شرح أعلام السنة المنشورة  35

شرح أعلام السنة المنشورة 35

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 35، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفهوم الإيمان ومدى ارتباطه بالإسلام

يناقش المقطع تعريف الإيمان وعلاقته بالإسلام، ويستدل بحديث جبريل عليه السلام لتوضيح شمول الإيمان للأقوال والأعمال والاعتقادات. كما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان الإسلام والإيمان متطابقين أم متمايزين.

الآراء المختلفة حول التفريق بين الإسلام والإيمان

ذهب بعض العلماء إلى أن الإسلام والإيمان شيء واحد، بينما ذهب الأكثرون إلى التفريق بينهما، حيث يعتبر الإسلام مدخلاً للدين والإيمان مرحلة أعلى. استدل العلماء على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

تفاصيل التفريق بين الإسلام والإيمان عند اجتهاد العلماء

الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا في المعنى، حيث يتعلق الإسلام بالظاهر والإيمان بالباطن، وإذا افترقا اجتمعا بحيث يشمل كل منهما الدين كله. هذا ما دلت عليه النصوص الشرعية والأدلة من القرآن والسنة.

اتصال الإيمان بالإسلام وتمييزهما في بعض المقامات

الإيمان والإسلام متصلان، حيث يشمل الإيمان كل أعمال الدين، والإسلام يدخل في الإيمان، ويتم التمييز بينهما بأن الإسلام يتعلق بالظاهر والإيمان بالباطن.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما الدليل على أن الإيمان يشمل الدين كله عند الإطلاق؟ ما الدليل على أن الإيمان يطلق ويراد به هذا الدين بأسره، هذا الدين بما احتواه من أركان، ومن شروط، ومن أعمال، ومن أقوال، ومن أفعال؟ أن هذا يسمى إيمان، كل هذا يسمى إيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث وفد عبد القيس: «آمركم بالإيمان بالله وحده»، قال: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟» قال: «الله ورسوله أعلم»، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإيقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدي من المغنم الخمس». فتأمل في هذا الحديث، هذا الحديث في بيان نبينا عليه الصلاة والسلام لأمر الإيمان، فما هو الإيمان؟ فذكر عليه الصلاة والسلام أعمالًا وأقوالًا واعتقادات. قال: «شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله»، ومر معنى سلفًا عن أن الشهادة فيها إخبار، وفيها اعتقاد، ودل ذلك على أن الشهادة بما فيها من اعتقادات تدخل في مسمى الإيمان، وأن شهادة بما فيها من إخبار، وهي أقوال، تدخل في مسمى الإيمان. قال: «وإيقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدي من المغنم الخمس»، فهذه أعمال ظاهرة، الصلاة والزكاة، ودفع الخمس من المغنم، هذه أعمال ظاهرة. فتجد أن هذه مراتب الدين من أقواله وأعماله واعتقاداته سميت ماذا؟ سميت بإيمان، هذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى: ما الدليل على أن الإيمان يشمل الدين كله؟ والدين كما قلنا يحتوي على أقوال وأفعال واعتقادات، فهذا الحديث الذي بين أيدينا فيه الإطلاق، فسمى نبينا هذه الأشياء بأنه إيمان بالله. قال رحمه الله تعالى: ما الدليل؟ هذا السؤال الذي بعده: ما الدليل على تعريف الإيمان بالأركان الستة عند التفصيل؟ قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال جبريل عليه السلام: «أخبرني عن الإيمان»، قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». هذا السؤال الثاني يطرح الآن؛ لأنه تعلق بالسؤال الذي سبق، وسنعرج عليه. السؤال الثاني يقول مؤلفنا رحمه الله تعالى: وما الدليل على أن الإيمان يطلق على أركان الإيمان الستة؟ فذكر حديث جبريل الذي جاء في الصحيح أن جبريل سأل نبينا عن الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». وهذه لو تلاحظ يا عبد الله مسائل متعلقة بالقلب، مسائل قلبية، مسائل باطنية: الإيمان بالله اعتقادات، الإيمان بالملائكة اعتقادات، الإيمان بالرسل اعتقادات، فهذه اعتقادات. فجاءت مسألة الآن، وهي المسألة المرادة بالسؤال الأول، دل على أن الإيمان يطلق على أعمال القلب وعلى أعمال الجوارح، فتجد أن الإيمان في السؤال الأول دخل فيه الصلاة، ودخل فيه الزكاة، ودخل فيه أداء الخمس من المغنم. وفي حديث سؤال الثاني ذكر أن الإيمان إنما يطلق على الأركان القلبية، على الأعمال القلبية: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله. فهنا مسألة، وهو: ما هي حقيقة الإيمان؟ ما هي حقيقة الإيمان؟ هل الإيمان يطلق بمعنى الإسلام؟ قد مضى معنا أن الإسلام: إقامة الشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ووجدنا أن الإيمان هو كذلك يطلق على الشهادة. في حديث وفد عبد القيس: «ما الإيمان بالله؟» «الشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة»، الإيمان بمعنى الإسلام. وجاء كذلك في حديث جبريل أن الإيمان إنما أطلق على أعمال القلوب، فأتت مسألة عند السلف، وهي: علاقة الإسلام بالإيمان، ما علاقة الإسلام بالإيمان؟ والسؤال الأول الذي طرح: هل بينهما اختلاف أم لا؟ هل الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام؟ أم أنهما تميزان؟ وهذه مسألة يحكى عن السلف، يحكى عنهم قولان اثنان. أولهما: من أهل العلم من ذهب إلى أن الإسلام هو الإيمان، وأن الإيمان هو الإسلام، كلاهما واحد، إذا أن الإسلام يطلق على الدين كله، فالإيمان يطلق على الدين كله، بدليل أنك بإمكانك أن تقول: هذا إسلام، أو أن تقول: هذا إيمان، أو أن تقول: هذا مؤمن، أو لك أن تقول: هذا مسلم، فالمسلم والمؤمن شيء واحد، الإسلام والإيمان عبارة عن شيء واحد، إن صح التعبير: وجهان لعملة واحدة، كيفما قلبتها فهل إليك تعود إليك؟ سواء تعبر عن شيء ما بأنه إسلام، أو لك أن تعبر عنه بأنه إيمان، هذا وهذا. فيرى بعض العلماء أنهما ما هناك فرق، قالوا: بدليل هذا الحديث، تسأل سيدنا نبيًا عن الإسلام، فعبر عن الأركان الخمسة، وسواء نبينا عن الإيمان كذلك أتى بمثيلها، ذكر الأركان الأعمال الخمسة، أعمال جوارح، فدل على أن الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام. القول الثاني: هو قول جماعة من السلف، وهم الأكثر، إلى أن هناك فرقًا بين الإسلام، وفرقًا بين الإيمان، الإسلام شيء، والإيمان شيء آخر. والذين ذهبوا إلى هذا، وهم أكثر السلف، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعدما ذكر جماعة من السلف فرق بين الإسلام وبين الإيمان، علق بعد ذلك بقوله رحمه الله تعالى: قال: «وهذا قول كثير من السلف»، قال: «وما علمت أحدًا من المتقدمين خالف هؤلاء»، ولهذا كان عامة أهل السنة على هذا الرأي، ما هو الرأي؟ على أن هناك فرقًا، لا نقول: الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام، وأنهما شيء واحد، لا نفرق بينهما. ومن أعظم ما سُدّد به: أدلة كثيرة منها في كتاب الله جل وعلا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، ماذا قالوا؟ قالوا: آمنا، الأعراب وكانوا حديث عهد بإسلام، دخلوا في الإسلام عن قرب، فظنوا أنهم بإسلامهم قد وصلوا المقام السامي في الدين، فادعوا الإيمان، فأخبرهم ربنا عز وجل أنهم ما بلغوا إلى هذه المرتبة: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، نعم، الإسلام أنتم دخلتم في الإسلام، أما الإيمان ما دخلتم به. إذا ماذا دل؟ دل على أن الإسلام شيء، والإيمان شيء آخر، فلو كان الإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان، لكان التعبير واضح، ما في إشكال، قالت الأعراب: آمنا، بمعنى أسلمنا، لكان التعبير واضح، لكن لا، هنا شرع فرق بينهما: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، وبهذا دل على أن مرتبة الإيمان أرفع من مرتبة الإسلام، مرتبة الإيمان أرفع من مرتبة الإسلام. وسيأتي معنى أن مراتب الدين عند الإسلام أعلى منها الإيمان، أعلى منها الإحسان، فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن، الإيمان طبق أرقى، فمن وصل إلى الإيمان فإنه من باب أولى دخل في الإسلام، ومن دخل في الإسلام ليس معنى أن وصل الإيمان: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، لازمتم في بداية الطريق، فالإسلام هو مدخل، أما الإيمان مرحلة أخرى. وبهذا استدل العلماء كما سمعتم من قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: الكثير من السلف يفرقون بين الإسلام والإيمان. قال الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، فرق ربنا بين هذه الأصناف، فجعل الإسلام ذكورًا وإناثًا هم صنف، وجعل أهل الإيمان ذكورًا وإناثًا صنفًا آخر. وجاء كذلك في الصحيح في قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن حضر مجلسًا لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فرأى أن نبينا يقسم الأموال على طائفة من الناس، فترك رجلًا لم يعطه شيئًا، وكان سعد رضي الله تعالى عنه على علم بحال الرجل، فقال: يا رسول الله، أما تعطي فلانًا؟ يعني هؤلاء قد أعطيتهم، باقي فلان، ويعرفه سعد، قال: «أما تعطي فلانًا؟ فإني والله لأراه مؤمنًا»، فقال عليه الصلاة والسلام: «أَوَ مُسْلِمًا؟»، لا تحكم عليه بالإيمان، الإيمان مرحلة أعلى. فقال سعد: يا رسول الله، إني والله لأراه مؤمنًا، فعاد له النبي العبارة: «أَوَ مُسْلِمًا؟»، فقال سعد: يا رسول الله، إني لأراه مؤمنًا، قال: «أَوَ مُسْلِمًا؟»، ثلاثًا بثلاث، فدل ذلك على أن الرجل كونه دخل في الإسلام لا يحكم عليه بالإيمان، لماذا؟ لأن الإيمان طبق أرقى. فدل هذا وهذا فيه رجع على من زعم أن الإسلام والإيمان بمعنى واحد، لا، ما هو معنى واحد، فالإسلام مرحلة، ومنزلة، والإيمان مرحلة، ومنزلة أعلى، فليطلق الإيمان إلا على الطائع، إذا رجل من الطائعين يقوم بالأعمال الصالحة، تقول: فلان مؤمن، هذا من أهل الإيمان بإذن الله، لكن لا تطلق الإيمان على رجل فاعل للمعاصي، لكن تقول: هو مسلم، فلان مسلم، متى تجرد مؤمن؟ لماذا؟ لأن الإيمان طبق أرقى، طبق أعلى، والأدلة قد دلت على ذلك. إذن هذه الأدلة وغيرها أكثر، فيها دلالة على من ذكر عنهم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى التفريق: الإسلام شيء، والإيمان شيء. تأتي المسألة الثانية: إذا كنتم تزعمون على أن الإسلام شيء، مرحلة، ومنزلة، والإيمان مرحلة، ومنزلة، وشيء منفصل عن الإسلام، إذن ما الفرق بينهما؟ هنا تأتي الخلاف الثاني، اختلف تقي العلماء في الفرق بين الإسلام والإيمان. قال الزهري رحمه الله تعالى: الإسلام القول، والإيمان العمل الصالح. وبعض من ذكر أن الإسلام عام، والإيمان خاص، وفروقات كثيرة. لكن القول الصحيح في هذه المسألة، وعليه جماعة من المحققين: الفرق بين الإسلام والإيمان أن بينهم ارتباط، بينهم ارتباط، وهذا الارتباط يتحدد من حيث الاجتماع والافتراق، الاجتماع والافتراق. كيف الاجتماع والافتراق؟ قال علماء: إذا في الشرع، إذا جمعنا بين الإسلام والإيمان، يكون الإسلام له تعلق بأعمال الجوارح، بالأعمال الظاهرة، هذا الإسلام، والإيمان حينها يتعلق بالأعمال الباطنة، بالأعمال القلبية، هذا متى؟ إذا أتى وتقابل وتقابل الإسلام مع الإيمان في مقام واحد، فيتميزوا بماذا؟ بما سمعتم: الإسلام بالظاهر، والإيمان بالباطن. ومن حيث إذا افترقا، ذكر الإسلام على حدة، فإن الإسلام يشمل الدين، وإذا ذكر الإيمان على حدة لوحدة، فإن الإيمان يشمل الدين، وبهذا تجتمع النصوص. وهذا العبارة المشهورة عند العلماء: أن الإسلام والإيمان من الكلمات إذا اجتمعتا تفرقتا، وإذا تفرقتا اجتمعتا. كيف ذلك؟ الإسلام والإيمان إذا اجتمعتا في مقام واحد يفترق في المعنى، كل يختص بشيء، إذا اجتمع، مثاله ما جاء في حديث جبريل، في حديث جبريل سئل نبينا عن الإيمان، وسئل عن الإسلام، فاجتمعا، فهنا فرق بينهما، ففرق عرف نبينا وبيّن أن الإسلام يتعلق بأعمال الجوارح: الشهادة، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج. ولما سئل عن الإيمان في نفس المقام بيّن أن الإيمان يتعلق بالأعمال الباطنة، الأعمال القلبية: إيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. اجتمعتا فكل ماذا يتعلق بجزء، كالآية: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، نعم، أنتم أتيتم بالظاهر، لكن الباطن الله أعلم به، يمكن كم واحد رجل كحال أهل النفاق، النفاق ما الذي يفعل؟ يأتي يصلي، معناه: وإذا قاموا إلى الصلاة يقومون، لكن كسالى، يراءون الناس أعمالهم ظاهرة أنها خير، لكنها في المقابل عمل القلب رياء وسمعة. فرب رجل ربما يأتي بالظاهر، لكن الباطن الله أعلم به: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، فدل ذلك هنا اجتمعتا، إذن الإسلام عمل ظاهر، وأما الإيمان العمل الباطن، هذا متى؟ اجتمعتا. لكن إذا تفرقا، فإن الإسلام يشمل الإيمان، يشمل الدين كله، وأن الإيمان يشمل الدين كله، كهذا الحديث: حديث وفد عبد قيس، «آمركم بالإيمان»، إذن هو لن يوحده الإيمان، إذن يدخل فيه ماذا؟ الإسلام، لماذا؟ لأنه افترق، افترق عن الإسلام. فاحفظوا هذه القاعدة: الإسلام والإيمان إذا اجتمعتا تفرقتا، وإذا تفرقا اجتمعا، مثله مثل الله والرب، الألوهية والربوبية، مثل المسكين والفقير، نفس المعنى، وهي على هذا المنوال. فهذا هو الفرق إخواني في الله، ففي حديث جبريل هنا لما سئل نبينا عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خير وشره»، جعل الإيمان باطنيًا، لماذا؟ لأنه في هذا السياق سئل عن الإسلام، فاجتمع الإسلام والإيمان، فتميز الإيمان بعمل الباطن، والإسلام بالظاهر. لكن ارجع لحديث وفد عبد قيس، سئل نبينا عن الإيمان على حدة، لوحده، فحين فسر الإيمان بالدين كله، فقال عليه الصلاة والسلام: «الإيمان بالله: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدي من المغنم الخمس». وهذا كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، انظر إلى صفات أهل الإيمان، فقد أفلح المؤمنون: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾، فأدخل ربنا ماذا؟ أعمال الدين كلها في صفات الإيمان؛ لأن الإيمان تفرد. فإذا تفرد الإيمان، فإن الإسلام يدخل فيه كله، لكن إذا التقى الإسلام مع الإيمان في مقام، فيتميز كل بأمر يختص به، فالأمر كما سمع قال المحققون: أن الإسلام يتعلق بالظاهر، والإيمان يتعلق بالباطن، هذا إخواني، فلا خلاصة هذه المسألة فيما يتعلق بحقيقة الإيمان إلى هنا. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.