التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 16

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 16

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

اسم الله العليم وآثار الإيمان به

يتناول المقطع ورود اسم الله العليم في القرآن أكثر من 150 مرة، مبيناً شمول علمه للظواهر والبواطن والماضي والحاضر والمستقبل. ويشير إلى أن الإيمان بهذا الاسم يعد أكبر زاجر وأعظم واعظ للعبد، مع ذكر ترجمة مختصرة للشيخ محمد الأمين الشنقيطي.

اسم الله العليم وأثره في زجر العبد عن المعصية

يبيّن المقطع أن اسم الله العليم هو أعظم واعظ وزاجر نزل في القرآن، حيث تؤكد الآيات أن علم الله محيط بكل شيء ظاهر وباطن. وتذكر العبد بأن الله مطلع على سريرته وعمله يمنعه من ارتكاب المعاصي ويبعثه على المراقبة والخوف من الله.

علم الله بما في النفوس وزجره عن المعصية

يبيّن المقطع أن الله تعالى يعلم ما تخفيه النفوس من نوايا وأفكار، مستشهداً بآيات قرآنية وأقوال السلف. وأن هذا العلم الإلهي يُعد زاجراً عظيماً يدفع العبد إلى ترك المعاصي حتى لو كانت مجرد حديث نفس.

التفويض للعلم الإلهي المطلق

يؤكد المقطع على أن العلم الكامل والمطلق لله سبحانه وتعالى وحده، وأن الإنسان يجهل الغيبيات والحكم النهائية. تُستخدم عبارة "تعالى أعلم" للتسليم بقضاء الله وقدره والاعتراف بقصور العلم البشري.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين أما بعد قال المصنف فقه الله في كتابه مختصر فقه الأسماء الحسنى قال اسم الله العليم قال وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في أكثر من مئة وخمسين موضعا قال تعالى يخلق ما يشاء وهو العليم القدير وقال تعالى وكفى بالله عليما أي الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والإسرار والإعلان أي ما ظهر وعلم وبان وما أسر وأخفي فإن الله سبحانه وتعالى يعلمه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء قال وبالعالم العلوي والسفلي العالم العلوي السماء وما فيها والعالم السفلي الأرض وما فيها من إنس وجن وشجر وحجر وحيوانات وحشرات وأسماك كلها يعلمها الله سبحانه وتعالى قال وبالماضي والحاضر والمستقبل أي ما قد مضى ووقع يعلمه الله وما هو موجود في الحاضر يعلمه الله وما سيقع في المستقبل يعلمه الله قبل وقوعه فيعلم ما كان وما لم يكن لو كان كيف يكون فلا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى قال فلا يخفى عليه شيء من الأشياء علم ما كان وما سيكون ما كان أي فيما مضى وما سيكون أي في المستقبل وما لم يكن أن لو كان كيف يكون أي شيء الذي لم يكن بعد ولم يقع يعلمه الله سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا قال وللإيمان بهذا الإسم العظيم إآثار مباركة على العبد بل هو أكبر زاجر وأعظم واعظ الإيمان بهذا الإسم أكبر زاجر وأعظم واعظ للعبد لقيامه بما أوجب الله سبحانه وتعالى وبعده عما حرم الله قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله والشيخ محمد الأمين الشنقيطي هو صاحب كتاب أضوى البيان بتفسير القرآن وهم العلماء المعاصرين وقد قدم من بلاد موريتانيا وكان آية في الحفظ والذكاء آية في الحفظ والذكاء وقد اشتهر أهل تلك البلاد بقوة الحفظ وقد درس في الجامعة الإسلامية وتتلمذ على يديه كثير من علماء هذا العصر ومنهم العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وغيره وذكر الشيخ محمد بن صالح العثيمين أنه لما دخل عليهم يدرسهم كان يقول في نفسه من هذا البدوي الذي أتوا به يدرسنا كان تيئته كهيئة البدو قال فلما تكلم وإذا به بحر لا ساحل له لما تكلم فإذا به بحر لا ساحل له يعني معنى كلامه كان يعني عالما في اللغة وفي النحو وفي الصرف وفي التفسير وغير ذلك أيضا في الأصول فهو أيضا من أئمة علم أصول الفقه رحمه الله فيقول رحمه الله أجمع العلماء على أنه أكبر واعظ وأعظم زاجر نزل من السماء إلى الأرض ولا تكاد تقلب ورقة واحدة من أوراق المصحف الكريم إلا وجدت فيها هذا الواعظ الأكبر والزاجر الأعظم إلا وجدت فيها هذا الواعظ الأكبر والزاجر الأعظم يعني اسم الله العليم وما يدل عليه من سعة علم الله وأنه لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى في قوله عز وجل بكل شيء عليم وكل من الفأض العموم وشيء نكره في سياق الإثبات وتفيد الإطلاق بمعنى أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى قال والله بما تعملون خبير خبير أي عليم خبر الأمور وعلمها ولم يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى والله بما تعملون أي بالذي تعملونه بالذي تعملونه والذي يعمله الإنسان إما أن يكون ظاهرا وإما أن يكون باطنا وإما أن يكون علانية وإما أن يكون سرا فالله عز وجل خبير به يعلمه سبحانه وتعالى قال يعلم ما تسرون يعني ما يخفيه الإنسان ويسره عن أعين الناس لأن الإنسان أحيانا قد يستحي أن يفعل المعصية أمام الخلق لكن إذا خفي عن أعين الناس ولا يراه أحد في السر ربما يفعل ما يفعله من المعاصي والمنكرات لكن قد يغفل أن الله عز وجل يراه ويعلم جل وعلا ما يفعل وما يعمل إذا تذكر المسلم هذا الإسم العظيم العليم وأن الله يعلم السر وأخفى علم أن الله عز وجل يراه ومطلع عليه وعالم بحاله وبما يفعل لا شك أنه إن كان عنده شيء من الإيمان سينزجر ويترك هذه المعصية ويترك هذا الذنب لأن الله جل وعلا مطلع عليه وعالم بعمله قال وقوله وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا انظر إلى عظيم سعة علم الله وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا كم الأشجار التي في الأرض ملايين الأشجار وكم الأوراق التي تساقط منها ملايين الملايين وكلها يعلمها الله سبحانه وتعالى إذا علم هذا الأمر الدقيق إذا علم هذا الأمر الدقيق ولم يخف عليه سقوط هذه الأوراق من هذه الأشجار كيف يخف عليه عمل هذا الإنسان كيف يخف عليه عمل هذا الإنسان الذي ربما يعمله سراً ويظن أن الله عز وجل لا يراه ولا يطلع عليه ولا يعلم بأمره قال وقوله وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ الله يعلم ما توسوس به نفسك حين توسوس لك بفعل المعصية أو بفعل الذن مجرد وسوسة وحديث نفس أنك ستفعل أنك ستفعل كذا وكذا الله عز وجل يعلم ذلك قبل أن تتكلم به أو أن تعمله مجرد ما في نفسك يعلمه الله وتعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب كما قال عيسى عليه السلام فيما أخبر الله جل وعلا وهذا أيضا من سعة علم الله جل وعلا وقوله وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ هذا تحذير من الله سبحانه وتعالى للعباد مذكرا لهم أنه يعلم ما في أنفسهم ما يحدث الإنسان به نفسه يعلمه الله ما يخفى على الله تحدث نفسك بالسرقة يعلم الله عز وجل ذلك تحدث نفسك بالزناء يعلم الله جل وعلا ذلك تحدث نفسك بأخذ الرشوة يعلم الله جل وعلا ذلك تحدث نفسك بقتل النفس يعلم الله جل وعلا ذلك وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ احذروا اطلاع الله عز وجل عليكم فاتركوا ما تحدثون به أنفسكم ومن رحمة الله أن الإنسان ما يؤاخذ على حديث النفس إلا إذا عمل بما حدث به نفسه بلسانه أو بيده إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل لكن المقصود أن الله يعلم ما يحدث الإنسان به نفسه فضلا عما يعمله وعما يظهر بلسانه أو بجوارحه قال وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه كذلك هذه الآية فيها بيان سعة علم الله سبحانه وتعالى وأن الإنسان ما يكون في شأن من الشهون وفي حان من الأحوال وفي أمر من الأمور ولا يعمل من عمل من خير أو شر إلا كان الله جل وعلا شاهدا عليه عالما به مطلع على أمره لا يخفى على الله سبحانه وتعالى قال فينبغي علينا جميعا أن نعتبر بهذا الزاجر الأكبر والواعظ الأعظم وأن لا ننساه لألا نهلك أنفسنا انتهى كلامه رحمه الله إذن هذا الاسم العظيم العليم إذا تفكر فيه الإنسان وتذكره يحمله على أن ينزجر عن معصية الله سبحانه وتعالى وأن يكف عنها وأن يبتعد عنها حتى لو حدث نفسه بها يعلم أن الله يعلم ما في نفسه أن الله يعلم ما في نفسه وأنه إن عمل هذا العمل وهذه المعصية فإن الله جل وعلا يعلم ذلك ولا يخفى عليه سبحانه حتى ولو خفي عن أعين الناس فإنه لا يخفى على الله جل وعلا فيكون في ذلك زاجر عظيما فيكون في ذلك زاجر عظيم له في ترك هذا الذنب وهذه المعصية طيب لهنا صلى الله وسلم على نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين والله تعالى أعلم