التوحيد ثمار وآثار 9

التوحيد ثمار وآثار 9

دعاء الكرب والغم وتوحيد الله

يبدأ المقطع بذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند الكرب والغم، ويبين أهمية توحيد الله في العبادة والربوبية. يُشدد على اللجوء إلى الله وحده في الأوقات الصعبة.

التوحيد والشرك وأثرهما على البلاء

يشرح المقطع أهمية توحيد الله وعدم الشرك به، ويبين أن التوحيد هو السبيل لإزالة الكرب والغم، بينما الشرك يحول دون ذلك. يُوضح أن الإقرار بإلوهية الله يستلزم الإقرار بربوبيته.

التعلق بالله والبراءة من الشرك في الدعاء

يؤكد النص على أهمية التعلق بالله وحده في الدعاء والبراءة من الشرك، مستشهدا بالآيات القرآنية التي تنفي قدرة المعبودات غير الله على الاستجابة. يُشير إلى ضعف المخلوقين وعجزهم.

أثر كلمات التوحيد في رفع البلاء والدعاء للتوفيق

يؤكد المقطع على أهمية دعاء كلمات التوحيد في رفع الهم والوباء والسقم، ويشير إلى أن الله هو القادر على رفع البلاء بإذنه. يُختتم بدعاء للتوفيق والصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مازلنا معكم في هذه الحلقات المباركة، ثمار التوحيد وآثاره. وفي هذه الحلقة نذكر ثمرة من ثمار التوحيد، وهي تتمة للحلقة الماضية في ذكر الدعاء الذي يكشف الله عز وجل به كرب المكروب، بما فيه من توحيد الله سبحانه وتعالى. وهذا الدعاء ما أخرجه ابن حبان في صحيحه، والطبراني في المعجم الأوسط، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع أهل بيته، فيقول: «إذا أصاب أحدكم غم أو كرب فليقل: الله الله ربي لا أشرك به شيئا». وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة. وأخرج البخاري في التاريخ الكبير، والطبراني في المعجم الكبير، من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: «من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال: الله ربي لا شريك له، كشف ذلك عنه». هذا الدعاء العظيم، وهذا الذكر المبارك الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، بل في حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع أهل بيته، فيوصيهم ويحثهم على هذا الدعاء المبارك: «إذا أصاب أحدكم غم أو كرب فليقل: الله الله ربي لا أشرك به شيئا». فهذا دعاء لله جل وعلا، وتوسل إليه بألوهيته وربوبيته سبحانه وتعالى. الله، الله رب الجلالة، الله من أسماء الله جل وعلا العظيمة الخاصة به، الدال على معنى الألوهية والعبودية. فالله مشتق من ألهه يألهه إلهة إذا عبد، فهو المألوه المعبود الذي لا يستحق أن يعبد أحد سواه. فأنت تدعو الله عز وجل وتتوسل إليه بألوهيته سبحانه وتعالى وتفرده بذلك. وإذا كان الله عز وجل هو الإله الذي يستحق أن يعبد وحده، فهو الذي يستحق أن يلجأ إليه، وأن يتضرع إليه، وأن ينكسر العبد بين يديه؛ لأن الأمور كلها بيده، وكذلك تغيير الأحوال بأمره سبحانه وتعالى. وإذا كان الله جل وعلا هو الإله المستحق للعبادة وحده، وأقر العبد بإلوهية الله سبحانه وتعالى، تضمن ذلك الإقرار بربوبية الله عز وجل؛ فإن الإله الذي يستحق أن يعبد هو الذي يتصف بصفات الربوبية، ويكون متفردا بالخلق والملك والتدبير، وتصرف في هذا الكون وفي موجوداته. ولهذا تضمن هذا الدعاء ذلك بقوله: «الله الله ربي»، أي: لا رب لي سواه. فالله عز وجل هو المتفرد بالربوبية سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. قال: «لا أشرك به شيئا»، لا أشرك به شيئا، شيئا نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، أي: لا أشرك به أي شيئا من المخلوقات، لا شمسا ولا قمرا ولا شجرا ولا حجرا ولا نبيا ولا وليا ولا غير ذلك من مخلوقات الله جل وعلا. كما قال عز وجل: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾، وقال سبحانه: ﴿قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، وغيرها من الآيات التي فيها أمر الله جل وعلا بتوحيده وعبادته، والنهي عن الشرك به في ألوهيته وربوبيته. فهذا الدعاء العظيم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يزيل به كربة المكروب، وغمة المغموم، وهم المهموم. «الله الله ربي لا أشرك به شيئا»، فالموحد إذا أصابه غم أو هم أو كرب، لجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وتضرع إليه؛ لعلمه أنه لا يكشف الكرب إلا الله، كما قال سبحانه: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون﴾. وأما غير الموحد، من تعلق قلبه بغير الله جل وعلا، من تعلق قلبه بالمخلوقين وبالضعفاء والعاجزين، لربما يلجأ إليهم إذا أصابته المصائب، وعمت عليه الكربات والهموم، فيلجأ إليهم يدعوهم ويستغيث بهم، ولا يستجيبون له، ولا ينفعونه بشيء، كما قال جل وعلا مخبرا عن أمثال هؤلاء: ﴿قولوا ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾. ادعوا هؤلاء الذين زعمتم من دون الله جل وعلا أنهم أولياء، وأنهم يملكون من الأمر شيئا، فلا يشفون عنكم الضر، ولا يرفعونه عنكم، ولا يحيلون بينكم وبينه. فقال جل وعلا: ﴿ومن أظلم ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون﴾، ﴿وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾. وقال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين﴾، وقال جل وعلا: ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾. هكذا أخبر الله جل وعلا عن من دعا غير الله، وتعلق قلبه بغير الله جل وعلا، أنهم لا يملكون لهم من الأمر شيئا، فحالهم كما أخبر الله عز وجل كمن يتعلق ببيت العنكبوت، يظن أنه يقيه وأنه ينفعه، وفي الحقيقة لا ينفعه بشيء، كما قال سبحانه: ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون﴾. فلذلك الواجب على المسلم أن يلجأ إلى ربه سبحانه وتعالى، ويتضرع بين يديه، ويدعوه بمثل هذا الدعاء العظيم الذي فيه دعاء الله جل وعلا بتوحيده وألوهيته وربوبيته، والبراءة من غيره من المعبودات، والبراءة من الشرك في عبادة الله سبحانه وتعالى. وانظروا إلى حال أولئك الذين اتخذوا أولياء من دون الله جل وعلا، سواء كانوا من غلات الرافضة، ومن كان على شاكلتهم الذين غلوا في أئمتهم وغلوا في أوليائهم، كيف هم اليوم يتساقطون عند أضرحتهم، فلا ينفعونهم، ولم يكشفوا عنهم الضر، ولم يكشفوا عنهم الكرب. وهذا مما يدل العبد على ضعف المخلوق وعجزه، وكذلك أيضا أن من اتخذ وليا من دون الله جل وعلا، أنه لا ينفعه بشيء، ولا يدفع عنه ضره، ولا يكشف عنه كربته، وأن الذي يملك ذلك هو الله سبحانه وتعالى وحده. فحري بالمرء المسلم والمؤمن أن يلجأ إلى ربه سبحانه وتعالى بمثل هذا الدعاء العظيم المبارك: «الله الله ربي لا أشرك به شيئا». فإذا أصاب المسلم هم أو غم أو سقم أو شدة -والسقم أي المرض- فدع الله عز وجل بهذا الدعاء: «الله الله ربي لا شريك له»، قال عليه الصلاة والسلام: «كشف ذلك عنه»، أي: الله سبحانه وتعالى. وقوله: «أو سقم»، أي: مرض، هذا يدخل فيه جميع الأمراض والأسقام، ومن هذا الوباء المنتشر في مثل هذه الأيام، المسمى بفيروس كورونا. فما أحوج المسلم أن يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء، وهذه الكلمات، كلمات التوحيد العظيمة التي يكشف الله سبحانه وتعالى بأمره وإذنه جل وعلا من أصابه هذا الهم أو أصابه هذا الوباء وهذا السقم، فيرفعه الله سبحانه وتعالى إذا الأمر بيد الله جل وعلا. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.