التحذير من زيارة قبر هود

الدرس في التحذير من زيارة قبر هود، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 شعبان 1431هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير من بدع زيارة القبور وشد الرحال إلى قبر هود المزعوم

يحذر الخطيب من البدع الشركية المنتشرة في زيارة القبور كطلب المدد والاستغاثة بالموتى، وينكر تخصيص زيارة لقبر يُزعم أنه للنبي هود عليه السلام في حضرموت بشهر شعبان، مبيناً عدم ثبوت موقعه بدليل شرعي صحيح، ومذكراً بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة.

تفصيل الممارسات الشركية والبدعية عند القبر المنسوب لهود

ينتقد النص الزيارات المبتدعة حيث يطلب الزوار الشفاعة والولاية، ويساوون الطواف بالقبر بالحج، ويؤدون طقوساً تشبه مناسك الحج كرمي الحجارة والاغتسال في نهر يزعمون أنه من الجنة، ويعتقدون أن بئراً هناك تحوي أرواح الأنبياء وتملأها الله بظفره، وكل ذلك من الشرك والبدع المنكرة.

مظاهر الشرك كرمي الخيوط والتبرك بالمواضع والدعاء عند القبر

يصف المقطع طقوساً بدعية وشركية يمارسها القبوريون كرمي خيوط النقاب طلباً للذرية، والتبرك بموضع قدم مزعوم، والدعاء عند القبر وطلب المدد من صاحبه، مع ذبح النذور وإهداء الأموال، مستدلاً بأحاديث نبوية وآثار سلفية تُحرم اتخاذ القبور مساجد أو أعياداً.

دعوة للحذر من إنفاق الأموال والسفر للزيارات المبتدعة

يحذر المتحدث من زيارة القبور والدعاء عندها معتبراً ذلك بدعة في الدين، ويستشهد بآية قرآنية تأمر بحماية الأهل من النار، وينبه إلى أن الناس يسافرون من بعيد وينفقون أموالاً طائلة لهذه الزيارات المبتدعة، داعياً إلى الحذر منها والتحذير منها.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن من البلايا والرزايا والمصائب العظيمة التي ابتلي بها أهل الإسلام في أزمنة كثيرة بعد القرون المفضلة: تشييد القبور، والبناء على القبور، وتعظيم القبور، وزيارات القبور الشركية والمبتدعة. منها هذا الأمر العظيم، عباد الله، عندما يسمع الإنسان ما يحصل عند تلك القبور يتفطر قلبه حزناً على أصحابها الذين جهلوا، كثير منهم ما يحصل عند هذه القبور من الاستغاثات وطلب المدد ونحو ذلك مما يطلب من أصحابها غير الله تعالى، أو دعائها، أو الدعاء عندها، والصلاة عندها لطلب البركة ونحو ذلك مما يفعل عند القبور. وفي دين الإسلام شرع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيارة القبور لأجل التذكر والعظة والاعتبار والدعاء لأصحابها. جاء بحديث بريدة عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة». وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقولون إذا زاروا القبور، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا مروا بالمقابر أن يسلموا على أهلها وأن يقولوا: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين أو مسلمين، أنتم سلفنا ونحن لكم تبع، نسأل الله لنا ولكم العافية». وفي رواية: «يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين». هكذا أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم إذا زرنا المقابر أن ندعو لأصحابها، وأن نتذكر أننا صائرون إلى ما صاروا إليه، وأننا راجعون إلى الله سبحانه وتعالى. لكن في هذه الأزمان طائفة من الناس ممن ينتسبون إلى الإسلام جعلوا تلك المقابر، جعلوا عباد الله تلك المقابر مزارات، وجعلوها مشاهد يطلبون من أصحابها المدد والعياذ بالله. ومن هذه الزيارات المبتدعة التي يفعل عندها بدع شركية والعياذ بالله في هذا الزمان: زيارة قبر هود التي هي أصحابها هذا المكان من غير دليل ولا برهان، يزعمون أن قبر هود عليه السلام في ذلك المكان، فاخترعوا تلكم الزيارة المبتدعة في شهر شعبان مضاهاة بالحج إلى بيت الله الحرام، وجعلوا لها مناسك، وجعلوا لها آداباً وسنناً وواجبات ومستحبات، والله المستعان. ذكر الله عز وجل نبيه هود عليه السلام أنه أرسله إلى عاد وكانوا بالأحقاف، قال الله عز وجل: ﴿ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾. فهذا نبي الله هود عليه السلام دعا قومه إلى عبادة الله وقال لهم: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ﴾. هكذا أخبر الله عز وجل عن هذا النبي الكريم أنه أرسله إلى عاد وقد كانوا بالأحقاف، واختلف أهل التفسير في تعيين هذا الموضع وهو الأحقاف، فمنهم من قال إنه بحضرموت كما أثر ذلك عن علي بن أبي طالب، ذكره ابن كثير رحمه الله في التفسير، ومنهم من قال أنه واد بين عمان ومهرة، ومنهم من قال أنه ساحل البحر بين عمان وعدن، ومنهم من قال أنه جبل بالشام. فإذا كان المفسرون رحمهم الله اختلفوا في تعيين موضع الأحقاف الذي بعث فيه هذا النبي الكريم في قوم عاد، فما ظنك يا عبد الله بقبر هود الذي لم يذكر فيه لا آية في القرآن، ولا حديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع من إجماع السلف الصالح، ولا خبر صحيح يؤثر عنهم رضي الله تعالى عنهم؟ وإنما مستندهم في ذلك ما ذكره العلامة ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره عن علي بن أبي طالب أنه قال لرجل من حضرموت: هل مررت أو رأيت ذلكم الكثيب الأحمر الذي عنده مدرة حمراء عندها أراك وشدر كثير؟ هل رأيت ذلكم الموضع من أرض كذا وكذا بحضرموت؟ فقال له ذلكم الرجل الحضرمي: نعم يا أمير المؤمنين، كأنك تنعته نعت رجل رآه. قال: ما رأيته ولكن حدثت عنه. قال: ما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: ما شأنه يا أمير المؤمنين؟ فقال له: فيه قبر هود صلوات الله عليه. هذا الأثر ضعيف لا يستند عليه، فيه رجل مجهول العين كما ذكر أئمة الحديث وهو محمد بن عبد الله الخزاعي، فلا يصح أثر ولا حديث في تعيين موضع هذا القبر الذي يفعله القبوريون في هذا الزمان، فيشدون الرحال إلى ذلكم الموضع. وقد نهى نبينا صلى الله عليه وسلم عن شد الرحال إلى المساجد أو إلى مواضع يذكر فيها الله أو يعبد فيها الله غير المساجد الثلاثة. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». ثلاثة مساجد مباركة يطلب فيها القرب من الله سبحانه وتعالى، الصلاة فيها لها مزية عظيمة، فالصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، والصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، كما أخبر الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه. لكن القبوريين يقصدون تلك المواضع ويفعلون تلك الزيارات في هذه المواضع التي ابتدعوها رجاء البركة وطلب المدد من أصحابها، بل وطلب الشفاعة. نعم عباد الله، فقد ذكروا في كتبهم مثل كتاب «بذل المجهود في زيارة قبر نبي الله هود»، ذكر صاحب ذلك الكتاب أن المقصود من زيارة قبر هود في ذلك الموضع المقصود منه المدد من أرواح الأنبياء والأولياء، وأن المقصود من ذلك المدد هو طلب الشفاعة، حتى قال قائلهم: هود نبي من الله مرسل هود نبي من الله مرسل بوادي الأحقاف قبره صحيح بوادي الأحقاف قبره صحيح سر زرها واحذر تكسل سر زرها واحذر تكسل واطلب مرادك منه حول الضريح اطلب مرادك من هود عليه السلام حول الضريح هكذا قال شاعرهم، وهذا مثبت في كتبهم، فهم الذين يقولون هذا الكلام، أنهم ما جعلوا تلكم الزيارات المبتدعة الشركية والعياذ بالله إلا لطلب الشفاعة. وهذا ما كان يفعله الجاهليون في زمن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما أخبر الله عز وجل عنهم في كتابه الكريم، قال الله عز وجل عن هؤلاء المشركين: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾. فكانوا يعبدون الحجارة ويعبدون الأصنام والأوثان، كانوا يطلبون منها ما يطلب اليوم من هؤلاء المقبورين في كل زمان والعياذ بالله. وهكذا أيضاً يعتقدون أنه لا تعقد الولاية إلا عند حضرة هود، كما قال ذلكم القائل، ويقولون أنه لا تعقد ولاية بحضرموت، لا تعقد ولاية بحضرموت لولي إلا في جناب حضرة هود عليه السلام، يعني عند القبر. من أرادوا أن يكون ولياً من أوليائهم لا يعقدون الولاية إلا في ذلكم الموضع، هكذا ذكروا في كتبهم. عباد الله، فهذه زيارة بدعية شركية والعياذ بالله، فهم يطلبون المدد ويطلبون الشفاء، بل وجعلوا لتلكم الزيارة يا عباد الله جعلوا من دار ذلك الموضع الأجور العظيمة وجنة الله عز وجل، وأنه كمن ذهب إلى بيت الله الحرام للحج. فمن دار قبر هود سبع مرات ثم خفضوها إلى ثلاث مرات لأنه قد يموت الإنسان ولا يبلغ السبع مرات، فخفضها لهم الولي وخفضها لهم الحبيب والمنصب إلى ثلاث مرات. من دار ذلكم القبر الذي جعلوا في ذلكم الموضع فكأنما حج بيت الله الحرام، فلا تتكلف ولا تتعنى لتذهب وتخسر إلى بيت الله الحرام، فعندك قبر في حضرموت إذا زرته ثلاث مرات فكأنما حججت بيت الله الحرام. والآداب التي جعلوها تضاهي ما كان في حج بيت الله الحرام، فهم يبدأون يا عباد الله في آخر شهر رجب، في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، فيقرؤون أولاً قصة الإسراء والمعراج، ثم يبدأون بعد ذلك في آخر يوم من رجب وهو يوم الأربعاء، يبدأون في قراءة ما يسمى بالتهويدة، فيقولون: هود يا هود، يا باللهجة الحضرمية، والمعنى: هود جاء، هود جاء، أي بالجيم، أي أنه دخل شهر هود وهو شهر شعبان، فيسمون شهر شعبان شهر هود، حتى قال قائلهم: يا فرحة القلب لا قالوا إذا دخل شهر هود، شهر هود يعني شهر شعبان، لأنهم يتهيأون للزيارة إلى ذلكم الموضع، وجعلوا فيه الأجور العظيمة، حتى أنهم جعلوا من يحذر من يحذر ويخذل من تلكم الزيارة أنه من الأشقياء، ومن رغب في تلكم الزيارة أنه من السعداء، أنه من السعداء، ومن عنده المقدرة على الذهاب إلى ذلكم الموضع ولم يذهب هذا شبغه كمن هو جالس في مكة، كمن هو جالس في مكة ولم يحج بيت الله الحرام. انظروا يا عباد الله إلى ما جعلوه من الآداب وما جعلوه من السنن في تلكم الزيارة المبتدعة، فهم يذهبون في اليوم الثامن من شهر شعبان، في اليوم الثامن من شهر شعبان، كما أن الحجاج إلى بيت الله الحرام يذهبون إلى منى في اليوم الثامن وهو يوم التروية، فيذهبون إلى عينات ويمرون بالقباب السبع ويسلمون على الأولياء هناك، ويمرون على قبر ما يسمى بقبر الفقيه المقدم حتى يأخذوا الإذن منه، ثم ينطلقون فيذهبون إلى شعب هود، وكلما مروا بمكان قد مر فيه أولياؤهم وجعلوا في ذلكم المكان شيئاً من النسك فإنهم يفعلون كما فعل ذلكم الولي، فيمرون بمكان يسمى المحذفة وهي عبارة عن سخرة عظيمة في ذلكم الطريق إلى شعب هود، فيحذفون يا عباد الله، يرمون ذلكم المكان بحجارة صغيرة، ويقولون: إن الشيطان اعترض الولي الفلان وقال له: إلى أين تذهب؟ إلى أين تذهب؟ فعرف أنه الشيطان فحذفه بالحجارة فغاص في الأرض. نعم يا عباد الله، فجعلوا من سكن كمناسك الحج، كمناسك الحج يا عباد الله، من رمي الجمار، فهم يرمون ذلكم المكان تشبيهاً لذلكم المكان في حج بيت الله الحرام. ثم يمرون على كوم من التراب يقولون: إن هذا قبر امرأة كافرة اعترضت هوداً عليه السلام لما فر من الكفار، لما فر من الكفار اعترضته تلك المرأة الكافرة فأخذها هود عليه السلام فذبحها في سفح الجبل، وهناك ترى لمن ذاهب ذلك المكان وعايا ترى على سفح ذلكم الجبل قريباً من موضع ذلكم التراب الذي يزعمون أنه قبر امرأة كافرة، ويرجمونها، ترى هناك بقعة حمراء أو بقعة سوداء يقولون إنه دمها لما ذبحها نبي الله هود. ثم بعد ذلك يا عباد الله يمرون بواد فيه نهر جار يعتقدون أن هذا النهر من أنهار الجنة، من أنهار الجنة، فيخلعون ثيابهم إلا ما يستر العورة، ويرمز هذا الاغتسال يا عباد الله عندهم يرمز هذا الاغتسال إلى حق الضاء الخطايا والذنوب، فهم يريدون أن يتخلصوا من خطاياهم وذنوبهم فيقتسلون في ذلكم النهر، يرمز إلى حق الخطايا والذنوب. لكن ماذا يفعل يا عباد الله عند ذلكم النهر حينما يقتسلون؟ يتزاحمون على الحبيب أو المنصب أو الشيخ فيسقيهم بيده تبركاً بذلك يا عباد الله، والمعلوم في دين الإسلام أن التبرك بآثار الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يجوز، التبرك الممنوع التبرك الممنوع هو هذا ما يفعل عند تلكم الزيارات، فيتبركون بيده، قال قائلهم: وهو يرمز إلى الشرب من الكوثر يوم القيامة، ليس من الحوض فقط وإنما من الكوثر الذي خصه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا اقتسلوا ذهبوا وصلوا ركعتين يا عباد الله، كما يصلي المصلي إذا طاف بالبيت الحرام الكعبة يصلي خلف مقام إبراهيم، فهم يصلون ركعتين عند حصاة لأحد أوليائهم، فإذا صلوا الركعتين بعد ذلك ذهبوا إلى بئر يقال لها بئر التسليم أو التسلوم على تعبيرهم، فيذهبون إلى تلكم البئر رافعين وحاملين ذلكم الحبيب أو المنصب أو الشيخ على أكتافهم، يتقدمهم ذلكم الحبيب أو ذلكم المنصب، ثم بعد ذلك يبدأون بالسلام، يبدأون بالسلام على الأنبياء، ويعتقدون أن في تلكم البئر أرواح الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، كما أن في برهوت وهي بئر يلقى فيها أرواح الكفار، فيعتقدون أن الأرواح كلها هناك في شعب هود، أرواح الكفار في برهوت، وأرواح الأنبياء والرسل والصالحين والأولياء في بئر التسلوم عند ذلكم المكان، فيسلمون على الأنبياء واحداً واحداً، يبدأون بأبينا ونبينا آدم عليه الصلاة والسلام ويختمون بنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن الطوام العظيمة أنهم يعتقدون أن تلكم البئر يعبئها الله بظفره، يعبئها الله بظفره، فإذا امتلأت قامت القيامة، فإذا امتلأت قامت القيامة، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. وحول تلكم البئر بنوا قبة يا عباد الله، بنوا قبة، وهذا يدل على أن هؤلاء الأقوام شغوفون، شغوفون ببناء القباب سواء على قبور أو ليست على قبور، فهم يعظمون القباب. وأسفل هذه القبة خيوط يا عباد الله، خيوط من نقاب النساء، هذه عندما تأتي النساء إلى ذلكم الموضع فإنها تأخذ خيطاً وترميه إلى أعلى سقف هذه القبة، فإن لصق حصل المقصود، والمعنى أن امرأة إذا لم تحبل فإنها تذهب إلى ذلكم الموضع لطلب الولد، فإذا لصق ذلكم الخيط بذلكم السقف فإنه يحصل لها الولد، هكذا يزعمون يا عباد الله. ثم يتوجهون في زجل وارتفاع أصوات ويدعون، وهناك طريقان وهم يصعدون إلى قبر نبي الله هود كما يزعمون، هناك طريقان: طريق يصعد وطريق للنزول، وفي ذلكم الدرج الذي يصعدون هناك موضع قدم، هناك موضع قدم يا عباد الله فيه أنهم يضعون أقدامهم ويزدحمون، ويقولون: هذه دحقة هود، أي هذا المكان الذي هو موضع ذلكم القدم، هنا موضع نبي الله هود مر في هذا المكان، فيزدحمون عليه ويبصمون عليه، ثم يصعدون إلى القبر يا عباد الله، والقبر طوله أربعون قدماً وهو مدلى، فالأرجل في أعلى والرأس في أسفل، وهو متعرج غير مستقيم، وحول رأس هذا القبر بنيت قبة عظيمة، وداخل هذه القبة صخرة يا عباد الله منشقة، يزعمون أن هود عليه السلام دخل في هذه الصخرة عندما فر من الكفار دخل فيها فانشقت له، وهناك داخل القبة أيضاً صخرة عظيمة يزعمون أنها ناقة هود المتحجرة، ناقة هود المتحجرة، لكنها بدون رأس وبدون قوائم وبدون ذيل. فهم يجلسون في ذلكم المكان ويطلبون المدد، حتى قال قائلهم: إن موضع هذه الناقة المتحجرة من المقدسات الذي تطلب فيه الحاجات وتسكن فيه العبرات وتغفر فيه الذنوب والخطيات، فيبكون ويجلسون ويدعون طوال اليوم وفي الليل، ويصلون ويدعون في تلكم الأماكن، كل ذلكم يا عباد الله طلب بركة وطلب المدد والشفاعة من هذا النبي كما يزعمون. ثم بعد ذلك تنتهي مناسقهم، فمن شاء يرجع رجع، ومن شاء يجلس جلس بقية الأيام، هكذا عباد الله، حتى يقول قائلهم: إن قيل بما رجعتم يا سيد الرسول قلنا رجعنا بكل خير واجتمع الفروع والأصول رجعوا بكل خير من زيارة ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان، والله المستعان، والحمد لله رب العالمين، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ما بعد، عباد الله، سمعتم شيئاً مما يفعله القبوريون في زيارة هود في هذا الشهر المبارك شهر شعبان، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ابتدأه بالصيام، فكان يصوم شعبان أكثره أو أغلبه عليه الصلاة والسلام، وأما هؤلاء فإنهم شدوا الرحال فيقصدون تلكم الأماكن البعيدة من أماكن بعيدة يقصدونها لطلب المدد والشفاعة أو طلب البركة، وبعضهم يذهبوا لأجل الرزق فيعينهم على المنكر ويعينهم على الإثم والعدوان، والله عز وجل أمر المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى ونهاهم سبحانه عن التعاون على الإثم والعدوان. نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حرصه لهذه الأمة أنه كان يحذرهم من مثل ما فعله اليهود والنصارى من بناء القبور، من بناء المساجد على القبور وتشهيدها، وهكذا عليه الصلاة والسلام حذر في أكثر من حديث من فعل المجوس ومن فعل اليهود والنصارى ولعن فاعليها، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لعن الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه مالك في الموطأ، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم» رواه أبو داود عن أبي هريرة. وهكذا صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما رأى علي بن حسين رجلاً يدخل رأسه في فرجة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا إمام من أئمة أهل البيت ينهى رجلاً رآه يدخل رأسه في فرجة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو فيها، قال له: «ألا أحدثك حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: لا تتخذوا قبري عيداً، لا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا عليه فإن تسليمكم يبلغني حيث ما كنتم» رواه الضياء في المختارة. هكذا عباد الله ينهى السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم عن الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الدعاء في ذلك الموضع يستجاب، لأنه من البدع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف ما يفعل عند هذه القبور؟ نعم عباد الله، نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أبي واقد الليثي عند الإمام الترمذي، لما قال الصحابة وقد مروا بسدرة، مروا بسدرة كان المشركون في الجاهلية ينوطون عليها أسلحتهم أن يعلقون أسلحتهم بتلكم السدرة، قالوا: اجعل لنا ذات أنواف كما لهم ذات أنواف، قال صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون». قال الشوكاني رحمه الله في الدر النضير: فهؤلاء طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم شجرة يعلقون عليها أسلحتهم فقط، ولم يكونوا يعتقدون فيها الضر والنفع أو يطلبون ما طلب أهل القبور، ما طلب القبوريون من أهل القبور، فأخبرهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ذلك بمنزلة الشرك الصريح، وأنه بمنزلة طلب آلهة غير الله تعالى. وذكر رحمه الله في هذا الكتاب والدر النضير ما يفعله القبوريون عند القبور من طلب الشفاعة أو المدد أو نحو ذلك، ويتقربون إليها بأنواع القربات من ذبح وكذلك مال وإهداء ونحو ذلك، قال: وهذا إذا لم يكن شركاً فلا ندري ما هو الشرك، وإذا لم يكن كفراً فليس في الدنيا كفر، أي أن هذا ما فعله أهل القبور عند القبور، القبوريون عند القبور ما يفعلون إنما كان يفعله أهل الجاهلية بأصنامهم، فلذا قال رحمه الله: وهذا إذا لم يكن شركاً فلا ندري ما هو الشرك. وهكذا ذكر الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في تطهير الاعتقاد ما يعتقده أهل الجاهلية والقبوريون والعياذ بالله في هذه القبور، ويقصدونها من أماكن بعيدة، يقصدون القبور من أماكن بعيدة ويذبحون عندها ويتطوعون لها ويصلون إليها، قال: وهذه هي أنواع العبادات، هذه هي أنواع العبادات. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء هو العبادة» رواه الترمذي من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما. انظروا يا عباد الله أن الدعاء هو العبادة، وهؤلاء يذهبون إلى تلكم القبور ويدعون الله عز وجل عندها، فهذه زيارات مبتدعة في دين الإسلام، ينبغي على كل مسلم أن يحذر أهله وذويه ومن يليه امتثالاً لقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾. هذه الزيارات يؤتى لها من أماكن بعيدة، ربما أتي لها من خارج اليمن، ويؤتى لها من نواحي بعيدة من اليمن، يشيد لها أصحابها ويضعون أموالاً طائلة، يضعون أموالاً كثيرة لمن ذهب إلى ذلكم المكان، فينبغي الحذر الحذر يا عباد الله والتحذير من هؤلاء ومن أفعالهم التي حذر منها صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نسأل الله عز وجل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، اللهم عز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، رحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين. شكراً لكم، شكراً لكم