الدرس في شرح الشمائل المحمدية 62، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يشرح المقطع حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه الترمذي عن إحدى عشرة امرأة في الجاهلية تعاهدن على وصف أزواجهن بصراحة، ويذكر أوصاف الخمسة الأولى منهن التي تتراوح بين السوء والاعتدال والحسن. كما يبين الفرق بين حكم إفشاء أسرار الأزواج في الجاهلية والإسلام، ويؤكد أن هذا الحديث من أحاديث السمر المباحة التي تؤانس بين الزوجين بشرط الصدق.
يستعرض المقطع أوصاف ستة أزواج على لسان زوجاتهم في حديث أم زرع، حيث تتصدر صفات الذم مثل الشره في الأكل والشرب، والإعراض عن الزوجة، وسوء الخلق، والجهل، وضرب النساء، بينما تبرز صفات المدح في الزوجين الأخيرين ككرم الضيافة، وعلو النسب، ولين الجانب، وحسن الرائحة، وتختتم بأم زرع التي ستصف زوجها أبا زرع بأفضل الأوصاف.
يستعرض المقطع تفصيل حديث أم زرع الذي روي في صحيح مسلم، حيث تصف إحدى عشر امرأة أزواجهن، فتطول أم زرع في وصف كرم أبي زرع وإحسانه إليها ولأهله وخدمه، ثم تذكر طلاقه لها وزواجها بغيره، وتختم بأن النبي ﷺ قال لعائشة: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع"، مشبهاً حسن عشرته لها بإحسان أبي زرع لأم زرع.
أعلن المحاضر انتهاء الدرس الحالي على أن يُستكمل شرح الفقرة الأخيرة المتعلقة بطلاق أم زرع من أبي زرع في الدرس القادم، ثم ختم بالتحميد والاستغفار والشهادتين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في باب ما جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السمر. ومعنى السمر كما تقدم هو السهر بعد هدأة من الليل، وجاء عنه عليه الصلاة والسلام النهي عن السمر بعد العشاء، واستثني من ذلك سمر الرجل مع زوجه وضيفه. وقد أخذنا في هذا الباب الذي ذكره الترمذي رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها في قصة رجل اختطفته الجن ويقال له خرافة، وهو من بني عذرة، ثم رجع إلى قومه بعدما عاش دهرًا عند الجن، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة. وهذا الحديث كما تقدم أنه ضعيف، ضعفه الألباني رحمه الله. ثم قال الترمذي رحمه الله: حدثنا علي بن حجر، وهو ثقة حافظ السعدي، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدنا وتعاقدنا ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا». وهذا في الجاهلية؛ جلس هؤلاء النسوة، وكل واحدة عاهدت الأخرى أنها تأتي بخبر زوجها، يعني: زوجي كذا وكذا، تصف زوجها للأخرى بخير أو شر، المهم بما فيه ولا تخفي شيئًا. وهذا قلنا: كما في الحديث أنه في الجاهلية، أما في الإسلام فما يجوز للمرأة أن تبث خبر زوجها وتحاكي النساء؛ فالبيوت أسرار، فلا يفضي الرجل إلى المرأة والمرأة تفضي إلى الرجل ثم ينشر سرهما، فقد نهى نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك. وهذا من الأحاديث... والحديث في الصحيحين. هذا من الأحاديث التي كما يقال: أحاديث السمر، أحاديث السمر؛ فعائشة رضي الله عنها جلست مع النبي عليه الصلاة والسلام وتحاكيه بخبر هؤلاء النسوة، وهذا من باب الملاطفة والمؤانسة بين الرجل وأهله، فلا بأس في ذلك أن الرجل يلاطف أهله ببعض الحكايات والقصص الصحيحة، والمرأة تحكي للرجل بعض الحكايات والقصص الصحيحة لا الكاذبة. فعائشة قصت للنبي عليه الصلاة والسلام خبر إحدى عشرة امرأة في الجاهلية. فماذا قلنا؟ قالت الأولى: «زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل». هذه الأولى: قصة للنساء، خبر زوجها قالت لهم: زوجي لحم جمل غث، ومعنى الغث: الهزيل، فهي الآن تصف زوجها بأنه مثل الجمل الهزيل، ما في خير. هذا ما هو مثل لحم الضأن؛ لحم ظان طعمه طيب، لكن هذا مثل لحم الجمل، ولا تقعد صغير، بل إيش؟ هزيل كبير، تقول: على رأس جبل وعر. هذا كأنه مثل الجبل الوعر الذي يشق عليك أن تصعده، فمعنى هذا كناية عن سوء العشرة، تكني أنه سيء العشرة، مثل الجبل الوعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين الجمل فينتقل. ومعنى ينتقل: أن الناس ينقلونه إلى بيوتهم ويحتاجون إليه. فهذه الآن هذه الأوصاف لهذا الزوج أنه زوج... ماذا؟ سيء، سيء العشرة، وأيضًا ما تستفيد منه هذه المرأة شيئًا. أما الثانية فقالت: «زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجرة وبجرة». عجرة وبجرة: معنى عيوبه كلها، ظاهرها وباطنها. هي تخاف أنها إن ذكرت مساوئ زوجها أنها لا تبقى معه. «زوجي لا أبث خبره» أي: لا أبث سرها، «إني أخاف ألا أذره» يعني: ألا أترك فيه شيئًا؛ لأن حكاياته طويلة، والزوج هذا عنده أشياء عجيبة، فلو جلست أقصها عليكم ربما ما كملتها الليلة. كأنها تقول: له عنده... عنده أشياء، هذا الزوج عنده أشياء طويلة وعجيبة وغريبة، ولكن أحسن لي أني أكتم هذا الشيء؛ لأني إن ذكرت عجرة وبجرة أخاف أن لا أبقى معه. أما الثالثة فقالت: «زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق». العشنق: يعني الطويل المفرط في الطول، ربما هي قصيرة فزوجها طويل. عشنق: طويل. مرة قالت: «إن أنطق أطلق» يعني: ما عنده كلام، «وإن أسكت أعلق» يتركني ويهملني، فلا هي قادرة على أن تنطق وتطلب حاجياتها وما تريده ورغبتها، ولا هي كذلك قادرة على أن تسكت فتعلق. وهذا أيضًا الزوج الثالث هذا أيضًا مما لا رغبة للنساء فيه. قالت الرابعة: «زوجي كليلي تهام، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة». تهام: قرية معروفة في اليمن. وهذه تصف زوجها بالاعتدال؛ له حار ولا بارد، والذي له حار ولا بارد يسمى المعتدل. زوجها معتدل، لا تخاف منه، لا مخافة ولا سآمة، يعني: لا ملل منه، ما تمله. لو جلست معه... بعض النساء رضمى تمل زوجها وتريد يخرج بسرعة من البيت، وبعضها لا تمل قربه وجلوسها معه وتريده أن يبقى عندها ولو كل الغوط، حتى لو ما يشتغل، المهم يبقى، فلا تخاف منه، لا يحمل لها عصا ولا يضربها ولا شيء، ولكن تجلس... ماذا معه؟ فهذا كناية عن ماذا؟ أن هذه المرأة مدحت زوجها أنه معتدل في أنوره، لا حار ولا بارد، كناية عن الاعتدال، وأيضًا لا تخاف منه ولا تمله، لا مخافة ولا سآمة. ثم قالت الخامسة: «زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد». مدحت زوجها وذمته: «إن دخل فهد»، الفهد موصوف بماذا؟ موصوف بكثرة النوم، أو موصوف بالتكاسل. الرجل إما يكون كسلان أو أن يكون الرجل كثير النوم، يدخل مباشرة على الفراش، التعبان الذي يجي من معمله يأتي مباشرة على الفراش، لا «كيف حالك» ولا يحزنون، المهم لا يتكلم، مثل ماذا؟ مثل الفهد، متغافل، يخلي الأمور... أمور البيت للحرمة. «وإن خرج أسد»؛ متى أسد؟ ما هو في البيت، أسد برع، يعني تصفه أنه شجاع عند الرجال، ما أحد مثله، الأسد موصوف بالشجاعة، يهابه الناس، لكن هو داخل البيت ماذا؟ متغافل، متكاسل، كثير النوم، «ولا يسأل عما عهد» عنده خير كثير، يعني عنده مال، لكن ما يسأل الحرمة: «وين رحت بالفلوس دي؟ ده خمسة ألف، ها يسألها وين راحت الخمسة ألف حق قبل يومين؟» الحرمة قد اشترت، هو ما يسأل عما عهد أبدًا، ما يتخبر، يدخل ويخرج، وهي تفعل ما تشاء وتتصرف في البيت. وهذا مدح بالنسبة للنساء؛ المرأة تحب هذا، تحب أن الزوج ما يسألها عن ماذا؟ عن ما أنفقته من المال، عن ما أنفقته من المال. لكن ذمته في الأول أنه ماذا؟ أنه مثل الفهد، متغافل، أو كذلك كثيرًا ما أنهم... قالت السادسة: «زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اتجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث». أكل هذه الآن تذم الزوج، هذا الزوج ما ترغب فيه المرأة. قالت: «إجاجا» يأكل ما شاء الله، يخلط الدنيا كلها. «إن أكل لف» الذي حوله، وربما صوان فت كما يقولون، هذا الزوج كثير الأكل، إيش في البيت يأتي بما في الأوعية كلها ويخرج الذي عندها ويلف ويأكله كله. «وإن شرب اشتف» حتى الذي يشربه في الإناء ما يخلي قطرة، يعني كله يستوفيه، حتى الشرب ما يخلي لها شيئًا، كناية لأن الرجل أكال، وأيضًا الرجل ماذا؟ عنده نهمة في الشرب. «ولكن إذا جاء للنوم التف» يعني: تقوس، وهذه كناية عن عدم المضاجعة لزوجته. «وإن نام قالتش التف» التجع التف يعني: كالذي ما يريد شيئًا. وبعد ذلك قالت: «ولا يولج الكف ليعلم البث»، البث هو الحزن، «إنما أشكو بثي وحزني إلى الله»، يعني: ما يسألها كيف الحال، لماذا أنت حزينة، فما يسألها عن حزنها، ولا يتحسسها، ولا يتخبرها، فقط الرجل كل ما يريده من البيت أنه يريد غذاه ويريد فطوره ويريد عشاه، يأكله كله ويشرب، ثم يعود اليوم الثاني لمثلها وينام، فلا يتحسس هذه المرأة المسكينة التي في البيت ماذا بها من أمراض، ماذا بها من آلام، ماذا بها من أحزان، وهذا مذموم في الرجال. قالت السابعة: «زوجي عياياء طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك، أو جمع كلا لك». العياية تعرفون، يقال: رجل عياية باللهجة العامية عندنا عياية، العياية الذي لا يحسن النطق، الذي لا يحسن النطق، تصف زوجها بأنه ما عنده منطق حسن، ما يحسن أن يتصرف في الأمور. قالت: «عيايا» أو «غيايا» في بعض الروايات. «طباقاء» يعني: تنطبق عليه الأمور، ما يفهم. هذا الرجل عياية، تجيله من اليمين، تجيله من الشمال، تجيله من الأمام، ما يفهم، يعني أنه رجل لا يفهم الأمور وغير... في التصرف، لا يحسن التصرف، وتنطبق عليه كل الأمور. «كل داء له داء» يعني: عنده كثير من الأمراض. «شجك» يعني: ضربك على رأسك، «أو فلك» أو كسر لك عظما، «أو جمع كلا لك» كسر العظم مع شج الرأس، يعني أنه أيضًا كناية على أنه ضارب للنساء، مع أنه ما يفهم ولا يحسن التصرف، أيضًا عنده كل الدنيا أمراض، وأيضًا ماذا؟ يضرب المرأة ويكسر ربما لها ضلع أو عظم. وهذه المرأة تذم زوجها. قالت الثامنة: «زوجي المسو مسو أرنب، والريح ريح زرنب». المس: مس أرنب، مس الأرنب لين، إذا مسست الأرنب فإنه... فإنه لين. وهذه تصف زوجها بأنه لين الطباع، ما هو عنيف ولا هو غليظ، مثل ما تمس الأرنب لين، وغاية في الليونة والسهولة. فهذه تصف الزوج بأنه إنسان لين، رقيق القلب، يدخل: كيف الحال، ويسأل، وإذا أيضًا شمت ريحه قالت: «الريح ريح زرنب»، والزرنب هذه نبتة لها رائحة طيبة، أي أن الرجل أيضًا كثير التعطر، كل يوم وهو ماذا؟ يحب أن تظهر... صفته بأن رائحته طيبة وملبسه طيب. فهذه تمدح زوجها، هذه المرأة الثامنة. قالت التاسعة: «زوجي رفيع العماد، عظيم الرماد، طويل النجاد، قريب البيت من الناد». رفيع العماد: يعني زوجها ذو نسب رفيع، رفيع العماد، العماد هو النسب، من آل فلان، نسبه عالي جدًا في قومه. عظيم الرماد: هذا كناية عن كثرة الضيوف، الرماد دائمًا عنده يعني حطب يشتعل دائمًا حتى صار الرماد كثير، كثير الأضياف، دائمًا الناس يقصدونه لأنه ذو شرف ومكان في قومه. طويل النجاد: النجاد هو حمالة السيف، حتى حمالة السيف حقه طويلة. قريب البيت من الناد: يعني بيته ما هو بعيد في رأس جبل، وإنما هو قريب من القوم، الناد هو النادي، أي مكان مجلس القوم. وهذه كناية على أنها تصف زوجها بالكرم والجود، وهذا مدح في هذا الزوج، ما هو متخفي من الناس، بيته قريب من الناس، وضياف يقصدونه، وذو نسب رفيع، فهذه المرأة تحب هذه الصفات في مثل هذا الرجل. قالت العاشرة: «زوجي مالك، وما مالك؟ يعني اسمه مالك، قال: مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهري أيقن أنهن هوالك». هذه المرأة أيضًا تصف زوجها بأن له إبل كثيرة، إذا بركت الإبل ترى كأنه هذا المكان واد من الإبل من كثرتهن، قليلات المسارح التي يسرحنها قليل، لكن الباركات والجاهزات للنحر كثير. وهذه تصف أيضًا زوجها بالكرم والجود، إذا سمعن صوت المزهر وهو عبارة عن آلة يزمر بها للإبل، خلاص مباشرة أيقن أن الإبل أنهن هوالك، أنهن منحورات، إذا زمر لهن ذلك المزمر أيقن أنهن منحورات، فكم ينحر في اليوم من الإبل؟ هذا شيء لا يعلمه إلا ذلك الرجل الذي له تلك الإبل. قالت الحادية عشر وهي الأخيرة منهن: كل واحدة من هؤلاء العشر وصفت زوجها بوصف، وأكثر ما جاء في أوصاف الأزواج هو الذم، هو ماذا؟ الذم، وقليل منهن من مدحت زوجها، لكن ليس ذاك المدح الكبير، وأن عنده أشياء وأشياء، لكن ستأتي هذه أم زرع الأخيرة التي مدحت زوجها، وأن هذا أبو زرع أفضل واحد في العشرة أو الإحدى عشرة كلهن من الأزواج. قالت: «زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، أناس يعني: حرك، أول ملأ هذه الأماكن ذهب، هذه الأماكن للمرأة في أذنها ملأها ذهب، قال: وملأ من شحم عضو دي، أي: كذلك العضو لو شفته حق هذه المرة تقول مليان، يعني أنها سمنها من كثرة ما يعطيها من الأكل أو ما عندها من الأكل، قال: وابجحني، أي: فرحني، فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، يعني: حصلت هذه المرة أبو زرع في أهلها تعبانة وجهدانة ومعاهم غنم قليل، أبو زرع كان غني عنده مال كثير، أخذ هذه المرة من أهلها كانت تكنس وكانت... يعني تقوم بحاجة البيت والغنم، وينبغي على المرأة أن تتذكر هذه النعمة، هذا من فضل الله سبحانه وتعالى على النساء إذا قدر لهن أزواج طيبون صالحون مثل هذا الرجل، أخذها من بيت أهلها وربما كانت تعبانة في بيت أهلها وعندها مشقة في البيت، لكن جات إلى بيت النعمة، ماذا تقول؟ أم زرع: وبجحني، فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، صهيل كناية عن كثرة الخيل، جعلني الآن معانا غنم قليل، معانا صهيل، معانا خيول، ومعانا أيضًا أطيط، أطيط الإبل، ومعانا دائس، الدائس هي البقر، يعني عندهم أصناف الآن، عندهم الخيول، وعندهم الإبل، وعندهم البقر، هذا كله في النعمة التي جات إليها أم زرع من بيت أهلها، قال: ومنق، وهذا قالوا كناية عن النقيق، نقيق وأصوات الحيوانات، منهم من قال: الدجاج، حتى الدجاج عندهم، قال: فعنده أقول فلا أقبح، إذا قلت قولي مسموع وقول مقبول، ما حد يقول: إيش هذا القول الذي تقولينه يا أم زرع، قال: وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح، وهذا كله كناية على أنها جات إلى نعمة وفي رصارة سيدة هذا... هذا البيت، يعني: فلا هناك ألم ولا هناك شكوى، أكل ونوم وكلام مسموع، والخير موجود، والنعمة كثيرة، فهذه تصف... تصف حالها مع... مع بيتها في بيت أبي زرع. ثم تصف الموجودين في البيت: قالت: «أم أبي زرع، فما أم أبي زرع؟» يعني: أم هذا الرجل، التي نسميها عندنا الخالة، وبعض الناس يقول لها: العم، هذه هي الخالة، أم أبي زرع، فما أم أبي زرع؟ قالت: «عكومها رداح، وبيتها فساح»، يعني: حتى أم زرع لها بيت خاص بها في هذه النعمة الوفيرة، عكومها رداح يعني: أوعية الطعام حقها كبيرة، مثل القدور الكبيرة التي يطبخ فيها المئة والمئتين، ما تجد قدرًا صغيرًا عندها، قدورها أوعيتها كلها كبيرة، وبيتها فساح: بيتها واسع، عندها من أصناف النعمة هي أم أبي زرع هذه، لو عددت النعمة ستصير عندها أشياء كثيرة ما تقدر أن تصفها من كثرة ما عندها من الخيرات، حتى الأم منعمة في بيت أبي زرع. ثم قالت: «ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة»، يعني: أنه ابن صغير مدلل، وتشبعه ذراع الجفرة، وهو ولد المعزة، لا يأكل أكلًا كثيرًا، لا يأكل هذا الابن أكلًا كثيرًا. «بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟» يعني: هي تزوجت رجلًا كان معه أولاد، متزوج وعندها أولاد، لكن تزوج أم زرع. قالت: «بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها»، يعني: زينة أبيها، تطيع أمها وتطيع والدها، مو كما بعض البنات عندنا، إن شاء الله السلامة والعافية، لا تطيع والديها، فتراها كسلانة في البيت، ما تقوم تغسل الأواني، تساعد أمها في الطبخ، في الصباح تغسل الملابس، كذلك خاصة إذا كانت بنتا عذرا لا بأس بها، قد عرفت كيفية العمل، وربما قد يكون التفريط من الوالدين أنهم يتركون هذا البيت، يقولون: دعها، ما زالت صغيرة، ما زالت صغيرة هذه، وبعد ذلك ماذا؟ لا تقوم بواجب تجاه أبويها، وهذه بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها، أي: تسمع كلامهم، وهكذا ينبغي أن تكون البنت، زينة أبيها وزينة أمها، وتسمع كلام والديها، إذا قال لها: افعلي كذا وافعلي كذا. وجاء في بعض الروايات: «قباء في وصفها هضيمة، هضيمة الحشاء، جائلة الوشاح، عكنا فعماء، نجلاء، دعجاء، رجاء، قنواء، مؤنقة، مفنقة». ما رأيكم في هذه الأوصاف؟ هذه وصف لبنت أبي زرع، هل فهمتم منها شيء؟ تحتاج إلى شرح. نعم، هذه كناية عن أوصاف جميلة في هذه البنت، يعني: البنت هذه في بيت أبي زرع البنت جميلة، والبنت أيضًا ممتلئة اللحم، يعني عندها خيرات، والبنت ما تقصر، البنت تطيع أمها، تطيع والدها، وهكذا، وأوصاف كلها حسنة في بنت أبي زرع. ثم قال: «جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا»، حتى الجارية حقهم مهذبة، الجارية لا تفشي الأسرار التي عندهم، تخدم في البيت، ما هي نقالة للأخبار، وتقول في بيتهم كذا وفي بيتهم كذا، تفشي أسرار البيت، يقول: لا، حتى الجارية طيبة، من ميزة هذه الجارية أنها تنظف، الجارية الخادمة عندهم تنظف البيت، تجعل البيت ذا رائحة طيبة، ليس ذا رائحة كريهة، تكنس يوميًا البيت وتنظفه يوميًا، ولا تنقل أخبار البيت لأي أحد، وأيضًا لا هي بسارقة، لا تسرق من ميرتنا يعني: من طعامنا، ما تروح تأخذ خفية وتأخذه لأهلها أو تأخذه لغيرهم، بل هذه جارية معلمة مهذبة مؤدبة، كل صفات... الجارية فيها، حتى الجارية الخادمة في بيت أبي زرع أيضًا مرتاحة مع هؤلاء الناس. قالت: «خرج أبو زرع والأوطاب تمخضوا، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلًا سريًا، ركب شريًا، وأخذ خطيًّا، وراح علي نعمًا ثريًا، وأعطاني من كل راحلة زوجًا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر إناء أبي زرع». قالت عائشة رضي الله عنها: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع». وهذا كناية عن حسن معاشرته صلى الله عليه وسلم. والفقرة الأخيرة وهي بعد طلاقها من أبي زرع، إن شاء الله تعالى سنأتي على شرحها في الدرس القادم. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. اللهم أكبر، أشهدوا أن لا إله إلا الله، أشهدوا أن لا إله إلا الله، لكي أشهدوا أن لا إله إلا الله، وأشهدوا أن محمدًا رسول الله، قاعدة الأخيرة.