الخطبة بعنوان موقف المسلم من البلاء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 30 ربيع الأول 1443هـ الموافق 5 نوفمبر 2021م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الابتلاء هو سنة إلهية في خلق العباد ولا مفر منه، فيجب على المسلم التحلي بالصبر والرضا بقضاء الله. يجب رد الأمر إلى الله عند المصائب والتحلي بالصبر.
يجب على المؤمن الصبر عند الابتلاء والتوبة من الذنوب لرفع البلاء، مع الحذر من التفوه بكلمات سيئة عند المصائب. المصائب تحدث بسبب الذنوب.
ينبغي للمسلم عند البلاء أن يحسن ظنه بالله ويدعوه، فالله يرفع البلاء ويدفع الشر. هناك أدلة قرآنية ونبوية تدعو إلى ذلك.
يتضمن الدعاء لحفظ اليمن من الأعداء والكائدين، ودعاء على من أراد الإسلام بسوء. يُنهي بالثناء على الله والصلاة على النبي محمد.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾، وقال سبحانه ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾، وقال عز وجل ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول، كما جاء في صحيح الإمام مسلم، في بعثة النبي عليه الصلاة والسلام «إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك»، ويقول عز وجل ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. وغير ذلك من الأدلة الكثيرة في بيان أن خلق العباد وخلق هذه الأرض والموت والحياة هو لأجل الابتلاء، وأنه لا مفر للإنسان من البلاء، فإن خلقه في هذه الدنيا ابتلاء، وخلق هذه الحياة ابتلاء، وبعثة النبي عليه الصلاة والسلام إليه ابتلاء، والأمر والنواهي ابتلاء، والأهل والمال والولد ابتلاء، والمصائب والفتن كذلك ابتلاء. فإذا كان الأمر كذلك، فلابد للمسلم أن يقف مع البلاء وقفة شرعية، وقفة موافقة لكتاب الله ولسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، بعيدة عن العواطف التي تخالف دين الله جل وعلا. وإن من تلك المواقف الشرعية التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمن عند البلاء أولًا أن يكون مؤمنًا بأن هذا البلاء بقضاء الله جل وعلا وقدره، وأن الله عز وجل هو الذي قدره وهو الذي جل وعلا قضاه لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، وقال ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله جبريل عن الإيمان «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره»، رواه مسلم من حديث عمر، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. هكذا ينبغي أن يكون اعتقاد المسلم أن هذه الابتلاءات بجميع أنواعها وبجميع صورها، سواء كانت ابتلاءات عامة أو كانت ابتلاءات خاصة، فهي بقضاء الله جل وعلا وقدره. فإذا اعتقد هذه العقيدة الصحيحة، كان عليه أن ينتقل إلى الموقف الثاني، ألا وهو الصبر على هذا البلاء، أن يكون ثابتًا متمسكًا بالضوابط الشرعية التي أمرنا الله جل وعلا بها ورسوله عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك أن لا يتنازل عن شيء من دينه مما أوجبه الله جل وعلا، أو يقع في شيء من المنكرات والمحرمات التي نهى الله جل وعلا عنها، وأن يكون موقفه عند هذه الابتلاءات أن يرد الأمر إلى الله، وأن يقول كما أخبر الله جل وعلا في كتابه الكريم ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. قال سبحانه ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. هكذا عباد الله، أخبر الله عز وجل أنه سيبتلينا بأنواع من البلاء، بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، بشيء من الخوف ليس بالخوف كله الذي يذهب القلوب ويهلكها، وإنما بشيء منه لحكمة يريدها سبحانه وتعالى. هذا الخوف الذي قد يكون بسبب حروب وقتال، وقد يكون بسبب ما يرسله الله جل وعلا من الآيات الكونية من رياح وعواصف وفيضانات وغيرها، وهكذا نقص في الأموال والأنفس والثمرات، فيصيب الناس من ذلك ما يصيبهم من ضيق العيش وغلاء الأسعار، وكذلك شدة المعيشة، وربما ذهاب الأنفس بحصول الموت، إما بحروب وقتال أو بأمراض وأسقام، كل ذلك لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى. ثم أمر الله جل وعلا أن يكون موقف المؤمن وموقف المسلم هو الصبر، وبشر الصابرين أي عند هذه الابتلاءات عند هذه المصائب والمحن. قال الله جل وعلا ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، مصيبة نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم، أي أي مصيبة أصابتهم، فإن قولهم ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، إنا لله فنحن خلق من خلق الله وملك من ملك الله، والله عز وجل يتصرف في ملكه كيف شاء. نعم عباد الله، وإنا إليه راجعون، فمرجعنا ومآلنا وعاقبة أمرنا إلى الله سبحانه وتعالى، لا مفر لنا من الله، لا ملجأ من الله إلا إليه. فإذا كان هذا موقف المؤمن، فليبشر بهذه الفضيلة العظيمة، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، يثني الله جل وعلا عليهم ويبدحهم في الملأ الأعلى، ويرحمهم جل وعلا برحمته، وأولئك هم المهتدون الذين سلكوا طريق الهداية وطريق الاستقامة وطريق السداد وطريق الفلاح في الدنيا والآخرة. ومنها كذلك أيضًا أن يعلم المؤمن أن ما أصابه من البلاء أن من أعظم أسبابه هو ما اقترفته هذه الأيدي من ذنوب وخطايا ومخالفات شرعية. قال الله عز وجل ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، وما أصابكم من مصيبة، مصيبة نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، أي أي مصيبة من المصائب، سواء كانت دينية أو كانت دنيوية أو عامة أو خاصة، فإن سبب ذلك هو ما اكتسبته هذه الأيدي، فبما كسبت أيديكم هذا هو الداء الذي بسببه يقع البلاء وتقع المصائب. ما اقترفته الأيدي من الذنوب والخطايا، لو نظر المرء إلى نفسه وإلى حاله كيف هو مع الواجبات والفرائض، هل حافظ عليها وأداها كما أمر الله أم أنه فرط فيها وضيع؟ كيف هو مع المحرمات والنواهي، هل اجتنبها وتركها وابتعد عنها أم أنه منغمس في أنواع منها؟ كيف هو في معاملته مع الناس، هل عدل أم أنه ظلم وبغى وجار؟ نعم عباد الله، فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، أي مما يعمله العباد فلا يحاسبهم جل وعلا ولا يعجل عليهم بالعقوبة عليها. وقال عز وجل ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، هكذا يخبر الله أن ظهور الفساد في البر والبحر، بقلة الأرزاق، وكذلك كذلك بظهور الفواحش والمنكرات، هو بسبب ما اقترفته الأيدي. نعم عباد الله، هذا هو الداء الذي ينبغي أن يعالج، ينبغي أن يعالج، والله عز وجل ذكر لنا العلاج بقوله ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، أي ظهور هذا الفساد وظهور هذا الشر وظهور هذه المصائب هي ابتلاء من الله حتى يرجع العباد إلى ربهم بالتوبة والإنابة. فإن التوبة إلى الله والرجوع عن الذنوب والخطايا سبب عظيم لرفع البلاء، ولذلك قال علي رضي الله عنه «ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة»، لا بد من التوبة عباد الله، أن ينظر كل امرئ في نفسه ما هو الذي وقع فيه من الذنوب والخطايا، فيصلح ما بينه وبين الله، وما بينه وبين الخلق، إن كانت عنده مظالم وحقوق للناس، فينبغي أن يعجل بالتحلل منها، ويبادر بتوبة صادقة إلى الله سبحانه وتعالى. ومنها عباد الله كذلك أيضًا أن نعلم أن الله عز وجل لا يغير ما بنا إلا إذا غيرنا من حالنا، وكذلك من أنفسنا، قال الله عز وجل ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. ومنها كذلك عباد الله أن نحفظ هذه الألسن عند وقوع البلاء، فلا نتكلم بشيء من البلاء وبشيء من الشر والسوء، فنبتلى به، وذلك أن البلاء موكل بالمنطق، أن البلاء موكل بالمنطق، فلربما نطق الإنسان بشيء من البلاء فابتلي به وحصل له ذلك. قال إبراهيم النخعي رحمه الله، كما ذكر من أبي الدنيا في كتابه ذم الغيبة والنميمة، قال «إنه ليقع في نفسي الشيء، فأكره أن أتحدث به مخافة أن أبتلى به». وذكر الحافظ بن حجر رحمه الله في فتح الباري عند كلامه على قصة هلال بن أمية، لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام «لو وجد رجل مع امرأته رجلًا كيف يصنع؟» قال رحمه الله «ولعله لم يقع شيء من ذلك، ولكن أحب أن يطلع على الحكم فابتلي به»، فابتلي به، إذ أنه بعد ذلك وجد رجلًا مع امرأته. هكذا عباد الله، ولهذا قال رحمه الله بعد ذلك «كما قيل إن البلاء موكل بالمنطق»، وذكر الإمام الطبري رحمه الله في تاريخه أن الكسائي إمام أهل الكوفة في القراءة واللغة اجتمع مع اليزيد عند الرشيد، فلما جاءت صلاة جهرية تقدم الكسائي فصل وقرأ سورة الكافرون فارتجت عليه القراءة، أي أخطأ. فلما انتهى من الصلاة، قال اليزيد «مقرئ أهل الكوفة يرتج عليه هذه»، أي هذه السورة، فلما جاء صلاة جهرية أخرى قدم اليزيد فقرأ سورة الفاتحة فارتجت عليه القراءة وأخطأ فيها، فقال له الكسائي بعد ذلك «احفظ لسانك أن تقول فتبتلى، إن البلاء موكل بالمنطق». وروي أن يوسف عليه السلام لما طال عليه المكث في السجن شكا إلى الله عز وجل ذلك، فأوحى إليه «أنك أنت الذي حبست نفسك إذ قلت رب السجن أحب إلي»، ولو طلبت العافية لعوفيت، ولو طلبت العافية لعوفيت. وروي عن ابن سيرين أنه حبس في دين، فقال «أعرف سبب هذه المصيبة، أني عيرت رجلًا منذ أربعين سنة فقلت يا مفلس»، فابتلاه الله جل وعلا بالإفلاس. هكذا عباد الله، ينبغي أن نحفظ هذه الألسن عند البلاء حتى لا نبتلى به، إن البلاء موكل بالمنطق، فلا تقل «قد هزمنا» فتهزم بعد ذلك وتبتلى به، أو لا تَبقَ إن الأمر الفلاني أو الشيء الفلاني قد ارتفع سعره قبل أن يقع ذلك فتبتلى به، أو غير ذلك من أنواع البلاء والشر الذي لربما لم يقع، فيتكلم به المرء فيبتلى به بعد ذلك. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، ومن المواقف التي ينبغي أن يكون عليها المسلم عند البلاء أن يكون حسن الظن بربه، أن الله جل وعلا يرفع هذا البلاء ويدفعه ويغير الأحوال ويحسن الأوضاع، لأن الأمر بيده سبحانه وتعالى، فهو ملجأ اللاجئين، وهو كذلك مجيب الداعين، وهو الغني سبحانه الذي يفتقر العباد إليه في سائر أحواجهم وأحوالهم. يا أيها الناس، أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد، نحسن الظن بالله جل وعلا أن الأمور إذا اشتدت وإذا كذلك قويت، جاء الفرج بعد ذلك، وإن النصر مع الصبر، وإن مع العسر يسرًا، كما قال الله جل وعلا ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، ولن يغلب عسر يسرين. نعم عباد الله، ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعًا، وعند الله منها المخرج، ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت، وكنت أظنها لا تفرج. نعم باذن الله، فالله جل وعلا يقول ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾. قال إمام المفسرين رحمه الله في تفسيره عند هذه الآية «أن الله جل وعلا قد يؤخر نصره على رسله حتى يضيق بهم الحال وتشتد الكربة، ويكون في أشد الحاجة إلى الفرج، فينزل الله جل وعلا نصره وفرجه عليهم». هكذا ينبغي أن يكون ظن المسلم بربه، أن نصره جل وعلا قريب، وأن فرجه جل وعلا ليس ببعيد، لا تيأسوا، فالله قد خلق العلا دولًا كما خلق الورى أطوارًا، فلعل من بعد المهانة عزة، ولعل من بعد العسر يسرًا. نعم باذن الله، هكذا ينبغي أن يكون ظن المؤمن بربه عظيم، وحسن ظنه بالله جل وعلا كبير. وهكذا عباد الله، ينبغي للمسلم عند البلاء أن يتوجه إلى الله جل وعلا بالدعاء، أن يتضرع إلى الله جل وعلا أن يرفع هذا البلاء، فإنه لا يقدر على ذلك إلا الله سبحانه وتعالى، ولا يرفع القضاء إلا الدعاء. فقد روى الإمام الترمذي من حديث سلمان رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال «لا يرفع القضاء إلا الدعاء»، أي أن الله عز وجل قد يقضي بالقضاء، فإذا دعا العبد ربه جل وعلا رفع الله عز وجل هذا القضاء بقضائه جل وعلا وبحكمته سبحانه وتعالى. فما أحوج العباد أن يرفعوا أكفهم إلى الله، وأن يدعوا الله سبحانه وتعالى، دعاء إخلاص ودعاء فقر وحاجة إلى الله عز وجل، أن يرفع هذا البلاء وهذه المصائب والمحن التي أصابت العباد. فالله عز وجل يقول ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. سهام الليل لا تخطئ، ولكن لها أمد، وللأمد انقضاء، فنسأل الله عز وجل بمنه وفضله وكرمه وجوده وإحسانه أن يرفع عنا البلاء والغلاء والفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن. اللهم احفظ بلادنا اليمنية، اللهم احفظ بلادنا اليمنية من شر الأعداء ومن كيد الكائدين، وكذلك فجور الفجار يا رب العالمين. اللهم من أرادنا والإسلام بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره، اللهم وخذ أخذه عزيز مقتدر. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر.