بنات الابن، يأخذن ما فضل بعدهن. إلى آخر ما ذكر رحمه الله في هذا التقسيم. يقول: تقسيم الورثة إلى أصحاب فروض، لهم نصيب مقدر لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول. فمن الورثة من هم أصحاب فروض، يعني يرثون فرضا مقدرا. وهذه الفروض ستة فروض مجمع عليها، وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس، التي ورثت في كتاب الله جل وعلا. فهناك من الورثة من هم أصحاب فروض: من هم من يرث النصف؟ ومن هم من يرث الربع؟ ومن هم من يرث الثمن؟ ومن هم من يرث الثلثان؟ ومن هم من يرث الثلث؟ ومن هم من يرث السدس؟ يكون هذا النصيب المقدر لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول. لا يزيد إلا بالرد، يعني إذا نقص الورثة وزادت التركة، فهنا يرد ما تبقى من التركة لهؤلاء الورثة. يرد لهؤلاء الورثة. مثاله: هالك عن بنت وجدة، البنت ستأخذ النصف، والجدة ستأخذ السدس، وما تبقى يرد عليهم. ستكون المسألة مثلا من ستة: البنت لها النصف ثلاثة، والجدة لها السدس واحد، سيبقى اثنان يرد على البنت والجدة. فتكون المسألة أصلها من كم؟ من ستة. تكون أصلها من ستة: البنت لها ثلاثة، والجدة لها واحد، والباقي يرد عليهما. والقول بالرد هو قول جمهور أهل العلم. وبعض أهل العلم لا يقولوا بالرد، كالإمام مالك رحمه الله وغيره، قالوا: وإنما يعني يرد المال إلى الزايد إلى بيت المال. قالوا: إن الله عز وجل ذكر نصيب الورثة، ولم يذكر الرد. ﴿وَإِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، وهو يرثها إن لم يكن له ولد. قالوا: ولم يذكر الرد. لكن الصحيح هو قول جمهور أهل العلم: أنه يرد المال على الورثة؛ لأن هذا المال يعني من حقهم، هم أولى به. ويرد على جميع الورثة إلا الزوجين، بقول جمهور أهل العلم. لا يرد على الزوجين؛ لأنهم ليسوا من أقرباء الميت، وإنما العلاقة بينه وبين الميت هي علاقة مصاهرة ونكاح. قال: ولا ينقص إلا بالعول. والعول هو أن يزيد نصيب الورثة وتنقص التركة، فيدخل النقص على جميع الورثة. مثلا: هالك عن زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فالزوجة لها النصف، والشقيقة لها النصف، والأخت لأب لها السدس. فأصل المسألة من ستة: الزوجة لها النصف ثلاثة، والشقيقة لها النصف ثلاثة، والأخت لأب لها السدس واحد. فتعول المسألة إلى سبعة، ويدخل النقص على الجميع. هذا الآن القسم الأول من الورثة، وهم أصحاب الفروض. قال: وعاصب، هذا النوع ثاني من الورثة، وهم ذوي العصبات. والعاصب يعني من هو قريب للميت، قريب للميت لكن ليس من ذوي الفروض. قال: له نصيب غير مقدر، إن انفرد أخذ المال كله، وإن استغرقت الفروض سقط. وذوي العصبات هم جميع الورثة الذكور، جميع الورثة الذكور هم من ذوي العصبات إلا الزوجان. الزوج فإنه صاحب فرض، وهكذا الأب والجد إذا وجد الفرع الوراث، إذا وجد الفرع الوراث فإنه يرث بالفرض، وإذا لم يوجد الفرع الوراث فإنه يرث بالتعصيب. فالعاصب له نصيب غير مقدر، إن انفرد أخذ المال كله. إذا انفرد العاصب أخذ كل التركة. مثاله: هالك عن ابن، فالمال كله للابن. هالك عن عم، فالمال كله للعم. قال: وإن استغرقت الفروض سقط، إذا استغرقت الفروض التركة سقط العاصب. مثاله: هالك عن زوج وبنت وعم، الزوج له النصف، والبنت لها النصف، والعم هنا يسقط؛ لأن الفروض استغرقت التركة، فليس هناك شيء زائد. قال: وإن بقي بعدها شيء أخذه. نعم، شيء زائد بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم، فيأخذه العاصب. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». فلو عندنا هالك عن بنت وجدة وعم، هنا يأخذ الباقي من العم، البنت تأخذ النصف، والجدة تأخذ السدس، والعم يأخذ الباقي. قال: وإلى ذوي أرحام، هذا هنا النوع ثالث مقسم ثالث من أقسام الورثة، وهم ذوي الأرحام. وذوي الأرحام هم كل قريب للميت ليس بذي فرض ولا عاصب، ليس من ذوي الفروض ولا من ذوي العصبات. وهم يرثون على القول الراجح، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الخال وارث من لا وارث له». والتفاصيل هذه المسألة تدرس في كتب الفرائض المخصصة لهذا العلم. لكن هذه إشارات خفيفة لما ذكر رحمه الله. قال: يتفرعون عن أصحاب الفروض والعصبات من الأقارب، يعني هم ليسوا من ذوي الفروض ولا من ذوي العصبات. وينزلون في ميراثهم بمنزلتهم، يعني يرثون ذوي الأرحام عن طريق التنزيل. ينزل هذا الوارث من ذوي الأرحام بمنزلة من أدلى به. مثلا: ابن بنت، ابن البنت من ذوي الأرحام، منزل منزلة البنت. ابن العمة منزل بمنزلة الأب؛ لأن العمة يعني قرابتها للميت بأن أخته أخت أبي، أخت الأب. ابن الأخت منزلة الأخت. فإذا عندنا مثلا هالك عن ابن أخت، هالك عن ابن خال، ابن الأخت ينزل منزلة الأخت، وابن الخال ينزل منزلة الأم؛ لأن أخو الخال هو أخو الأم. ينزل منزلة الأم، ثم نورث. تكون عندنا أخت وأم، الأم لها السدس، والأخت لها النصف. وهكذا. قال: وتقسيم العصبات إلى عاصب بنفسه، وهم جميع ذكور القرابة والولاء المدلون بمحض الذكور أو بأنفسهم، وإلى عاصب بالغير. ثم قال: وعصب مع الغير. إذا عندنا العصبات تنقسم إلى ثلاث أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. عصبة بالنفس، وهم جميع ذكور القرابة، جميع الذكور هم عصبة بالنفس، كالابن والأب وابن الابن والأخ وأبناء الأخ والعم وأبناء العم. والمراد بالإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب، والأعمام الأشقاء أو الأعمام لأب، أبناؤهم. هؤلاء كلهم عصبة بالنفس، هؤلاء الذين إذا وجد أحدهم ورث المال كله، أو أخذ ما تبقى بعد الفروض، أو سقط إن لم يوجد شيء. فهؤلاء يسمون عصبة بالنفس، يعني هو عصبة بنفسه، ما يحتاج إلى غيره حتى يرث بالتعصيب، بل يرث بنفسه. قالوا: الولاء كذلك، صاحب الولاء هو عصبة بنفسه، إذا وجد فإنه يرث يرث بالولاء، كالمعتق، السيد يرث معتقه المملوك إذا اعتقه، ثم مات المعتق ولم يوجد له وارث، فيرثه السيد بالولاء. وكذلك أيضا عصبة هذا المعتق، عصبته الذين هم أقرباؤه من ذوي العصبات بالنفس، يقومون مقام المعتق عند عدم وجوده. قالوا: الولاء المدلون بمحض الذكور أو بأنفسهم، هذا نوع الأول عصبة بالنفس. قال: وإلى عاصب بالغير، وهن البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات للأب مع أخوتهن، يكونون للذكر مثل حظ الأنثيين فيما ورثوه. هذا يسمى عصبة بالغير، يعني البنت مع الابن، البنت مع الابن عصبة. عصبة بماذا؟ بالغير، بأخيها. هي عصبة بأخيها إذا وجد عصبها وولجت معه بالتعصيب. في هذا الحال ما ترث النصف. لو عندنا هالك عن بنت وابن، نقول هنا المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. هذا يسمى عصبة بالغير. كذلك أيضا بنت الابن مع ابن الابن، هي عصبة بالغير إذا وجدت بنت الابن ووجد معها ابن الابن، فيعصبها ولا ترث النصف لو كانت منفردة، ولا تأخذ السدس إذا كانت مع البنت، وإنما ترث بالتعصيب. قال: والأخوات الشقيقات أي مع إخوانهن، الأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق عصبة بالغير. كذلك الأخت لأب مع الأخ لأب عصبة بالغير. نعم لعموم الآية: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. نعم. قال: وعصبة مع الغير، هذا النوع الثالث، القسم الثالث من العصبات. عصبة مع الغير، وهن الأخوات لغير أم مع البنات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحديث المسعودي لما سئل عن رجل هالك عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: «للبنت النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت». وأخبر أنه يصلى بقضاء بذلك. فلهذا قال أهل العلم: الأخوات مع البنات عصبة. فالأخت الشقيقة أو الأخت للأب ترث مع البنت بالتعصيب. قال: أو بنات الابن، يأخذن ما فضل بعدهن. يعني الأخت الشقيقة أو الأخت للأب مع البنت أو بنت الابن، فترث معها بالتعصيب. قال: والورث من الأقارب الذكور من الإناث ثلاثة أقسام: قسم للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الأبناء وأبناؤهم والإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع أخواتهم. وقسم الذكر والأنثى في الميراث سواء، وهم الإخوة لأم مع أخواتهم، وكذلك ذوو الأرحام. وقسم ينفرد الذكر بالميراث دون الأنثى، وهم من عدا هؤلاء. يقول: الورث من الأقارب الذكور من الإناث ثلاثة أقسام: قسم للذكر مثل حظ الأنثين، يعني يضاعف نصيب الذكر على الأنثى، مثل الأبناء وأبنائهم والإخوة والأشقاء والإخوة لأب مع أخواتهم. يعني ابن وبنت، عندنا ابن وبنت، يأخذ يأخذ سهمان والبنت سهم واحد. كذلك الإخوة الأشقاء مع أخواتهم، أخ شقيق وأخت شقيقة، الشقيق يأخذ سهمان والشقيقة تأخذ سهما. الإخوة لأب كذلك، الأخ لأب يأخذ سهمان، والأخت لأب تأخذ سهما. هنا يصل التضعيف للذكر على الأنثى. قال: قسم الذكر والأنثى في الميراث سواء، لا يفضل الذكر على الأنثى، وهم الإخوة لأم مع أخواتهم، وكذلك ذوو الأرحام. الإخوة لأم يستوي الذكر والأنثى فيهم. هالك هالك عن أخ لأم وأخت لأم، هم سواء يشتركان في الثلث، يشتركان في الثلث، لا يفضل الذكر على الأنثى. قال: وكذلك ذوو الأرحام، يعني يشتركون كذلك في الميراث، لا يفضل الذكر على الأنثى. مثلا ابن أخت وبنت أخت، كلهما سواء في الإرث، وينزلان منزلة الأخت، فيكون المسألة عندنا عبارة عن أختين، فلهن الثلثان، ويقتسمان الإرث بالسوية. قال: وقسم ينفرد الذكر بالميراث دون الأنثى، فلا ترث الأنثى شيئا، وهم من عدا هؤلاء، مثل العم، فالعم يرث والعم لا ترث. كذلك ابن العم يرث وبنت العم لا ترث. وهكذا أيضا يعني ابن الأخ يرث وبنت الأخ لا ترث. وهكذا. قال: وكذلك تقسيم الحجب إلى ثلاثة أقسام: محجوب بالوصف، بأن يتصف الوارث بأنه قاتل أو رقيق أو مخالف لدين مورثه. ومحجوب بالشخص حجب نقصان، فهذان القسمان يتأتى دخولهما على جميع الورثة. وحجب حرمان بشخص، فلا يدخل على الزوجين والأبوين والولدين، ويمكن دخوله على غيرهم. وقد وضحت هذه الجمل في المواريث. الحجب على ثلاثة أقسام: حجب بالوصف، إيش معنى بالوصف؟ أن يكون الوارث قات، أو رقيق، يعني فيه وصف من أوصاف تمنع من الميراث. إيش موانع الإرث؟ ما هي موانع الإرث؟ اختلاف الدين، نعم، والقتل والرق، هذه ثلاثة موانع. هذه تسمى حجب الوصف. حجب الوصف: إذا كان الوارث قاتلا، أو رقيقا، أو مخالفا لدين المورث. وهناك حجب بالشخص، وهذا حجب نقصان. يقول: هذا القسمان يتأتى دخولهما على جميع الورثة، يعني يوصف جميع الورثة بحجب النقصان، وبحجب الحرمان، اللي هو حجب الوصف. وهناك حجب حجب بالشخص، حجب بالشخص يعني مثلا: إذا وجد الأخ الشقيق والأخ لأب، أيهما يرث؟ الشقيق. هذا الحجب حجب بوصف أو حجب بشخص؟ هذا حجب بشخص واضح، يعني حجب الأخ لأب هنا لوجود الأخ الشقيق؛ لأنه أولى منه بالميراث. هذا يسمى حجب بالشخص. قال: وحجب حرمان، قال: وحجب حرمان بشخص، فلا يدخل على الزوجين والأبوين والولدين، يعني هؤلاء الثلاثة ما يمكن أن يحجبوا حجب ماذا؟ حرمان بشخص. ليس هناك أحد يحجب الزوجين، أي مسألة فيها الزوج أو زوجة فهم وارثان، ما يحجبهم أحد. وأي مسألة فيها أب أو ابن فهما وارثان، الأب إما أن يرث بالفرض إذا كان معه الابن أو البنت، وإما أن يرث بالتعصيب إذا انفرد. إذا وجد مسألة فيها ابن فلابد أن يكون الابن وارثا واضحا. فأولا لا يحجبون حجب بشخص أبدا، لابد أن يرثوا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.