المقامات الحسان من دروس رمضان  8

المقامات الحسان من دروس رمضان 8

الدرس في المقامات الحسان من دروس رمضان 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم صيام من يتعمد المعاصي أثناء الصيام

بحث في حكم صيام من يتعمد ارتكاب المعاصي أثناء الصيام، واختلاف آراء العلماء حول بطلان الصوم أو صحته رغم ارتكاب الذنوب والمعاصي.

أثر المعاصي على صحة الصوم ودرجته

المعاصي لا تبطل الصوم عند جمهور العلماء، ولكنها تؤثر على كماله ودرجته، مع ذكر آراء بعض العلماء الذين ذهبوا إلى بطلان الصوم بفعل المعاصي.

حقيقة الصوم ومفهومه الصحيح

يُنبه إلى غفلة الناس عن حقيقة الصوم، حيث يظن البعض أنه الإمساك عن الطعام والشراب فقط، بينما حقيقته الإمساك عن الذنوب والآثام أيضًا.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، كان الكلام، إخواني في الله، في الدرس السابق، ومن المقامات الحسان أن يكون المرء في صيامه تقية، إذ أن هذه حقيقة الصيام التي هدفت من خلالها شريعة الصيام، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾، فكانت الغاية والهدف من شرعية الصيام أن يتحلَّى المؤمن بمقام التقوى، فيكون تقيًا، وهذه حقيقة الصيام، فليس حقيقة الصيام الكف عن الطعام والشراب، وإنما حقيقة الصيام الكف عن الذنوب والآثام. ذكرنا كذلك الأحاديث المروية عن نبينا، صلاة ربي وسلامه عليه، في هذا الصدد، وهكذا عرَّجنا على عبارات السلف الذين فهموا حقيقة الصيام حق الفهم، فعلموا أن ليس الصيام فحسب هو ترك الطعام والشراب وصوم للفم، وإنما كذلك الصوم يشمل الجوارح جميعًا، كما قال جابر رضي الله تعالى عنه: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب وعن المحارم». لكن تأتي مسألة بعد ذلك، إذا علمنا أن حقيقة الصيام أن تكون، يا عبد الله، تقيًا، فتدع الذنوب والآثام كما تدع الشراب والطعام، بقي ملحيلة في حق من لم يرد أن يتعرف على حقيقة الصيام، كيف ملحكم في حق من لم يرفع رأسًا بهذه الحقيقة؟ نجد كثيرًا، أو نجد بعض الصائمين، وللأسف، لا يرد أن يرعوي ولا يرد أن ينزجر، تجده في أيام صومه لا زال على عادته من الذنوب والمعاصي والحرمات والمحرمات والمنكرات والمخالفات، سبابًا شتامًا لعانًا أذيًا لعباد الله سبحانه وتعالى، ربما يتمادى بفعل الذنوب من الغيبة والنميمة والكذب والبهتان والخوض في الباطل وأكل أموال الناس إلى غير ذلك. هذا قد يوجد، فإذا كان هذا الصنف قد وجد ولا يريد أن يتعرف على حقيقة الصيام، بل لا يريد أن يحقق حقيقة الصيام، فما حكمه؟ لا شك أن هذه المعاصي وهذه المخالفات التي صدرت منه أنها تؤثر سلبًا، هذا لا شك، لا إشكال في ذلك، لكن السؤال: التأثير السلبي الذي تعوده المخالفات إلى صيامه إلى درجة ماذا؟ ذهب جماعة من العلماء إلى درجة البطلان، إلى درجة البطلان، وعندهم أن الذي يلتبس بالذنوب والمعاصي في أيام صومه متعمدًا لذلك، أن هذا يبطل الصوم، أن هذا يبطل الصوم، وهذا كما قلنا قول جماعة من العلماء، وأيضًا أثر عن بعض السلف، فمن ذلك ما صرح به ابن حزم رحمه الله تعالى، كما في «المحلى»، حيث قال رحمه الله تعالى، وهو يتكلم عن المفطرات في الصوم: «ويبطله كل معصية، ويبطله كل معصية، من متعمد لها ذاكر لصومه، سواء كانت فعلًا أو قولًا، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فلا يرفث ولا يجهل»، ولحديث: «من لم يدع قول الزور والعمل به». فابن حزم رحمه الله تعالى يبين أن هذا هو الموقف الصحيح، وهذا هو المذهب الذي ينبغي أن يتبع، وهو أن الذي تصدر منه المعاصي بهذا القيد، أن يكون متعمدًا، وأن يكون ذاكرًا لصومه، فإذا فعل المعاصي والذنوب، كذبًا، اغتابًا، نمّ بين الناس، سرق أموال أحد، سبّ وشتمّ، وتكلم في الأعراض، وخاض في دماء الناس، وخاض في أموالهم، كل ذلك يصدر منه وهو متعمد، وهو كذلك ذاكر، لا ناسي، فإنه رحمه الله تعالى ذهب إلى أن صومه قد بطل، أن صومه قد بطل، وأن عليه الإعادة، واحتج بتلكم الأحاديث التي مرت معنا سلفًا: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». ونقل كذلك هذا القول عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى، ويحكى أن رجلًا، وهو قاضي من قضاة مكة، واسمه الحسن بن وهب الجمحي، وأنه كان وقعت بينه وبين رجل من مكة قضية، إلا أنه تطاول عليه، إلا أن هذا الرجل، هو الحسن بن وهب الجمحي القاضي، تطاول على هذا الرجل، فتكلم فيه بكلام سيء، حتى قال فيه بأنه مخنَّث، حتى قال فيه بأنه مخنَّث، فيحكي هذا القاضي أنه صلَّى الظهر، فبينما هو في صلاته حدثته نفسه عما قاله من عبارة سيئة ما لا تليق ولا يجوز، فسأل عطاء بن أبي رباح حول هذه العبارة التي صدرت منه، فأمره رحمه الله تعالى أن يعيد الوضوء والصلاة والصوم، أن يعيد الوضوء والصلاة والصوم. ومن هنا أخذ العلماء على أن عطاء رحمه الله تعالى يذهب إلى أن المعاصي تؤثر في الصائم لدرجة أن صومه يفسد ويطالب كذلك بالإعادة، وهكذا نقل عن رجاء بن أبي سلمة رحمه الله تعالى، قال: «قلت لمجاهد: يا أبا الحجاج، الغيبة تنقض الوضوء؟ قال: نعم، وتفطر الصائم»، قال: «نعم، وتفطر الصائم»، الغيبة تبقى في مجلس، فيحل لك الجو بالتماس أطراف الحديث، فإذا بك من كلام إلى كلام، ومن مقال إلى مقال، حتى تصري الغيبة، فتتهكم في أعراض المسلمين والمسلمات، وتخوض في أعراضهم بغير وجه حق، فتغتاب، فيرى جماعة من السلف أن الغيبة تفطر، ومنهم مجاهد رحمه الله تعالى. وهكذا أثر عن الأوزاعي رحمه الله تعالى أنه كان يرى أن الغيبة تفطر الصائم، الغيبة تفطر الصائم، ونقل كذلك عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى أنه كان يقول: «الكذب يفطر الصائم»، نقل هذا عن من سلف بأن الكذب يفطر الصائم، كونك تدخل في كذبة فعلت، تقول: «لا والله ما فعلت»، وأنت تعلم أنك فعلت، فذكرت الله وحلفت بالله حانثًا كاذبًا، هذا مع الإثم العظيم، فكذلك يؤثر على صومك، على رأي جماعة من العلماء، على أن صومك قد فسد، أن صومك فسد. ومن تأمل في مذهب هؤلاء، من ذهب إلى أن المعاصي بشكل عام تفسد الصوم لدرجة البطلان، سواء كان من كذب، من غيبة، من نميمة، من معاصي، من ذنوب، من مخالفات، كما قال ابن حزم: «مخالفات قولية، مخالفات فعلية»، تجد أنهم جنحوا إلى ذلك لدليلين اثنين، إما لأدلة صريحة، لكنها غير صحيحة، أو أنهم استدلوا إلى أدلة صحيحة، لكنها غير صريحة. فمثلًا، هؤلاء السلف من العلماء، مما استدلوا به على أن المعاصي والمخالفات تؤثر لدرجة البطلان، استدلوا ببعض الأحاديث، لكن هذه الأحاديث لو وزنت في الميزان البحث العلمي، لا رأيت أنها لا تصح، فمن هذه الأحاديث ما يروى عن نبينا، صلوات ربي وسلامه عليه، أنه قال: «خمس يفطرن الصائم»، فذكر عليه الصلاة والسلام الغيبة والنميمة والكذب والقبلة إلى آخر الحديث، هذا الحديث يستدل به جماعة على أن النبي صرح بأن الغيبة والكذب تفطر، لكن هذا الحديث كما قال إمام النووي رحمه الله تعالى، ومن أئمة الشافعية، ذكر ذلك في «المجموع»، قال: «وهذا حديث باطل لا يحتج به»، وهذا حديث باطل لا يحتج به. وكذلك استدل بما جاء في «مسند الإمام أحمد» في قصة مرأتين صامتا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فكادتا أن تموتا من العطش، فأخبر نبينا عنهما، فأعرض عنهما، صلوات ربي والسلام عليه، ثم أمرهما فاستدعاهما، ثم أمرهما أن يستقيئا، أن يخرجا ما في بطونهما، فأمرهما أن يستقيئا، قال الراوي: «فقاءتا دما عبيطا»، وفي رواية: «دما صديدا»، أي أخرجتا دما وصديدًا وقيحًا، فلما فعلتا ذلك، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إن هاتين قد صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله، إنهما جعلتا يأكلان أموال الناس، يأكلان أعراض الناس»، أي دل هذا الحديث على أن هاتين المرأتين ماذا فعلتا؟ أنهما دخلتا في الغيبة، صامتا عن الطعام والشراب عما أحل الله، لكنهما أفطرتا عما حرم الله، وذلك بالغيبة، فتكلمتا في أعراض الناس، تكلمتا في أعراض الناس، حتى أصيبتا بما ذكر في الحديث، أصابهما الجوع لدرجة المهلكة، ثم أمرهما نبينا بالاستقاء، فقاءتا دما عبيطا، هذا الحديث هو مما يستدل به جماعة على أن المعاصي والغيبة تفطر، إلى أن هذا الحديث ضعيف، إلا أن هذا الحديث ضعيف لا يصح، ففيه راو رمي بالجهالة، فيه راو رمي بالجهالة. إذن، هذه الأحاديث، وإن كانت فيها الصراحة على أن المعاصي تؤثر في الصائم، يعني لدرجة البطلان، إلا أنها لم تصح، وبالمقابل، كذلك استدل هناك أدلة، هذا الفريق استدل بأدلة هي أدلة صحيحة، لكنها غير صريحة، كقوله عليه الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، هذا الحديث، نعم، فيه أن المعاصي تؤثر في الصائم، لكن ليس فيها دلالة على أنها تبطل الصوم، ليس فيها دلالة على أنها تبطل الصوم. ولهذا ذهب جماهير العلماء إلى أن المعاصي والمخالفات لا تفسد الصوم، إلا أنها تؤثر، فرق بين هذا وبين ذاك، جماهير العلماء على أن المعاصي لا تفسد الصوم، بمعنى لا تبطل الصوم، لكنها تؤثر، تؤثر في كماله، تؤثر في رتبته، وقد مرت معنا هذه الحقائق. ومن الطريف، ما يذكر أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، عندما سئل، قيل له: «الغيبة تفطر الصائم؟ قال: لو كان كذلك لما بقي لنا صوم»، رحمه الله، قال ذلك من تواضعه، عندما قيل له: «إن الغيبة تفطر الصائم»، قال: «لو كان كذلك لما بقي من صومنا ما بقي، لأن ما من أحد إلا وربما خرجت منه زلة وتفوه بكلمة فيها هفوة، وإذا كان هذه الكلمات تؤثر على صيامنا، إذن ما بقي شيء من صيامنا»، كما قال إمام أحمد رحمه الله تعالى. لذا، الصحيح، على أن المعاصي والمخالفات، من الغيبة والنميمة، أنها لا تفسد الصوم، لكنها ماذا؟ تؤثر في درجة الصوم، حتى أن ابن الوزير رحمه الله تعالى ادعى الإجماع على هذه المسألة، ادعى الإجماع، فقال: «اتفقوا على أن الكذب والغيبة يكرهان للصائم ولا يفطرانه»، يكرهان للصائم ولا يفطرانه. على كلٍّ، إخواني في الله، إذن، من هذا المبحث، نعلم علمًا يقينًا بأن المعاصي والمخالفات تؤثر في الصيام، وهذا التأثير على درجتين، على قول من قال إلى أنها للبطلان، ومن ذهب إلى النقصان، فأنت بين أمرين لا ثالث لهما، فمن خاض، يا عبد الله، من خاض في صيامه في المعاصي والذنوب، فكان سبابًا أو كان شتامًا أو كان لعانًا أو كان مغتابًا أو كان نمامًا، وزد على ذلك سائر الذنوب والمعاصي، فاعلم أن هذه المعاصي لن تذهب سدى، سترجع إلى صومك، ورجوعها إلى الصوم على مذهبين: مذهب البطلان، يبطل الصوم، فعليك بالقضاء، أو مذهب النقصان، أن أجر الصيام ينقص، تأتي يوم القيامة تريد أجر الصيام أن تستوفيه، فتجد أن أجر الصيام لم يستكمل، أين ذهب؟ ذهب مع المعاصي، ذهب مع الذنوب. ولهذا، إخواني في الله، كان ينبغي على كل صائم في أيام صومه أن يقي صومه من المخالفات، ومن هنا جاء الأثر المروي عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه أنه قال: «إذا صمت فتحفظ ما استطعت، إذا صمت فتحفظ ما استطعت»، أي إذا كنت من أهل الصيام، فحاول أن تحافظ على صومك على قدر الإمكان، كيف تكون محافظة؟ بالمراقبة، في أثناء صومك، لا تسترسل في الكلام، أنظر في هذا الكلام: أينفعك؟ أفيه نفع متعدي لنفسك ولغيرك؟ إذا فعلت فعلًا، أنظر لهذا الفعل: هل هو مما يجلب لك الثواب والأجر من الله؟ أم أن من ورائه الشحناء والبغضاء؟ أنظر في أخلاقك أو تعاملك مع الناس في نهار رمضان: هل هو التعامل المرضي الذي يكسب قلوب العباد، أو يجعل لك المقام السامي بين الخلق؟ أم أنها معاملة مبنية على الغلظة وعلى الفضاضة وعلى الشدة والعنف؟ لربما تستوجب عليك بغض الناس لك. لا، يا عبد الله، في صيامك، كما قالها أبو ذر: «إذا صمت فتحفظ ما استطعت»، تراقب أقوالك وأفعالك وأخلاقك، عل وعسى أن تخرج بصومك وهو كامل مكمل، لا يخدش لا من هنا ولا من هنا. وأيضًا، كذلك، وكان من فعل السلف رحمه الله تعالى، ومن شدة حفظهم لصومهم، أن بعضهم كان يحافظ ويبخل حتى لا يخرج للناس، لا يعاشر أحدًا، لأن من كان في بعد عن الناس كان في سلامة، كان في سلامة، ويروى عن طلق بن حبيب رحمه الله تعالى، وهو راوي هذا الأثر عن أبي ذر الغفاري: «إذا صمت فتحفظ ما استطعت»، كان طلق راوي هذا الأثر، إذا كان في يوم صومه، دخل إلى بيته، فما خرج إلا للصلاة، يصلي ثم يرجع، لماذا؟ فذلك من باب التحفظ، لا يحب المخالطة الزائدة التي ليس لها داعي، لا يخاط فلان ولا علان، ولا بالكلام الزائد الذي ليس له داع، ربما باسترسال هذه الأقوال والأفعال الزائدة أن تدخلهم فيما لا تحمد عقباه. فكان يحافظ على صومه بترك معاشرة الناس، ومن ذلك إذا كان في يوم صومه، دخل إلى بيته، فما خرج إلا للصلاة، ثم رجع، وهكذا نقل، وما جاء عند ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي المتوكل الناجي، قال: «كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد، قالوا: نطهر صيامنا»، أي كان هذا فعل بعضهم، أنه بدل أن يبقى في البيت، يأتي إلى المسجد، وهذا كذلك فيه فرصة، في هذه المسألة، وفي هذا الوقت، بالمعنى الأخص، ما فيه فضيلة الاعتكاف، الاعتكاف، يا عبد الله، فرصة لأن تحافظ على صومك. كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد، قالوا: «نطهر صيامنا»، لأنك أنت في المسجد في منع عن الناس، منع عن الخلطة الزائدة، أنت تبتنع عن أهل السفاهة وعن أهل الشطط، تبتعد عن الدنيا وحوائجها، تبقى في بيت من بيوت الله جل وعلا، ما عندك إلا الصلاة، وما عندك إلا القرآن، وأنت محاط بهذه الجدران الأربع من بيت من بيوت الله، فتبقى في نور على نور، وذلك من باب تطهير الصيام، من باب تطهير الصيام، قالوا: «نطهر صيامنا». فالحاصل، إخواني في الله، فهذه من المسائل المهمة التي ينبغي أن تراعى، وهي غفلة وقع فيها الكثير من الناس، عندما جهلوا حقيقة الصوم، فكان الكثير، ولا زال البعض، يظن هذا الظن، وبئس الظن، أن يعتقد أن الصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب فقط، وليس هذا حقيقيًا، يا عبد الله، بل حقيقة الصيام، وقد مر ذلك معنا، أن حقيقة الصيام تكمن في أنك كما أمرت بالإمساك عن الشراب والطعام، فأنت كذلك ملزم بالترك والإمساك عن الذنوب والآثام. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.