التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 20

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 20

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 20، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أسماء الله الكبير والعظيم وتحريم التكبر

يبين المقطع أن "الكبير" و"العظيم" اسمان مختصان بالله وحده، مستدلاً بالحديث القدسي "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري". ويؤكد أن التحلي بالكبر يوجب الوعيد بالنار، بينما الإيمان بعظمة الله يورث العبد الذل والانكسار.

وجوب إفراد الله بالعبادة وعظمة حقه

يوضح المقطع أن عظمة الله تقتضي إفراده بالعبادة القلبية والقولية والفعلية دون سواه. ويبين أن المشرك لم يقدر الله حق قدره بجعله نداً للمخلوقات العاجزة.

بطلان عبادة الأصنام وحجة إبراهيم عليه السلام

يستنكر المقطع عبادة الأصنام والحيوانات مبيناً عجزها عن السمع والبصر والنفع والضر، مستشهداً بحجة إبراهيم لأبيه. ويؤكد أن الخضوع والذل لا يليق إلا بالله العظيم الخالق مالك النفع والضر.

أثر اسمي الكبير والعظيم في تحقيق العبودية والتوحيد

يشرح المقطع كيف يورث اسمي "الكبير" و"العظيم" العبد هيبة وخوفاً وإجلالاً يدفعانه للخضوع والانقياد. ويبين أن هذا الأثر العملي يحقق التوحيد الخالص ويبعد العبد عن الشرك والأنداد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقه الله- في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": قال: "الكبير والعظيم"، أي: من أسماء الله عز وجل "الكبير"، وكذلك "العظيم". قال: أي الذي له الكبرياء نعتًا، والعظمة وصفًا. قال تعالى في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار». رواه أحمد وأبو داود. والمعنى: أنه لا ينبغي للعبد أن يتصف بهاتين الصفتين، أن يكون متكبرًا، وأن يكون متعاظمًا؛ لأن هاتين الصفتين من الصفات الخاصة بالله سبحانه وتعالى، وهو عز وجل المستحق للاتصاف بهذه الصفات. وهذا معنى قوله عز وجل: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري». فليس لأحد من الناس أن يتصف بهذه الصفة، أن يكون عنده كبرياء وترفع على الخلق، ولا يكون عنده تعاظم، عظمة وتعاظم أيضًا، تعالٍ على الناس. فمن كان كذلك، وتصف بأحد هاتين الصفتين أو بهما جميعًا، فهو موعود بهذا الوعيد الشديد، أن يقذفه الله في النار. قال: فله سبحانه وتعالى الكبرياء والعظمة، الوصفان اللذان لا يقدر قدرهما، ولا يبلغ العباد كنههما، يعني حقيقتهما. والمسلم إذا اعتقد وآمن بأن الله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء، وأن كل شيء مهما كبر يصغر عند كبرياء الله وعظمته، ذل لربه، وانكسر بين يديه؛ لأنه يعرف ويعلم ويوقن أن ربه وخالقه هو العظيم الكبير سبحانه وتعالى. فإنه يذل وينكسر بين يديه، ويخضع وينقاد لأوامره، وينتهي عن نواهيه، وصرف له أنواع العبادة، فيصرف لهذا العظيم الكبير سبحانه وتعالى جميع أنواع العبادات، سواء كانت قلبية: الخوف والرهبة والرجاء والرغبة والإنابة والتوكل، أو كانت قولية أو فعلية: من التكبير والتسبيح والتهليل، أو كذلك أيضًا الركوع والسجود والذبح والنذر والدعاء والاستغاثة، إلى آخر ذلك من أنواع العبادات، فإنه لا يصرفها إلا للكبير العظيم سبحانه وتعالى. قال: واعتقد أنه المستحق لها دون سواه، أي: دون أحد سواه. فليس هناك أحد من الخلق يستحق أن يعبد إلا هو سبحانه وتعالى. قال: وعرف أن كل مشرك لم يقدر ربه العظيم حق قدره، كما قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. فالذي يلتجئ إلى غير الله، يدعوه ويرجوه ويستغيث به، ويذبح له وينذر له، ويسأله قضاء الحاجات وكشف الكربات، ما قدر الله، ما قدر الله حق قدره؛ لأنه اتخذ معه ندًّا وإلهًا آخر، وهو عز وجل المتفرد بالألوهية، المستحق للعبادة وحده دون من سواه. قال: وسبحان الله، أين ذهبت عقول المشركين حين صرفوا ذلهم وخضوعهم إلى مخلوقات ضئيلة، وكائنات ذليلة لا تملك لنفسها شيئًا من النفع والضر، وفضلًا عن أن تملكه لغيرها؟ وهذا كما ذكر رحمه الله وفضله، أن شيئًا يتعجب منه الإنسان العاقل، لما يرى إنسانًا ربما يكون مثقفًا كما يقال "دكتور"، ويأتي إلى صنم يريد أن يعالجه، يأتي إلى صنم يريد أن يعالجه، أو يسجد له. هذا يسجد للصنم، وهذا يسجد للبقر، وهذا يسجد للفئران. شيئًا عجيبة يتعجب منها الإنسان، كيف يعني سمحت لهم عقولهم أن يكونوا في هذه الدرجة من الانحطاط ومن الجهل والشرك، أن يعبدوا أمثال هؤلاء المخلوقات الضعيفة العاجزة التي لا تستطيع أن تنفع نفسها، ولا أن تدفع الضر عن نفسها، فضلًا أن تنفع غيرها؟ وهذا مما يبين بطلان ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى. قل: هذا لما أنكر إبراهيم عليه السلام على أبيه عبادة أصنام، قال: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴾. تعبد شيئًا جمادًا، لا يسمع دعاءك إذا دعوته، ولا يبصرك ويراك، ولا يغني عنك شيئًا، لا يستطيع أن يجذب لك نفعًا، ولا أن يدفع عنك ضرًّا. فكيف يتخذ مثل هذا إلهًا دون الله سبحانه وتعالى؟ قال: وترك الخضوع والذل للرب العظيم والكبير المتعال، والخالق الجليل الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته، وذلت له الرقاب. تبارك الله رب العالمين. إذن هذان الاسمان: "الكبير" و"العظيم"، كما سمعتم، يجعلان في قلب العبد هيبة وتعظيمًا وإجلالًا وخوفًا ورهبة من الله سبحانه وتعالى، حتى يذل هذا الإنسان لربه وخالقه، ويخضع وينقاد لأوامره، ويحقق عبوديته، ويقوم بتوحيده سبحانه وتعالى وإفراده بالألوهية، وكذلك ترك اتخاذ الأنداد والشركاء مع الله سبحانه وتعالى؛ لأنه جل وعلا هو الكبير العظيم سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر لهنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم.