الدرس في شرح كتاب الصلاة 49، ألقاها
الصلاة على الميت لها شروط مثل النية وستر العورة، وهناك خلاف حول الصلاة على الغائب. يشترط لصلاة الجنازة إسلام المصلي والمصلى عليه وطهارتهما.
أركان صلاة الجنازة هي القيام والتكبيرات الأربع وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي والدعاء للميت. من سننها رفع اليدين مع كل تكبيرة والاستعاذة قبل القراءة.
شهود الجنازة والصلاة عليها ودفنها يعود على المسلم بالأجر العظيم، حيث يصل الأجر إلى قيراطين مثل جبل أحد. هذا الفضل يشجع على المشاركة في هذه العبادة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المولى - فطه الله -: المسألة الرابعة: الصلاة على الميت. فذكرنا، قال: المسألة الخامسة: شروط الصلاة على الميت وأركانها وسننها. قال: أولا: شروطها، قال: وشروطها كالآتي: النية، والتكليف، واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة؛ لأنها من الصلوات، وحضور الميت بين يدي المصلي إن كان بالبلد، وإسلام المصلي والمصلى عليه، وطهارتهما ولو بتراب العذر. يقول: شروط الصلاة: النية أولها النية؛ لأن النية شرط في صحة الأعمال، «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرأة ما نوى»، متفق عليه عن عمر رضي الله عنه. فالنية شرط في صحة سائر الأعمال، فلابد من نية الصلاة، والنية محلها القلب. قال: والتكليف، معنى التكليف: أن يكون بالغا عاقلا، أن يكون بالغا عاقلا. وبالنسبة للبلوغ فهو شرط وجوب، وليس شرط صحة، فتصح من غير البالغ، لكن من حيث الوجوب - يعني الوجوب الكفائي - فتكون على من كان بالغا، والعقل هذا شرط صحة، فإذا كان مجنونا فلا تصح - لا تصح منه صلاة الجنازة - لأنه لا يعقل ولا يعرف ما معنى صلاة الجنازة. قال: واستقبال القبلة؛ لأنها صلاة؛ لأنها صلاة، والصلاة يستقبل بها المسلم القبلة، وهكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، كانوا يصلون صلاة الجنازة مستقبلي القبلة. وكذلك أيضا عموم قول الله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، وحديث المسيح: «إذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة فكبر»، وإن كان هذا ورد في الصلاة الفريضة، لكن أيضا يدخل فيه عموم صلاة الجنازة يدخل فيه صلاة الجنازة من لفظ العموم: «إذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة فكبر». قال: وستر العورة، ستر العورة يعني للمصلي إذا صلى لابد من ستر العورة، كما أنه يستر عورته في الصلاة الفريضة؛ لأنها صلاة؛ لأنها صلاة، فيشترط لها ما يشترط للصلاة إلا ما خصه الدليل. قال: واجتناب النجاسة كذلك، أن يجتنب النجاسة، فلا يصلي صلاة الجنازة وهو ملطخ بشيء من النجاسات، قال: لأنها من الصلوات. قال: وحضور الميت بين يدي المصلي إن كان بالبلد، يعني كيصلي صلاة الجنازة لا بد أن يكون الميت موجودا، ما يصلى عليه صلاة الجنازة وهو في بيته، ما زال في البيت لم يخرج بعد، لا تصلى والجنازة تكون حاضرة موجودة. وقوله: «إن كان بالبلد» ليستثني ما إذا كان غائبا، ما إذا كان غائبا كمن مات في بلد آخر أو فقد فلم يوجد كمن غرق مثلا إذا غرق السفينة أو فقد بعض أهلها ولم يوقف لهم على خبر، ثم يخضى بموتهم إذا غلب على الظن هلاكهم وقضي بأنه قد مات، يصلى عليه صلاة الغائب. هنا غير موجود هنا في هذه الحالة غير موجود، فيصلى صلاة الغائب. وأما من مات في بلد آخر وصلى عليه المسلمون، هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، هل يصلى عليه صلاة الغائب؟ إذا مات إنسان في بلد غير بلده أو بات في بلده لكن أراد آخرون أن يصلوا عليه، هل يشرع لهم ذلك؟ من أهل العلم من قال: يشرع أن يصلوا صلاة الغائب وإن صلى عليه أهل بلده أو البلاد التي مات فيها. واستدلوا بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام على النجاش، النجاش ملك الحبشة، أصحى ما مات في الحبشة وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة صلاة الغائب. ومنهم من قال: لا يصلى صلاة الغائب إلا إذا لم يصلى عليه أهل بلده أو البلد التي مات فيها، إذا مات في بلد لم يصلى عليه أحد كأن يكون بلد كفر مثلا ولم يصلى عليه أحد، فيصلى عليه المسلمون صلاة الغائب. وبعض العلماء قال: يزاد على ذلك أهل الفضل والعلم أنهم كذلك يصلى عليهم صلاة الغائب. ومن نظر في السنة يجد أن النبي عليه الصلاة والسلام ما صلى صلاة الغائب إلا على النجاش فقط، لماذا؟ لأنه لم يصلى عليه في بلده؛ لأنه كان مخفيا لإسلامه، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأخبرهم بموته: «إن أخ لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه»، وذكرهم ذكر النجاشي. أما غيره من المسلمين ماتوا - يعني كثر في زمنه عليه الصلاة والسلام - وما صلى عليهم عليه الصلاة والسلام صلاة الغائب. فهذا القول قول وسط بين من أجاز مطلقا أو من منع، أنه يقال: إذا صلي عليه إذا مات المسلم في بلد وصلي عليه، فلا يصلى عليه صلاة الغائب. وأما إن لم يصلى عليه، حينئذ يصلى عليه صلاة الغائب، ويستدل بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام على النجاشي. وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال: وإسلام المصلي والمصلى عليه، ويشترط كذلك إسلام المصلي والمصلى عليه، يعني يكون الميت مسلما، إن كان كافرا فلا يجوز الصلاة عليه، لا تجوز الصلاة على الكافر، والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، نهى الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يصلي على أحد من الكافرين، فلا يجوز، ولو كان من أقرب الناس، لو كان هذا الميت أبوه أو كان أخوه، فإنه لا يصلي عليه لأنه كافر. إذا كان قاطع للصلاة ما يصلي، حكمه حكم الكافرين، حكمه حكم الكافرين، لا يصلي عليه. كذلك اشترط إسلام المصلي، لو جاء كافر يقول: أنه سأصلي على هذا الميت، روما يقول: الميت الذي مات هذا هو أبوه أو أخوه وهو كافر يريد أن يصلي عليه، نقول: ما يصح، أنت كافر ما تصح صلاتك، لابد من الإسلام، إذا لابد من إسلام المصلي والمصلى عليه. قال: وطهارتهما ولو بتراب لعذر، طهارتهما أن يكون متطهرا الميت بتغسيله وتكفينه، والمصلي يكون متطهرا من الحدث الأكبر والحدث الأصغر. قال: ولو بتراب لعذر، إذا كان هناك عذر كعدم وجود الماء أو تعذر استعماله. وبعضهم يقول: إذا ضاق الوقت - يعني جاء المصلي وشرع الإمام في صلاة الجنازة - بعض العلماء جوز التيمم في هذه الحالة، وإن كان الماء موجودا، وإن كان الماء موجودا لكن أظهر الله وعلم أنه يتوضأ وإن فرقت الصلاة، صلى عليه بعد ذلك بعد الدفن مثلا. ومدام أن الماء موجود ويستطيع استعماله فلا بد من الماء، إلا إذا تعذر استعمال الماء لعدم وجوده أو لكونه يباع بثمن - يعني فوق ثمن المثل بارتفاع - أو تعذر استعماله أو نحو ذلك من الأعذار، حينئذ يجوز التيمم. قال: ثانيا: أركانها، قال: وأركانها كالآتي: القيام من قادر في فرضها؛ لأنها صلاة، ووجب القيام فيها كالمفروضة، القيام من قادر في فرضها، يعني الذي يستطيع أن يقوم يجب عليه أن يقوم في صلاة الجنازة كما أنه يقوم في صلاة الفريضة؛ لأنها صلاة، والله عز وجل يقول: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعمران بن حسين: «صلي قائما»، الأصل أنه يصلي قائما، وهذه صلاة فلابد من القيام. قال: والتكبيرات الأربع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاش أربعا، والحديث في الصحيحين، تعتبر التكبيرات الأربع كالأركان أو كالركعات، يعني كل تكبيرة قائمة بمقام ركعة، التكبيرات الأربع تعتبر كذلك، وما زاد فهو مستحب، يعني يجوز التكبير أكثر من أربع: خمس، ست، سبع، إلى تسع كما وردت بذلك السنة، والأكثر أربع تكبيرات، لكن هذه تعتبر كذلك، يعني ما يجوز أن يكبر ثلاث تكبيرات، متى تصح الصلاة؟ لابد من أربع، لابد من أربع تكبيرات، النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاش أربعا، ولم يأتي عنه أنه كبر في جنازة أقل من أربع، إذا تكون هذه الأربع هي الركن، أربع تكبيرات مع جواز الزيادة مع جواز الزيادة مع جواز الزيادة على الأربع. قال: وقراءة الفاتحة، لعموم حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن»، والحديث في الصحيحين، قراءة الفاتحة تعتبر كذلك في صلاة الجنازة لعموم هذا الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن»، لا صلاة والجنازة صلاة، صلاة الجنازة صلاة، إذا لابد من قراءة الفاتحة، قراءة الفاتحة فيها ركن. لكن قد تسقط، قد تسقط إذا جاء المأموم متأخرا، إذا جاء متأخرا ودخل مع الإمام مثلا في التكبير الثالثة، إذا جاء وكبر الإمام التكبير الثالثة، كبر المأموم، هل يقرأ الفاتحة؟ أو يدعو للميت؟ نقول: هنا يدعو للميت؛ لأن المقصود من صلاة الجنازة هو الدعاء للميت، فإذا قرأ الفاتحة مثلا في التكبير الثانية، في التكبير الثالثة، ثم كبر الإمام التكبير الرابع، هو سيقرأ - سيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم - حينئذ سيسلم الإمام، وما دعا للميت، والمقصود هو الدعاء، فحينئذ يدعو للميت، يكبر معه التكبير الثالثة وهي في حقه في حكم الأولى، ويدعو للميت؛ لأن هذا هو المقصود من الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت. قال: وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للميت، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء»، والحديث رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام كما ورد ذلك في السنة، وورد ذلك في مسند الشافعي رحمه الله، وصححه الألباني رحمه الله، جاء من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أو غيره من الصحابة في قوله من السنة: إذا صلي على الميت أن يكبر، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو للميت. فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة يعتبر من أركان صلاة الجنازة، ثم الدعاء كذلك هو المقصود، هو المقصود من صلاة الجنازة هو الدعاء، الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة، سيأتي معنا ذكر بعض الأدعية الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويخلص المصلي للميت الدعاء، «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء»، إن تيسر وحفظ بعض هذه الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا حسن، وإن لم يدع له بما يتيسر: «اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ادخله الجنة، اللهم اعيذه من النار»، ونحو ذلك من الدعاء. قال: والسلام، لعموم حديث: «وتحليلها التسليم»، لعموم حديث: «وتحليلها التسليم»، حيث عبد الله بن عمر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «افتتاح الصلاة الطهور، وتحليلها التكبير، وتحليلها التسليم»، فلا يخرج من صلاة الجنازة إلا بالتسليم كصلاة الفريضة. قال: والترتيب بين الأركان، فلا يقدم ركنا على آخر، فلا يقدم ركنا على آخر، يعني إذا كبر يقرأ الفاتحة، ما يدعو للميت في التحريم أو يقرأ الفاتحة في التكبير الأولى، ثم يكبر الثانية فيدعو للميت، ثم الثالث فيصلي عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا، الترتيب: أولا قراءة الفاتحة، تكبر التكبير الأولى، ثم تقرأ الفاتحة، ثم التكبير الثانية فتصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم التكبير الثالث تدعو للميت، ثم الرابع كذلك، وإن زاد فكذلك، كله يكون دعاء للميت. إذا: أول الفاتحة، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الدعاء للميت، ثم الدعاء للميت. إذا هذه أركان صلاة الجنازة: القيام مع القدرة، قراءة الفاتحة، التكبيرات الأربع، الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، الدعاء للميت، الترتيب بين هذه الأركان، والسلام. قال: ثالثا: سننها، ومن سننها: رفع اليدين مع كل تكبيرة، رفع اليدين مع كل تكبيرة، يعني من تكبيرات الجنازة أن ترفع يديك مع كل تكبيرة، ورد هذا مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، رواه الدارقطني في علله، وأعلّه بعمر بن شبه، وبعض أهل العلم حسنه؛ وجد له طرقا ومتابعات فحسنه بها. وصح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه، صح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه مع تكبيرات الجنازة، ذكره البخاري تعليقا، ووصله في جزء رفع اليدين، وأيضا رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وابن عمر كان حريصا على السنة ومتابعة النبي عليه الصلاة والسلام، فمن رأى أن ابن عمر - يعني ما فعل ذلك - إلا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، له أن يرفع يديه، وله في ذلك سلف. ومن رأى عدم رفع اليدين على أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرفع، والأمر في ذلك واسع، فإذا رأيت مثلا أنك ترفع يديك على أنه ثبت عن ابن عمر ذلك، لا بأس ترفع يديك، وليس بهذا شيء. مع أن ما ذكرنا أنه ذكر بعض العلماء بعض المتابعات لعمر، وأنه توبع في روايته، فيكون ذلك أيضا ثابتا عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: والاستعاذة قبل القراءة، وعلى كل حال رفع اليدين سنة، رفع اليدين في تكبيرة الجنازة سنة، وتاركها - الإنسان ما عليه شيء - الصلاة صحيحة، الصلاة صحيحة. قال: والاستعاذة قبل القراءة مستحبة، وأن يدعو لنفسه وللمسلمين، أن يدعو لنفسه وللمسلمين هذا مستحب، الدعاء للميت هذا ركن، والدعاء لغيره - لسائر المسلمين - ولنفسك هذا مستحب. قال: والإسرار بالقراءة، يعني عدم الجهر بالقراءة، هذا هو السنة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: مسألة السادسة: وقت الصلاة على الميت وفضلها وكيفيتها. قال: أولا: وقتها، وقت الصلاة على الميت يبدأ بعد تغسيله وتكفينه وتجهيزه، إن كان حاضرا، أو بلوغ خبر وفاته إن كان غائبا، وقت صلاة الجنازة بعد تغسيله وتكفينه وتجهيزه، إذا أعد وغسل وجهز هنا يصلى عليه، والمستحب التعجيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بالجنازة»، «أسرعوا بالجنازة»، يدخل فيه كل معاني الإسراع: في تغسيله، في تجهيزه، في تكفينه، في الصلاة عليه، في دفنه. فإذا جهز يكون هذا وقتا للصلاة عليه، إن كان حاضرا - يعني موجودا - وإن لم يكن حاضرا فعند بلوغ خبر وفاته، عند بلوغ خبر وفاته إن كان غائبا، كما سمعنا أو ذكرنا قبل قليل، لو أنه مثلا غرق ولم يوجد له أثر وحكم بموته، حينئذ جاء الخبر بوفاة فيصلى عليه. قال: ثانيا: فضلها، قال صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن فله قيراطان»، قيل: وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين»، والحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر وأبي هريرة. من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، القراط مقدار من الثواب والأجر، وفسر في الحديث لما سئل: ما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين»، يعني من الأجر والثواب. وفي رواية لمسلم: «أصغرهما مثل جبل أحد»، وهذا لا شك أنه أجر عظيم، إذا شهدت الجنازة حتى تصلي عليها فلك قيراط، وإذا شهدت الصلاة وشهدت الدفن فقراطان، كل قيراط مثل الجبل العظيم. ابن عمر رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث قال: «كم من قراريط قد أضعناها؟»، «كم من قراريط قد أضعناها؟»، رغم التساهل في هذا الأجر العظيم، تصلي على الميت وتحضر دفنه وتجد هذا الأجر العظيم، تجد قيراطين من الأجر، كل قيراط مثل الجبل العظيم، فهذا يدل على فضل شهود الجنازة والصلاة عليها. نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.