شرح الأصول الستة 16

شرح الأصول الستة 16

الدرس في شرح الأصول الستة 16، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية السمع والطاعة لولاة الأمر

يشرح الأصل الثالث من أصول الاجتماع وهو السمع والطاعة لولاة الأمر، ويبين أهمية هذا الأصل في تحقيق جماعة المسلمين. يطرح بعض المسائل المتعلقة بهذا الأصل مثل مسألة البيعة في ظل تعدد الولاة والأقطار.

تعدد الأئمة والبيعة في زمان الانقسامات والتعدد

يتناول مسألة تعدد الأئمة والسلاطين في زمان الانقسامات والتعدد، ويوضح أن العلماء أجازوا البيعة لكل إمام في نطاقه الجغرافي. يشير إلى أن أخذ البيعة يكون من أهل الحل والعقد وليس من الأفراد العاديين.

شروط انعقاد البيعة الصحيحة

يشرح أن البيعة الصحيحة تكون لمن هو موجود ومعلوم وله سلطة وقدرة، ولا تصح لمعدوم أو مجهول أو من لا سلطان له. يشترط في انعقاد البيعة مشورة المسلمين، خاصة أهل الحل والعقد.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتراف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأصل الثالث أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدًا حبشيًا، فبين الله هذا بيانًا شائعًا كافيًا بوجوه من أنواع البيان شرعًا وقدرًا، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به؟ في هذه الفقرة، أخواني في الله، قد تم الحديث عن ما يتعلق بالمسائل المهمة بهذا الباب، وأن المؤلف رحمه الله تعالى أراد من هذه الفقرة بيان أن جماعة الناس وجماعة المسلمين لا تتم إلا بالسمع والطاعة لمن تأمر علينا. وهنا مسائل كثيرة، أخواني في الله، ناسب ذكرها في هذا الأصل أو في هذه الفقرة، وهي متعلقة بالسمع والطاعة. من هذه المسائل: أن بعض الناس يقول إن ما يتعلق بالبيعات التي تقام لولي الأمر، سواء كان هنا أو هنالك، إنما كان ذلك إذا كان لدينا إمامًا واحدًا، أما نحن في هذه الأزمان فقد تنوعت الأقطار، فتنوعت الولاة، فتسقط مسألة البيعة. وقد سمعنا ما يدندن به في هذه الأزمان، حيث أن بعضهم يرى أن البيعة إنما تنعقد إذا كان الناس قد انطووا تحت إمام واحد. والجواب أن الأصل أن البيعة تكون لإمام واحد، لكن نبه العلماء أن الأمة لو تفرقت بالانقسامات، كالموجود في هذه الأزمان، بحيث أصبح لكل دولة ولكل ناحية أميرًا معينًا، فقال العلماء: إن أهل تلك القرية وأهل تلك البلدة عليهم البيعة لذاك الأمير، فلو تنوعت البيعات فإن هذا لا يضر. من أوضح من صرح بهذه المسألة الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في "السيل الجرار"، فقال: "فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين، وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه". ومن أنكر هذا فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة؛ لأنه لا يعقلها. وقد نبه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أيضًا على هذه المسألة، وأن الأمة لو ابتليت بالتعدد والانقسامات، فإن كل إمام ينفذ شرع الله جل وعلا في البلدة والناحية الذي هو فيها. المسألة الثانية: قد يقول قائل إن الأحاديث الدالة بوجوب البيعة لولاة الأمور كما جاءت في الصحاح وفي غير الصحاح، فكيف نحن لم نبايع أميرًا ولم نعط البيعة؟ فيقول العلماء: أخذ البيعة لا يمكن أن يكون لكل فرد، وإنما تأخذ من أهل الحل والعقد، وهم أهل النفوذ وأهل القوة وأهل الوجاهة، كالأمراء والسلاطين وقواد الجيوش والعلماء الكبار. فالأصل أن البيعة تؤخذ من أهل الحل والعقد، وأما بقية الأفراد فهم تبع، وهذا الذي جرى عليه سلفنا الصالح، فمن تأمر في خلافة الخلفاء الأربعة ما كان الخليفة الراشد ينزل ويبايع كل فرد على حدة. المسألة الثالثة: وهي متعلقة بالبيعة لمن تنعقد؟ وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في "منهاج السنة" أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول ولا من ليس له سلطان ولا قدر أصلا. فالأمير الذي يبايع يجب أن يكون موجودًا، معلومًا، وله سلطة وقدرة. فلا تبايع لمعدوم، ولا لمجهول، ولا لمن ليس له سلطان ولا قدرة. وهذا ما عليه الروافض الآن في مسألة الولاية والبراء في حق الإمام الثاني عشر الذي دخل في السرداب، فهذا غير موجود، ولا تصح له بيعة. وكذلك لا تصح بيعة المجهول، كما يوجد في بعض الفرق التي تأخذ البيعة لأمير مجهول. ولا تصح بيعة من ليس له قدرة ولا سلطة، كما يوجد في بعض الجماعات التي تبايع أميرًا ليس له نفوذ ولا قدرة. وقد جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه في البخاري أنه قال: "من بايع إمامًا من غير مشورة المسلمين فليس له بيعة ولا بيعة لمن بايعه". فلا بد من مشورة المسلمين، وخاصة من أهل الحل والعقد. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.