الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 55، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يحذر الحديث النبوي من ظهور كذابين ودجالين في آخر الزمان يروون أحاديث مكذوبة لم يسمع بها أحد. ويأمر المسلمين بتعلم الكتاب والسنة للتمييز بين الحق والباطل والنجاة من فتنتهم.
يحذر المقطع من قبول الشبهات عند غياب العلم، ويبين أن القصاص والدجالين يكثرون في كل عصر يروون قصصاً غير نبوية لغرض الدنيا. بينما الحديث النبوي الحقيقي يُحدث خشوعاً وتقشعريراً في قلب المؤمن.
يوضح المقطع أن قبول الحديث النبوي يظهر بسكينة القلب وقشعريرة الجسد، بينما يرفض أهل الأهواء والبدع ما ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وينقل عن معاذ بن جبل تحذيره من فتنة يكثر فيها المال وتفتح القرآن دون اتباع.
يحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من اتباع المبتدعات في الدين، مؤكداً أن كل بدعة ضلالة. وأن من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو مردود.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه إلى يوم الدين. أما بعد: قال المؤلف حفظه الله في «لمعة در المنثور من القول المأثور» في الباب الخامس والعشرين: ذم الأهواء والبدع وأهلها، الأثر السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم». في هذا الحديث العظيم، والذي ذكره الإمام مسلم رحمه الله تعالى في مقدمة صحيحه، أن نبينا صلى الله عليه وسلم أخبر بما يكون في آخر الزمان من ظهور الكذابين الدجالين. والدجال الذي سيخرج في آخر الزمان هو أكبرهم، لكن يسبق ذلك أن هناك من يتزيى بزي أهل العلم، فيحدث الناس بأحاديث لا زمام لها ولا خطام، ولا يعرفها أولو الألباب وأهل العقول السليمة، فلم يسمعوا بها، ولم يسمع بها آباؤهم، ولا حدثوا بها أبناءهم. فلذلك حذر منهم صلى الله عليه وسلم، فقال: «فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم». فالمسلم ينبغي عليه أن يتعلم الكتاب والسنة، ليعرف الحق من الباطل، ويعرف الصحيح من السقيم. فقد يأتيه شخص بشبهة، وهذه الشبهة إذا كان عنده علم يستطيع ردها، وأما إذا لم يكن عنده شيء من العلم فربما تنطلي عليه ويقبل هذه الشبهة. فالدجالون والكذابون كثر، حتى في هذا الزمان، ممن يتزيأ بزي أهل العلم، ممن يسمى بالدعاة، وممن يسمى بالقصاص، أصحاب القصص التي يحدثون بها الناس. فإذا كان أصحاب القصص قد انتشروا في زمن آخر الصحابة، فما بالك في زماننا هذا؟ إذا كان هؤلاء قد انتشروا في القرن الأول، أو آخر القرن الأول، القصاص الذين يأتون بالقصص ويحدثون بها الناس، ربما من باب الترغيب والترهيب، هكذا يفعل بعضهم، من باب الترغيب والترهيب، أو تشويق الناس وتحبيبهم في بعض الأعمال، أو تشويقهم في الجنة. وهؤلاء ما يريدون من هذه القصص والأحاديث، التي هي غير أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، إلا الدنيا؛ يريدون الدنيا، أو يريدون الشهرة. فهناك صنوف كثر من الدجالين والكذابين، يأتون بأحاديث هي أشبه بالأخبار، يعني: أخبار وقصص، وليست أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي إذا سمعه المسلم عرف أنه حديث نبيه عليه الصلاة والسلام، فيقشعر له جلده، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أتاكم الحديث عني، تقشعر منه جلودكم». يعني: أن هناك يكون في القلب... يكون في قلب المسلم قبول لهذا الحديث النبوي، ويكون في جسمه قشعريرة، يشعر بها أن هذا حديث نبيه صلى الله عليه وسلم. أما هؤلاء الدجالون والكذابون، فيأتون بأقوال وقصص وأخبار ليست من أحاديثه عليه الصلاة والسلام، فلا تجد للقلوب مدخلًا. ففي هذا ذم أهل الأهواء وأهل البدع. أهل البدع ليسوا على هدى، وليسوا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه، معاذ الصحابي الجليل من اليمن، معاذ بن جبل إمام العلماء، برتوة أو برمية حجر، كما قال عليه الصلاة والسلام: «يسبق العلماء يوم القيامة». معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: «أيها الناس، إنها ستكون فتنة، يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن، فيقرؤه المؤمن والمنافق، والمرأة والرجل، والصغير والكبير، حتى يقول الرجل: قد قرأنا القرآن، ولا أرى الناس يتبعون، أفلا أقرؤه عليهم علانية؟ قال: فيقرؤه علانية، فلا يتبعه أحد، فيقول: قد قرأته علانية، فلا أرىهم يتبعوني، فيتخذ مسجدًا في داره، أو قال: في بيته، فيبتدع فيه قولًا، أو قال: حديثًا ليس من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإياكم وما ابتدع، فإياكم وما ابتدع، فإنما ابتد