الإبتلاء

الدرس في الإبتلاء، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 12 ذو الحجة 1428هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكمة الابتلاء والاختبار في حياة المسلم

يبيّن المحور أن الله خلق الموت والحياة ليبتلي العباد بالخير والشر ويميز الصادق من الكاذب، ضارباً أمثلة بيوسف وسليمان وقارون لتوضيح التعامل مع النعم والمحن. ويؤكد أن الابتلاء سنة كونية لا مفر منها لاختبار صدق الإيمان.

سنة الابتلاء في الأنبياء والصالحين

يوضح المحور أن الابتلاء سنة إلهية جرت على الأنبياء والصالحين في أبدانهم وأموالهم وأعراضهم، مستشهداً بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن. ويحذر من الفتنة بالمال والصحة داعياً للصبر والثبات على الدين.

قصة الثلاثة النفر وعاقبة الصبر والشكر

يتناول المحور أهمية الثبات على الدين لا للمصالح الدنيوية، مستعرضاً قصة الثلاثة النفر من بني إسرائيل الذين ابتلوا بالنعم فنجا الشاكر وهلك الجاحدان. ويؤكد أن من صبر واحتسب كان له الأجر العظيم والجنة.

معنى اسم الله رب العالمين وشمول ربوبيته

يُخصص المحور للحديث عن اسم الله "رب العالمين" الدال على سيادته ورعايته لجميع المخلوقات. ويعكس هذا الاسم عظمة الله وشمول ربوبيته للكون بأسره تدبيراً وتربية.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله أشهد أن محمد رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله إن الحمد لله إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله والله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون اعلموا رحمكم الله أن طريق الجنة محفوف بالمكاره وطريق الجنة محفوف بالمخاطر وذلك من حكمة الله عز وجل أنه لن يصل أحد من الناس إلى ذلك المكان حتى يبتلى وحتى يبتتن فالله عز وجل خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان وخلق الموت والحياة لأجل حكمة عظيمة ألا وهي لابتلاء والاختبار والامتحان لأجل التنقية والتصفية حتى يصل العبد إلى ربه سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى ويرجع إليه وقد نقي وهذب من الذنوب والخطايا قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا وقال سبحانه وتعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وقال سبحانه وتعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا فالله عز وجل خلقنا ليبتلينا وليمحصنا فقد ابتل الله عز وجل أنبياءه عليهم الصلاة والسلام وابتل الله عز وجل الصالحين من بعدهم هكذا عباد الله لأجل أن يرجع كل عبد إلى الله عز وجل فيحاسبه ويجازيه على أعماله ربنا عز وجل خلق الخير وخلق الشر فتنة للعباد فقال سبحانه وتعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون فالله عز وجل خلق الخير وخلق الشر كله فتنة للعباد فالخير فتنة والشر فتنة قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية أي نختبركم بالمصائب تارة وبالنعم أخرى لننظر من يشكر ومن يكفر ومن يصبر ومن يغنط كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نبلوكم أي نبتليكم بالغنى والفقر والصحة والمرض والسراء والضراء والطاعة والمعصية والحلال والحرام والهدى والضلال ثم مرجعكم إلى الله فيجازيكم بأعمالكم وقال سبحانه وتعالى مبيننا الحكمة من هذا الإبتلاء لأجل أن يعلم سبحانه وهو العليم الخبير يعلم الصادق من الكاذب ويعلم المؤمن من المنافق قال جل وعلا أَلِفْ لَامِّمْ أَحَسِبَ النَّاسِ أَن يُتُرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ وقال سبحانه وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين فالكل مبتلى من الله جل وعلا فلابد أن يدخل الإنسان في الإبتلاء شاء أم أباء ولابد أن يدخل في كير الفتنة ليبتليه الله عز وجل وليمحصه ولينظر في دعوى إيمانه وصدق اتباعه للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولهذا أنبياء الله عز وجل كانوا أشد الناس بلاء كما قال عليه الصلاة والسلام أشد الناس بلاء للأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء وإن كان في دينه رقى أبتلي على حسب دينه رواه الإمام مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وانظر يا عبد الله إلى الابتلاء من الله عز وجل لأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام ابتلى الله عز وجل يوسف عليه الصلاة والسلام بامرأة العزيز فقال إني أخاف الله معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون نجاه الله سبحانه وتعالى بصدق إيمانه وتقواه وإخلاصه لله جل وعلا ابتله بمرأة ذات منصب وجمال فقد يبتل الإنسان بمرأة جميلة حسنى ربما يضيع دينه عياذا بالله خلف هذه المرأة ذكر الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية عن رجل يقال له عبدة بن عبد الرحيم كان مجاهدا مرابطا في سبيل الله تعالى كان يغز الروم فنظر ذات يوم وقد حاصروا حصنا من حصون الروم إلى مرأة جميلة فقال كيف السبيل إليك راسلها وكاتبها وقعت في قلبه وشغف بها عياذا بالله كيف السبيل إليك فقال التنصر واصعد إلينا فترك دين الإسلام ترك دين الإسلام لأجل مرأة عباد الله لأجل مرأة حسنى وكم يبتل الإنسان بمثل هذا بينما نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام لما جاته امرأة العزيز ذات المنصب والجمل ويتراوده عن نفسه وغلغت الأبواب قال معاذ الله قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون فنجاه الله سبحانه وتعالى وقد يبتل الإنسان بمنصب ويبتلى بملك فيطغى ويتجبر ويتكبر على عباد الله جل وعلا ابتل الله عز وجل نبيه سليمان عليه الصلاة والسلام بالملك فقال هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر وانظر إلى حال قارون لما أعطاه الله عز وجل أعطاه الله عز وجل المال قال له قوم لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ماذا قال قارون قال إنما أوتيته على علم عندي فكفر بنعمة الله عز وجل وتغى بماله فخسف الله به وبداره الأرض وانظروا إلى نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام الذي أعطاه الله عز وجل النبوة والرسالة وأعطاه الله عز وجل الملك عرف أن هذا بتلاء هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر فقد تكون النعمة ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى لهذا العبد لينظر الله عز وجل في حاله وعمله أيشكر نعمة الله تبارك وتعالى أم يطغى ويتكبر ويتجبر ويتبختر ويفرح بما آته الله وينسى حقوق الله سبحانه وتعالى في مثل هذه النعم العظيمة النبي عليه الصلاة والسلام كانت تأتيه الأموال كانت تأتيه الأموال من الغزوات من الذهب والفضة وغير ذلك وكان ينفقها كلها في سبيل الله عز وجل ما كان يدخر شيئا لنفسه عليه الصلاة والسلام لأنه يعلم أن هذا ابتلاء وهذا اختبار وانتحان من الله تبارك وتعالى فكم ابتلي أنبياء الله عز وجل ولقد كذبت رسل من قبله فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نباء المرسلين فكل نبي من الأنبياء ابتلاء الله عز وجل بعشيرته وبقومه يحاربونه ويكذبونه ويصدون عن سبيله كما فعل برسولنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكم قالوا له صابع وكم قالوا له ساحر وكم قالوا له كاهن وشاعر ومجنون وكذب وغير ذلك وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصبر ويتحمل الأذى ابتلاء شديد من رب العالمين لأنبياء الله عز وجل ورسله أتحسب أيها الإنسان أن تترك بدون ابتلاء وبدون اختبار وبدون ابتحان ليعلم الله عز وجل صدق إيمانك وصدق تمسكك واتباعك برسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يوضع سهل الجزور على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو ساجد ويتهم في عربه وقسمته وعدالته ويتأسى بأنبياء الله يتأسى بأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام فيقول رحم الله موسى رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر فموسى عليه الصلاة والسلام أوذي حتى قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبراه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ابتلي أيوب نبي الله عز وجل ابتلي في بلاء شديدا في بدنه فأصابه الضر فتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بخلاف بعض الناس الذي إذا أصابه الله عز وجل بالمرض الأليم الشديد في بدنه ربما توجه إلى الرفات والعو والعظام فدعاهم من دون الله تبارك وتعالى وأن يُبرفع كف الضراعة إلى ربه عز وجل وعلم أنه لن يرفع عنه البلاء ولن يكشف عنه الكرباء إلا الله سبحانه وتعالى هكذا أنبياء الله فمن سار على طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لابد أن يُمتحن لابد أن يُفتتن لابد أن يُبتلى جاء خباب بن الأرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري فقال شكونا أي من شدة البلاء شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال عليه الصلاة والسلام قد كان يؤتى بالرجل من قبلكم فيُحفر له في الأرض فيُوضع له المنشار فيُفرغ نفسبين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصدع ذلك عن دين الله تمسك عظيم بالدين تمسك عظيم بالدين فقد ابتُلية بلال وكان يُوضع في الرمضة في الحر الشديد وتُوضع الحجارة على بطنه وهو يقول أحد أحد وهكذا ابتُلية سمية وابتُلية ياسر وابتُلية عمار وابتُلية صهير الذي كان من المُوسيرين وكان غنياً فلحقه المُشركين لحقه المُشركون وهو خارج من مكة فقالوا لن نتركك حتى تجعل لنا أموالك فقال هي لكم وخرج بثوبه ليس معه مال ليس معه شيء مهاجراً إلى الله ورسوله ابتلاءٌ عظيم من الله عز وجل لأولئك الرجال قال الله عز وجل في كتابه الكريم أم حسبتُ من تدخل الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين وقال سبحانه وتعالى أم حسبتُ من تدخل الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ويقول سبحانه وتعالى أم حسبتُ من تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجه والله خبيرٌ بما تعملون وقال سبحانه وتعالى قال سبحانه وتعالى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًا كَثِيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور قال سبحانه وتعالى وَلَنَبْلُوْنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوْ أَخْبَارَكُمْ فالأمر عباد الله ليس بالهيل وليس بالسهل بل الكل مبتلى الغني والفقير مبتلى كذلك البر والفاجر مبتلى والمؤمن والكار والمؤمن والكافر مبتلى فهذا يبتليه الله عز وجل بالأسقام وذاك بالأمراض وآخر بالصحة وآخر بالعافية وآخر بالغنى هكذا يبتلي الله عز وجل العباد وجعل الله عز وجل العباد بعضهم لبعض فتنة لأجل أن يصبروا لأجل أن يتحملوا لأجل أن يثبتوا على دين الله تبارك وتعالى قال سبحانه وتعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا أتصبرون وكان ربك بصيرا تبتلى يا عبد الله من أغرب الناس إليك من أبيك وأمك أو أخيك وأختك أو عمك وعمتك أو خالك وخالتك تبتلى من أغربائك صلى الله عليه وعلى صلى الله عليه وسلم من أهله وقرابته وعشيرته ولكنه ثبت وصبر واستقام على شرع الله جل وعلا فينبغي للعباد أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فالطريق طويل يا عبد الله يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى يا مخنث العزم أين أنت والطريق طويل تعب فيه آدم وناح لأجله نوح ورمي في النار الخليل والطجع للذبح إسماعيل والطجع للذبح إسماعيل ولبث يوسف في السجن بضع سنين ونشر بالمشار زكريا وذبح السيد الحصور يحيا وقاس الضر أيوب وزاد على المقدار بكا داود وسار مع الوحش عيسى وعالج الفقر وأنواع الأداء محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم أنت تزهو وتلهو باللعب ثم أنت يا عبد الله تزهو وتلهو باللعب احذر يا عبد الله من وساوس الشيطان واحذر من نفسه واعلم أنك مبتلى إذا أعطاك الله عز وجل المال شكرت الله عز وجل وحمدته وقمت بما ينبغي عليه في هذا المال الذي استخلفك الله عز وجل عليه فقمت به بطاعة الله عز وجل فلا تشتري به ما تشتري بهذا المال شيئا يغذب الله عز وجل بعض الناس بعض الناس يبتلى من الله سبحانه وتعالى بالمال فينفق أمواله في المعاصي والسيئات والحرام عيادا بالله والحرام عيادا بالله فلربما اشترى بماله القاتل أو الدخان أو هذه الأجهزة المدمرة الخبيثة أدخلها إلى بيته هذا مبتلى هذا مفتة لكنه ما عرف لكنه ما زال غافلا أن هذا نعم من الله جل وعلا ينبغي أن يستخدمها في طاعة الله تبارك وتعالى لا في معصيته فعلينا عباد الله أن نتقي الله عز وجل وأن نصبر إذا ابتلينا إذا ابتلينا أن نصبر وأن نثبت على شرع الله ونستقييم على طاعة الله لا نكون متزعزعين لا نكون شاكين إن الذي يشكه فيما عند الله عز وجل ذاك إنسان عياذ بالله مريض القلب أن يصلح قلبه وأن يعالج نفسه قبل فوات الأوان قال الله عز وجل في كتابه الكريم ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه الخير اطمأن به وإن أصابته فتنه انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو القسران المبين بعض الناس عياذا بالله ما يتمسك بالدين تمسكا صحيحا وصادقا مع الله جل وعلا وإنما يدخل في دين الإسلام أو يتمسك بالسنة لأجل مصلحة يرجوها ويطلع عليها ويربوها فيقيب أمله مع الإبتلاء والاقتبار والفتنة من الله تبارك وتعالى قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية العظيمة ومن الناس من يعبد الله على حرف أي على الطرف لا يكون داخلا متمسكا بدين الإسلام حق التمسك وإنما هو في الطرف إن أصابه خير اطمأن به إن أصابته فتنه انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان الرجل ياتي إلى المدينة فإن ولدت مراته ظلاما ونتجت خيله قال هذا دين صالح هذا دين صالح أي دين طيب لأن مراته وضعت ومراته حملت وأتى الله عز وجل الولد وخيله انتشرت وخيله كثرت وأموله كثرت قال هذا اطمأن بهذا الدين وقال هذا دين صالح ومن الناس عياذا بالله إذا لم يؤتيه ذلك قال ابن عباس فإذا لم تنتج خيله ولم تلد مراته ماذا قال هذا الرجل قال هذا دين سوء انظروا عباد الله إلى حال هذا الإنسان والآثر أخرجه الإمام البخاري ورحمه الله في صحيحه يبين أن حال كثير من الناس إنما يتمسك بالدين لأجل أن يكون له في مصلحة يرجوها من الله سبحانه وتعالى فإن وجد الخير استمر وإن فتنه الله وابتله الله انتكس وانحرف عياذا بالله عن طريق الله المستقيم وينبغي للعبد أن يثبت على هذا الصراط المستقيم وأن يتحمل ويعلم أنه مبتلى من الله جل وعلا وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى الحمد لله وحده الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين أما بعد عباد الله بيَّن الله عز وجل في كتابه الكريم أن من ابتلاه الله سبحانه وتعالى فصبر على الإبتلاء أن له أجرًا عظيمًا عنده سبحانه وتعالى قال الله عز وجل في كتابه الكريم ولنبلو أنكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إِنَّا لله إِنَّا لله وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ حال الصابرين عند البلايا أنهم يسترجعون ويحمدون الله تبارك وتعالى فإذا مبتلوا في أنفسهم أو في أموالهم أو في أهليهم أو في أولادهم عالموا أن ذلك من الله سبحانه وتعالى فيرجعون الأمور إليه جل وعلا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وما عليه خطيئة رواه الترمذي من حديث أبي هريرة حتى يلقى الله وما عليه خطيئة وما عليه خطيئة فأنت تلقى الله يا عبد الله لا أبد أن يبتليك الله عز وجل فاصبر إذا ابتليت ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول الله تبارك وتعالى إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه يريد عينيه فصدر عوطه منهما الجنة رواه البقار من حديث أنس وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول الله تبارك وتعالى أي في الحديث القدسي ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه إذا قبضت صفيه أي ولده وحبيبه ثم احتسبه إلا الجنة جزاء عظيم من رب العالمين لهؤلاء الصابرين المحتسبين حال البلايا والمصائب والفتن والمحن فلا يشكون لأحد ولا يتضرعون إلا إلى الله سبحانه وتعالى الذي يبتليهم فينجيهم بمنه وتوفيقه وفضله وإحسانه سبحانه وتعالى وانظروا عباد الله إلى الثلاثة النفر الذين ابتلاهم الله سبحانه وتعالى من بني إسرائيل كغيرهم ممن يبتلى في هذه الحياة الدنيا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام كان في بني إسرائيل ثلاثة نفر أبرص وأقرع وأعمى أراد الله عز وجل أن يبتليهم فأرسل إليهم ملكا أرسل إليهم ملكا فجاء إلى الأبرص فقال ماذا تريد؟ قال أريد لونا حسنا وجلدا حسنا ويذهب عني الذي قد قدرني الناس قال فمسح فبرئ بإذن الله وذهب عنه ذلك قال ماذا تحب؟ قال الإبل فأعطي ناقة عشراء أي ناقة حاملاء أعطي هذا الرجل هذه الناقة من الله تبارك وتعالى ثم أتى ثم أتى إلى الأقرع فقال ماذا تريد؟ قال أريد شعرا حسنا ويذهب عني الذي قد قدرني الناس فمسحه فرد الله عز وجل عليه شعره ثم قال له ماذا تحب؟ قال البقر فأعطي بقرة حاملا قال له بارك الله لك فيها ثم أتى إلى الأعمى فقال ماذا تريد؟ قال أريد أن أبصر الناس وأن يرد الله عز وجل علي بصري لأبصر الناس قال فمسحه فبرئ بإذن الله عز وجل ثم قال ماذا تحب؟ قال الغنم فأعطي شاتاً والدا أعطي شاتاً والدا ثم بعد ذلك صار للأول أي صار للأبرص واد من الإبل وصار للأقرع واد من البقر وصار للأعمى واد من الغنم نتجت كل هؤلاء وولدت كل هؤلاء من فضل الله رب العالمين ابتلا من الله عز وجل لهؤلاء الثلاثة النفر فأتاهم ذلك الملك مرة أخرى في صورة رجل فقير مسكين في صورة رجل فقير مسكين فأتى إلى الأبرص فقال له إنه لا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والشعر الحسن وأعطاك كل هذا بعيراً أتبلغ به في سفري بعيراً أتبلغ به في سفري ماذا قال هذا الجاحد لنعمة الله قال اذهب الحقوق كثيرة قال له ذلك الرجل ألم أكن أعرفك كنت أبرصاً فشفاك الله وكنت فقيراً فأغناك الله قال هذا الجاحد إنما ورثت ذلك كابراً عن كابر قال له الملك إن كنت كاذباً صيرك الله إلى ما كنت وهكذا أتى إلى الأقرع فأجابه بنفس الجواب فأجابه بنفس الجواب قال له الملك إن كنت كاذباً صيرك الله إلى ما كنت ثم أتى إلى الأعمى فقال لي رجل فقال له رجل فقير لا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك شاتاً أتبلغ بها في سفري فقال له الأعمى كل ما ترى خذ منه ما شئت ودع منه ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم لا أجهدك اليوم شيئاً تأخذه لله انظروا إلى هذا الشاكر لنعمة الله سبحانه وتعالى الذي عرف البلاء الذي عرف البلاء فصبر وشكر نعمة الله قال له الملك أمسك عليك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وصخط على صاحبيك نسأل الله سبحانه وتعالى نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين إذا ابتلوا أو فتنوا صبروا في الفتن والبلايا والمصايب والمحن وتبتوا واستقاموا على شرع الله نسأل الله عز وجل أن يختم لنا وإياكم بخير وأن يتوفانا مسلمين على سنة سيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين