شرح العقيدة الواسطية 36

شرح العقيدة الواسطية 36

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 36، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

القرآن كلام الله وتفريق أهل السنة بين كلام الله وفعل العبد

أهل السنة والجماعة يعتقدون أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ويفصلون بين أفعال العباد وكلام الله. القرآن كلام الله صفة من صفاته.

تفسير الآيات القرآنية لإثبات أن القرآن كلام الله

تفسير الآيات القرآنية يثبت أن القرآن كلام الله، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وقوله: ﴿فَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾. هذه الآيات تدل على أن القرآن كلام الله.

صفات القرآن الكريم وأدلة كونه كلام الله

القرآن الكريم له صفات وأدلة تثبت كونه كلام الله، مستشهدا بآيات مثل ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ﴾. القرآن كلام الله وأنزل عليه بركة وخيرًا.

تنزيه جبريل عليه السلام ومعنى الإنزال والتنزيل في القرآن

جبريل عليه السلام منزه عن الخيانة والغدر، والفرق بين الإنزال والتنزيل في القرآن الكريم واضح. الرد على الفرق الضالة التي تتهم جبريل بالخيانة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، أخواني في الله، في المواصلة لازمنا في مسألة القرآن كلام الله جل في علاه، ذكرنا الآيات التي ذكرها المؤلف، ثم أشرنا إلى المسائل السريعة التمهيدية لمسألة أن القرآن هو كلام الله. أشرنا، يا أخوان في الله، إلى أن أهل السنة والجماعة إنما ذكروا هذا المبحث خاصة بعد حصول فتنة خلق القرآن، فأصبحوا يذكرون صفة الكلام لله، ثم يتبعونها بكلام الله في القرآن، وأن الله قد تكلم به، وأن الله قد تكلم به وهو كلامه سبحانه وتعالى. ومن المسائل، أخواني في الله، أن القرآن كلام الله دل عليه الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وعلمنا كذلك معنى القرآن، وأن القرآن مصدر «قرأ»، وأن «قرأ» يأتي على معنيين: على معنى «قرأ» بمعنى تلا، أو «قرأ» بمعنى جمع، فالقرآن إما بمعنى المتلو وإما بمعنى الجامع. ويقال كذلك «قرآن»، يقال كذلك «قرآن»، هذه «قرآن» يقود بها جماعة من أهل العلم باعتبار أن القرآن ليس مهموز، ولهذا في اللامية لشيخ الإسلام، التي تذكر لشيخ الإسلام، قال: «قبحا لمن نبذ القرآن»، «قبحا لمن نبذ القرآن قرآن»، وهذا الذي يقود به الشافعي، رحمه الله، يرى الشافعي على أن القرآن ليس مهموز، فيقال «قرآن» ويقال «قرآن». أشرنا كذلك، من المسائل في هذا الباب، إلى أن كلام الله، الإضافة هنا دائما نكرر هذه الفائدة، ما يضاف إلى الله إما أعيان وإما معان، فما كان من المعاني فإضافة صفة إلى موصوفها، وما كان من أعيان فإثبات مخلوق إلى خالقه، وكلام الله هذه الإضافة إضافة معنى، فمن إضافة الصفة إلى موصوفها، فالكلام صفة الله جل في علاه. أشرنا إلى معنى القرآن استحلالا، هو كلام الله المنزل على رسوله، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود. كذلك، من المسألة أشرنا إليها في درس أمس، عبارة السلف، رحمهم الله تعالى، في تعبيرهم عن حقيقة القرآن، بأن القرآن الكلام، كلام الباري، والصوت صوت من؟ القارئ. وأن أهل السنة في هذا الباب يفرقون بين ما هو من فعل العبد وبين ما هو لله، فالتلاوة والسماع والقراءة والحفظ، هذا من أفعال، وأما المتلو والمسموع والمقروء والمحفوظ، هذا هو كلام الله سبحانه وتعالى. كذلكم، أشرنا إلى مسألة الحروف والمعاني، وأن مما يعتقده أهل السنة في كتاب الله، في القرآن، أن حروفه ومعانيه من الله، ليست الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف، بل الحروف من الله والمعنى من الله. وهذا بخلاف المبتدعة الضلال، من الأشاعرة والجهمية والمعتزلة، ممن خالفوا في هذا، والأشاعرة توسطت، فقالت: معنى القرآن من الله، وأما حروف القرآن ليست من الله، وإنما من غيره، من جبريل. كذلكم، مما وقفنا عليه في درس أمس، ونستكمل القاعدة هذه، ثم ندخل في شرح الآيات، أن المبتدعة المبتدعة يقولون: نحن نقول بأن الله ما تكلم بالقرآن، نقول: هذا قول مبتدعة، من الجهمية، من المعتزلة، من الأشاعرة، من الماتوريدية، يقول: نحن لا نقول بأن الله تكلم بالقرآن، بل نقول أن الذي تكلم بالقرآن هو جبريل. طبعا، تم الخلاف بين المبتدع كيف وصل القرآن إلى جبريل، على خلاف، إما أن الله خلق القرآن في جوف جبريل، فجبريل تكلم بالقرآن، الله ما تكلم، وإما جبريل تكلم بالقرآن، وإما أن الله جل وعلا قذف القرآن في روع جبريل، فما شعر جبريل إلا والقرآن في جوفه، فتكلم، وإما أن جبريل اطلع على ما في نفس الله وأخذ القرآن. وكل هذه عبارات أعوذ بالله، بعض يوصل لحد الزندقة إن اعتقدها صاحبها، لكن التأويل هم يؤولون ذلك، فالحاصل يرون أن القرآن معناه وصل إلى جبريل، وأن جبريل هو الذي تكلم بالقرآن، هنا المسألة هذه تكاد كلمتهم تتفق على هذا، وهذا أكثر، لسؤال، هذه هي يتم الاتفاق بين المعتزلة وبين الأشاعرة، وإن كان المعتزلة لهم كلام آخر في الشجرة، وأن الله يخلق في هواء، لغير ذلك. طيب، هذا التمسك منهم من أي باب؟ هذا التمسك منهم من قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، ﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين، هذه صفة جبريل عليه السلام، هذا جبريل، قالوا: إذن ربنا جل وعلا أخبر بأن جبريل تكلم بالقرآن، «إنه لقول رسول كريم»، أي القرآن هو قوله، هو قوله. ولهذا يقول الأشاعرة، ويقول المعتزلة، ويقول الجهمي: يقول: نحن هذا الذي نقول، نقول بما قال الله: أن جبريل الذي تكلم به هو الذي قال، فليس الله هو المتكلم. ورد عليهم، أخواني في الله، من عدة أوجه، أولا: أن الآيات والأحاديث والإجماع قد تم على أن الله قد تكلم، فهذا هو المحكم عندي، وهذا هو المحكم عندي، وأن هذه الآية تعتبر من المتشابه، والذي صنيع العلماء، بل صنيع الراسخين في العلم، أن المتشابه يعود ويحمل على المحكم، حتى يصير الكل محكما، هذا هو صنيع الراسخين. أما أنك تجعل كلام الله في تناقض، أتيك بعشرات الأدلة من الكتاب والسنة على أن الله تكلم بالقرآن، ثم تأتي لي بهذا النص الأوحد على أن الله تكلم بالقرآن، ثم تعارض بين النصوص، الجواب ليس من فعل الراسخين، بل هذا من فعل من كان في قلبه مرض، «يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله». ولهذا، فأهل السنة والجماعة على الأمور المحكمة، وهو ما دلت عليه الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. كذلكم، ثانيا: أن يقال: الآية دلت على أن جبريل عليه السلام، إنما هو مبلغ عن الله، أن جبريل هو مبلغ عن الله فقط، إنما بلغ الذي أمر الله بتبليغه لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فما هو إلا ناقل، ما هو إلا ناقل. ولهذا، قال ربنا عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾، والكلام إنما يضاف لمن تكلم به حقيقة، أولا. أنا الآن، لو قلت لكم، يا أخواني، قد جاء في الحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، من تكلم بهذا الكلام؟ الآن أنا تكلم بهذا، «إنما الأعمال بالنيات»، كوني أني آتي بهذه العبارة، هل أكون أنا المتكلم حقيقة بهذا الكلام؟ أم أني ناقل؟ أنا ناقل، مبلغ. طيب، من الذي أتى بهذه العبارة؟ «إنما الأعمال بالنيات»، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالكلام إنما يضاف حقيقة لمن تكلم به أولا، وأما الناقل والمبلغ، إنما يضاف إليه الكلام لأنه مبلغ فقط، فلا ينسب له الكلام كله. فلو قلت لكم: يا إخوة، «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات»، فيأتي أحد الناس يقول لي: أخي، والله أبو هاشم أتى بكلمة طيبة جدا، إيش قال؟ يا أبت، عياله، إيش قال؟ والله قال: «الحلال بين»، هذا شوف كلام رسول الله، قال: لا، لا، لا، لا، هذا كلام من الشيخ، جاءه سمعته، لا، لا، هذا أتقول أنا وياك، إذن كيف يفهم هذا الأب؟ يقول: يا أيها الأب، أن الشيخ إنما نقل، إنما نقل عن رسول الله، وإلا الكلام ينسب ويضاف لمن تكلم به ابتداء، فما ينسب إلى جبريل في قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، إنما نسب الكلام إلى جبريل لأنه ناقل، لأنه متكلم به حقيقة، لأن الكلام إنما يضاف لمن تكلم به ابتداء. كذلك، مسألة ثالثة، ألا وهي في آية أخرى، قال ربنا عز وجل فيها: ﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۙ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ۘ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾، هذا في وصف من؟ هذا في وصف رسول الله عليه الصلاة والسلام. إذا أنتم تمسكتم بالنص الأول، وأنكم تضيفون القرآن إلى جبريل، بأن جبريل هو الذي تكلم بالقرآن، بنص هذه الآية: ﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، ذي قوة عند ذي العرش، فما قولكم في الآية الأخرى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾، وهذه الآية في وصف رسول الله عليه الصلاة والسلام، إذن ناقشوه: من الذي تكلم به؟ جبريل أم رسول الله؟ من؟ فليس كونكم تأخذون نص الذي تجعله القاعدة المحكمة، وبالمقابلة تتركون الآخر، وهنا لوقع التناقض والتباعد. وفائدة أخيرا، قال العلماء في الآيتين، فيما كان من أمر رسول الله، وما كان في أمر جبريل، أن الله عز وجل وصفهم كليهما بوصف ماذا؟ الرسالة، «رسول»، «رسول»، فسمى ربنا جل وعلا المبلغ الملكي «رسولا»، والمبلغ البشري بأنه «رسول»، لماذا؟ إشارة إلى أنهم ما هم إلا رسل من عند الله، أي أنهم نقلة، حملة للرسالة، هم حملوا رسالة من الله إلى خلقه، حملوا رسالة من الله إلى خلقه. وهذه النكتة في أن الله عز وجل وصف جبريل بالرسالة، ووصف نبيه بالرسالة، إشارة إلى أن هذا الكلام ليس من عندهم، وإنما هم رسل. فلو جاءك مثلا، أنت، يتصور، يا عبد الله، أنت من حاشية الأمير، أنت من حاشية الملك، تقول: يا أيها الأمير، يقول: نعم، يقول لك: والله هناك في الباب أحد، تقول: من في الباب؟ يقول لك: والله رسول، ما الذي يتبادر إلى ذهن الأمير؟ أن هذا الرسول قادم، ما عمل الرسول إذا جاء؟ ينقل. الرسل حقها أن تنقل فقط، تنقل الخير وتنقل الشر، تنقل الرسل ما جاء من رؤسائهم ومن زعمائهم، فيدخل رسول ويبلغ، فالرسول مبلغ، هذا جاءت في الشريعة أن نهي عن قتل الرسل، ما يجوز أن تقتل رسولا، من يأتيك رسول مبعوث لا يقتل، لماذا؟ لأن وظيفته يبلغ بس، ما عليه شيء، إما رسالة شفهية، يقول: أنا جئت من الأمير الفلاني من دولة الفلانية، وأنا مبعوث من جهته، ويقول لك كذا كذا كذا، شفهية، أو رسالة يقول: خذ رسالة مختومة من ختم الملك، خذ، بعد ذلك الرسول ينصرف، هذه هي وظيفة الرسل. ولهذا، كانت الحكمة أن الله جل وعلا وصف في هذا المقام جبريل، ووصف نبيه بالرسالة، «رسولا»، «رسولا»، و«رسول» دل على أن جبريل مهمته في القرآن أن يوصل الرسالة فقط من الله إلى نبيه، وأن نبينا مهمته أن يبلغ القرآن منه من الله إلى خلق الله من أهل الإسلام. فبهذا، أخواني في الله، نعلم إلى أن الله عز وجل قد تكلم بالقرآن حقيقة. نأتي الآن، أخواني، إلى الآيات التي ذكرها المؤلف، رحمه الله تعالى، في بيان أن القرآن كلام الله. قال رحمه الله تعالى: قوله: ﴿فَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، حتى يسمع كلام الله، أي القرآن، وهنا الكلام وصف القرآن بأنه كلام الله، وهذا من أقوى أو أصرح الأدلة على أن القرآن هو كلامه، ليس كلام أحد من خلقه، فالله تكلم بالقرآن. و«إن أحد»، «أحد» نكرة يعم، أي مشرك، فأي مشرك إن جاء وطالب الأمان، «استجارك» أي استأمنك، فأجره، أم منه جاء مشرك، جاء عندك كملك، أو جاء عند أحد المواطنين، وقال كما يفعل الآن صحاب البوادي: أنا في وجهك، أنا في وجهك، خلاص، أبو تعال، أنت في جاهي، في جاهي، خلاص ما يخفر، ما ينكسر، بمعنى لا ينقب، خلاص أنت في جواري. هل يجوز لمواطن أن يستأمن كافرا وأن يؤمن كافرا؟ الجواب: نعم، يجوز، يجوز لأي مواطن، فيأتي المواطن يقول: تعال يا ابن عمي، هو كافر، ابن عمه يقول: تعال، تعال، معك يمشي إليه، يقول: يا ملك، هذا شف في ضماني، نزل قرار، يقول: خلاص يبشر، يجوز له ذلك، كما قال نبينا: «قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ»، «قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ». والكافر إذا دخل في جوار مؤمن، في جوار مسلم، لا يجوز قتله، لا يجوز قتله، وهذه من المسائل التي لا يتفطن إليها من سلك مسلك التفجير والتقتيل من أهل الجماعات الحزبية، ممن يرى أن أي كافر، أي كافر، أحمر يقتل، للأسف، يعني تجد مثل هؤلاء الجماعة إذا شافوا والله رجل أمريكي أحمر مر وين جاء؟ قال: أمس جاء، أحمر وين ساكن؟ قال: والله ساكن وين؟ يخططون وين يمشي؟ وساعة كم يمشي؟ ولغم أرضي، بسم الله. طيب، واحد، واحد، يعني لعابكم يسيل على أي وعد، أحمر يمشي، طيب، سل هذا كيف وجد في بلاد المسلمين؟ كيف وجد؟ فإن كان الكافر وجد في بلاد المسلمين من باب الأمان، أو معاهد، أو ذمي، هؤلاء الأنواع الثلاثة من الكفار، بالإجماع لا يجوز قتلهم أبدا، لا يجوز، ومن قتلهم فالله عز وجل يعذبه. وهذا من الغرائب: هل يمكن أن المسلم يعذب بكافر؟ نعم، إذا قتله في ماذا؟ في فترته، لا يجد أن يقتل، ولهذا قال نبينا: «من قتل معاهدا لم يجد رائحة الجنة»، كافر، ومع ذلك تحرم الجنة بسببه، هناك نصوص احترام المواثيق. ولهذا، في هذه الآية، ربنا: ﴿فَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾، أمن، طب هذا الأمان مطلقا؟ لا، مطلق، والله هذا طيب، الكافر قلت: راح، يا يا أبي عمي، أنا في ضمانك، قلت: حتى أنت في ضماني، أجزاك الله خير، يا أبي عمي، يدخل داخل غرفة ينام أسبوع، أسبوعين، أكل شارب، لا، لا، لا، مهدرجة، يا أبي عمي، على رسلك، اجلس عندي هنا فترة حتى تسمع كلام الله، أقرأ عليك الحجج القرآنية، كتاب وسنة، تقتنع بالإسلام، إذا اقتنعت: أهلا بك ومرحبا كأخ لي، ليس يا أبي عمي. وإذا ما عجبك، ارجع من حيث أتيت، ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، إذا انتهى وعدك بالخيار، يفهم، فهذا فشهد من هذه الآية، أخواني في الله، حتى يسمع كلام الله، في أن القرآن وصفه ربنا بقوله: كلام الله. قال المؤلف، رحمه الله تعالى: وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، فهذه الآية، يا أخواني في الله، في الحقيقة، في الحقيقة لا تتعلق بالقرآن، لا تتعلق بالقرآن، وإنما هي تتحدث عن التوراة، وإنما هي تتحدث عن التوراة. وقد كان فريق منهم، أي من الأحبار، من اليهود، بهم يسمعون كلام الله، الشاهد أن التوراة، وهي الكتاب المنزل، وصفه ربنا جل وعلا بأنه كلامه. وقد أشرنا إلى ذلك: أن من كلام الله ما كان في كتبه المنزلة، فالتوراة كلام الله، القرآن كلام الله، الإنجيل كلام الله، الزبور كلام الله، هذه الكتب هي كلها كلام الله، وهذه الآية واضحة الدلالة: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، قضية التحريف، وهذا الذي فعلها اليهود، حرفوا وغيروا. وهل التحريف لفظي أم معنوي؟ الصحيح أنه يشمل هذا وذاك، يشمل هذا وذاك، فاليهود حرفوا التوراة، حسا، بألفاظها، ومعنى، بأحكامها، قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، أي فعل اليهود من التحريف ليس عن جهل، وإنما عن قصد وعمد، وإنما عن قصد وعمد. قال رحمه الله تعالى: ثم قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، وهذه الآية تتحدث عن القرآن، أن يبدلوا كلام الله، فيه أن الله يتكلم، وكما قلنا: الإضافات، إضافة الأعيان إلى الله، إضافة خلق إلى مخلوقه، وإضافة المعاني إلى الله، من إضافة الصفة إلى موصوفها، فالله متصف بصفة الكلام. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، هذا الخطاب في أهل النفاق، في أهل النفاق، وللأعراب، عندما أرادوا أن يلحقوا بأصحاب رسول الله في غزوة خيبر، وقد منعوا من ذلك، لأن غزوة خيبر تمت بعد صلح الحديبية، بعدما تم إبرام الصلح في صلح الحديبية، توجه نبينا إلى يهود خيبر، أراد أن يغزوها، وطلب أنه لا أحد يأتي معه إلى خيبر إلا من أدرك صلح الحديبية، فقط، فقط، لا يزد عليهم أحد، ولا يلحقهم أحد. فهنا الأعراب، ومن كان من أهل النفاق، طمعوا في صحبة رسول الله، فأن يدركوا المغنم، فماذا؟ فردهم الله عز وجل، لأن حكم الله في القرآن، وما أنزله على نبيه، بأن هذا الذي هو الذي يمشى عليه، أنه ما يتبعك أحد من أحد، هؤلاء الأعراب والمنافقون لا يتبعونك في غزوة خيبر. قال قوله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾، ما أوحي إليك من كتاب ربك، كتاب ربنا هو القرآن، هو القرآن، ووصف ربنا جل وعلا قرآنه بأنها كلمات، وصف ربنا قرآنه بأنه كلمات، لكن انظر لمن نسبت الكلمات؟ قال: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾، فأضاف الكلمات إليه، فكلمات القرآن هي من الله، كلمات القرآن هي من الله، فالله الذي تكلم به. قال: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾، وهذا كذلك فيه بيان على أن القرآن من عند الله، لأن بني إسرائيل خفيت عليهم أشياء كثيرة، وهذه الأشياء خفيت عليهم، اختلفوا فيها، بسبب الخفاء، وقع الاختلاف، فكان من فضل الله، ليس فقط على الأمة الإسلامية، بل حتى على غيرهم من الأمم، أن الله أوضح لهم أمورا خفيت عليهم، فدل على أن القرآن هو من عند الله سبحانه وتعالى. وقبل أيام، أذكر أن في هذا الزمن المعاصر، قسيس نصراني أسلم، ولما تم إجراء الحوار واللقاء معه في سبب إسلامه، أنه انبهر، قال: انبهار بما حصل من القرآن، فبين أن وهو قسيس، على أن ما يتعلق بعيسى عليه السلام، وهو عندنا في الإنجيل، جاء مثله في القرآن، وأزيد وأزيد، قال: في أشياء ما عرفنا عن عيسى، ما عرفنا عن عيسى، عرفنا من خيال القرآن، فدل على أن هذا الكتاب معجز من الله عز وجل، ليس من عند أحد. وكلامه سبحانه وتعالى: ﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾، الشاهد أن: «وهذا» الإشارة كتاب، أي القرآن، أخبر ربنا عز وجل أن إنزاله من عنده، هو الذي قام بإنزاله، الإنزال تم من عنده سبحانه وتعالى، فلم يضفه إلى جبريل، بل نزل من عنده، وجبريل إنما نقل، نقل هذه الرسالة. وقول سبحانه وتعالى: ﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾، وصف القرآن بأنه مبارك، وهو كثير الخير، فربنا جل وعلا جعل هذا القرآن مباركا، فيه البركة الكثيرة، ولهذا من أخذ بهذا القرآن، جاءته البركة، بركة في وقته، بركة في عمله، بركة في كثرة أجره، بركة حتى في حياته، فهذا كتاب مبارك. قال رحمه الله: قولوا تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾، هذا الجبل الأشم يتصدع من قوة القرآن، ما يتحمل من قوة القرآن، وما فيه من ألفاظ ومعنى، لكن لقساوة قلوبنا، ولقلة فقهنا للقرآن، لم نستشعر بعظيم الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى. لهذا، قال عثمان: «لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام الله»، «لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام الله»، لكن لوجود الران في قلوبنا، أصبح منا التململ، بل والكلل من قراءة القرآن، فضلا عمن يقرأه ولا يفقهه، فضلا عمن لا يشعر به، ولا يتدبر لمعانيه. فأخبر ربنا جل وعلا أن هذا القرآن لو تم إنزاله على جبل، تصدع، فدل ذلك على أن القرآن له قوة، وقوة القرآن إنما جاءت من قوة من تكلم به، وهو الله، كيف يقول جبريل؟ كيف يقول جبريل؟ يصبه الأمر إلى هذا الحد؟ لا. ولهذا، قال: ﴿مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾، أي مما سمعه القرآن، الجبل، من كلام من؟ من كلام الله، الذي جلب عليه الخشية والخوف من ربه سبحانه وتعالى. قال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾، وإذا بدل آية، ما كان آية، والله أعلم بما ينزل، قال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ۝ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾، وهذه الآية تتحدث عن أمر النسخ. وإذا بدلنا آية مكان آية، وهو النسخ، رفع حكم شرعي بحكم شرعي آخر متقدم عليه، فدل على أن النسخ هو من عند الله جل وعلا، ليس من عنده، وكان النسخ من عند جبريل، لو كان جبريل هو المتكلم بالقرآن، لكان النسخ يعود على جبريل، إذا أنتم تقولون: يا أشاعرة، مثلا، على أن القرآن هو كلام جبريل، هو كلام، ألفاظه. إذا، معنى هذا: النسخ اللفظي، لأن هناك نسخ حكمي، ونسخ لفظي، إذا النسخ اللفظي يعود لي: من يعود لي؟ جبريل، جبريل هو الذي يغير ويعدل في الألفاظ، لأنه هو الذي يتكلم بهذا الكلام، سيكون التعديل والتغيير من جهة جبريل، لأنه المتكلم فيه. لكن، هل هكذا يكون الأمر؟ الجواب: لا، وإنما أخبر ربنا جل وعلا أن قضية النسخ بيده، لماذا؟ لأنه المتكلم به سبحانه وتعالى، هو الذي تكلم به، فالنسخ يعود إليه. ولهذا، نسب للنسخ، قال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا﴾، الضمير يعود إلى الله جل وعلا، فعلا، قال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ۝ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾، وهو جبريل، و«روح القدس» أي الروح المقدسة، الروح المقدسة المقدسة المقدسة بمعنى المنزهة. فجبريل منزه عن كل سوء وعيب وآفة، جبريل عليه السلام منزه عن كل نقص وعيب وآفة، سمي بروح القدس، ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾، نزله على من؟ على نبيه، على رسوله. وبهذا، تعلم، أخواني في الله، ما ذهب إليه جماعة من الروافض، فرقة من الروافض، زعموا على أن القرآن والوحي إنما نزل على علي، نزل على علي، إلا أن جبريل ما الذي فعل؟ بل ما يذهب هكذا، ذهب هكذا، ونزله على محمد، هذه فرقة من الروافض يعتقدون هذا، هناك خطأ، هناك خطأ قد وقع. أين هذا الخطأ؟ قالوا: من جبريل، ما الذي فعل؟ الجبريل، قال: جبريل غير، وهؤلاء في صلاتهم، الروافض، هذا الفرقة من الروافض، من دعائهم في صلاتهم يقولون: «خان الأمين»، «خان الأمين»، هذا من ترتيلهم ودعائهم، «خان الأمير»، ما الذي يعنونه بخان الأمين؟ الأمين بمعنى جبريل، خان ماذا؟ أي خان الرسالة. طبعا، هذه مسألة من اعتقدها فقد كفر، هذه الفرقة من الروافض كافرة، ومن اعتقد بهذا المعتقد بأن جبريل خان الرسالة، كافر، لأن الله وصفه ماذا؟ بالتقديس، فهو «روح المقدسة»، منزهة، فكيف يرمى بالخيانة والغدر؟ هذا طعن ليس في جبريل، بل طعن في الله عز وجل. ولهذا، حكم العلماء على أن من طعن في جبريل فقد كفر، مسألة هنا كذلك، في قول: ﴿نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾، والآية، وكذلك في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾، وفي قوله: ﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾، وفي قول: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا﴾، مسألة قضايا التنزيل والإنزال في القرآن. القرآن لا شك في أنه أنزل، وأنه نزل، لكن تجد من خلال مسألة نزول القرآن تأتي لنا لفظتان، تأتي لنا لفظتان: لفظ الإنزال، ولفظ التنزيل، لفظ الإنزال، ولفظ التنزيل، وكلاهما يوصف بها القرآن بأن القرآن نزل، وبأن القرآن نزل. الإنزال والتنزيل يتفقان على مسألة، وهو الانتقال من العلو إلى السفول، من الأعلى إلى الأسفل، هذا نزول، هذا نزول، فالإنزال والتنزيل فيهما هذا المعنى، معنى الانتقال من العلو إلى النزول. لكن الفرق بينهما: أن الإنزال يكون دفع واحدة، والتنزيل تدريج، أنت مثلا لو عندك أحد أبنائك مثلا وهو في العالي في السطح، ما تقول: يا بني، انزل، انزل، إيش معنى انزل؟ كامل، انزل، تأمر بالنزول. لكن لو تخيل أنت عندك دكان، وعندك كاراتين، تقول لصاحب الكاراتين: يالله يا ولد، نزل، نزل، ما الذي تريد بالتنزيل؟ التدريج، فالإنزال يكون هو النزول، أو الانتقال من الأعلى إلى السفول، دفع واحدة، والتنزيل هو الانتقال من الأعلى إلى النزول، لكن بالتدريج. طيب، نأتي الآن بعد المعرفة الفارق اللغوي، طيب، القرآن كيف تم التعامل معه؟ هو نزل، نزل، هذا متفق عليه، لكن كيف نزوله؟ جملة واحدة أم متدرج، متعدد؟ الجواب: نزل هكذا، ونزل هكذا. والذي عليه جمهور العلماء في قضية القرآن: أن القرآن كان في اللوح المحفوظ، وأن الله عز وجل أنزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، دفع واحدة، دفع واحدة، جملة واحدة، هنا إنزال. ولما كان في البيت في السماء الدنيا، في السماء الدنيا، نزوله على رسول الله عليه الصلاة والسلام، كان على حسب الوقائع، حدثت واقعة، نزلت آية أو سورة، واقعة، آية أو سورة، تنزل، تنزل، آيات على حسب، حتى قضى نبينا نحبه وانتقل إلى الرفيق الأعلى عليه الصلاة والسلام. فتجد أن فترة من فترات كان القرآن ينزل جملة واحدة، وفترة من فترات كان القرآن يتنزل، فهنا تحمل على معاني الإنزال، فالقرآن إذا رأيت له وجه، فهو ينزل، وجه آخر أنه ينزل، واضح، إذا ما في إشكال في هذه القضايا بين قضية الإنزال والتنزيل. ثم قال رحمه الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾، وهذا كذلك فيه الرد على الأشاعرة، وعلى كذلك المبتدعة، ممن يقولون بأن الذي تكلم بالقرآن إنما هو جبريل، أو تكلم بالقرآن إنما هو رسول الله. إذن، ما زدتم على أنكم دندنتم على ما قاله الكفار، الكفار ماذا يقولون؟ يقولون بأن