الدرس في كتاب الصيام 50، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول والأوسط من رمضان ثم أُوحي إليه أن ليلة القدر في العشر الأواخر، فاستمر معتكفاً فيها، وتحققت رؤياه بالسجود في طين وماء صبيحة إحدى وعشرين.
استدل العلماء بحديث سجود النبي على الماء والطين وتركه الأثر على كراهة مسح ما يعلق بالجبهة والأنف أثناء الصلاة، وإن دعت الحاجة فليكن مرة واحدة فقط.
اختتم الدرس بالدعاء بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه أجمعين، وهو الختام المألوف للمجالس العلمية.
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين أما بعد قال إمام مصر بن الحجاج أبو الحسين إيسابوري القشير رحمه الله في صحيحة حدثني محمد بن عبد الأعلى وهو الصنعاني القيسي أبو عبد الله قال حدثنا المعتمر وهو ابن سليمان ابن طرخان التيمي أبو محمد قال الإمام الذهب رحمه الله كان رأسا في العلم والعبادة كأبيه أي سليمان ابن طرخان قال حدثنا عمارة بن غزية الأنصاري وهو المدني وهو الصدوق قال فيه الحافظ لا بأس به قال سمعت محمد بن ابن إبراهيم وهو التيمي ثقة قال يحدث عن أبي سلم وهو ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ما اسمه أبي سعيد سعد بن مالك نعم سعد بن مالك قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير قال فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فذنوا منه فقال إني اعتكفت العشر الأولى ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت أو أوتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر قال فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه قال وإني أريتها ليلة وتر يعني من أوتار العشر وإني أسجد صبيحتها في طين وماء فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغا من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه يعني طرفها فيهما الطين والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر نعم في هذه الرواية أن النبي عليه الصلاة والسلام اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية يعني صغيرة أو قصيرة أو صغيرة نعم على سدتها حصير سدتها يعني على مدخل القبة كموضع الباب فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحصير بيده فنحاه ثم أخرج رأسه فكلم الناس وأخبرهم أنه اعتكف في العشر الأول يلتمس هذه الليلة ثم اعتكف العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي يعني أنه أوحي إليه وأخبره بأن ليلة القدر في العشر الأواخر وهذا يدل على أن اعتكافه عليه الصلاة والسلام في العشر الأول والعشر الأوسط كان قبل أن يخبر بأن ليلة القدر في العشر الأواخر فكان في أول الأمر أعلم أن ليلة القدر في رمضان فكان يجتهد ويتحرى لالتماس هذه الليلة ثم أوحي إليه أنه في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر وحث الناس على ذلك واستمر على ذلك حتى توفاه الله وهو يعتكف عليه الصلاة والسلام في العشر الأواخر ولهذا قال فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه ثم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه أري ليلة القدر وأنها في ليلة وطر يعني من أوتار العشر وهذا يؤكد أن الأحرى ما تكون لليلة القدر في أوتار العشر في الحادي والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتاسع والعشرين هذا أحرى ما تكون فيه ليلة القدر وأري النبي عليه الصلاة والسلام هذه الليلة وأنه يسجد في صبيحتها على ماء وطين يسجد في صبيحتها على ماء وطين وتلك الليلة كما سيأتي في الرواية التي بعدها ما كانت السماء فيها سحب كانت صحوا فاجتمعت السحب فجأة وأمطرت فأصبحوا من ليلة الحادي والعشرين يعني في صباح اليوم الحادي والعشرين فصلوا الصبح ونزل المطر فوكف المسجد يعني خرج الماء من سقف المسجد لأنه كان من جريد النخل فاختلط الماء بالطين فسجد النبي عليه الصلاة والسلام على الماء والطين فلما انصرف من صلاته وإذ به أثر الماء والطين في جبهته وفي أنفه فوقع ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام وتحقق ما ذكره من أنه ورأى هذه الليلة أنه يسجد في صبيحتها على أثر الماء والطين فكان كذلك فدل هذا على أن هذه الليلة ليلة الحادي والعشرين كانت ليلة القدر في تلك السنة كانت ليلة القدر في تلك السنة وهذا يدلنا على ما ذكره أهل العلم أن ليلة القدر تتنقل من سنة أو في كل سنة من ليلة إلى أخرى لا تلزم ليلة معينة لا تلزم ليلة معينة فقد تكون ليلة الحادي والعشرين وقد تكون في سنة الثالث والعشرين وأخرى الخامس والعشرين وأخرى السابع والعشرين وهكذا فكانت في هذه السنة التي أري النبي عليه الصلاة والسلام هذه الليلة أنها ليلة الحادي والعشرين وجعل له علامة على ذلك وهو أنه يسجد في صبيحتها على أثر الماء والطين فكان الأمر كما أخبر عليه الصلاة والسلام ويستذل أهل العلم بهذا الحديث على مسألة وهي أنه من صلى على شيء يؤثر في جبهته أو في أنفه كأرض مفروشة بالتراب أو الحصى أو نحو ذلك هل له أن يمسح ما يعلق في جبهته وأنفه إذا سجد أو أنه يترك ذلك كلما سجد في الأرض وعلق الشيء في جبهته أو أنفه يتركه ولا يمسحه فجاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك سئل عن ذلك أن الرجل يسجد يعني في الحصى فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن كان ولابد فواحدة يعني رأت أن تمسح فليكن ذلك مرة واحدة فقط يعني الأولى والأفضل أنك لا تمسح لماذا؟ لأجل لا يكون منك حركة وعبث في أثناء الصلاة لا يكون منك حركة وعبث في أثناء الصلاة كلما سجدت مسحت الحصى أو عدلت الأرض أو إذا رفعت مسحت ما علق في جبهتك وأنفك من التراب أو شيء من الحصى الصغيرة لا لا تفعل هذا تكون هذه من الحركة المكروهة فإن كان ولابد مرة واحدة فقط تعدل مثلا الأرض إذا كان فيها شيء بارز من الحصى أو كذا يؤذيك فمرة واحدة ثم بعد ذلك تستمر في الصلاة ولا تمسح شيئا حتى لو علق شيء في جبهتك وفي أنفك فلا تزيله وستدل الله أهل العلم بهذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم سجد على الماء والطين وما أزاله حتى انتهى من الصلاة وأثر الماء والطين في جبهته وأنفه أثر الماء والطين في جبهته وأنفه وتركه عليه الصلاة والسلام طيب نكتفي بهذا القدر إلى هنا صلى الله وسلم على ربينا محمد آله وصحبه أجمعين