التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 19

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 19

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 19، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أسماء الله العلي والأعلى والمتعال ودلالات علوه المطلق

يشرح المقطع معاني الأسماء الحسنى (العلي، الأعلى، المتعال) ويبين أنها تدل على علو الله المطلق في الذات والقهر والقدر. يستدل على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، مؤكداً أن العلو صفة ذاتية لازمة لذات الله تعالى.

أنواع علو الله: علو الذات وعلو القدر

يستعرض المقطع أدلة ثبوت صفة العلو لله سبحانه، مبيناً نوعين رئيسيين: علو الذات الذي يعني استواءه على العرش وباينه للمخلوقات، وعلو القدر الذي يدل على عظمة صفاته وجلالها. يؤكد أن هذه الصفات لا تماثلها صفات المخلوقين.

علو القهر: قهر الله لجميع المخلوقات وقدرته المطلقة

يبيّن المقطع النوع الثالث من علو الله وهو علو القهر، حيث أخضع الله كل شيء لقدرته فلا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بإذنه. يشير إلى أن الإيمان بهذا العلو يثمر تعظيم الله، والذلة له، وإخلاص العبادة له وحده، ونبذ الشرك بالأنداد.

خاتمة الدرس بالصلاة على النبي والإقرار بعلم الله

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقر في ختام كلامه بأن الله تعالى أعلم بالحقائق والمقاصد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -وفقه الله- في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": العلي، والأعلى، والمتعال. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، وقال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾. وهذه الأسماء تدل على علوه المطلق بجميع الوجوه والاعتبارات. والله عز وجل له صفة العلو، وهي صفة ذاتية لا تنفك عن ذات الله. وأما صفة الاستواء -كما سيأتي- فتصف فعلية متعلقة بمشيئة الله سبحانه وتعالى. وأما العلو فهو صفة ذاتية. والله عز وجل له العلو المطلق: علو الذات، علو القهر، علو القدر. ويدل على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة. فمن الكتاب: هذه الآيات وغيرها كثير. ومن السنة: أحاديث كثيرة فيها ذكر علو الله سبحانه وتعالى، ومنها حديث الإسراء والمعراج المشهور، حين عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وفرضت عليه الصلوات الخمس. وكذلك إجماع أهل العلم على إثبات صفة العلو لله عز وجل. وكذلك العقل يثبت ذلك؛ لأن العلو صفة كمال، والسفل صفة نقص، والكمال أحق بالله سبحانه وتعالى. والفطرة كذلك: أن الناس فطروا إذا أرادوا أن يدعوا أن يتوجهوا إلى جهة السماء. فهذه الأدلة تدل على ثبوت هذه الصفة لله سبحانه وتعالى. وأحد أهل الكلام ممن ينفي علو الله سبحانه وتعالى -لخر أي الهمداني- فسأله: أخبرني عما نجد في أنفسنا إذا أردنا أن نتوجه إلى الله بالدعاء، فإننا نتوجه إلى جهة السماء. فما كان منه -وهم الجوين- فجعل يقول: حيرني الهمداني، حيرني الهمداني. قال: فهو العلي علو ذات، فقد استوى على العرش، وعلى جميع الكائنات، وباينها. قال تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وقال تعالى في ست آيات من القرآن: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾، أي: على، وارتفع عليه، علو يرقى بجلاله وكماله وعظمته سبحانه. وهو العلي علو قدر، وهو علو صفاته وعظمتها؛ فإن صفاته عظيمة. هذا النوع الأول من أنواع العلو: علو الذات، أن الله جل وعلا له العلو بذاته سبحانه وتعالى، فهو أعلى المخلوقات جل وعلا، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته. قال: وهو العلي علو قدر. وهذا النوع الثاني من أنواع العلو: علو القدر، وهو علو صفاته وعظمتها؛ فإن صفاته عظيمة، لا يماثلها ولا يقاربها صفات أحد، بل لا يطيق العباد أن يحيطوا بصفة واحدة من صفاته. وهو العلي. هذا النوع الثاني هو علو القدر، وهو علو صفاته سبحانه وتعالى. والنوع الثالث: وهو العلي علو قهر، حيث قهر كل شيء، ودانت له الكائنات بأسرها. فجميع الخلق نواصيهم بيده، فلا يتحرك منهم متحرك، ولا يسكن ساكن إلا بإذنه. وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. وهذا النوع الثالث من أنواع العلو: علو القهر، فهو قهر جميع المخلوقات بقدرته وقوته سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾. والإيمان بعلو الله على خلقه يورث العبد تعظيماً لله، وذلاً بين يديه، وانكساراً له، وتنزيهاً له عن النقائص والعيوب، وإخلاصاً في عبادته، وبعداً عن اتخاذ الأنداد والشركاء؛ لأن من كان متصفاً بهذه الصفة فهو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه، وأن يتخذ إلهاً ومعبوداً سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. ذلك بأن الله هو الحق، فهو الذي يستحق العبادة وحده سبحانه وتعالى، وأن ما يدعون من دونه من شجر، أو حجر، أو شمس، أو قمر، أو إنس، أو جن، أو كذلك قبر، أو ولي، فكلها عبادتها باطلة. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فهو العلي سبحانه وتعالى، الكبير العظيم، ومن كان كذلك استحق أن يعبد، وأن يؤله سبحانه وتعالى. إلهنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم.