التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 17

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 17

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 17، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

معنى الاسمين اللطيف والخبير ونفي الإدراك دون نفي الرؤية

يشرح هذا المحور أن آية "لا تدركه الأبصار" تنفي الإحاطة بالله عز وجل ولا تنفي رؤيته، مستدلاً بقصة موسى وفرعون حيث نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية. ويؤكد أن الله اللطيف الخبير يحيط بالأبصار كلها ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

معنى اللطيف والخبير في سياق وصية لقمان

يفسر هذا المحور دلالة اسمي الله اللطيف والخبير في سياق وصية لقمان لابنه، مبيناً أن الخبير يدل على علم الله التام بالسرائر والضمائر وأدق التفاصيل كالبذور والذرات. ويوضح أن اللطيف يحمل معنى الخبير بالعلم باللطائف والخفيات، ومعنى اللطف والرحمة بعباده.

تفصيل معاني اسم الله اللطيف ودلالاته

يفصل هذا المحور معاني اسم الله "اللطيف" في معنيين: الأول العلم بدقائق الأمور ولطائفها، والثاني إيصال الخير إلى العباد بطرق خفية لا يشعرون بها في الأمور المعنوية والحسية. ويرجح أن المعنى الثاني هو الأظهر لاختلاف اللفظ الدال على اختلاف المعنى.

لطف الله في تيسير الرزق والمصالح بطرق غير متوقعة

يبيّن هذا المحور كيف يوصل الله سبحانه مصالح عباده برفق ولطف، فييسر لهم العمل والتجارة والرزق من أبواب لا يحتسبونها ولا تخطر على بالهم. ويختتم بالتأكيد على أن هذا كله من لطف الله الواسع بعباده مع الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقه الله- في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": قال اللطيف الخبير، قال: وهما اسمان تكرر ورودهما مجتمعين في عدة آيات من القرآن الكريم. قال الله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. "لا تدركه الأبصار": أي لا تحيط به، وليس هذا نفيًا للرؤية، رؤية الله جل وعلا، كما سلك بذلك أهل الأهواء في نفي رؤية الله سبحانه وتعالى من الجهمية والمعتزلة وغيرهم، وإنما هو نفي للإحاطة. "لا تدركه الأبصار": أي لا تحيط به، وإن كانت تراه، وإن كانت تراه. ويدل على هذا في قصة موسى، لما قال أصحابه: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، لما وصلوا إلى البحر رأوا أن البحر أمامهم، وأن فرعون وجنوده خلفهم، فقالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، قال: ﴿كَلَّا﴾، قال موسى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فقوله: "كلا"، هذا نفي للإدراك، يعني: لسنا مدركين. وهل نفي الإدراك نفي للرؤية؟ الجواب: لا، هم يرون فرعون وجنوده، وفرعون وجنوده يرونهم، وإنما نفي أن يحاط بهم، أن يحيطوا بهم، أو أن يصلوا إليهم، وأن يصيبوهم بسوء، إلى آخر ذلك. فعلم من هذا أن نفي الإدراك لا يلزم منه نفي الرؤية. قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، أي: الله عز وجل يحيط بالأبصار كلها، ولا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى، ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. وقال تعالى في ذكر وصية لقمان الحكيم لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾. قال: أما الخبير، فمعناه: الذي أدرك علمه السرائر، أي: طلع الله عز وجل على سرائر الأمور التي خفيت ولم تظهر، سواء كان يعني من أعمال الناس التي يعملونها سرًا، أو ما في الضمائر مما يسره الإنسان في نفسه، فالله سبحانه وتعالى خبير به وعالم به. قال: واطلع على مكنون الضمائر، أي: ما في النفوس، فالله جل وعلا مطلع عليه وخبير بما في النفوس. قال: ولطائف الأمور، وعلم خفيات البذور، أي: ما بذر في الأرض من بذور، فالله جل وعلا خبير بها وعالم بها سبحانه. قال: ودقائق الذرات، أي: أشياء الأشياء الصغيرة التي ربما لا ترى إلا بالمجهر المكبر، فلا تخفى على الله سبحانه وتعالى. قال: فهو اسم يرجع في مدلوله إلى العلم بالأمور الخفية التي هي في غاية اللطف والصغر، الأشياء الدقيقة الصغيرة التي كما سمعت قد لا تدرك بالعين المجردة، المجردة، إلا بأشياء ومكبرات، فالله سبحانه وتعالى اللطيف الخبير يعلم بها ومطلع عليها سبحانه. قال: وفي غاية الخفاء، ومن باب أولى وأحرى علمه بالظواهر والجليات، أي: الأشياء الظاهرة الجلية الواضحة، فالله جل وعلا يعلمها. قال: وأما اللطيف، فله معنيان: أحدهما: بمعنى الخبير، وهو أن علمه دق ولطف حتى أدرك السرائر والضمائر والخفيات. هذا المعنى الأول في معنى اللطيف، أنه بمعنى الخبير، فيكون اللطيف والخبير من الألفاظ المترادفة، أي: التي يختلف لفظها ويتفق معناها، يختلف لفظها ويتفق معناها، فيكون بهذا المعنى بمعنى الخبير الذي علم الأشياء التي دقت وخفيت مما سر وخفي، فيعلمه الله سبحانه وتعالى. والمعنى الثاني: الذي يوصل إلى عباده وأوليائه مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها. وهذا المعنى هو الأولى أن يحمل عليه اللفظ، لأن القاعدة عند العرب أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فإذا اختلف تركيب الكلمة ولفظها فإنها تدل على معنى زائد عن المعنى الآخر الذي حمل عليه، فحمله على هذا المعنى أولى. أنه اللطيف الذي لطف في إيصال الخير إلى عباده وأوليائه من طرق لا يشعرون بها، سواء كان ذلك بالأمور المعنوية كالإيمان والهدى والتقوى، وكذلك العلم إلى آخره، أو الأمور الحسية كالرزق والمال وسعة العطاء. فهذا من لطف الله سبحانه وتعالى بعبده أن يفتح عليه أبواب الرزق من طرق لا يشعر بها الإنسان، ولا يعني يظنها، أن الرزق يأتيه من هذا الباب، أو من هذا العمل، أو من هذه التجارة، أو من هذا الكسب. وهذا من لطف الله سبحانه وتعالى بعباده وبأوليائه. فيكون من هذا المعنى: الذي يوصل إلى عباده وأوليائه مصالحهم بلطفه وإحسانه، يسر لك العمل، يسر لك التجارة، يسر لك الرزق، وقس على هذا، من طرق لا يشعرون بها، ما يشعر الإنسان بها، وما يظن، كما سمعت، وما يظن أن يأتيه هذا الرزق من هذا الباب، ومن هذا الطريق، ومن هذا السبيل، ومن هذا العمل. فهذا من لطف الله سبحانه وتعالى. طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم.