الدرس في شرح كتاب الزكاة 11، ألقاها
يشرح المقطع الواجب في زكاة البقر والغنم، ويتناول مسألة الخلطة في بهيمة الأنعام. الخلطة هي اشتراك أكثر من شخص في المال.
يتطرق إلى شروط الخلطة التي تجعل مالين أو أكثر كالمال الواحد في الزكاة، وتشمل اشتراك المالين في المراح والمسرح والمحلب والمرعى والفحل.
إذا توافرت شروط معينة في بهيمة الأنعام تعامل كالمال الواحد في الزكاة، وحديث النبي يبين تأثير الخلطة في إيجاب أو إسقاط الزكاة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، مر معنا نصاب البقر ونصاب الغنم والقدر الواجب فيهما، فما هو القدر الواجب في البقر؟ ما سمح الواجب ثلاثين، هذا النصاب ثلاثين، الواجب يخرج إيش؟ إذا بلغ الثلاثين، نعم، تبيع. ومن أربعين إلى تسعة وخمسين فيها مسنة، ومن ستين إلى تسعة وستين فيها تبيعان، ومن سبعين إلى تسعة وسبعين ففيها تبيع ومسنة، فما زاد على ذلك ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. والواجب في الغنم أنت بتعوض النصاب أربعون، إذا بلغت أربعين فيها شاة. إلى أربعين الشاة تجيب إلى كم؟ من أربعين إلى مئة وعشرين، من أربعين إلى مئة وعشرين ففيها شاة، ومن مئة وواحد وعشرين إلى مئتين فيها شاتان، ومن مئتين وواحد إلى ثلاثمئة فيها ثلاث شاء. فإذا زادت على الثلاثمئة، ففي كل مئة شاة. قال المؤلف: المسألة الرابعة في الخلطة في بهيمة الأنعام، يعني الأنعام المختلطة التي يكون فيها اشتراك، فيكون المالك لهذه الأنعام أكثر من واحد. قال: وهي على نوعين، النوع الأول خلطة أعيان، وهي أن يكون المال مشتركا بين اثنين في الملك، أو في الملك مشاعا بينهما، لم يتميز نصيب أحدهما عن الآخر. وتكون خلطة الأعيان بالإرث، وتكون بالشراء. خلطة الأعيان يكون المال مشتركا بين اثنين في الملك، يعني كلا الاثنين يملك هذا المال، وهو مشاع بينهما، أي غير متميز. ويكون ذلك تكون خلطة الأعيان بالإرث، مثلا ما تميت، وعنده وعنده مئتان من الغنم، عنده مئتان من الغنم، إذا مات سيرثه أولاده، فسيصبح الأولاد يملكون هذه الأغنام، فإذا تركوها ولم يقسموها، فتكون هذه خلطة تسمى خلطة أعيان. هذا المال الآن أصبح مشتركا بينهم، هم يملكونه وغير متميز، يسمى هذا خلطة أعيان. النوع الثاني خلطة أوصاف، وهي أن يكون نصيب كل منهما متميزا معروفا، ويجمع بينهما الجوار فقط، مثلا هذا عنده خمسون، وهذا عنده خمسون، وكل واحد يعرف حقه الخمسين متميزة، لكنها مع بعض مختلطة مع بعض، سمى هذه خلطة أوصاف. قال: وهي بنوعيها تصير المالين المختلطين كالمال الواحد، يعني كلا النوعين خلطة أوصاف وخلطة الأعيان تجعل هذا المال كالمال الواحد، يعني في الحكم في إخراج الزكاة، تعتبر كالمال الواحد الذي يملكه شخص واحد. قال: إذا كان مجموع المالين نصابا، إذا كان هذا المال الذي يملكه اثنان فأكثر يبلغ النصاب، فيعامل معاملة المال الواحد الذي يملكه شخص واحد. قال: وأن يكون الخليطان من أهل وجوب الزكاة، فلو كان أحدهما كافرا لا تصح الخلطة ولا تؤثر، يعني إذا كان أحد المالكين مسلم والآخر كافر، فهذه الخلطة لا تؤثر، لا تجعل المال مالا واحدا؛ لأن الكافر لا تصح منه الزكاة ولا تقبل منه إلا بالإسلام. قال: وأن يشترك المالان المختلطان في المراح، وهو المبيت والمأوى. هنا الآن سيذكر أشياء لا بد أن توجد في هذا المال المختلط حتى يعامل معاملة المال الواحد. أول شيء الاشتراك في المراح، وهو المبيت والمأوى، يعني أنها هذه الأنعام تبيت في مكان واحد، وتؤوي إلى مكان واحد، غير منفصلة. قال: ويشترك في المسرح، فيسرح جميعا ويرجع جميعا، تذهب وتسرح مع بعض، ما تذهب أحدهما إلى الشرق والأخرى إلى الغرب، بل تسرح مع بعض. كذلك أيضا في نفس اليوم، يعني تسرح يسرحان في نفس اليوم وفي نفس الوقت. قال: والمحلب والمرعى كذلك، يعني يكون في وقت واحد تحلب في وقت واحد وفي موضع واحد، وترعى في مكان واحد. قال: والفحل، فيكون فحل الضراب واحدا مشتركا لها جميعا، يعني الفحل الذي يكون معها للتلقيح يكون فحلا واحدا، ما يكون لقسم لها فحل والأخرى لها فحل، بل هو فحل واحد للجميع. قال: فإذا توافرت هذه الشروط أصبح المالان كالمال الواحد بتأثير الخلطة. إذا اجتمعت هذه الشروط بأن تتفق في المبيت وهو المراح، وتشترك في المسرح فتسرح جميعا، وتشترك في المحلب وفي المرعى وفي الفحل، فهذه الأمور تصير هذا المال كالمال الواحد، وحينئذ يعامل معاملة المال الواحد. وقد جمعت هذه الشروط والأوصاف التي ينبغي أن توجد في بهيمة الأنعام حتى تجعلها كالمال الواحد في قول القائل: «إن اتفاق فحل، مسرح ومرعى ومحلب، مراحي خلط قطعا». قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، في حديث أنس، كتاب رسول الله صلى الله إلى بكر في الصدقات: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة». قال: ومثال الجمع بين المتفرق، الآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يجمع بين متفرق أو يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، يعني الخوف من الزكاة، فلأجل الهروب يجمع بين متفرق أو يفرق بين مجتمع. مثال الجمع بين متفرق: أشخاص ثلاثة كل واحد منهم يملك أربعين من الغنم، فجميعها مئة وعشرون. قال: فلو اعتبرنا كل واحد وحده لوجب عليهم ثلاث شياه، يعني لو كل واحد مستقل بغنمه لوجب على كل واحد شاة، فيكون المجموع كم؟ ثلاث شياه. لكن إذا جمعنا الغنم كلها فلا يكون إلا شاة واحدة. قال: مثال التفريق بين مجتمع، قال: شخص عنده أربعون شاة، فإذا علم بمجيء العامل فرق بينها، فجعل عشرين منها في مكان وعشرين في مكان آخر، فلا يأخذ عليها زكاة لعدم بلوغها النصاب متفرقة. قال: وقوله عليه الصلاة والسلام: «وما كان من خليطين فإنهم يتراجعان بينهما بالسوية»، يعني يقتسمان الخارج من الزكاة بالنصف، وخاصة إذا كان المال ماذا؟ خلطة أوصاف. قال: فالخلطة تؤثر في إيجاب الزكاة وفي إسقاطها، وذلك في بهيمة الأنعام خاصة دون غيرها، يعني هذه الخلطة المؤثرة هي خاصة في بهيمة الأنعام في الإبل والبقر والغنم، أما غيرها فلا تؤثر الخلطة في غيرها لا تؤثر. قال: الصحيح من أقوال أهل العلم وقول الجمهور أنه يعتبرها كالمال الواحد؛ لأنه هو المالك لهذه الأغنام، فيعتبرها مالا واحدا ويخرج الزكاة عنها. صلى الله وسلم على أبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.